فصل: تفسير الآية رقم (71):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أنوار التنزيل وأسرار التأويل المشهور بـ «تفسير البيضاوي»



.تفسير الآية رقم (71):

{وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71)}
{وَإِن يُرِيدُواْ} يعني الأسرى. {خِيَانَتَكَ} نقض ما عاهدوك. {فَقَدْ خَانُواْ الله} بالكفر ونقض ميثاقه المأخوذ بالعقل. {مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} أي فأمكنك منهم كما فعل يوم بدر فإن أعادوا الخيانة فسيمكنك منهم. {والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

.تفسير الآية رقم (72):

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72)}
{إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ} هم المهاجرون هجروا أوطانهم حباً لله ولرسوله. {وجاهدوا بأموالهم} فصرفوها في الكراع والسلاح وأنفقوها على المحاويج. {وَأَنفُسِهِمْ في سَبِيلِ الله} بمباشرة القتال. {والذين ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ} هم الأنصار آووا المهاجرين إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم. {أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} في الميراث، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأقارب حتى نسخ بقوله: {وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} أو بالنصرة والمظاهرة. {والذين ءامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مّن ولايتهم مّن شَئ حتى يُهَاجِرُواْ} أي من توليهم في الميراث، وقرأ حمزة {ولايتهم} بالكسر تشبيهاً لها بالعمل والصناعة كالكتابة والإمارة كأنه بتوليه صاحبه يزاول عملاً. {وَإِنِ استنصروكم في الدين فَعَلَيْكُمُ النصر} فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين. {إِلاَّ على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مّيثَاقٌ} عهد فإنه لا ينقض عهدهم لنصرهم عليهم. {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

.تفسير الآية رقم (73):

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)}
{والذين كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} في الميراث أو المؤازرة، وهو بمفهومه يدل على منع التوارث أو المؤازرة بينهم وبين المسلمين. {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ} إلا تفعلوا ما أمرتم به من التواصل بينكم وتولى بعضكم لبعض حتى في التوارث وقطع العلائق بينكم وبين الكفار. {تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرض} تحصل فتنة فيها عظيمة، وهي ضعف الإيمان وظهور الكفر. {وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} في الدين وقرئ كثير.

.تفسير الآية رقم (74):

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74)}
{والذين ءامَنُواْ وجاهدوا فِي سَبِيلِ الله والذين ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ المؤمنون حَقّاً} لما قسم المؤمنين ثلاثة أقسام بين أن الكاملين في الإيمان منهم هم الذين حققوا إيمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة والجهاد وبذل المال ونصرة الحق، ووعد لهم الموعد الكريم فقال. {لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} لا تبعة له ولا منة فيه، ثم ألحق بهم في الأمرين من سيلحق بهن ويتسم بسمتهم فقال:

.تفسير الآية رقم (75):

{وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)}
{والذين ءامَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وجاهدوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ} أي من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار. {وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} في التوارث من الأجانب. {فِى كتاب الله} في حكمه، أو في اللوح أو في القرآن واستدل به على توريث ذوي الأرحام. {إِنَّ الله بِكُلّ شَئ عَلِيمٌ} من الموارث والحكمة في إناطتها بنسبة الإِسلام والمظاهرة، أولاً واعتبار القرابة ثانياً. عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له يوم القيامة، وشاهد أنه بريء من النفاق، وأعطي حسنات بعدد كل منافق ومنافقة، وكان العرش وحملته يستغفرون له أيام حياته».

.سورة التوبة:

.تفسير الآيات (1- 2):

{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2)}
{بَرَاءةٌ مّنَ الله وَرَسُولِهِ} أي هذه براءة، ومن ابتدائية متعلقة بمحذوف تقديره وأصله {مّنَ الله وَرَسُولِهِ}، ويجوز أن تكون {بَرَاءةٌ} مبتدأ لتخصصها بصفتها والخبر {إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مّنَ المشركين} وقرئ بنصبها على اسمعوا براءة، والمعنى: أن الله ورسوله برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين، وإنما علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين للدلالة على أنه يجب عليهم نبذ عهود المشركين إليهم وإن كانت صادرة بإذن الله تعالى واتفاق الرسول فإنهما برئا منها، وذلك أنهم عاهدوا مشركي العرب فنكثوا إلا أناساً منهم بنو ضمرة وبنو كنانة فأمرهم بنبذ العهد إلى الناكثين وأمهل المشركين أربعة أشهر ليسيروا أين شاءوا فقال: {فَسِيحُواْ في الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم لأنها نزلت في شوال. وقيل هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشر من ربيع الآخر لأن التبليغ كان يوم النحر لما روي أنها: «لما نزلت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه راكب العضباء ليقرأها على أهل الموسم، وكان قد بعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه أميراً على الموسم فقيل له: لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال: لا يؤدي عني إلا رجل مني، فلما دنا علي رضي الله تعالى عنه سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال: هذا رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما لحقه قال: أمير أو مأمور قال مأمور، فلما كان قبل التروية خطب أبو بكر رضي الله تعالى عنه وحدثهم عن مناسكهم وقام علي رضي الله عنه يوم النحر عند جمرة العقبة فقال: أيها الناس إني رسول الله إليكم، فقالوا بماذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ثم قال: أمرت بأربع: أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده». ولعل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤدي عني إلا رجل مني» ليس على العموم، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث لأن يؤدي عنه كثير لم يكونوا من عترته، بل هو مخصوص بالعهود فإن عادة العرب أن لا يتولى العهد ونقضه على القبيلة إلا رجل منها، ويدل عليه أنه في بعض الروايات: «لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي» {واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله} لا تفوتونه وإن أمهلكم. {الله مُخْزِى الكافرين} بالقتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة.

.تفسير الآية رقم (3):

{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3)}
{وَأَذَانٌ مّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس} أي إعلام فعال بمعنى الإِفعال كالأمان والعطاء، ورفعه كرفع {بَرَاءةٌ} على الوجهين. {يَوْمَ الحج الأكبر} يوم العيد لأن فيه تمام الحج معظم أفعاله، ولأن الإِعلام كان فيه ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال: «هذا يوم الحج الأكبر» وقيل يوم عرفة لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر، أو لأن المراد بالحج ما يقع في ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال، أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب، أو لأنه ظهر فيه عز المسلمين وذل المشركين. {إِنَّ الله} أي بأن الله. {بَرِئ مّنَ المشركين} أي من عهودهم. {وَرَسُولُهُ} عطف على المستكن في {بَرِئ}، أو على محل {إِن} واسمها في قراءة من كسرها إجراء للأذان مجرى القول، وقرئ بالنصب عطفاً على اسم إن أو لأن الواو بمعنى مع ولا تكرير فيه، فإن قوله: {بَرَاءةٌ مّنَ الله} إخبار بثبوت البراءة وهذه إخبار بوجوب الإِعلام بذلك ولذلك علقه بالناس ولم يخصه بالمعاهدين. {فَإِن تُبْتُمْ} من الكفر والغدر. {فَهُوَ} فالتوب {خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ} عن التوبة أو تبتم على التولي عن الإسلام والوفاء. {فاعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى الله} لا تفوتونه طلباً ولا تعجزونه هرباً في الدنيا. {وَبَشّرِ الذين كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} في الآخرة.

.تفسير الآية رقم (4):

{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)}
{إِلاَّ الذين عاهدتم مّنَ المشركين} استثناء من المشركين، أو استدراك فكأنه قيل لهم بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى الناكثين ولكن الذين عاهدوا منهم. {ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً} من شروط العهد ولم ينكثوه أو لم يقتلوا منكم ولم يضروكم قط. {وَلَمْ يظاهروا عَلَيْكُمْ أَحَداً} من أعدائكم {فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ} إلى تمام مدتهم ولا تجروهم مجرى الناكثين. {إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين} تعليل وتنبيه على أن إتمام عهدهم من باب التقوى.

.تفسير الآية رقم (5):

{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)}
{فَإِذَا انسلخ} انقضى، وأصل الانسلاخ خروج الشيء مما لابسه من سلخ الشاة. {الأشهر الحرم} التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها. وقيل هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهذا مخل بالنظم مخالف للإِجماع فإنه يقتضي بقاء حرمة الأشهر الحرم إذ ليس فيما نزل بعد ما ينسخها. {فاقتلوا المشركين} الناكثين. {حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} من حل أو حرم. {وَخُذُوهُمْ} وأسروهم، والأخيذ الأسير. {واحصروهم} واحبسوهم أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام. {واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} كل ممر لئلا يتبسطوا في البلاد، وانتصابه على الظرف. {فَإِن تَابُواْ} عن الشرك بالإِيمان. {وَأَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكواة} تصديقاً لتوبتهم وإيمانهم. {فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك، وفيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله. {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} تعليل للأمر أي فخلوهم لأن الله غفور رحيم غفر لهم ما قد سلف وعدلهم الثواب بالتوبة.

.تفسير الآية رقم (6):

{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6)}
{وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ المشركين} المأمور بالتعرض لهم. {استجارك} استأمنك وطلب منك جوارك. {فَأَجِرْهُ} فأمنه. {حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله} ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر. {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} موضع أمنه إن لم يسلم، وأحدٌ رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لأن إن من عوامل الفعل. {ذلك} الأمن أو الأمر. {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} ما الإيمان وما حقيقة ما تدعوهم إليه فلابد من أمانهم ريثما يسمعون ويتدبرون.

.تفسير الآية رقم (7):

{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7)}
{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ الله وَعِندَ رَسُولِهِ} استفهام بمعنى الإِنكار والاستبعاد لأن يكون لهم عهد ولا ينكثوه مع وغرة صدورهم، أو لأن يفي الله ورسوله بالعهد وهم نكثوه، وخبر يكون كيف وقدم للاستفهام أو للمشركين أو عند الله وهو على الأولين صفة لل {عهد} أو ظرف له أو ل {يَكُونَ}، و{كَيْفَ} على الأخيرين حال من ال {عهد} و{لّلْمُشْرِكِينَ} إن لم يكن خبراً فتبيين. {إِلاَّ الذين عاهدتم عِندَ المسجد الحرام} هم المستثنون قبل ومحله النصب على الاستثناء أو الجر على البدل أو الرفع على أن الاستثناء منقطع أي: ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام. {فَمَا استقاموا لَكُمْ فاستقيموا لَهُمْ} أي فتربصوا أمرهم فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء وهو كقوله: {فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ} غير أنه مطلق وهذا مقيد وما تحتمل الشرطية والمصدرية {إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين} سبق بيانه.

.تفسير الآية رقم (8):

{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8)}
{كَيْفَ} تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد أو بقاء حكمه مع التنبيه على العلة وحذف الفعل للعلم به كما في قوله:
وَخَبَّرتماني أَنَّما الموْتُ بِالقُرَى ** فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبَةٌ وَقَلِيبُ

أي فكيف مات. {وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} أي وحالهم أنهم إن يظفروا بكم. {لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ} لا يراعوا فيكم. {إِلا} حلفاً وقيل قرابة قال حسان:
لَعَمْرُكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْش ** كَإِلَّ السَّقْبِ مِنْ رَأَلِ النَّعَامِ

وقيل ربوبية ولعله اشتق للحلف من الإِل وهو الجؤار لأنهم كانوا إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه، ثم استعير للقرابة لأنها تعقد بين الأقارب ما لا يعقده الحلف، ثم للربوبية والتربية. وقيل اشتقاقه من ألل الشيء إذا حدده أو من آل البرق إذا لمع. وقيل إنه عبري بمعنى الإِله لأنه قرئ إيلا كجبرئل وجبرئيل. {وَلاَ ذِمَّةً} عهداً أو حقاً يعاب على إغفاله. {يُرْضُونَكُم بأفواههم} استئناف لبيان حالهم المنافية لثباتهم على العهد المؤدية إلى عدم مراقبتهم عند الظفر، ولا يجوز جعله حالاً من فاعل لا يرقبوا فإنهم بعد ظهورهم لا يرضون ولأن المراد إثبات إرضائهم المؤمنين بوعد الإِيمان والطاعة والوفاء بالعهد في الحال، واستبطان الكفر والمعاداة بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليهم والحالية تنافيه {وتأبى قُلُوبُهُمْ} ما تتفوه به أفواههم. {وَأَكْثَرُهُمْ فاسقون} متمردون لا عقيدة تزعهم ولا مروءة تردعهم، وتخصيص الأكثر لما في بعض الكفرة من التفادي عن الغدر والتعفف عما يجر إلى أحدوثة السوء.