فصل: قول عباد بن العوام أحد أئمة الحديث بواسط رحمه الله تعالى

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية ***


ذكر قول إمامهم وشيخهم الذي روى له كل محدث أبو هريرة رضي الله عنه

روى الدارمي عنه في كتاب النقض بإسناد جيد قال‏:‏ لما ألقي إبراهيم عليه الصلاة والسلام في النار قال‏:‏ اللهم إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك‏.‏

ذكر قول إمام الشام في وقته أحد أئمة الدنيا الأربعة أبي عمر الأوزاعي رحمه الله تعالى

روى البيهقي عنه في الصفات أنه قال‏:‏ كنا والتابعون متوافرين نقول‏:‏ إن الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته‏.‏ وقد تقدم حكاية ذلك عنه‏.‏

ذكر قول إمام أهل الدنيا في وقته عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى

وقد صح عنه صحة قريبة من التواتر أنه قيل له بماذا نعرف ربنا‏؟‏ قال‏:‏ بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ذكره البيهقي وقبله الحاكم وقبله عثمان الدارمي ‏(‏وقد تقدم‏)‏‏.‏

قول حماد بن زيد إمام وقته رحمه الله تعالى

نقدم عنه قوله في الجهمية‏:‏ إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء شيء وكان من أشد الناس على الجهمية‏.‏

قول يزيد بن هارون رحمه الله تعالى

قال عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب السنة‏:‏ حدثنا عباس حدثنا شداد بن يحيى قال‏:‏ سمعت يزيد بن هارون يقول‏:‏ من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما تقرر في قلوب العامة فهو جهمي‏.‏

قال شيخ الإسلام‏:‏ والذي تقرر في قلوب العامة هو ما فطر الله تعالى عليه الخليفة من توجهها إلى ربها تعالى عند النوازل والشدائد والدعاء والرغبات إليه تعالى نحو العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة من غير موقف وقفهم عليه ‏(‏و‏)‏ لكن فطرة الله التي فطر الناس عليها، وما من مولود إلا وهو يولد على هذه الفطرة حتى يجهمه وينقله إلى التعطيل من يقيض له‏.‏

قول عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله

روى عنه غير واحد بإسناد صحيح أنه قال‏:‏ إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن الله كلم موسى وأن يكون على العرش أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم، قال علي بن المديني‏:‏ لو حلفت لحلفت بين الركن والمقام أني ما رأيت أعلم من عبد الرحمن بن مهدي‏.‏

قول سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة على رأس المائتين رحمه الله تعالى

روى ابن أبي حاتم عنه في كتاب السنة أنه ذكر عنده الجهمية فقال‏:‏ هم شر قولا من اليهود والنصارى، وقد أجمع أهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش وقالوا هم‏:‏ ليس على العرش شيء‏.‏

قول عباد بن العوام أحد أئمة الحديث بواسط رحمه الله تعالى

قال‏:‏ كلمت بشر المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم‏.‏‏.‏‏.‏ يقولون‏:‏ ليس في السماء شيء أرى والله أن لا يناكحوا ولا يوارثوا‏.‏

قول عبد الله بن مسلمة القعنبي شيخ البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى

قال بيان بن أحمد‏:‏ كنا عند القعنبي فسمع رجلا من الجهمية يقول‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ استولى‏.‏ فقال القعنبي‏:‏ من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى كما تقرر في قلوب العامة فهو جهمي‏؟‏ قال البخاري‏:‏ محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى في كتاب خلق أفعال العباد عن يزيد بن هارون مثله سواء وقد تقدم‏.‏

قول علي بن عاصم شيخ الإمام أحمد رحمهما الله تعالى

صح عنه أنه قال‏:‏ ما الذين قالوا‏:‏ إن لله سبحانه ولدا أكفر من الذين قالوا‏:‏ إن الله سبحانه لم يتكلم، وقال احذروا من المريسي وأصحابه فإن كلامهم الزندقة وأنا كلمت أستاذهم فلم يثبت أن في السماء إلها حكاه عنه غير واحد ممن صنف في السنة، وقال يحيى بن علي بن عاصم كنت عند أبي فأستأذن عليه المريسي فقلت له‏:‏ يا أبت مثل هذا يدخل عليك‏!‏ فقال وماله‏:‏ فقلت‏:‏ إنه يقول‏:‏ ‏"‏إن القرآن مخلوق، ويزعم أن الله معه في الأرض، ذكرته فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه قوله‏:‏ إن القرآن مخلوق، وقوله‏:‏ أن الله معه في الأرض، ذكر هذين الأثرين عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية‏.‏

قول وهب بن جرير رحمه الله تعالى

صح عنه أنه قال‏:‏ إياكم ورأي جهم فإنهم يحاولون أن ليس في السماء شيء وما هو إلا من وحي إبليس وما هو إلا الكفر‏.‏ حكاه محمد بن عثمان الحافظ في رسالته في السنة، وقال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب‏:‏ خلق الأفعال‏:‏ وقال وهب بن جرير الجهمية الزنادقة إنما يريدون أنه ليس على العرش استوى‏.‏

قول عاصم بن علي أحد شيوخ النبل شيخ البخاري وغيره

أحد الأئمة الحفاظ الثقات حدث عن شعبة وابن أبي ذئب‏.‏ والليث - رحمهم الله تعالى - قال الخطيب وجه المعتصم من يحرز مجلسه في جامع الرصافة وكان عاصم يجلس على سطح الرحبة ويجلس الناس في الرحبة وما يليها فعظم الجمع مرة جدا حتى قال أربع عشرة مرة حدثنا الليث بن سعد والناس لا يسمعون لكثرتهم فحزر المجلس فكان عشرين ومائة ألف رجل قال يحيى بن معين فيه‏:‏ هو سيد المسلمين، قال عاصم‏:‏ ناظرت جهميا فتبين من كلامه أنه اعتقد أن ليس في السماء ربا، قال شيخ الإسلام‏:‏ كان الجهمية يدورون على ذلك ولم يكونوا يصرحون به لوفور السلف والأئمة وكثرة أهل السنة فلما بعد العهد وانقرض الأئمة صرح أتباعهم بما كان أولئك يشيرون إليه ويدورون حوله، قال‏:‏ وهكذا ظهرت البدع كلما طال الأمر وبعد العهد اشتد أمرها وتغلظت‏.‏ قال‏:‏ وأول بدعة ظهرت في الاسلام بدعة القدر والإرجاء ثم بدعة التشيع إلى أن انتهى الأمر إلى الاتحاد والحلول وأمثالهما‏.‏

قول الإمام عبد العزيز بن يحيى الكناني

صاحب الشافعي رحمهما الله تعالى له كتاب في الرد على الجهمية قال فيه‏:‏ باب قول الجهمي في قوله‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ زعمت الجهمية أن معنى استوى استولى من قول العرب استوى فلان على مصر يريدون استولى عليها، قال‏:‏ فيقال له‏:‏ هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس بمستول عليه‏؟‏ فإذا قال‏:‏ لا‏.‏ قيل له‏:‏ فمن زعم ذلك فهو كافر‏.‏ فيقال له‏:‏ يلزمك أن تقول أن العرش أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر أنه سبحانه خلق العرش قبل السموات والأرض ثم استوى عليه بعد خلقهن‏.‏‏.‏‏.‏ فيلزمك أن تقول‏:‏ المدة التي كان ‏"‏على‏"‏ العرش ‏"‏فيها‏"‏ قبل خلق السموات والأرض ليس الله تعالى بمستول عليه فيها ثم ذكر، كلاما طويلا في تقرير العلو والاحتجاج عليه‏.‏

ذكر قول جرير بن عبد الحميد شيخ إسحاق بن راهويه

وغيره من الأئمة رحمهم الله تعالى قال‏:‏ كلام الجهمية أوله عسل وآخره سم وإنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء إله، رواه ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية‏.‏

ذكر قول عبد الله بن الزبير الحميدي رحمه الله تعالى

أحد شيوخ النبل شيخ البخاري إمام أهل الحديث والفقه في وقته، وهو أول رجل افتتح به البخاري صحيحه قال‏:‏ وما نطق به القرآن والحديث مثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان‏}‏ ومثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏السموات مطويات بيمينه‏}‏ وما أشبه هذا من القرآن والحديث لا نزيد فيه ولا نفسره ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏، ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي‏.‏ وليس مقصود السلف بأن من أنكر لفظ القرآن يكون جهميا مبتدعا، فإنه يكون كافرا زنديقا وإنما مقصودهم من أنكر معناه وحقيقته‏.‏

قول نعيم بن حماد الخزاعي أحد شيوخ النبل شيخ البخاري رحمهما الله تعالى

قال في قوله‏:‏ ‏{‏وهو معكم‏}‏ معناه لا يخفى عليه خافية بعلمه ألا ترى إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم‏}‏ أراد أن لا تخفى عليه خافية‏.‏ قال البخاري‏:‏ سمعته يقول‏:‏ من شبه الله تعالى بخلقه فقد كفر، ومن أنكره ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله تعالى به نفسه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيها‏.‏

قول عبد الله بن أبي جعفر الرازي رحمه الله تعالى

قال صالح بن الضريس‏:‏ جعل عبد الله بن أبي جعفر ‏(‏الرزاي‏)‏ يضرب قرابة له بالنعل على رأسه يرى رأي جهم ويقول‏:‏ لا حتى تقول‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ بائن من خلقه، ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية‏.‏

قول الحافظ أبي معمر القطيعي رحمه الله

ذكر ابن أبي حاتم عنه أنه قال‏:‏ آخر كلام الجهمي أنه ليس في السماء إله

قول بشر بن الوليد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى

روى ابن أبي حاتم قال‏:‏ جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له‏:‏ تنهاني عن كلام وبشر المريسي وعلي الأحول وفلان يتكلمون فقال وما يقولون‏؟‏ قال‏:‏ يقولون إن الله في كل مكان‏.‏ فبعث أبو يوسف وقال علي بهم فانتهوا إليهم وقد قام بشر فجيء بعلي الأحول والشيخ الآخر فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك وأمر به إلى الحبس وضرب علي الأحول وطيف به وقد استتاب أبو يوسف بشر المريسي لما أنكر أن الله فوق عرشه وهي قصة مشهورة ذكرها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره، وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا، قال محمد بن الحسن رحمه الله اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في صفات الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه فمن فسر شيئا من ذلك فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفارق الجماعة فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن آمنوا بما في الكتب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة؛ لأنه وصفه بصفة لا شيء‏.‏ وقال محمد رحمه الله تعالى أيضا في الأحاديث التي جاءت أن الله تعالى يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا، هذه الأحاديث قد رواها الثقات فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها، ذكر ذلك ‏(‏عنه‏)‏ أبو القاسم اللالكائي، وهذا تصريح منه بأن من قال بقول جهم فقد فارق جماعة المسلمين‏.‏

قول الطحاوي رحمه الله

‏(‏وقد‏)‏ ذكر الطحاوي في اعتقاد أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله تعالى ما يوافق هذا، وأنهم أبرأ الناس من التعطيل والتجهم، فقال في عقيدته المعروفة‏:‏ وأنه تعالى محيط بكل شيء وفوقه وقد أعجز عن الاحاطة خلقه‏.‏

قول سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى

ذكر الثعلبي عنه في تفسيره قال ابن عيينة‏:‏ ‏{‏ثم استوى على العرش‏}‏ صعد‏.‏

قول خالد بن سليمان أبي معاذ البلخي أحد الأئمة رحمه الله تعالى

روى عبد الرحمن بن أبي حاتم عنه بإسناده قال‏:‏ كان جهم على معبر ترمذ وكان فصيح اللسان لم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم فكلمه السمنية فقالوا‏:‏ صف لنا ربك الذي تعبده فدخل البيت لا يخرج ثم خرج إليهم بعد أيام فقال‏:‏ هو هذا الهوى مع كل شيء وفي كل شيء ‏(‏و‏)‏ لا يخلو منه شيء، قال أبو معاذ كذب عدو الله إن الله في السماء على العرش كما وصف نفسه، وهذا صحيح عنه وأول من عرف عنه في هذه الأمة إنكار نفى أن يكون الله فوق سمواته على عرشه هو جهم بن صفوان وقبله الجعد بن درهم ولكن الجهم هو الذي دعا إلى هذه المقالة وقررها وعنه أخذت فروى ابن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في كتابيهما في السنة عن شجاع بن أبي نصر- أبي نعيم البلخي- وكان قد أدرك جهما قال‏:‏ كان لجهم صاحب يكرمه ويقدمه على غيره فإذا هو قد وقع به فصيح به وبدر به وقيل له‏:‏ لقد كان يكرمك فقال‏:‏ إنه قد جاء منه ما لا يحتمل بينما هو يقرأ طه والمصحف في حجره فلما أتى على هذه الآية‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ قال‏:‏ أما والله لو وجدت السبيل إلى أن أحكها من المصحف لفعلت فاحتملت هذه ثم أنه بينما هو يقرأ آية إذ قال‏:‏ ما أظرف محمدا حين قالها، ثم بينما هو يقرأ‏:‏ طسم القصص والمصحف في حجره إذ مر بذكر موسى عليه الصلاة والسلام فدفع المصحف بيديه ورجليه، وقال‏:‏ أي شيء هذا ذكره هاهنا فلم يتم ذكره فهذا شيخ النافين لعلو الرب على عرشه ومباينته من خلقه‏.‏

وذكر ابن أبي حاتم عنه بإسناده عن الأصمعي قال‏:‏ قدمت امرأة جهم فقال رجل عندها الله على عرشه‏.‏ فقالت‏:‏ محدود على محدود‏.‏ قال الأصمعي‏:‏ هي كافرة بهذه المقالة‏.‏ فهذه المقالة إماماها هذا الرجل وامرأته وما أولاه بأن ‏{‏سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب‏}‏‏.‏

قول إسحاق بن راهويه إمام أهل المشرق نظير أحمد رحمهما الله تعالى

قال حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد‏:‏ قلت لإسحاق بن راهويه قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم‏}‏ كيف تقول ‏(‏فيه‏)‏‏؟‏ قال‏:‏ حيث ما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد وهو بائن من خلقه‏.‏‏.‏‏.‏ ثم قال‏:‏ وأعلى كل شيء من ذلك وأثبته قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏‏.‏

‏(‏وقال الخلال‏)‏ في كتاب السنة‏:‏ أخبرنا أبو بكر المروزي حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري حدثنا سليمان بن داود الخفاف قال‏:‏ قال إسحاق بن راهويه قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء أسفل الأرض السابعة وفي قعور البحار‏.‏‏.‏‏.‏ ورءوس الجبال، وبطون الأودية، وفي كل موضع كما يعلم ما في السموات السبع وما دون العرش أحاط بكل شيء علما ولا تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات البر والبحر إلا قد عرف ذلك كله وأحصاه لا يعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره‏.‏

وقال السراج‏:‏ سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول‏:‏ دخلت يوما على طاهر بن عبد الله وعنده منصور بن طلحة فقال لي منصور‏:‏ يا أبا يعقوب تقول‏:‏ إن الله ينزل كل ليلة‏؟‏ قلت له‏:‏ ونؤمن به‏:‏ إذ أنت لا تؤمن أن الله في السماء لا تحتاج أن تسألني فقال له طاهر ألم أنهك عن هذا الشيخ‏؟‏‏.‏

ذكر قول حافظ الإسلام يحيى بن معين رحمه الله تعالى

روى ابن بطة عنه في الإبانة باسنادة، قال‏:‏ إذا قال لك الجهمي كيف ينزل‏؟‏ فقل كيف يصعد‏.‏

قول الإمام حافظ أهل المشرق وشيخ الأئمة عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله

قال فيه أبو الفضل بن الفرات ‏"‏ما رأيت مثل عثمان بن سعيد ولا رأى عثمان مثل نفسه أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي، والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني، وأثنى عليه أهل العلم صاحب كتاب الرد على الجهمية والنقض على بشر المريسي، قال في كتابه النقض على بشر‏:‏ وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سمواته وأنه لا ينزل قبل يوم القيامة إلى الأرض‏.‏‏.‏‏.‏ ولم يشكوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين عباده ويحاسبهم ويثيبهم وتشقق السموات يومئذ لنزوله وتنزل الملائكة تنزيلا ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية كما قال الله ‏(‏به‏)‏ سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلما لم يشك المسلمون أن الله لا ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا علموا يقينا أن ما يأتي الناس من العقوبات إنما هو من أمره وعذابه فقوله‏:‏ ‏{‏فأتي الله بنيانهم من القواعد‏}‏ إنما هو أمره وعذابه، وقال في موضع آخر من هذا الكتاب وقد ذكر الحلول‏:‏ ويحك هذا المذهب أنزه لله تعالى من السوء أم مذهب من يقول هو بكماله وجماله وعظمته وبهائه فوق عرشه فوق سمواته وفوق جميع الخلائق في أعلى مكان وأظهر مكان حيث لا خلق هناك ‏(‏من‏)‏ إنس ولا جان‏.‏‏.‏‏.‏ فأي الحزبين أعلم بالله وبمكانه وأشد تعظيما وإجلالا له‏.‏

وقال في هذا الكتاب علمه بهم من فوق عرشه محيط وبصره فيهم نافذ وهو بكماله فوق عرشه والسموات ومسافة بينهن وبينه وبين خلقه في الأرض فهو كذلك معهم رابعهم وخامسهم وسادسهم‏.‏‏.‏‏.‏ وإنما يعرف فضل الربوبية وعظم القدرة بأن الله من فوق عرشه ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض يعلم ما في الأرض، وقال في موضع آخر من الكتاب‏:‏ والقرآن كلام الله وصفة من صفاته خرج منه كما شاء أن يخرج والله بكلامه وعلمه وقدرته وسلطانه وجميع صفاته غير مخلوق وهو بكماله على عرشه، وقال في موضع آخر‏.‏

وقد ذكر حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الطويل في شأن الروح وقبضها ونعيمها وعذابها، وفيه فيصعد بروحه حتى ينتهي بها إلى سماء الدنيا فيستفتح لها إلى أن قال حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل فيقول الله عز وجل‏:‏ اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة وأعيدوه إلى الأرض وذكر الحديث ثم قال‏:‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏لا تفتح لهم أبواب السماء‏}‏ دلالة ظاهرة أن الله تعالى فوق السماء لأنه لو لم يكن فوق السماء لما عرج بالأرواح والأعمال إلى السماء ولما غلقت أبواب السماء عن قوم وفتحت لآخرين‏.‏ وقال في موضع آخر وقد بلغنا أن حملة العرش حين حملوا العرش وفوقه الجبار جل جلاله في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم حتى لقنوا لا حول ولا قوة إلا بالله فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته ثم ساق بإسناده عن معاوية بن صالح أول ما خلق الله حين كان عرشه على الماء حملة العرش فقالوا‏:‏ ربنا لم خلقتنا‏؟‏ فقال‏:‏ خلقتكم لحمل عرشي فقالوا‏:‏ ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه جلالك، وعظمتك ووقارك‏؟‏ فقال لهم‏:‏ إني خلقتكم لذلك، قال‏:‏ فيقولون ذلك مرارا، قال‏:‏ فقال لهم‏:‏ قولوا لا حول ولا قوة إلا بالله‏)‏‏.‏ وقال في موضع آخر‏:‏ ولكنا نقول رب عظيم وملك كبير نور السموات والأرض وإله السموات والأرض على عرش عظيم ‏(‏مخلوق‏)‏ فوق السماء السابعة دون ما سواها من الأماكن من لم يعرفه بذلك كان كافرا به وبعرشه‏.‏

وقال في موضع آخر في حديث الحصين‏:‏ «كم تعبد‏؟‏» فلم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الحصين إذ عرف أن إله العالمين في السماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحصين رضي الله عنه قبل إسلامه كان أعلم بالله الجليل من المريسي وأصحابه مع ما ينتحلون من الإسلام إذ ميز بين الإله الخالق الذي في السماء وبين الآلهة والأصنام المخلوقة التي في الأرض، قال‏:‏ وقد اتفقت الكلمة بين المسلمين والكافرين أن الله سبحانه في السماء وعرفوه بذلك إلا المريسي وأصحابه حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث‏.‏وقال في قول رسول الله للأمة أين الله‏؟‏ تكذيب لمن يقول هو في كل مكان وأن الله لا يوصف بأين؛ لأن شيئا لا يخلو منه مكان يستحيل أن يقال أين هو‏؟‏ فالله فوق سمواته بائن من خلقه فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف الإله الذي يعبده، وكتاباه من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ‏(‏ما كان‏)‏ عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جدا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما‏.‏

‏(‏قول قتيبة بن سعيد‏)‏‏:‏ الإمام الحافظ أحد أئمة الإسلام وحفاظ الحديث من شيوخ الأئمة الذين تجملوا بالحديث عنه، قال أبو العباس السراج سمعت قتيبة بن سعيد يقول‏:‏ هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة نعرف ربنا سبحانه بأنه في السماء السابعة على عرشه كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ وقال موسى بن هارون حدثنا قتيبة بن سعيد قال‏:‏ نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏‏.‏

قول عبد الوهاب الوراق أحد الأئمة الحفاظ

أثنى عليه الأئمة، وقيل للإمام أحمد رحمه الله من نسأل بعدك‏؟‏ فقال‏:‏ عبد الوهاب‏.‏ وهو من شيوخ النبل ‏(‏قال عبد الوهاب‏)‏ وقد روى حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك‏.‏ ومن زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث إن الله فوق العرش وعلمه محيط بالدنيا والآخرة صح ذلك عنه، حكاه عنه محمد بن أحمد بن عثمان في رسالته في الفوقية وقال‏:‏ ثقة حافظ روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي‏.‏ مات سنة خمس ومائتين‏.‏

قول خارجة بن مصعب رحمه الله تعالى

قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة حدثني أحمد بن سعيد الدارمي- أبو جعفر- قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت خارجة بن مصعب يقول‏:‏ الجهمية كفار أبلغ نساءهم أنهن طوالق لا يحللن لهم، لا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم ثم تلا‏:‏ طه إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏‏.‏

قول إمامي أهل الحديث أبي زرعة وأبي حاتم رحمهما الله تعالى

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه أئمة العلم في ذلك‏.‏‏.‏‏.‏ فقالا‏:‏ أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله عز وجل، وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علما ‏{‏ليس كمثله شيء وهو السميع البصير‏}‏ وأنه سبحانه يرى في الآخرة؛ يراه أهل الجنة بأبصارهم ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء، والجنة حق والنار حق وهما مخلوقتان لا يفنيان أبدا‏.‏‏.‏‏.‏ ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهله فهو كافر‏.‏‏.‏‏.‏ ومن وقف في القرآن فهو جهمي‏.‏‏.‏‏.‏ ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق‏.‏‏.‏‏.‏فهو جهمي، أو قال القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي، قال أبو حاتم‏:‏ والقرآن كلام الله وعلمه وأسماؤه وصفاته وأمره ونهيه ليس بمخلوق بجهة من الجهات، ونقول‏:‏ إن الله على عرشه بائن من خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ثم ذكر عن أبي زرعة رحمه الله تعالى أنه سئل عن تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ فغضب وقال تفسيرها كما تقرأ هو على العرش استوى وعلمه في كل مكان من قال غير ذلك فعليه لعنة الله وهذان الإمامان إماما أهل الرأي، وهما من نظراء الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله تعالى‏.‏

قول حرب الكرماني صاحب أحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى

وله مسائل جليلة عنهما قال يحيى بن عمار أخبرنا أبو عصمة ‏(‏قال‏)‏‏:‏ حدثنا إسماعيل بن الوليد حدثنا حرب بن إسماعيل قال‏:‏ والماء فوق السماء السابعة والعرش على الماء والله على العرش قلت هذا لفظه في مسائله وحكاه إجماعا لأهل السنة من سائر أهل الأمصار‏.‏

قول إمام أهل الحديث علي بن المديني

شيخ البخاري بل شيخ الإسلام رحمه الله قال البخاري‏:‏ علي بن المديني سيد المسلمين قيل له‏:‏ ما قول الجماعة في الاعتقاد‏؟‏ قال يثبتون الكلام والرؤية ويقولون‏:‏ إن الله تعالى‏.‏‏.‏‏.‏ على العرش استوى، فقيل له‏:‏ ما تقول في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم‏}‏‏؟‏ فقال‏:‏ اقرأ أول الآية يعني بالعلم لأن في أول الآية‏:‏ ‏{‏ألم تر أن الله يعلم ما في السموات‏}‏‏.‏‏.‏‏.‏ قال البخاري في كتاب خلق الأفعال، وقال ابن المديني‏:‏ القرآن كلام الله غير مخلوق من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يصلى خلفه، قال البخاري‏:‏ ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني‏.‏ وقال الحسن بن محمد بن الحارث‏:‏ سمعت علي بن المديني يقول‏:‏ أهل الجماعة يؤمنون بالرؤية وبالكلام وأن الله فوق السموات على العرش استوى، فسئل عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم‏}‏ الآية، فقال‏:‏ اقرأ ما قبله يعني علم الله تعالى‏.‏

قول سنيد بن داود شيخ البخاري رحمهما الله تعالى

قال أبو حاتم الرازي‏:‏ حدثنا أبو عمران موسى الطرسوسي قال‏:‏ قلت لسنيد بن داود هو على عرشه بائن من خلقه‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ ألم تسمع قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وترى الملائكة حافين من حول العرش‏}‏‏.‏

قول إمام أهل الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله

قال في كتاب التوحيد من صحيحه باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وكان عرشه على الماء‏}‏ ‏{‏وهو رب العرش العظيم‏}‏ قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع فسواهن‏:‏ خلقهن، وقال مجاهد‏:‏ استوى‏:‏ علا على العرش ثم ساق البخاري حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها‏:‏ «أنها كانت تفتخر على نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتقول‏:‏ زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات» وذكر تراجم أبواب هذا الكتاب الذي ترجمه بكتاب التوحيد والرد على الجهمية ردا على أقوال الجهمية التي خالفوا بها الأمة فمن تراجم أبواب هذا الكتاب باب قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى‏}‏‏.‏ ومن أبوابه أيضا باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين‏}‏ وذكر أحاديث، ثم قال‏:‏ باب قوله تعالى‏:‏ ‏{‏عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا‏}‏، ‏{‏إن الله عنده علم الساعة‏}‏، و ‏{‏أنزله بعلمه‏}‏ ‏{‏وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه‏}‏ ثم ساق أحاديث مستدلا ‏(‏بها‏)‏ على إثبات صفة العلم، ثم قال‏:‏ باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏السلام المؤمن‏}‏ ثم ساق حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن الله تعالى هو السلام ثم ‏(‏ساق‏)‏ حديث أبي هريرة رضي الله عنه‏:‏ يقول الله‏:‏ أنا الملك‏.‏ ثم قال‏:‏ باب قول الله‏:‏ ‏{‏وهو العزيز الحكيم‏}‏، ‏{‏سبحان ربك رب العزة عما يصفون‏}‏ ‏{‏ولله العزة ولرسوله‏}‏ وذكر أحاديث ‏(‏في ذلك‏)‏، ثم قال‏:‏ باب قول الله‏:‏ ‏{‏وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق‏}‏ ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض إلى آخره»، ثم قال‏:‏ باب قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وكان الله سميعا بصيرا‏}‏ ثم ساق أحاديث منها حديث أبي موسى رضي الله عنه‏:‏ «‏.‏‏.‏‏.‏ فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا - تدعون سميعا بصيرا قريبا‏.‏‏.‏‏.‏» ثم قال‏:‏ باب قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قل هو القادر‏}‏ ثم ساق أحاديث في إثبات القدرة، ثم قال‏:‏ باب مقلب القلوب وقول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ونقلب أفئدتهم وأبصارهم‏}‏ وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حلفه‏:‏ «لا ومقلب القلوب»، ثم قال‏:‏ باب إن لله مائة اسم إلا واحدا، ثم قال‏:‏ باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها ومقصوده بذلك أنها غير مخلوقة فإنه لا يستعاذ بمخلوق ولا يسأل به، ثم قال‏:‏ باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله تعالى‏.‏ ثم قال‏:‏ باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ويحذركم الله نفسه‏}‏ ثم ساق أحاديث، ثم قال‏:‏ باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏كل شيء هالك إلا وجهه‏}‏ ثم ذكر حديث جابر رضي الله عنه‏:‏ «أعوذ بوجهك»، ثم قال‏:‏ باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ولتصنع على عيني‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏تجري بأعيننا‏}‏ ثم ذكر حديث الدجال‏:‏ إن ربكم ليس بأعور، ثم قال‏:‏ باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏هو الله الخالق البارئ المصور‏}‏‏.‏ ثم قال‏:‏ باب قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏لما خلقت بيدي‏}‏ ثم ذكر أحاديث في إثبات اليدين ثم قال‏:‏ باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ «لا شخص أغير من الله»‏.‏ ثم قال‏:‏ باب قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏قل أي شيء أكبر شهادة قل الله‏}‏ فسمى الله نفسه شيئا، ثم قال‏:‏ باب قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وكان عرشه على الماء‏}‏ ثم ذكر بعض أحاديث الفوقية، ثم قررها بترجمة أخرى فقال‏:‏ باب قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏إليه يصعد الكلم الطيب‏}‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏تعرج الملائكة والروح إليه‏}‏ ثم ساق في ذلك أحاديث في إثبات صفة الفوقية، ثم قال‏:‏ باب قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة‏}‏ ثم ذكر الأحاديث الدالة على إثبات الرؤية في الآخرة، ثم قال‏:‏ باب ما جاء في قوله‏:‏ ‏{‏إن رحمة الله قريب من المحسنين‏}‏ ثم ذكر أحاديث في إثبات صفة الرحمة، ثم قال‏:‏ باب قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا‏}‏ ثم ساق في هذا الباب حديث الحبر الذي فيه‏:‏ «إن الله يمسك السموات على إصبع»- الحديث‏.‏ ثم قال‏:‏ باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرهما من الخلائق وهو فعل الرب عز وجل وأمره فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه هو الخالق المكون غير مخلوق وما كان يفعله، وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون‏.‏ وهذه الترجمة من أدل شيء على دقة علمه ورسوخه في معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته، وهذه الترجمة فصل في مسألة الفعل والمفعول وقيام أفعال الرب عز وجل به وأنها غير مخلوقة، وأن المخلوق هو المنفصل عنه الكائن بفعله وأمره وتكوينه، ففصل النزاع بهذه الترجمة أحسن فصل وأبينه وأوضحه إذ فرق بين الفعل والمفعول وما يقوم بالرب سبحانه وما لا يقوم به وبين أن أفعاله تعالى كصفاته داخلة في مسمى اسمه ليست منفصلة خارجة مكونة‏.‏ بل بها يقع التكوين فجزاه الله سبحانه عن الإسلام والسنة بل جزاهما عنه أفضل الجزاء، وهذا الذي ذكره في هذه الترجمة هو قول أهل السنة وهو المأثور عن سلف الأمة، وصرح به في كتاب خلق أفعال العباد وجعله قول العلماء مطلقا، ولم يذكر فيه نزاعا إلا عن الجهمية وذكره البغوي إجماعا من أهل السنة، وصرح البخاري في هذه الترجمة بأن كلام الله تعالى غير مخلوق وأن أفعاله وصفاته غير مخلوقة، ثم قال‏:‏ باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين‏}‏ ثم ساق أحاديث في القدر وإثباته، ثم قال‏:‏ باب قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون‏}‏ ثم ساق أحاديث في إثبات تكلم الرب جل جلاله، ثم قال باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا‏}‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله‏}‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين‏}‏ ومقصوده إثبات صفة الكلام والفرق بينها وبين صفة الخلق ثم قال‏:‏ باب في المشيئة والإرادة ثم ساق آيات وأحاديث في إثبات ذلك، ثم قال باب قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم‏}‏ قال البخاري رحمه الله‏:‏ ولم يقولوا‏:‏ ماذا خلق ربكم‏؟‏ ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه‏:‏ «فينادي بصوت»‏.‏ وحديث عبد الله بن أنيس، وعلقمة‏:‏ «فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك، أنا الديان»‏.‏ ومقصوده أن هذا النداء يستحيل أن يكون مخلوقا فإن المخلوق لا يقول‏:‏ أنا الملك، أنا الديان‏.‏ فالمنادي بذلك هو الله عز وجل القائل أنا الملك، أنا الديان‏.‏

ثم قال‏:‏ باب كلام الرب تعالى مع جبرائيل عليه الصلاة والسلام ونداء الله تعالى الملائكة‏.‏ ثم ذكر حديث‏:‏ «إذا أحب الله عبدا نادى جبرائيل»، ثم قال‏:‏ باب قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏أنزله بعلمه والملائكة يشهدون‏}‏ ثم ساق أحاديث في نزول القرآن من السماء مما يدل على أصلين فوقية الرب تعالى وتكلمه بالقرآن، ثم قال‏:‏ باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يريدون أن يبدلوا كلام الله‏}‏ ثم ذكر أحاديث في تكلم الرب تعالى، ثم قال‏:‏ باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ثم ساق حديث الشفاعة، وحديث‏:‏ «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه»، وحديث‏:‏ «يدنو المؤمن من ربه»، ثم قال‏:‏ باب قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وكلم الله موسى تكليما‏}‏ ثم ذكر أحاديث في تكليم الله لموسى، ثم قال‏:‏ باب كلام الرب تعالى مع أهل الجنة ثم ذكر حديثين في ذلك، ثم قال‏:‏ باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون‏}‏ وذكر آيات في ذلك، وذكر حديث ابن مسعود ‏(‏في ذلك‏)‏ أي الذنب أعظم‏؟‏ قال‏:‏ أن تجعل لله ندا وهو خلقك، وغرضه بهذا التبويب الرد على القدرية والجبرية فأضاف الجعل إليهم فهو كسبهم وفعلهم، ولهذا قال في هذا الباب نفسه وما ذكر في خلق أفعال العباد ‏(‏وأكسابهم لقوله‏:‏ ‏{‏وخلق كل شيء فقدره تقديرا‏}‏ فأثبت خلق أفعال العباد‏)‏ وأنها أفعالهم وأكسابهم فتضمنت ترجمته مخالفته للقدرية والجبرية، ثم قال‏:‏ باب قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون‏}‏ وقصده بهذا أن يبين أن الصوت والحركة التي يؤدى بها الكلام كسب العبد وفعله وعمله، ثم ذكر أبوابا في إثبات خلق أفعال العباد، ثم ختم الكتاب بإثبات الميزان‏.‏

قول مسلم بن الحجاج

يعرف قوله في السنة من سياق الأحاديث التي ذكرها ولم يتأولها، ولم يذكر لها التراجم كما فعل البخاري ولكن سردها بلا أبواب ولكن تعرف التراجم من ذكره للشيء مع نظيره، فذكر في كتاب الإيمان كثيرا من أحاديث الصفات كحديث الإتيان يوم القيامة وما فيه من التجلي وكلام الرب لعباده ورؤيتهم إياه وذكر حديث الجارية وأحاديث النزول وذكر حديث‏:‏ «إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع» وحديث‏:‏ «يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيديه»، وأحاديث الرؤية، وحديث‏:‏ «حتى يضع الجبار فيها قدمه»، وحديث‏:‏ «المقسطون عند الله تعالى على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين»، وحديث‏:‏ «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء»‏.‏ وغيرها من أحاديث الصفات محتجا بها ‏(‏و‏)‏ غير مؤَوِّل لها ولو لم يكن معتقدا لمضمونها لفعل بها ما فعل المتأولون حين ذكروها‏.‏

قول حماد بن هناد البوشنجي

الحافظ أحد أئمة الحديث في وقته‏:‏ ذكر شيخ الإسلام الأنصاري، فقال‏:‏ قرأت على أحمد بن محمد بن منصور أخبركم جدكم منصور بن الحسين حدثني أحمد بن الأشرف قال‏:‏ حدثنا حماد بن هناد البوشنجي قال‏:‏ هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار وما دلت عليه مذاهبهم فيه، وإيضاح منهاج العلماء وطرق الفقهاء، وصفة السنة وأهلها أن الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وعلمه وقدرته وسلطانه بكل مكان‏؟‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏

قول أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى

قال في جامعه لما ذكر حديث أبي هريرة‏:‏ «لو أدلى أحدكم بحبل لهبط على الله»‏.‏ قال‏:‏ معناه لهبط على علم الله، قال‏:‏ وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه، وقال في حديث أبي هريرة‏:‏ «إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه‏.‏‏.‏‏.‏ » قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما أشبهه من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى‏:‏ «كل ليلة» إلى السماء الدنيا، قالوا‏:‏ قد ثبتت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال‏:‏ كيف‏؟‏، هكذا روي ‏(‏عن‏)‏ مالك، وابن عيينة، وابن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث‏:‏ أمروها بلا كيف قال‏:‏ وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا‏:‏ هذا تشبيه‏.‏ وقد ذكر الله تعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا‏:‏ إن الله لم يخلق آدم بيده وإنما معنى اليد هاهنا القوة، وقال إسحاق بن راهويه‏:‏ إنما يكون التشبيه إذا قال‏:‏ يد كيدي أو مثل يدي أو سمع كسمعي فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله، يد وسمع وبصر ولا يقول‏:‏ كيف ولا ‏(‏يقول‏)‏‏:‏ مثل سمع ولا كسمع‏.‏ فهذا لا يكون تشبيها ‏(‏عنده‏)‏ ‏(‏وهو كما‏)‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ليس كمثله شيء وهو السميع البصير‏}‏ هذا كله كلامه وقد ذكره عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بإسناده، وكذلك من تأمل تبويب ابن ماجه في السنة والرد على الجهمية في أول كتابه وتبويب أبي داود فيما ذكر في الجهمية والقدرية وسائر أئمة أهل الحديث علم مضمون قولهم وأنهم كلهم على طريقة واحدة وقول واحد ولكن بعضهم بوب وترجم ولم يزد على الحديث غير التراجم والأبواب، وبعضهم زاد التقرير وإبطال قول المخالف وبعضهم سرد الأحاديث ولم يترجم لها، وليس فيهم من أبطل حقائقها وحرفها عن مواضعها وسمى تحريفها تأويلا كما فعلته الجهمية، بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام، وابن ماجه قال في أول سننه‏:‏ باب ما أنكرت الجهمية ثم روى أحاديث الرؤية، وحديث‏:‏ «أين كان ربنا»، وحديث جابر‏:‏ «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوقهم فرفعوا رءوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرق عليهم من فوقهم»‏.‏ وحديث الأوعال الذي فيه‏:‏ «والعرش فوق ذلك والله فوق العرش»‏.‏ وحديث‏:‏ «إن الله ليضحك إلى ثلاثة»‏.‏ وغيرها من الأحاديث‏.‏

قول الحافظ أبي بكر الآجري إمام عصره في الحديث والفقه

قال في كتاب الشريعة باب التحذير من مذهب الحلولية‏:‏ الذي يذهب إليه أهل العلم أن الله على عرشه فوق سمواته وعلمه محيط بكل شيء قد أحاط بجميع ما خلق في السموات العلى وبجميع ما خلق في سبع أرضين ترفع إليه أعمال العباد، فإن قال قائل‏:‏ فما معنى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم‏}‏‏؟‏ قيل له‏:‏ علمه معهم والله عز وجل على عرشه وعلمه محيط بهم‏.‏ كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم وهو على عرشه هذا قول المسلمين‏.‏

قول الحافظ أبي الشيخ عبيد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني

‏(‏قال‏)‏ في كتاب العظمة‏:‏ ذكر عرش الرب تبارك وتعالى وكرسيه وعظم خلقهما وعلو الرب جل جلاله فوق عرشه ثم ساق كثيرا من أحاديث هذا الباب بإسناده‏.‏

قول الحافظ زكريا بن يحيى الساجي إمام أهل البصرة

قال أبو عبد الله بن بطة حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي قال‏:‏ قال أبي‏:‏ القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، ثم ذكر بقية الاعتقاد، ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء، وقال‏:‏ أخذ عن الربيع والمزني وله كتاب اختلاف الفقهاء، وكتاب علل الحديث وهو شيخ أبي الحسن الأشعري في الفقه والحديث‏.‏

ذكر ما حكاه أبو نصر السجزي عن أهل الحديث

قال‏:‏ وأئمتنا كالثوري ومالك وابن عيينة وحماد بن زيد، والفضيل، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله فوق العرش بذاته وأن علمه بكل مكان‏.‏

قول الإمام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني

إمام أهل الحديث والفقه والتصوف في وقته قال في رسالته المشهورة في السنة‏:‏ وأن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه، ثم ساق بإسناده عن ابن المبارك أنه قال‏:‏ نعرف ربنا تبارك وتعالى بأنه فوق سبع سمواته على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية‏:‏ أنه هاهنا في الأرض ثم قال‏:‏ حدثنا أبو عبد الله الحافظ عن محمد بن صالح عن ابن خزيمة قال‏:‏ من لم يقر بأن الله على عرشه استوى فوق سبع سمواته فهو كافر بربه حلال الدم يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته وكان ماله فيئا ولا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر ولا الكافر يرث المسلم‏.‏

قول أبي جعفر الطحاوي إمام الحنفية

في وقته في الحديث والفقه ومعرفة أقوال السلف قال في بعض العقيدة التي له وهي معروفة عند الحنفية‏.‏

ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة الحنفية

أبي حنيفة، وأبي يوسف‏.‏‏.‏‏.‏ ومحمد بن الحسن الشيباني‏.‏‏.‏‏.‏ نقول في توحيد الله معتقدين‏.‏‏.‏‏.‏ أن الله واحد لا شريك له ولا شيء مثله‏.‏‏.‏‏.‏ ما زال بصفاته قديما قبل خلقه‏.‏‏.‏‏.‏ وأن القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولا وأنزل على نبيه وحيا وصدقه المؤمنون على ذلك حقا وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق‏.‏‏.‏‏.‏ فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر‏.‏‏.‏‏.‏ والرؤية حق لاهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية‏.‏‏.‏‏.‏ وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا‏.‏‏.‏‏.‏ ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، ومن رام ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه عن خالص التوحيد‏.‏‏.‏‏.‏ وصحيح الإيمان‏.‏‏.‏‏.‏ ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه‏.‏‏.‏‏.‏ إلى أن قال‏:‏ والعرش والكرسي حق كما بين الله في كتابه وهو جل جلاله مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء، وفوقه وذكر سائر الاعتقاد‏.‏

قول أئمة التفسير

وهذا باب لا يمكن استيعابه لكثرة ما يوجد من كلام أهل السنة في التفسير وهو بحر لا ساحل له وإنما نذكر طرفا منه يسيرا يكون منبها على ما وراءه ومن أراد الوقوف عليه فهذه تفاسير السلف وأهل السنة موجودة فمن طلبها وجدها‏.‏

قول إمامهم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

ذكر البيهقي عنه في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ قال‏:‏ استقر، وقد تقدم قوله في تفسير قوله تعالى عن إبليس‏:‏ ‏{‏ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم‏}‏ قال‏:‏ لم يستطع أن يقول من فوقهم؛ علم أن الله من فوقهم‏.‏ وتقدم حكاية قوله أن الله كان على عرشه‏.‏‏.‏‏.‏ وكتب ما هو كائن‏.‏‏.‏‏.‏ ‏(‏وإنما‏)‏ يجري الناس على أمر قد فرغ منه‏.‏ رواه سفيان الثوري عن أبي هاشم عن مجاهد عنه، وذكر البخاري عنه في صحيحه أن سائلا سأله فقال‏:‏ إني أجد أشياء تختلف علي أسمع الله يقول‏.‏‏.‏‏.‏‏:‏ ‏{‏أم السماء بناها‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏والأرض بعد ذلك دحاها‏}‏ فذكر‏.‏‏.‏‏.‏ خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال في آية أخرى‏:‏ ‏{‏قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين‏}‏ إلى أن قال‏:‏ ‏{‏ثم استوى إلى السماء‏}‏ فذكر هنا خلق الأرض قبل السماء‏.‏‏.‏‏.‏ فقال ابن عباس‏:‏ أما قوله‏:‏ ‏{‏أم السماء بناها‏}‏ فإنه خلق الأرض قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ثم نزل إلى الأرض فدحاها‏.‏‏.‏‏.‏ وهذه الزيادة وهي قوله‏:‏ ‏{‏ثم نزل إلى الأرض‏}‏ ليست عند البخاري وهي صحيحة، قال محمد بن ‏(‏أحمد‏)‏ بن عثمان في رسالته في العلو عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال‏:‏ قالت امرأة العزيز ليوسف إني كثيرة الدر والياقوت فأعطيك ذلك حتى تنفق في مرضاة سيدك الذي في السماء‏.‏‏.‏ وعن ذكوان حاجب عائشة أن ابن عباس دخل على عائشة وهي تموت فقال لها‏:‏ كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب إلا طيبا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات جاء بها جبرائيل فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله إلا وهي تتلى آناء الليل وآناء النهار، وأصل القصة في صحيح البخاري، وقال ابن جرير في تفسيره‏:‏ حدثني محمد بن سعيد حدثني عمي حدثني أبي عن ابن عباس في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏تكاد السموات يتفطرن من فوقهن‏}‏ قال‏:‏ يعني من ثقل الرحمن وعظمته جل جلاله، وهذا التفسير تلقاه عن ابن عباس الضحاك والسدي وقتادة، فقال سعيد عن قتادة‏:‏ يتفطرن من فوقهن ‏(‏قال‏)‏‏:‏ من عظمة الله وجلاله، وقال السدي‏:‏ تشقق بالله‏.‏ وذكر شيخ الإسلام من رواية الضحاك بن مزاحم عنه قال‏:‏ إن الله خلق العرش أول ما خلق فاستوى عليه قلت‏:‏ وهذا في تفسير الضحاك، وفي تفسير السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ قال‏:‏ قعد‏.‏

قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

روى أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن مسعود قال‏:‏ قال رجل‏:‏ يا رسول الله ما الحاقة‏؟‏ قال‏:‏ يوم ينزل الرب تبارك وتعالى على عرشه وقال البخاري في ‏(‏كتاب‏)‏ خلق أفعال العباد‏:‏ قال ابن مسعود في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم استوى إلى السماء‏}‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم استوى على العرش‏}‏ قال‏:‏ العرش على الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه‏.‏ وقال ابن مسعود‏:‏ من قال‏:‏ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تلقاهن ملك فعرج بهن إلى الله فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الرحمن‏.‏ أخرجه العسال في كتاب المعرفة بإسناد كلهم ثقات، وقال الدارمي‏:‏ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد الله الفهري أن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه، وأن مقدار كل يوم من أيامكم عنده اثنتا عشرة ساعة فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم فينظر فيها ثلاث ساعات فيطلع فيها على ما يكره فيغضبه ذلك فأول من يعلم بغضبه الذين يحملون العرش يجدونه يثقل عليهم فيسبحه الذين يحملون العرش وسرادقات العرش والملائكة المقربون وسائر الملائكة وهو في معجم الطبراني أطول من هذا‏.‏ وصح عن السدي عن مرة عن ابن مسعود، وعن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏ثم استوى إلى السماء‏}‏ وأن الله عز وجل كان على عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء‏.‏‏.‏‏.‏ الحديث‏.‏ وفيه‏:‏ «فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش»، ولا يناقض هذا حديث‏:‏ «أول ما خلق الله القلم» لوجهين، أحدهما‏:‏ أن الأولية راجعة إلى كتابته لا إلى خلقه فإن الحديث‏:‏ «أول ما خلق الله القلم قال له‏:‏ اكتب‏.‏ قال‏:‏ ما أكتب‏؟‏ قال‏:‏ اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة»‏.‏ والثاني‏:‏ أن المراد أول ما خلقه الله من هذا العالم بعد خلق العرش فإن العرش مخلوق قبله في أصح قولي السلف حكاهما الحافظ عبد القادر الرهاوي، ويدل على سبق خلق العرش قوله في الحديث الثابت‏:‏ «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء»‏.‏ وقد أخبر أنه حين خلق القلم قدر به المقادير كما في اللفظ الآخر، قال‏:‏ اكتب‏.‏ قال‏:‏ ما أكتب‏؟‏ قال‏:‏ اكتب القدر‏.‏ فهذا هو التقدير المؤقت قبل خلق العالم بخمسين ألف سنة، فثبت أن العرش سابق على القلم والعرش كان على الماء قبل خلق السموات والأرض، فأقوال الصحابة لا تناقض ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وروى أبو القاسم اللالكائي بإسناد صحيح عن خيثمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ «إن العبد ليهم بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سموات فيقول للملائكة‏:‏ اصرفوه عنه فإنه إن يسرته له أدخلته النار»‏.‏ وقد سبق نحوه عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا‏.‏ وذكر سنيد بن داود بإسناد صحيح عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏ما‏)‏ بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله تعالى على العرش ويعلم أعمالكم‏.‏ وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال‏:‏ قال عبد الله‏:‏ ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء‏.‏ وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال‏:‏ إن الله ملأ العرش حتى أن له أطيطا كأطيط الرحل‏.‏‏.‏‏.‏ رواه حرب عن إسحاق عن روح عن آدم بن أبي إياس عن حماد‏.‏

قول مجاهد وأبي العالية

روى البيهقي من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏وقربناه نجيا‏}‏ قال‏:‏ بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب فما زال يقرب موسى حتى كان بينه وبينه حجاب واحد فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم قال‏:‏ رب أرني أنظر إليك‏.‏ وقال البخاري في صحيحه قال أبو العالية‏:‏ استوى إلى السماء ارتفع، وقال مجاهد‏:‏ استوى علا على العرش، وقال مجاهد في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات‏}‏ قال‏:‏ هم في هذه الأمة يتراكبون كما تتراكب الحمر والأنعام في الطرق ولا يستحيون الناس في الأرض ولا يخافون الله في السماء‏.‏ رواه الهيثم بن خلف الدوري في كتاب تحريم اللواط‏.‏

قول قتادة

قد تقدم ما رواه عثمان الدارمي عنه في كتاب النقض قال‏:‏ قالت بنو إسرائيل‏:‏ يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك‏؟‏ قال‏:‏ إذا رضيت عليكم استعملت عليكم خياركم وإذا غضبت عليكم استعملت عليكم شراركم‏.‏

وفي تفسير ابن أبي حاتم عن قتادة قال‏:‏ ثم استوى على العرش في يوم الجمعة‏.‏

قول عكرمة

صح عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال‏:‏ بينما رجل في الجنة فقال في نفسه‏:‏ لو أن الله يأذن لي لزرعت فلا يعلم إلا والملائكة على أبواب جنته فيقولون‏:‏ سلام عليك يقول لك ربك‏:‏ تمنيت شيئا فقد علمته وقد بعث معنا البذر يقول ‏(‏لك‏)‏‏:‏ ابذر فيخرج أمثال الجبال فيقول له الرب من فوق عرشه‏:‏ كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع‏.‏ وله شاهد مرفوع في صحيح البخاري‏.‏

قول سعيد بن جبير

روي عنه من طرق قال‏:‏ قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل فقال الملك ليرسلن الله علينا السماء أو لنؤذينه فقال جلساؤه‏:‏ فكيف تقدر وهو في السماء‏؟‏ فقال‏:‏ أقتل أولياءه فأرسل الله عليهم السماء‏.‏

قول الضحاك

قد تقدم ‏"‏عنه‏"‏ في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم‏}‏ قال‏:‏هو على عرشه وعلمه معهم، ذكره ابن بطة وابن عبد البر والعسال في كتاب المعرفة ولفظه قال‏:‏ هو فوق عرشه وعلمه معهم أينما كانوا، ورواه أحمد عن نوح بن ميمون عن بكر بن معروف عن مقاتل عنه ولفظه‏:‏ هو على العرش وعلمه معهم‏.‏ ونقل ابن عبد البر إجماع الصحابة والتابعين على ذلك‏.‏

قول محمد بن كعب القرظي

قال عثمان بن سعيد الدارمي‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح حدثني حرملة بن عمران عن سليمان بن حميد قال‏:‏ سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عمر بن عبد العزيز قال‏:‏ إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار أقبل الله في ظلل من الغمام والملائكة فسلم على أهل الجنة في أول درجة فيردون عليه السلام قال القرظي‏:‏ فهذا في القرآن‏:‏ ‏{‏سلام قولا من رب رحيم‏}‏ فيقول‏:‏ سلوني‏؟‏ يفعل ذلك بهم في درجهم حتى يستوي على عرشه ثم يأتيهم التحف من الله تحمله الملائكة إليهم‏.‏

قول الحسن البصري

ذكر الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي في كتابه إثبات ‏(‏صفة‏)‏ العلو عنه بإسناد صحيح قال‏:‏ سمع يونس عليه السلام تسبيح الحصا والحيتان فجعل يسبح وكان يقول في دعائه‏:‏ يا سيدي في السماء مسكنك وفي الأرض قدرتك وعجائبك إلهي في الظلمات الثلاث حبستني‏.‏‏.‏‏.‏ فلما كان تمام الأربعين ‏(‏يوما‏)‏ وأصابه الغم ‏{‏فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين‏}‏ وقال الحسن البصري‏:‏ ليس شيء عند ربك أقرب إليه من إسرافيل، وذكر ابن مندة‏:‏ أخبرنا أحمد بن محمد الوراق حدثنا إسماعيل بن أبي كثير حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا هشام عن الحسن قال‏:‏ قال الله عز وجل‏:‏ لما خلقت خلقي واستويت على عرشي كتبت‏:‏ إن رحمتي سبقت غضبي ولولا ذلك لهلكوا‏.‏

قول مسروق

صح عنه أنه كان إذا حدث عن عائشة قال‏:‏ حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سموات‏.‏

قول مقاتل

قد تقدم قوله في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهو معكم‏}‏ قال‏:‏ هو على العرش وهو معهم بعلمه‏.‏ ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره‏.‏

قول عبيد بن عمير

ذكر عبد الله بن أحمد في كتاب السنة من رواية حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال‏:‏ ينزل الرب عز وجل شطر الليل إلى السماء فيقول‏:‏ من يسألني فأعطيه‏؟‏ من يستغفرني فأغفر له‏؟‏ حتى إذا كان الفجر صعد الرب عز وجل‏.‏

قول كعب الأحبار

روى أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة عنه بإسناد صحيح أنه أتاه رجل فقال‏:‏ يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار جل جلاله‏.‏ فأعظم القوم ذلك فقال كعب‏:‏ دعوا الرجل فإنه إن كان جاهلا تعلم وإن كان عالما ازداد علما ثم قال كعب‏:‏ أخبرك أن الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن، ثم جعل ما بين كل سماءين كما بين سماء الدنيا والأرض، وجعل كثفها مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه، فما في السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط الرحل في أول ما يرتحل من ثقل الجبار فوقهن، وروى أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء بإسناد عن كعب قال‏:‏ «للذكر حول العرش دوي كدوي النحل بذكر صاحبه» وذكر عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا أبو الربيع ثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زيادة عن عبد الله بن الحارث عن كعب قال‏:‏ «ما نظر الله إلى الجنة إلا قال طيبي لأهلك فزادت طيبا على ما كانت وما من يوم كان عيدا في الدنيا إلا يخرجون في مقداره إلى رياض الجنة تسفي عليهم الريح بالمسك فلا يسألون ربهم شيئا إلا أعطاهم فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا عما كانوا من الحسن والجمال سبعون ضعفا»‏.‏

وروى أبو نعيم بإسناد صحيح عن كعب قال‏:‏ قال الله تعالى‏:‏ أنا الله فوق عبادي وعرشي فوق جميع خلقي وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي لا يخفى علي شيء من أمر عبادي في سمائي ولا في أرضي وإن حجبوا عني فلا يغيب عنهم عامي وإلي مرجع كل خلقي فأثيبهم بما خفي عليهم علمي أغفر لمن شئت منهم بمغفرتي وأعذب من شئت بعقابي‏.‏

قول بشر بن عمر شيخ إسحاق

عن جماعة ممن لقيهم من المفسرين قال إسحاق بن راهويه‏:‏ أخبرنا بشر بن عمر قال‏:‏ سمعت غير واحد من المفسرين يقول‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ ارتفع‏.‏

قول نوف البكالي

روى عنه عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال‏:‏ ذكر لنا أن الله قال للملائكة‏:‏ ادعو لي عبادي فقالوا‏:‏ يا رب فكيف والسموات السبع دونهم والعرش فوق ذلك، قال‏:‏ إنهم إذا قالوا‏:‏ لا إله إلا الله فقد استجابوا لي، رواه ‏(‏الدارمي‏)‏ عنه‏.‏

قول يحيى بن رافع

قال أبو الشيخ في كتاب العظمة‏:‏ حدثنا الوليد بن أبان حدثنا أبو حاتم حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عيسى‏:‏ «أن ملكا لما استوى الرب على عرشه سجد فلم يرفع رأسه ولا يرفعه حتى تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة رفع رأسه فقال‏:‏ سبحانك ما عبدتك حق عبادتك» وهذا الإسناد كلهم أئمة ثقات‏.‏ ورواه أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة وأبو عيسى هو يحيى بن رافع من قدماء التابعين ذكرناه هنا وإن لم يكن مشهورا بالتفسير‏.‏

قول عباس العمي

وإن لم يكن من المشهورين بالتفسير روى ابن أبي شيبة في كتاب العرش بإسناد صحيح عنه قال‏:‏ بلغني أن داود كان يقول في دعائه‏:‏ ‏"‏سبحانك‏"‏ اللهم أنت ربي تعاليت فوق عرشك وجعلت خشيتك على من في السموات والأرض‏.‏

قول محمد بن إسحاق الإمام في الحديث والتفسير والمغازي

قال‏:‏ بعث الله ملكا من الملائكة إلى بختنصر قال‏:‏ هل تعلم يا عدو الله كم بين السماء والأرض‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة وغلظها مثل ذلك وذكر الحديث إلى أن ذكر حملة العرش قال‏:‏ «وفوقهم العرش عليه ملك الملوك تبارك وتعالى أي عدو الله فأنت تطلع إلى ذلك ثم بعث الله عليه البعوضة فقتلته‏.‏‏.‏‏.‏» رواه أبو الشيخ في كتاب العظمة بإسناد جيد إلى ابن إسحاق‏.‏

قول الإمام محمد بن جرير الطبري

قد تقدم من قوله ما فيه كفاية، وقد قال في تفسيره في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏ثم استوى على العرش الرحمن‏}‏ أي‏:‏ علا وارتفع‏.‏

قول الحسين بن مسعود البغوي

محيي السنة الذي أجتمعت الأمة على تلقي تفسيره بالقبول وقراءته على رءوس الأشهاد من غير نكير، قد أسلفنا قوله عند ذكر أصحاب الشافعي وإنكاره على من يقول‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ بمعنى استولى وأن هذا مذهب الجهمية والمعتزلة‏.‏

قول أبي عبد الله القرطبي المالكي صاحب التفسير المشهور

قال في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ هذه مسألة الاستواء وللعلماء فيها كلام وذكر قول المتكلمين الذين يقولون‏:‏ إذا وجب تنزيه الباري عن الحيز فمن ضرورة ذلك تنزيهه عن الجهة فليس بجهة فوق عندهم، لما يلزم عن الحيز والمكان من الحركة والسكون والتغيير والحدوث قال‏:‏ هذا قول المتكلمين ثم قال‏:‏ وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله كما نطق كتابه وأخبرت به رسله ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته كما قال مالك‏:‏ الاستواء معلوم يعني في اللغة والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة‏.‏ هذا لفظه في تفسيره وهو من فقهاء المالكية ومن علمائهم‏.‏

أقوال أئمة اللغة العربية الذين يحتج بقولهم

ذكر قول أبي عبيدة معمر بن المثنى

ذكر البغوي عنه في معالم التنزيل في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم استوى إلى السماء‏}‏ قال أبو عبيدة‏:‏ صعد‏.‏ وحكاه عنه ابن جرير عند قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم استوى على العرش‏}‏‏.‏

قول يحيى بن زياد الفراء

إمام أهل الكوفة قال في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ أي صعد، قاله ابن عباس قال‏:‏ فهو كقول الرجل كان قاعدا فاستوى قائما وكان قائما فاستوى قاعدا ذكره البيهقي عنه في الأسماء والصفات‏.‏ قلت‏:‏ مراد الفراء اعتدال القائم والقاعد في صعوده على الأرض‏.‏

قول أبي العباس ثعلب

روى الدارقطني عن إسحاق الكلابي قال‏:‏ سمعت أبا العباس ثعلبا يقول‏:‏ استوى على العرش‏:‏ علا، واستوى الوجه‏:‏ اتصل، واستوى القمر‏:‏ امتلأ، واستوى زيد وعمرو‏:‏ تشابها، واستوى إلى السماء‏:‏ أقبل، هذا الذي نعرف من كلام العرب‏.‏

قول أبي عبد الله محمد بن الأعرابي

قال ابن عرفة في كتاب الرد على الجهمية‏:‏ حدثنا داود بن علي قال‏:‏ كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال له‏:‏ ما معنى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ فقال‏:‏ هو على عرشه كما أخبر‏.‏ فقال يا أبا عبد الله إنما معناه استولى فقال‏:‏ اسكت‏.‏ لا يقال‏:‏ استولى على الشيء أن يكون له مضاد فإذا غلب أحدهما قيل‏:‏ استولى، كما قال النابغة‏:‏

إلا لمثلك أو من أنت سابقه *** سبق الجواد إذا استولى على الأمد

وقال محمد بن النضر‏:‏ سمعت ابن الأعرابي صاحب اللغة يقول‏:‏ أرادني ابن أبي داود أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ استوى بمعنى استولى فقلت له‏:‏ والله ما يكون هذا ولا وجدته‏.‏

قول الخليل بن أحمد شيخ سيبويه

ذكر أبو عمر بن عبد البر عنه في التمهيد قال الخليل بن أحمد‏:‏ استوى إلى السماء‏:‏ ارتفع إلى السماء‏.‏

قول إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه

له كتاب في الرد على الجهمية أنكر فيه أن يكون استوى بمعنى استولى، وحكى فيه عن ابن الأعرابي ما قدمنا حكايته عنه ثم قال‏:‏ وسمعت داود بن علي يقول‏:‏ كان المريسي يقول‏:‏ سبحان ربي الأسفل وهذا جهل من قائله ورد لنص كتاب الله؛ إذ يقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏أأمنتم من في السماء‏}‏ ورحمه الله لقد لين القول في المريسي صاحب هذا التسبيح ولقد كان جديرا بما هو أليق به من الجهل‏.‏

قول الأخفش

قال الأزهري في كتاب التهذيب له في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ قال الأخفش‏:‏ استوى أي علا‏.‏ يقال‏:‏ استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي علوته‏.‏

أقوال الزهاد والصوفية أهل الاتباع وسلفهم

قول ثابت البناني شيخ الزهاد

قال محمد بن عثمان في رسالته‏:‏ صح عنه أنه قال‏:‏ كان داود عليه السلام يطيل الصلاة ثم يركع ثم يرفع رأسه إلى السماء ثم يقول‏:‏ إليك رفعت رأسي نظر العبيد إلى أربابها يا ساكن السماء‏.‏ ورواه اللالكائي بإسناد صحيح عنه، ورواه الإمام أحمد أيضا في كتاب الزهد، وهذا الرفع إن كان في الصلاة فهو منسوخ في شرعنا وإن كان بعد الصلاة فهو جائز كرفع اليدين في الدعاء إلى الله عز وجل‏.‏

قول مالك بن دينار

قد أسلفنا عنه أنه كان يقول‏:‏ خذوا فيقرأ ثم يقول‏:‏ اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه، رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح عنه، وروى ابن أبي الدنيا عنه قال‏:‏ قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول‏:‏ يا ابن آدم خيري إليك ينزل وشرك يصعد إلي وأتحبب إليك بالنعم وتتبغض إلي بالمعاصي ولا يزال ملك كريم يعرج إلي منك بعمل قبيح‏.‏

قول سليمان التيمي

قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد قال‏:‏- ضمرة بن ربيعة عن صدقة عن سليمان سمعته يقول-‏:‏ لو سئلت أين الله‏؟‏ لقلت‏:‏ في السماء، ولو سئلت‏:‏ أين كان العرش قبل السماء‏؟‏ لقلت‏:‏ على الماء، ولو سئلت‏:‏ أين كان قبل الماء‏؟‏ لقلت‏:‏ لا أدري‏.‏

قول شريح بن عبيد

روى عنه أبو الشيخ بإسناد صحيح أنه كان يقول‏:‏ ارتفع إليك ثناء التسبيح وصعد إليك وقال التقدس سبحانك ذا الجبروت بيدك الملك والملكوت والمفاتيح والمقادير‏.‏

قول عبيد بن عمير

روى عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له من حديث حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أنه قال‏:‏ «ينزل الرب عز وجل شطر الليل إلى السماء الدنيا فيقول‏:‏ من يسألني فأعطيه‏؟‏ من يستغفرني فأغفر له‏؟‏ حتى إذا كان الفجر صعد الرب عز وجل»‏.‏

قول الفضيل بن عياض

قال الأثرم في كتاب السنة‏:‏ حدثنا إبراهيم بن الحارث يعني العبادي‏.‏ حدثنا الليث بن يحيى قال‏:‏ سمعت إبراهيم بن الأشعث قال‏:‏ أبو بكر صاحب الفضيل سمعت الفضيل بن عياض يقول‏:‏ ليس لنا أن نتوهم في الله كيف وكيف لأن الله وصف نفسه فأبلغ فقال‏:‏ ‏{‏قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد‏}‏ فلا صفة أبلغ مما وصف الله به نفسه، وكذا النزول والضحك والمباهات والإطلاع كما شاء أن ينزل وكما شاء أن يباهي ‏(‏وكما شاء أن يطلع‏)‏ وكما شاء أن يضحك فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف، وإذا قال لك الجهمي‏:‏ أنا كفرت برب يزول عن مكانه فقل أنت‏:‏ أنا أومن برب يفعل ما يشاء‏.‏ وقد ذكر هذا الكلام الأخير عن الفضيل البخاري في كتاب خلق الأفعال فقال‏:‏ وقال الفضيل بن عياض إذا قال لك الجهمي فذكره‏.‏

قول يحيى بن معاذ الرازي

قال‏:‏ الله تعالى على العرش بائن من الخلق قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ولا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضليل وهالك مرتاب يقول‏:‏ يمزج الله بخلقه ويخلط الذات بالأقذار والأنتان‏.‏

قول عطاء السلمي

ثبت أنه كان لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله عز وجل، ومن هذا نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم المصلي عن رفع بصره إلى السماء تأدبا مع الله عز وجل وإطراقا بين يديه وإجلالا له كما يقف العبيد بين يدي الملوك ولا يرفعون رءوسهم إليهم إجلالا لهم، فإذا ضم هذا إلى رفع الأيدي في الرغبات والرهبات وتوجه القلوب إلى العلو دون اليمنة واليسرة والخلف والإمام أفاد العلم بأن هذا فطرة الله التي فطر الناس عليها‏.‏

قول أبي عبيدة الخواص

ذكر أبو نعيم وابن الجوزي عنه أنه مكث كذا وكذا سنة لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله‏.‏

قول بشر الحافي

صح عنه أنه قال‏:‏ إني لأرفع يدي إلى الله ثم أردهما وأقول‏:‏ إنما يفعل هذا من له جاه ‏(‏عند الله‏)‏‏.‏

قول ذي النون المصري

روى أبو الشيخ في كتاب العظمة بإسناده عنه قال‏:‏ أشرقت لنوره السموات وأنار بوجهه الظلمات وحجب جلاله عن العيون وناجاه على عرشه ألسنة الصدور‏.‏ ‏(‏فإن قيل‏)‏ قد نقل القشيري عن ذي النون أنه سئل عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ فقال‏:‏ أثبت ذاته ونفى مكانه فهو موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمته كما شاء، قيل‏:‏ القشيري لم يذكر لهذه الحكاية اسنادا وما ذكرناه مسند عنه، وفي كتب التصوف من الحكايات المكذوبة ما الله به عليم‏.‏ قال شيخ الإسلام‏:‏ وهذا النقل باطل فإن هذا الكلام ليس فيه مناسبة للآية بل هو مناقض لها فإن هذه الآية لم تتضمن إثبات ذاته ونفي مكانه بوجه من الوجوه، فكيف يفسر بذلك‏؟‏ قال‏:‏ وأما قوله هو موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمته فحق ولكن ليس هو معنى الآية‏.‏

قول الحارث بن أسد المحاسبي

قال‏:‏ وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرحمن على العرش استوى‏}‏ ‏{‏وهو القاهر فوق عباده‏}‏ ‏{‏أأمنتم من في السماء‏}‏ ‏{‏إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا‏}‏ فهذه غيرها مثل قوله‏:‏ ‏{‏تعرج الملائكة والروح إليه‏}‏ ‏{‏إليه يصعد الكلم الطيب‏}‏ هذا يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء كلها متنزه عن الدخول في خلقه لا يخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أنه أراد أنه بنفسه فوق عباده؛ لأنه قال‏:‏ ‏{‏أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض‏}‏ يعني فوق العرش والعرش على السماء لأن من ‏(‏قد‏)‏ كان فوق كل شيء على السماء، في السماء وقد قال‏:‏ ‏{‏فسيحوا في الأرض أربعة أشهر‏}‏ أي على الأرض لا يريد الدخول في جوفها وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏يتيهون في الأرض‏}‏ يعني‏:‏ على الأرض، وكذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولأصلبنكم في جذوع النخل‏}‏ يعني‏:‏ فوقها عليها، وقال في موضع آخر‏:‏ ‏"‏فبين‏"‏ عروج الأمر وعروج الملائكة ثم وصف وقت عروجها بالارتفاع صاعدة إليه فقال‏:‏ ‏{‏في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة‏}‏ فذكر صعودها إليه ووصولها ‏(‏بقوله‏)‏ إليه كقول القائل‏:‏ اصعد إلى فلان في ليلة أو يوم وذلك أنه في العلو وأن صعودك إليه في يوم فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى الله عز وجل، وإن كانوا لم يروه ولم يساووه في الارتفاع في علوه فإنهم صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو الذي الله تعالى فوقه، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏بل رفعه الله إليه‏}‏ ولم يقل‏:‏ عنده، وقال فرعون‏:‏ ‏{‏يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى‏}‏ ثم استأنف وقال‏:‏ ‏{‏وإني لأظنه كاذبا‏}‏ يعني‏:‏ فيما قال أن إلهه فوق السموات فبين الله عز وجل أن فرعون ظن بموسى أنه كاذب فيما قال له، وعمد إلى طلبه، حيث قال له مع الظن بموسى أنه كاذب ولو أن موسى قال أنه في كل مكان بذاته لطلبه في بيته أو حشه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ‏"‏ولم يجهد نفسه ببناء الصرح‏"‏‏.‏

قول إمام الصوفية في وقته الإمام العارف أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي

قال في كتابه آداب المريدين والتعرف بأحوال العباد في باب ما يجيء به الشيطان ‏"‏للتائبين‏"‏ من الوسوسة‏.‏ وأما الوجه الثالث الذي يأتي به الناس إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله فإنه يوسوس لهم في أمر الخالق ليفسد عليهم أصول التوحيد وذكر كلاما طويلا إلى أن قال‏:‏ فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك‏.‏ وفي صفات الرب بالتشبيه والتمثيل أو بالجحد لها والتعطيل وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا ‏(‏إن قبلوا‏)‏ أو يضعضع أركانهم إلا أن يلجأوا في ذلك إلى العلم وتحقيق المعرفة بالله عز وجل من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه ووصفه به رسوله فهو تعالى القائل‏:‏ أنا الله، لا الشجرة الجائي هو لا أمره المستوي على عرشه بعظمته جلاله دون كل مكان الذي كلم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما فسمع موسى كلام الله الوارث لخلقه السميع لأصواتهم الناظر بعينه إلى أجسامهم يداه مبسوطتان وهما غير نعمته وقدرته وخلق آدم بيده ثم ساق كلاما طويلا في السنة وهو رحمه الله من نظراء الجنيد وأعيان مشايخ القوم توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد‏.‏