فصل: بَاب مَا جَاءَ أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا وَأول النَّاس يشفع:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأحكام الشرعية الكبرى



.بَاب دَعْوَة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمته:

مُسلم: حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، أَنا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لكل نَبِي دَعْوَة يَدْعُو بهَا فَأُرِيد أَن أختبئ دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة».
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله، ثَنَا زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، ثَنَا أَبُو خَالِد يزِيد الاسدي، ثَنَا عون بن أبي جُحَيْفَة السوَائِي، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عقيل قَالَ: «انْطَلَقت فِي وَفد، فأتينا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنخنا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاس أبْغض إِلَيْنَا من رجل نلج عَلَيْهِ، فَمَا خرجنَا حَتَّى مَا فِي النَّاس رجل أحب إِلَيْنَا من رجل دَخَلنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِل منا: يَا رَسُول الله، أَلا سَأَلت رَبك ملكا كملك سُلَيْمَان بن دَاوُد. فَضَحِك ثمَّ قَالَ: لَعَلَّ لصاحبكم عِنْد الله أفضل من ملك سُلَيْمَان بن دَاوُد، وَإِن الله لم يبْعَث نَبيا إِلَّا أعطَاهُ دَعْوَة فَمنهمْ من اتخذ بهَا دنيا فأعطيها، وَمِنْهُم من دَعَا بهَا على قومه إِذْ عصوه، فأهلكوا، وَإِن الله أَعْطَانِي دَعْوَة فاختبأتها عِنْد رَبِّي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة».
أَبُو خَالِد هُوَ يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني الْأَسدي، روى عَن عون بن أبي جُحَيْفَة والمنهال بن عَمْرو وَقيس بن مُسلم وَغَيرهم، روى عَنهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة وَزُهَيْر وَغَيرهم قَالَ يحيى بن معِين: أَبُو خَالِد لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أَبُو خَالِد صَدُوق ثِقَة. وَجعله البُخَارِيّ رجلا آخر.
مُسلم: حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، أَن بكر بن سوَادَة حَدثهُ، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا قَول الله عز- وَجل- فِي إِبْرَاهِيم: {رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني} الْآيَة، وَقَالَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم} فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أمتِي، اللَّهُمَّ أمتِي. وَبكى، فَقَالَ الله عز وَجل: يَا جِبْرِيل، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد- وَرَبك أعلم- فسله: مَا يبكيك؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ- وَهُوَ أعلم- فَقَالَ الله: يَا جِبْرِيل، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقل: إِنَّا سنرضيك فِي أمتك، وَلَا نسوءك».

.بَاب مَا جَاءَ أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا وَأول النَّاس يشفع:

مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ قُتَيْبَة: ثَنَا جرير، عَن الْمُخْتَار بن فلفل، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنا أول النَّاس تشفعا فِي الْجنَّة، وَأَنا أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا».
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا حُسَيْن بن عَليّ، عَن زَائِدَة، عَن الْمُخْتَار بن فلفل، ثَنَا أنس بن مَالك قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنا أول شَفِيع فِي الْجنَّة، لم يصدق نَبِي من الْأَنْبِيَاء مَا صدقت، وَإِن من الْأَنْبِيَاء نَبيا مَا يصدقهُ من أمته إِلَّا رجل وَاحِد».

.بَاب بَدْء الْوَحْي:

مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن سرح، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي عُرْوَة بن الزبير أَن عَائِشَة زوج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخْبرته أَنَّهَا قَالَت: «كَانَ أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصادقة فِي النّوم، فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح. ثمَّ حبب إِلَيْهِ الْخَلَاء، فَكَانَ يَخْلُو بِغَار حراء يَتَحَنَّث- فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّد- اللَّيَالِي أولات الْعدَد قبل أَن يرجع إِلَى أَهله ويتزود لذَلِك، ثمَّ يرجع إِلَى خديجه فيتزود لمثلهَا، حَتَّى فجئه الْحق وَهُوَ فِي غَار حراء، فَجَاءَهُ الْملك فَقَالَ: أَقرَأ. قَالَ: مَا أَنا بقارئ. قَالَ: فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي، فَقَالَ: اقْرَأ. قَالَ: قلت: مَا أَنا بقارئ. قَالَ: فأخذني فغطني الثَّانِيَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: اقْرَأ. فَقلت: مَا أَنا بقارئ، فأخذني فغطني الثَّالِثَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: {اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان من علق اقْرَأ وَرَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم} فَرجع بهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترجف بوادره حَتَّى دخل على خَدِيجَة فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ مَا يجد من الروع ثمَّ قَالَ لخديجه: أَي خَدِيجَة، مَا لي. وأخبرها الْخَبَر، قَالَ: لقد خشيت على نَفسِي. قَالَت لَهُ خَدِيجَة: كلا، أبشر، فوَاللَّه لَا يخزيك الله أبدا، وَالله إِنَّك لتصل الرَّحِم، وَتصدق الحَدِيث، وَتحمل الْكل، وتكسب الْمَعْدُوم، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق. فَانْطَلَقت بِهِ خديجه حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة بن نَوْفَل بن أَسد بن عبد الْعُزَّى- وَهُوَ ابْن عَم خَدِيجَة أخي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرأ تنصر فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ يكْتب الْكتاب الْعَرَبِيّ وَيكْتب من الْإِنْجِيل بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ الله أَن يكْتب، وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد عمي- فَقَالَت لَهُ خديجه: أَي عَم، اسْمَع من ابْن أَخِيك. قَالَ ورقة بن نَوْفَل: يَا ابْن أخي، مَاذَا ترى؟ فَأخْبرهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبر مَا رَأْي، فَقَالَ لَهُ ورقة: هَذَا الناموس الَّذِي أنزل على مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا لَيْتَني فِيهَا جذعاً، يَا لَيْتَني أكون حَيا حِين يخْرجك قَوْمك. قَالَ رَسُول الله: أَو مخرجي هم؟ قَالَ ورقة: نعم، لم يَأْتِ رجل قطّ بِمَا جِئْت بِهِ إِلَّا عودي، وَإِن يدركني يَوْمك أنصرك نصرا مؤزراً».
وحَدثني مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيّ وَأَخْبرنِي عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: «أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الْوَحْي...» وسَاق الحَدِيث بِمثل حَدِيث يُونُس غير أَنه قَالَ: «فوَاللَّه، لَا يحزنك الله أبدا» وَقَالَ: «قَالَت خديجه: أَي ابْن عَم، اسْمَع من ابْن أَخِيك» تَابع يُونُس على قَوْله: «لَا يحزنك الله» عقيل بن خَالِد عَن الزُّهْرِيّ وَقَالَ: «يرجف فُؤَاده».
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، حَدثنِي الْأَوْزَاعِيّ، سَمِعت يحيى يَقُول: «سَأَلت أَبَا سَلمَة، أَي الْقُرْآن أنزل قبل؟ قَالَ: {يَا أَيهَا المدثر}. فَقلت: أَو {اقْرَأ}؟ فَقَالَ: سَأَلت جَابر بن عبد الله أَي الْقُرْآن أنزل قبل؟ قَالَ: {يَا أَيهَا المدثر} فَقلت: أَو {اقْرَأ} قَالَ جَابر: أحدثكُم مَا حَدثنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جَاوَرت بحراء شهرا فَلَمَّا قضيت جواري وَنزلت، فَاسْتَبْطَنْت بطن الْوَادي، فنوديت فَنَظَرت أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت فَنَظَرت فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا هُوَ على الْعَرْش فِي الْهَوَاء- يَعْنِي جِبْرِيل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَة شَدِيدَة، فَأتيت خَدِيجَة فَقلت: دَثرُونِي فَدَثَّرُونِي، فصبوا عَليّ مَاء، فَأنْزل الله عز وَجل: {يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر}».
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أَنا ابْن وهب، حَدثنِي يُونُس، قَالَ ابْن شهَاب: أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَنا جَابر عَن عبد الله الْأنْصَارِيّ- وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يحدث قَالَ: «قَالَ رَسُول الله- وَهُوَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي قَالَ فِي حَدِيثه-: فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء جَالِسا على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فجئثت مِنْهُ فرقا، فَرَجَعت فَقلت: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأنْزل الله عز وَجل: {يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر وَالرجز فاهجر} وَهِي الْأَوْثَان قَالَ: ثمَّ تتَابع الْوَحْي».
قَالَ: وحَدثني عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي أبي، عَن جدي، حَدثنِي عقيل بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب قَالَ: سَمِعت أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: أَخْبرنِي جَابر بن عبد الله، أَنه سمع رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «ثمَّ فتر الْوَحْي عني فَتْرَة، فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي...» فَذكر مثل حَدِيث يُونُس غير أَنه قَالَ: «فجئثت مِنْهُ فرقا، حَتَّى هويت إِلَى الأَرْض- قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَلمَة: وَالرجز: الأوثان- قَالَ: ثمَّ حمي الْوَحْي بعد وتتابع».
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أبي، عَن صَالح- وَهُوَ ابْن كيسَان- عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي أنس بن مَالك «أَن الله تَابع الْوَحْي على رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل وَفَاته حَتَّى توفّي، وَأكْثر مَا كَانَ الْوَحْي يَوْم توفّي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا لَيْث، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا من الْأَنْبِيَاء من نَبِي إِلَّا قد أعطي من الْآيَات مَا مثله آمن عَلَيْهِ الْبشر، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت وَحيا أُوحِي الله إِلَيّ، وَأَرْجُو أَن أكون أَكْثَرهم تبعا يَوْم الْقِيَامَة».

.بَاب كَيفَ كَانَ الْوَحْي يَأْتِي النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذكر حالات كَانَ عَلَيْهَا حِين يَأْتِيهِ الْوَحْي وَالْملك:

مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
وَحدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة وَابْن بشر، جَمِيعًا عَن هِشَام.
وثنا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير- وَاللَّفْظ لَهُ- ثَنَا مُحَمَّد بن بشر، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة «أَن الْحَارِث بن هِشَام سَأَلَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيفَ يَأْتِيك الْوَحْي؟ قَالَ: أَحْيَانًا يأتيني فِي مثل صلصلة الجرس- وَهُوَ أشده عَليّ- ثمَّ يفصم عني وَقد وعيته، وَأَحْيَانا- أَي: يأتيني- ملك فِي مثل صُورَة الرِّجَال، فأعي مَا يَقُول».
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، حَدثنَا عبد الْأَعْلَى، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن حطَّان بن عبد الله، عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: «كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي كرب لذَلِك وَتَربد وَجهد».
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: «كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي نكس رَأسه، ونكس أَصْحَابه رُءُوسهم، فَلَمَّا أَجلي عَنهُ رفع رَأسه».
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: «إِن كَانَ لينزل على رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَدَاة الْبَارِدَة، ثمَّ تفيض جَبهته عرقاً».
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله، حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح بن كيسَان، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي سهل بن سعد السَّاعِدِيّ، أَنه رأى مَرْوَان بن الحكم فِي الْمَسْجِد، فَأَقْبَلت حَتَّى جَلَست إِلَى جنبه فَأخْبرنَا أَن زيد بن ثَابت أخبرهُ «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمْلى عَلَيْهِ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله} فَجَاءَهُ ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ يملها عَليّ قَالَ: يَا رَسُول الله، وَالله لَو أَسْتَطِيع الْجِهَاد لَجَاهَدْت- وَكَانَ أعمى- فَأنْزل الله عز وَجل على رَسُوله- عَلَيْهِ السَّلَام- وَفَخذه على فَخذي، فَثقلَتْ عَليّ حَتَّى خفت أَن ترض فَخذي، ثمَّ سري عَنهُ، فَأنْزل الله تَعَالَى: {غير أولي الضَّرَر}».
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم.
ونا عبد بن حميد، أَنا مُحَمَّد بن بكر قَالَا: ثَنَا ابْن جريح.
وثنا عَليّ بن خشرم- وَاللَّفْظ لَهُ- أخبرنَا عِيسَى- وَهُوَ ابْن يُونُس- عَن ابْن جريح، أَخْبرنِي عَطاء، أَن صَفْوَان بن يعلى بن أُميَّة أخبرهُ، أَن يعلى كَانَ يَقُول لعمر بن الْخطاب: «لَيْتَني أرى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين ينزل عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجعرانة- وعَلى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثوب قد أظل بِهِ عَلَيْهِ- مَعَه نَاس من أَصْحَابه، فيهم عمر إِذْ جَاءَهُ رجل عَلَيْهِ جُبَّة صوف متضمخ بِطيب فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى فِي رجل أحرم بِعُمْرَة فِي جُبَّة بَعْدَمَا تضمخ بِطيب؟ فَنظر إِلَيْهِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَة، ثمَّ سكت، فَجَاءَهُ الْوَحْي، فَأَشَارَ عمر بِيَدِهِ إِلَى يعلى بن أُميَّة، فَقَالَ فجَاء يعلى وَأدْخل رَأسه فَإِذا النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَة، ثمَّ سكت، فَجَاءَهُ الْوَحْي، فَأَشَارَ عمر بِيَدِهِ إِلَى يعلى بن أُميَّة، فَقَالَ، فجَاء يعلى وَأدْخل رَأسه فَإِذا النَّبِي محمر الْوَجْه، يغط سَاعَة، ثمَّ سري عَنهُ، فَقَالَ: أَيْن الَّذين سَأَلَني عَن الْعمرَة آنِفا؟ فالتمس الرجل فجيء بِهِ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أما الطّيب الَّذِي بك فاغسله ثَلَاث مَرَّات، وَأما الْجُبَّة فانزعها، ثمَّ اصْنَع فِي عمرتك مَا تصنع فِي حجك».
مُسلم: حَدثنِي عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى الْقَيْسِي، كِلَاهُمَا عَن الْمُعْتَمِر- قَالَ ابْن حَمَّاد: ثَنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان- سَمِعت أبي، حَدثنَا أَبُو عُثْمَان، عَن سلمَان قَالَ: «لَا تكونن إِن اسْتَطَعْت أول من يدْخل السُّوق، وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا، فَإِنَّهَا معركة الشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته.
قَالَ: وأنبئت أَن جِبْرِيل- عَلَيْهِ السَّلَام- أَتَى نَبِي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْده أم سَلمَة قَالَ: فَجعل يتحدث، ثمَّ قَامَ، فَقَالَ نَبِي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأم سَلمَة: من هَذَا- أَو كَمَا قَالَ-؟ قَالَت: هَذَا دحْيَة الْكَلْبِيّ. قَالَ: فَقَالَت أم سَلمَة: أيم الله، وَمَا حسبته إِلَّا أَيَّاهُ حَتَّى سَمِعت خطْبَة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبر خبرنَا أَو كَمَا قَالَ»
.
قَالَ: فَقلت لأبي عُثْمَان: مِمَّن سَمِعت هَذَا الحَدِيث؟ قَالَ: من أُسَامَة بن زيد.
لم يذكر البُخَارِيّ قَول سلمَان فِي السُّوق، وَقد أسْندهُ أَبُو بكر الْبَزَّار عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَيَأْتِي فِي الْبيُوع فِي بَاب مَا يكره من مُلَازمَة الْأَسْوَاق إِن شَاءَ الله.
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم: كلهم عَن جرير- قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا جرير بن عبد الحميد- عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله عز وَجل: {لَا تحرّك بِهِ لسَانك} قَالَ: «كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل بِالْوَحْي كَانَ مِمَّا يُحَرك بِهِ لِسَانه وشفتيه، فيشتد عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِك يعرف مِنْهُ، فَأنْزل الله عز وَجل: {لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ} أَخذه {إِن علينا جُمُعَة وقرآنه} إِن علينا أَن نجمعه فِي صدرك {وقرانه} فتقرأه {فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه} قَالَ: أَنزَلْنَاهُ، فاستمع لَهُ، {إِن علينا بَيَانه} أَي نبينه بلسانك، فَكَانَ إِذا أَتَاهُ جِبْرِيل- عَلَيْهِ السَّلَام- أطرق، فَإِذا ذهب قَرَأَهُ كَمَا وعده الله عز وَجل».
مُسلم: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، حَدثنِي إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: «بَيْنَمَا أَنا أَمْشِي مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حرث- وَهُوَ متوكئ على عسيب- إِذْ مر بِنَفر من الْيَهُود، فَقَالَ بَعضهم لبَعض: سلوه عَن الرّوح، فَقَالُوا: مَا رابكم إِلَيْهِ، لَا يستقبلكم بِشَيْء تكرهونه، فَقَالُوا: سلوه. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعضهم، فَسَأَلَهُ عَن الرّوح، قَالَ: فأسكت النَّبِي فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا، فَعلمت أَنه يُوحى إِلَيْهِ، قَالَ: فَقُمْت مَكَاني، فَلَمَّا نزل الْوَحْي قَالَ: {ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا}».
البُخَارِيّ: حَدثنَا فَرْوَة بن أبي المغراء، ثَنَا عَليّ بن مسْهر، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: «خرجت سَوْدَة بنت زَمعَة لَيْلًا فرآها عمر بن الْخطاب فعرفها، فَقَالَ: إِنَّك وَالله يَا سَوْدَة، مَا تخفين علينا. فَرَجَعت إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذكرت لَهُ ذَلِك- وَهُوَ فِي حُجْرَتي يتعشى، وَإِن فِي يَده لعرقا- فَأنْزل الله عَلَيْهِ، فَرفع عَنهُ وَهُوَ يَقُول: قد أذن الله لَكِن أَن تخرجن لحوائجكن».
البُخَارِيّ فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: «ثمَّ رفع عَنهُ وَإِن الْعرق فِي يَده مَا وَضعه»، رَوَاهُ فِي التَّفْسِير عَن زَكَرِيَّا، عَن أبي أُسَامَة، عَن هِشَام بِإِسْنَادِهِ.
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أخبرنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَنا عَائِشَة زوج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَت: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عائش، هَذَا جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام. فَقَالَت: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله. قَالَت وَهُوَ يرى مَا لَا أرى».
البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْحَاق، عَن جرير، عَن أبي حَيَّان، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا بارزاً للنَّاس إِذْ أَتَاهُ رجل يمشي فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَرُسُله ولقائه، وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: الْإِحْسَان أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، وَلَكِن سأحدثك عَن أشراطها: إِذا ولدت لأمة ربتها، فَذَلِك من أشراطها، وَإِذا كَانَ الحفاة العراة رُءُوس النَّاس، فَذَلِك من أشراطها فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله عز وَجل: {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام} ثمَّ انْصَرف الرجل فَقَالَ: ردوا عَليّ. فَأخذُوا ليردوا، فَلم يرَوا شَيْئا، قَالَ: هَذَا جِبْرِيل جَاءَ ليعلم النَّاس دينهم».
مُسلم: حَدثنَا حسن بن الرّبيع وَأحمد بن جواس الْحَنَفِيّ قَالَا: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن عمار بن رُزَيْق، عَن عبد الله بن عِيسَى، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «بَيْنَمَا جِبْرِيل- عَلَيْهِ السَّلَام- قَاعد عِنْد النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سمع نقيضاً من فَوْقه، فَرفع رَأسه فَقَالَ: هَذَا بَاب من السَّمَاء فتح الْيَوْم، وَلم يفتح قطّ إِلَّا الْيَوْم، فَنزل مِنْهُ ملك فَقَالَ: هَذَا ملك نزل إِلَى الأَرْض، لم ينزل قطّ إِلَّا الْيَوْم. فَسلم وَقَالَ: أبشر بنورين أُوتِيتهُمَا لم يؤتهما نَبِي قبلك: فَاتِحَة الْكتاب، وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، لن تقْرَأ بِحرف مِنْهُمَا إِلَّا أُوتِيتهُ».
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه قَالَ: «كَانَ النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عَائِشَة. قَالَت عَائِشَة: فَاجْتمع صواحبي إِلَى أم سَلمَة، فَقَالُوا: يَا أم سَلمَة، وَالله إِن النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عَائِشَة، وَأَنا نُرِيد الْخَيْر كَمَا تريده عَائِشَة، فمري رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يَأْمر النَّاس أَن يهدوا إِلَيْهِ حَيْثُمَا كَانَ- أَو حَيْثُمَا دَار- قَالَت: فَذكرت ذَلِك أم سَلمَة للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَت: فَأَعْرض عني، فَلَمَّا عَاد إِلَيّ ذكرت لَهُ ذَلِك، فَأَعْرض عني، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَة ذكرت لَهُ فَقَالَ: يَا أم سَلمَة، لَا تؤذيني فِي عَائِشَة، فَإِنَّهُ وَالله مَا نزل عَليّ الْوَحْي وَأَنا فِي لِحَاف امْرَأَة مِنْكُن غَيرهَا».
البُخَارِيّ حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل، قَالَ ابْن شهَاب: سَمِعت أَبَا سَلمَة، أَخْبرنِي جَابر بن عبد الله أَنه سمع رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي: «فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء، فَرفعت بَصرِي قبل السَّمَاء، فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء قَاعد على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فجئثت مِنْهُ حَتَّى هويت إِلَى الأَرْض، فَجئْت أَهلِي فَقلت: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فزملوني، فَأنْزل الله عز وَجل: {يَا أَيهَا المدثر} إِلَى قَوْله: {والرجو فاهجر}- قَالَ أَبُو سَلمَة: وَالرجز: الْأَوْثَان- ثمَّ حمي الْوَحْي وتتابع».
مُسلم: حَدثنَا ابْن نمير، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، ثا زَكَرِيَّا، عَن ابْن أَشوع، عَن عَامر، عَن مَسْرُوق قَالَ: «قلت لعَائِشَة: فَأَيْنَ قَوْله: {ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى}؟ قَالَت: إِنَّمَا ذَاك جِبْرِيل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَة الرِّجَال، وَإنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِه الْمرة فِي صورته الَّتِي هِيَ صورته، فسد أفق السَّمَاء».
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا حَفْص بن غياث، عَن الشَّيْبَانِيّ، عَن زر، عَن عبد الله: {مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى} قَالَ: «رأى جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح».