فصل: بَاب فِي الَّذِي تقتله الفئة الباغية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأحكام الشرعية الكبرى



.بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُسلمين إِذا التقيا بسيفهما:

مُسلم: حَدثنَا أَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن أَيُّوب وَيُونُس، عَن الْحسن، عَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ: «خرجت وَأَنا أُرِيد هَذَا الرجل فلقيني أَبُو بكرَة فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُ يَا أحنف؟ فَقلت: أُرِيد نصر ابْن عَم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي: عليا- فَقَالَ لي: يَا أحنف، ارْجع فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إِذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار. قَالَ: فَقلت- أَو قيل-: يَا رَسُول الله، هَذَا الْقَاتِل فَمَا بَال الْمَقْتُول؟ قَالَ: إِنَّه قد أَرَادَ قتل صَاحبه».
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن ربعي بن حِرَاش، عَن أبي بكرَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذا المسلمان حمل أَحدهمَا على أَخِيه السِّلَاح فهما على حرف جَهَنَّم، فَإِذا قتل أَحدهمَا صَاحبه دخلاها جَمِيعًا».

.بَاب فِي الَّذِي تقتله الفئة الباغية:

مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار- وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى- قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي سَلمَة سَمِعت أَبَا نَضرة يحدث، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي من هُوَ خير مني «أن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لعمَّار حِين جعل يحْفر الخَنْدَق جعل يمسح رَأسه وَيَقُول: بؤس ابْن سميَّة، تقتلك فِئَة باغية».

.بَاب تَعْظِيم قتل الْمُؤمن وَتَحْرِيم دَمه:

البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، أَنا مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا».
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن إشكاب، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن أَبِيه، عَن عِكْرِمَة، عَن بن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ترتدوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض».
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا شُعْبَة، قَالَ وَاقد بن عبد الله: أَخْبرنِي عَن أَبِيه، سمع عبد الله بن عمر، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض».
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبْدَانِ، أَنا عبد الله، أخبرنَا يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، حَدثنِي عَطاء بن يزِيد؛ أَن عبيد الله بن عدي حَدثهُ؛ أَن الْمِقْدَاد بن عَمْرو الْكِنْدِيّ حَلِيف بني زهرَة حَدثهُ- وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: «يَا رَسُول الله إِن لقِيت كَافِرًا فاقتتلنا فَضرب يَدي بِالسَّيْفِ فقطعها، ثمَّ لَاذَ بشجرة وَقَالَ: أسلمت لله. أأقتله بعد أَن قَالَهَا؟ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تقتله. قَالَ: يَا رَسُول الله، فَإِنَّهُ طرح إِحْدَى يَدي، ثمَّ قَالَ ذَلِك بعد مَا قطعهَا أأقتله؟ قَالَ: لَا، فَإِن قتلته فَإِنَّهُ بمنزلتك قبل أَن تقتله، وَأَنت بِمَنْزِلَتِهِ قبل أَن يَقُول كَلمته الَّتِي قَالَ».
وَقَالَ حبيب بن أبي عمْرَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: «قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمِقْدَادِ: إِذا كَانَ رجل مُؤمن يخفي إيمَانه مَعَ قوم كفار فأظهر إيمَانه فَقتلته فَكَذَلِك كنت أَنْت تخفي إيمانك بِمَكَّة من قبل».
خرج أَبُو بكر الْبَزَّار هَذَا الْكَلَام الْأَخير، عَن حبيب، قَالَ: ثَنَا حمدَان بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا جَعْفَر بن سَلمَة، ثَنَا أَبُو بكر بن عَليّ بن مقدم، ثَنَا حبيب، فَذكره مُسْندًا فِي حَدِيث بِمَعْنى مَا تقدم للْبُخَارِيّ قَالَ فِيهِ: «فَلَمَّا أَتَوا الْقَوْم وجدوهم قد تفَرقُوا وَبَقِي رجل لَهُ مَال كثير لم يبرح، فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. فَأَهوى إِلَيْهِ الْمِقْدَاد فَقتله».
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن زُرَارَة، أَنا هشيم، أَنا حُصَيْن، ثَنَا أَبُو ظبْيَان، سَمِعت أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة يحدث قَالَ: «بعثنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الحرقة من جُهَيْنَة. قَالَ: فصبحنا الْقَوْم فهزمناهم. قَالَ: وَلَحِقت أَنا وَرجل من الْأَنْصَار رجلا مِنْهُم. قَالَ: فَلَمَّا غشيناه قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ: فَكف عَنهُ الْأنْصَارِيّ فطعنته برمحي حَتَّى قتلته. قَالَ: فَلَمَّا قدمنَا بلغ ذَلِك النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ لي: يَا أُسَامَة أقتلته بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ: قتلته بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله؟! قَالَ: فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت أَنِّي لم أكن أسلمت قبل ذَلِك الْيَوْم».
لمُسلم: فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: «وَكَيف تصنع بِلَا إِلَه إِلَّا الله إِذا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة. أَعَادَهَا عَلَيْهِ» وَقد تقدم فِي كتاب الْإِيمَان.
النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي أَحْمد بن يحيى الْكُوفِي، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن حميد بن هِلَال قَالَ: أَتَيْنَا بشر بن عَاصِم اللَّيْثِيّ فَقَالَ: حَدثنَا عقبَة بْن مَالك- وَكَانَ من رهطه- قَالَ: «بعث رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة فأغارت على قوم فشذ من الْقَوْم رجل وَاتبعهُ رجل من السّريَّة مَعَه السَّيْف شاهره، فَقَالَ الشاذ من الْقَوْم: إِنِّي مُسلم. فَلم ينظر إِلَى مَا قَالَ، فَضَربهُ فَقتله، فنما الحَدِيث إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِيهِ قولا شَدِيدا، فَبَيْنَمَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخْطب إِذْ قَالَ الْقَاتِل: وَالله مَا كَانَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تعوذا من الْقَتْل. فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمن قبله من النَّاس وَأخذ فِي خطبَته، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، وَالله مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تعوذا من الْقَتْل. فَأَعْرض عَنهُ وَعَمن كَانَ قبله من النَّاس وَأخذ فِي خطبَته، وَلم يصبر، فَقَالَ الثَّالِثَة مثل ذَلِك فَأقبل عَلَيْهِ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعرف المساءة فِي وَجهه قَالَ: إِن الله أَبى على الَّذِي قتل. ثَلَاث مَرَّات».
رَوَاهُ عبد بن حميد فِي التَّفْسِير، عَن هَاشم بن الْقَاسِم، عَن سُلَيْمَان بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: «إِن الله أَبى على من قتل مُؤمنا. قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو سَلمَة يحيى بن خلف وَمُحَمّد بن عبد الله بن بزيع، حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن شُعْبَة، عَن يعلى بن عَطاء، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عَمْرو، أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لزوَال الدُّنْيَا أَهْون على الله عز وَجل من قتل رجل مُسلم».
رَوَاهُ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَغير وَاحِد، عَن شُعْبَة مَوْقُوفا.
وَقَالَ أَبُو عِيسَى فِي كتاب الْعِلَل: الْمَوْقُوف أصح. قَالَه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل.
وَرَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار من طَرِيق شُعْبَة، عَن يعلى وَزَاد فِيهِ: «بِغَيْر حق» وَبَينهمَا اخْتِلَاف فِي اللَّفْظ. قَالَ: وَلَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن شُعْبَة إِلَّا ابْن أبي عدي.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ أَيْضا: حَدثنَا هناد، حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن شبيب بن غرقدة، عَن سُلَيْمَان بن عَمْرو بن الْأَحْوَص، عَن أَبِيه قَالَ: «سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي حجَّة الْوَدَاع للنَّاس: أَي الْيَوْم هَذَا؟ قَالُوا: يَوْم الْحَج الْأَكْبَر. قَالَ: فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ بَيْنكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي بلدكم هَذَا، أَلا لَا يجني جَان إِلَّا على نَفسه، أَلا لَا يجني جَان على وَلَده، وَلَا مَوْلُود على وَالِده، أَلا وَإِن الشَّيْطَان قد أيس أَن يعبد فِي بِلَادكُمْ هَذِه أبدا، وَلَكِن سَتَكُون لَهُ طَاعَة فِيمَا تَحْتَقِرُونَ من أَعمالكُم فسيرضى بِهِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَاب عَن أبي بكرَة وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وحذيم بْن عَمْرو السَّعْدِيّ، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، حَدثنَا يحيى بن سعيد، ثَنَا قُرَّة بن خَالِد، ثَنَا ابْن سِيرِين، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أبي بكرَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث ذكره قَالَ: «إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ وَأَبْشَاركُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا».
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار قَالَا: حَدثنَا يحيى- هُوَ ابْن سعيد- عَن شُعْبَة، حَدثنِي عَمْرو بن مرّة، سَمِعت مرّة الْهَمدَانِي قَالَ: حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نَاقَة حَمْرَاء مخضرمة، قَالَ: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم يومكم هَذَا؟ قُلْنَا: يَوْم النَّحْر. قَالَ: صَدقْتُمْ يَوْم الْحَج الْأَكْبَر، أَتَدْرُونَ أَي شهر شهركم هَذَا؟ قُلْنَا- وَقَالَ بنْدَار: قَالُوا:- ذُو الْحجَّة. قَالَ: صَدقْتُمْ شهر الله الْأَصَم، أَتَدْرُونَ أَي بلد بلدكم هَذَا؟ قُلْنَا: الْبَلَد الْحَرَام. قَالَ: صَدقْتُمْ: ثمَّ قَالَ: إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا، فِي بلدكم هَذَا، أَلا إِنِّي فَرَطكُمْ على الْحَوْض، وَإِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم، فَلَا تسودوا وَجْهي، أَلا وَقد رَأَيْتُمُونِي وسمعتم مني وستسألون عني، فَمن كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار».
النَّسَائِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن المستمر، ثَنَا عَمْرو بن عَاصِم، حَدثنَا مُعْتَمر، عَن أَبِيه، عَن الْأَعْمَش، عَن شَقِيق بن سَلمَة، عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عَن عبد الله بن مَسْعُود، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَجِيء الرجل آخِذا بيد الرجل، فَيَقُول: يَا رب، هَذَا قتلني. فَيَقُول الله عز وَجل: لم قتلته؟ فَيَقُول: قتلته لتَكون الْعِزَّة لَك. فَيَقُول: فَإِنَّهَا لي. وَيَجِيء الرجل آخِذا بيد الرجل فَيَقُول: إِن هَذَا قتلني. فَيَقُول الله عز وَجل لَهُ: لم قتلته؟ فَيَقُول: قتلته لتَكون الْعِزَّة لفُلَان. فَيَقُول: إِنَّهَا لَيست لفُلَان. فيبوء بإثمه».
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُؤَمل بن الْفضل، ثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب، عَن خَالِد بن دهقان قَالَ: «كُنَّا فِي غَزْوَة القسطنطينة بذلقية، فَأقبل رجل من أهل فلسطين من أَشْرَافهم وخيارهم يعْرفُونَ ذَلِك لَهُ يُقَال لَهُ: هَانِئ بن كُلْثُوم بن شريك الْكِنَانِي، فَسلم على عبد الله بن أبي زَكَرِيَّا وَكَانَ يعرف لَهُ حَقه. قَالَ لنا خَالِد: فحدثنا عبد الله بن أبي زَكَرِيَّا قَالَ: سَمِعت أم الدَّرْدَاء تَقول: سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاء يَقُول: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: كل ذَنْب عَسى الله أَن يغفره إِلَّا من مَاتَ مُشْركًا أَو من قتل مُؤمنا مُتَعَمدا. فَقَالَ هَانِئ بن كُلْثُوم: سَمِعت مَحْمُود بن الرّبيع يحدث، عَن عبَادَة بن الصَّامِت؛ أَنه سَمعه يحدث، عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: من قتل مُؤمنا فاغتبط بقتْله، لم يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا».
قَالَ لنا خَالِد: ثمَّ حَدثنِي عبد الله بن أبي زَكَرِيَّا، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء، عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ: «لَا يزَال الْمُؤمن معنقا صَالحا مَا لم يصب دَمًا حَرَامًا، فَإِذا أصَاب دَمًا حَرَامًا بلح».
وَحدث هَانِئ بن كُلْثُوم، عَن مَحْمُود بن الرّبيع، عَن عبَادَة بن الصَّامِت، عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله سَوَاء.

.بَاب:

مُسلم: حَدثنَا ابْن نمير، ثَنَا أبي، ثَنَا عُثْمَان بن حَكِيم، أَخْبرنِي عَامر بْن سعد، عَن أَبِيه «أن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقبل ذَات يَوْم من الْعَالِيَة، حَتَّى إِذا مر بِمَسْجِد بني مُعَاوِيَة دخل فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وصلينا مَعَه ودعا ربه طَويلا، ثمَّ انْصَرف إِلَيْنَا فَقَالَ: سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة، سَأَلت رَبِّي أَلا يهْلك أمتِي بِالسنةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلته أَلا يهْلك أمتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلته أَلا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا».
عبد بن حميد: حَدثنِي سُلَيْمَان بن حَرْب، عَن حَمَّاد بن زيد، عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن أبي أَسمَاء، عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِن الله زوى لي الأَرْض- أَو قَالَ: إِن رَبِّي زوى لي الأَرْض- فَرَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا، وَإِن ملك أمتِي سيبلغ مَا زوي مِنْهَا، وَأعْطيت كنزين: الْأَحْمَر والأبيض، وَإِنِّي سَأَلت رَبِّي لأمتي لَا يُهْلِكهُمْ بِسنة بعامة، وَلَا يُسَلط عَلَيْهِم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، وَإِن رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنِّي إِذا قضيت قَضَاء فَإِنَّهُ لَا يرد، وَلَا أهلكهم بِسنة عَامَّة، وَلَا أسلط عَلَيْهِم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، وَلَو اجْتمع عَلَيْهِم من بَين أقطارها- أَو قَالَ: من بأقطارها- حَتَّى يكون بَعضهم يهْلك بَعْضًا، وَقد يكون بَعضهم يسبي بَعْضًا، وَإِنَّمَا أَخَاف على أمتِي الْأَئِمَّة المضلين، وَإِذا وضع السَّيْف فِي أمتِي لم يرفع عَنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تلْحق قبائل من أمتِي بالمشركين، وَحَتَّى يعبد قبائل من أمتِي الْأَوْثَان، وَإنَّهُ سَيكون فِي أمتِي كذابون كلهم يزْعم أَنه نَبِي، وَأَنا خَاتم النَّبِيين لَا نَبِي بعدِي، وَلَا تزَال طَائِفَة من أمتِي على الْحق ظَاهِرين لَا يضرهم من خالفهم- أَو قَالَ: من خذلهم. شكّ سُلَيْمَان- حَتَّى يَأْتِي أَمر الله».
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أخبرنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب؛ أَن أَبَا إِدْرِيس الْخَولَانِيّ كَانَ يَقُول: قَالَ حُذَيْفَة بن الْيَمَان: «إِنِّي لأعْلم النَّاس بِكُل فتْنَة هِيَ كائنة فِيمَا بيني وَبَين السَّاعَة وَمَا بِي إِلَّا أَن يكون رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسر إِلَيّ فِي ذَلِك شَيْئا لم يحدثه غَيْرِي، وَلَكِن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ يحدث مَجْلِسا أَنا فِيهِ عَن الْفِتَن، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يعد الْفِتَن: مِنْهُنَّ ثَلَاث لَا يكدن يذرن شَيْئا، ومنهن فتن كرياح الصَّيف مِنْهَا صغَار وَمِنْهَا كبار. قَالَ حُذَيْفَة: فَذهب أُولَئِكَ الرَّهْط كلهم غَيْرِي».