فصل: بَاب مَا جَاءَ فِيمَن كَانَت همته الدُّنْيَا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأحكام الشرعية الكبرى



.بَاب قَول النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم»:

البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن يُوسُف، ثَنَا أَبُو بكر، عَن أبي حُصَيْن، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم، والقطيفة والخميصة، إِن أعطي رَضِي، وَإِن لم يُعْط لم يرض». لم يرفعهُ إِسْرَائِيل وَمُحَمّد بن جحادة عَن أبي حُصَيْن.
وَزَاد عَمْرو- يَعْنِي: ابْن مَرْزُوق- ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار، عَن أَبِيه، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تعس عبد الدِّينَار، وَعبد الدِّرْهَم، وَعبد الخميصة، إِن أعطي رَضِي، وَإِن لم يُعْط سخط، تعس وانتكس، وَإِذا شيك فَلَا انتقش، طُوبَى لعبد أَخذ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله، أَشْعَث رَأسه، مغبرة قدماه، إِن كَانَ فِي الحراسة كَانَ فِي الحراسة، وَإِن كَانَ فِي السَّاقَة كَانَ فِي السَّاقَة، إِن اسْتَأْذن لم يُؤذن لَهُ، وَإِن شفع لم يشفع لَهُ».

.بَاب المكثرون هم المقلون:

البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا جرير، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن زيد بن وهب، عَن أبي ذَر قَالَ: «خرجت لَيْلَة من اللَّيَالِي، فَإِذا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشي وَحده لَيْسَ مَعَه إِنْسَان، قَالَ: فَظَنَنْت أَنه يكره أَن يمشي مَعَه أحد، قَالَ: فَجعلت أَمْشِي فِي ظلّ الْقَمَر، فَالْتَفت فرآني، فَقَالَ: من هَذَا؟ قلت: أَبُو ذَر، جعلني الله فدَاك. قَالَ: يَا أَبَا ذَر، تعاله. قَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة، فَقَالَ: إِن المكثرين هم المقلون يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من أعطَاهُ الله خيرا فَنفخ فِيهِ يَمِينه وشماله وَبَين يَدَيْهِ ووراءه، وَعمل فِيهِ خيرا...» وَذكر بَاقِي الحَدِيث.

.بَاب مَا جَاءَ فِي المَال الْحَرَام:

أَبُو بكر بن أبي شيبَة: ثَنَا ابْن نمير، ثَنَا أبان بن إِسْحَاق، عَن الصَّباح بن مُحَمَّد الأحمسي، عَن مرّة الْهَمدَانِي، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم، وَإِن الله يُعْطي الدُّنْيَا من يحب وَمن لَا يحب، وَلَا يُعْطي الدَّين إِلَّا من يحب، فَمن أعطَاهُ الله الدَّين فقد أحبه، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم عبد حَتَّى يسلم قلبه وَلسَانه، وَلَا يُؤمن حَتَّى يُؤمن جَاره بوائقه. قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا بوائقه؟ قَالَ: غشمه وظلمه. قَالَ: وَلَا يكْسب عبد مَالا حَرَامًا فيبارك لَهُ فِيهِ، وَلَا يتَصَدَّق بِهِ فَيقبل مِنْهُ، وَلَا يتْركهُ خلف ظَهره إِلَّا راده الله إِلَى النَّار، إِن الله- تبَارك وَتَعَالَى- لَا يمحو السَّيئ بالسيئ، وَلَكِن يمحو السَّيئ بالْحسنِ، إِن الْخَبيث لَا يمحو الْخَبيث».
ذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه صباح بن مُحَمَّد بِبَعْض هَذَا الحَدِيث وَقَالَ: قَالَ الثَّوْريّ: عَن زبيد، عَن مرّة، عَن عبد الله وَلم يرفعهُ. وزبيد حَافظ، وَقَالَ: سمع صباح مرّة، وَأَبَان سمع صباحاً. وَأَبَان هَذَا روى عَنهُ ابْن نمير ويعلى ومروان بن مُعَاوِيَة.
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق الْأَهْوَازِي، ثَنَا مُحَمَّد بن الصَّلْت، ثَنَا قيس، عَن أبي حُصَيْن، عَن يحيى بن وثاب، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله رَفعه قَالَ: «إِن الْخَبيث لَا يكفر الْخَبيث، وَلَكِن الطّيب يكفر الْخَبيث».
وحدثناه إِبْرَاهِيم بن بسطَام، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا قيس بِإِسْنَادِهِ.
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن عبد الله إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.

.بَاب مَا جَاءَ إِن العَبْد يسْأَل يَوْم الْقِيَامَة عَن مَاله من أَيْن كَسبه:

قَاسم بن أصبغ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، ثَنَا أَبُو كريب، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش، عَن الْأَعْمَش، عَن سعيد بن عبد الله، عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُول قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع: عَن عمره فِيمَا أفناه، وَعَن جسده فِيمَا أبلاه، وَعَن علمه مَا عمل فِيهِ، وَعَن مَاله من أَيْن كَسبه وَفِيمَا أنفقهُ».
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح.

.بَاب فضل المَال لمن أَخذه بِحقِّهِ وأنفقه فِي حَقه:

البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بْن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِن أَكثر مَا يخَاف عَلَيْكُم مَا يخرج الله لكم من بَرَكَات الأَرْض. قيل: مَا بَرَكَات الأَرْض؟ قَالَ: زهرَة الدُّنْيَا. فَقَالَ لَهُ رجل: هَل يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ؟ فَصمت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنْت أَنه ينزل عَلَيْهِ، ثمَّ جعل يمسح عَن جَبينه، فَقَالَ: أَيْن السَّائِل؟ قَالَ: أَنا. قَالَ أَبُو سعيد: لقد حمدناه حِين طلع ذَلِك. قَالَ: لَا يَأْتِي الْخَيْر إِلَّا بِالْخَيرِ، إِن هَذَا المَال خضرَة حلوة، وَإِن كل مَا أنبت الرّبيع يقتل حَبطًا أَو يلم إِلَّا آكِلَة الخضرة أكلت حَتَّى إِذا امتدت خاصرتاها، اسْتقْبلت الشَّمْس فاجترت، وثلطت، وبالت، ثمَّ عَادَتْ فَأكلت، وَإِن هَذَا المَال حلوة فَمن أَخذه بِحقِّهِ، وو ضَعْهُ فِي حَقه، فَنعم المعونة هُوَ، وَمن أَخذه بِغَيْر حَقه كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع».
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا وَكِيع، عَن مُوسَى بن عَليّ، عَن أمه قَالَ:
سَمِعت عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول: قَالَ لي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْدُد عَلَيْك سِلَاحك وثيابك. فَفعلت ثمَّ أَتَيْته، فَوَجَدته يتَوَضَّأ فَرفع رَأسه، فَصَعدَ فِي الْبَصَر وَصَوَّبَهُ، ثمَّ قَالَ: يَا عَمْرو، إِنِّي أُرِيد أَن أَبْعَثك وَجها، فيسلمك الله ويغنمك، وأزعب لَك زعبة من المَال صَالِحَة. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي لم أسلم رَغْبَة فِي المَال، إِنَّمَا أسلمت رَغْبَة فِي الْجِهَاد والكينونة مَعَك. قَالَ: يَا عَمْرو، نعما بِالْمَالِ الصَّالح للمرء الصَّالح».

.بَاب مَا جَاءَ أَن الْغنى غنى النَّفس:

مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَابْن نمير قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض، وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس».

.بَاب مَا جَاءَ فِيمَن كَانَت همته الدُّنْيَا:

أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن عمر بن سُلَيْمَان، عَن عبد الرَّحْمَن بْن أبان، عَن أَبِيه، عَن زيد بن ثَابت قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «من كَانَت نِيَّته الدُّنْيَا فرق الله عَلَيْهِ أمره، وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ، وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ، وَمن كَانَت الْآخِرَة نِيَّته جعل الله غناهُ فِي قلبه، وَجمع لَهُ أمره، وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة».
عبد الرَّحْمَن بن أبان روى عَنهُ أَبُو بكر بن عَمْرو بن حزم وَعمر بن سُلَيْمَان.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن خشرم، أَنا عِيسَى بن يُونُس، عَن عمرَان بن زَائِدَة بن نشيط، عَن أَبِيه، عَن أبي خَالِد الْوَالِبِي، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِن الله يَقُول: يَا ابْن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وَأسد فقرك، وَإِلَّا تفعل مَلَأت يدك شغلاً وَلم أَسد فقرك».
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَأَبُو خَالِد الْوَالِبِي اسْمه هُرْمُز.

.بَاب التبلغ باليسير من الدُّنْيَا والزهد فِيهَا وَالرَّغْبَة عَنْهَا:

مُسلم: حَدثنَا يحيى بن حبيب، ثَنَا الْمُعْتَمِر، سَمِعت إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عِنْد سعد وحَدثني مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي وَابْن بشر قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل، عَن قيس قَالَ: سَمِعت سعد بن أبي وَقاص يَقُول: «وَالله إِنِّي لأوّل رجل من الْعَرَب رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله، وَلَقَد كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا لنا طَعَام نأكله إِلَّا ورق الحبلة وَهَذَا السمر، حَتَّى إِن أَحَدنَا ليضع كَمَا تضع الشَّاة، ثمَّ أَصبَحت بنوة أَسد تعزرني على الدَّين، لقد خبت إِذا وضل عَمَلي».
مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروخ، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، ثَنَا حميد بن هِلَال، عَن خَالِد بن عُمَيْر الْعَدوي قَالَ: «خَطَبنَا عتبَة بن غَزوَان فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِن الدُّنْيَا قد وصلت، آذَنت بِصرْم وَوَلَّتْ حذاء، وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء يصابها صَاحبهَا، وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا، فانتقلوا بِخَير مَا بحضرتكم، فَإِنَّهُ قد ذكر لنا أَن الْحجر يلقى من شَفير جَهَنَّم فَيهْوِي فِيهَا سبعين عَاما لَا يدْرك لَهَا قعراً، وَالله لتملأن، أفعجبتم، وَلَقَد ذكر لنا أَن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة أَرْبَعِينَ سنة، وليأتين عَلَيْهَا يَوْم وَهُوَ كظيظ من الزحام، وَلَقَد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لنا طَعَام إِلَّا ورق الشّجر، حَتَّى قرحت أشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بيني وَبَين سعد بن مَالك فاتزرت بِنِصْفِهَا واتزر سعد بِنِصْفِهَا فَمَا أصبح الْيَوْم منا أحد إِلَّا أصبح أَمِيرا على مصر من الْأَمْصَار، وَإِنِّي أعوذ بِاللَّه أَن أكون فِي نَفسِي عَظِيما وَعند الله صَغِيرا، وَإِنَّهَا لم تكن نبوة قطّ إِلَّا تناسخت حَتَّى يكون آخر عَاقبَتهَا ملكا، فستخبرون وتجربون الْأُمَرَاء بَعدنَا».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْعَبَّاس الدوري، ثَنَا عبد الله بن يزِيد، ثَنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، أَخْبرنِي أَو هَانِئ الْخَولَانِيّ، أَن أَبَا عَليّ عَمْرو بن مَالك الْجَنبي أخبرهُ، عَن فضَالة بن عبيد «أن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذا صلى بِالنَّاسِ يخر رجال من قاماتهم فِي الصَّلَاة من الْخَصَاصَة، وهم أَصْحَاب الصّفة حَتَّى يَقُول الْأَعْرَاب: هَؤُلَاءِ مجانين أَو مجانون، فَإِذا صلى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرف إِلَيْهِم فَقَالَ: لَو تعلمُونَ مَا لكم عِنْد الله لأحببتم أَن تزدادوا فاقة وحاجة. قَالَ فضَالة: وَأَنا يَوْمئِذٍ مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن الْحسن بن مُوسَى الأشيب، ثَنَا شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن، عَن قَتَادَة، عَن خُلَيْد بن عبد الله العصري، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان- إنَّهُمَا ليسمعان من على الأَرْض غير الثقلَيْن-: يَا أَيهَا النَّاس، هلموا إِلَى ربكُم، فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى، وَلَا آبت شمس إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان: اللَّهُمَّ أعْط منفقاً خلفا، وَأعْطِ ممسكاً تلفاً».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، ثَنَا حريت بن السَّائِب قَالَ: سَمِعت الْحسن يَقُول: حَدثنِي حمْرَان، عَن عُثْمَان بن عَفَّان، أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ لِابْنِ آدم حق فِي سوى هَذِه الْخِصَال: بَيت يسكنهُ، وثوب يواري عَوْرَته، وجلف الْخبز وَالْمَاء».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وجلف الْخبز يَعْنِي: لَيْسَ مَعَه إدام. حَكَاهُ عَن النَّضر بن شُمَيْل.
روى هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن حُرَيْث بِإِسْنَاد أبي عِيسَى وَقَالَ: «وَالْمَاء العذب».
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق وَابْن أبي دَاوُد قَالَا: ثَنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، ثَنَا حشرج بن نباتة، ثَنَا أَبُو نصيرة، عَن أبي عسيب قَالَ: «خرج رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا فَمر بِأبي بكر- رَضِي الله عَنهُ- فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ، ثمَّ مر بعمر- رَضِي الله عَنهُ- فَدَعَاهُ فَخرج، ثمَّ أَنطلق يمشي وَنحن مَعَه حَتَّى دخل بعض حَوَائِط الْأَنْصَار، فَقَالَ: أطعمنَا بسراً. فَأَتَاهُم بعذق فَأَكَلُوا مِنْهُ، وأتاهم بِمَاء فَشَرِبُوا، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ. فَقَالَ عمر: إِنَّا لمسئولون عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: نعم إِلَّا من ثَلَاث: كسرة يسد بهَا الرجل جوعه، وخرقة يواري بهَا عَوْرَته، وجحر يدْخل فِيهِ من الْحر وَالْبرد».
أَبُو نصيرة اسْمه مُسلم بن عبد، وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ يحيى بن معِين فِيهِ: صَالح. وحشرج وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَأَبُو عسيب هُوَ مولى لرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ، عَن سعيد بن أبي أَيُّوب، حَدثنِي شُرَحْبِيل- وَهُوَ ابْن شريك- عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قد أَفْلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بِمَا آتَاهُ».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْعَبَّاس الدوري، ثَنَا عبد الله بن يزِيد، أخبرنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، أَخْبرنِي أَبُو هَانِئ، أَن أَبَا عَليّ عَمْرو بن مَالك الْجَنبي أخبرهُ، عَن فضَالة بْن عبيد أَنه سمع رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «طُوبَى لمن هدي لِلْإِسْلَامِ، وَكَانَ عيشه كفافاً وقنع».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عمر بن يُونُس- هُوَ اليمامي- ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، ثَنَا شَدَّاد بن عبد الله قَالَ: سَمِعت أَبَا أُمَامَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْن آدم، إِنَّك إِن تبذل الْفضل خير لَك، وَإِن تمسكه شَرّ لَك، وَلَا تلام على كفاف، وأبداً بِمن تعول، وَالْيَد الْعليا خير من السُّفْلى».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح وَشَدَّاد يكنى أَبَا عمار.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن مَالك ومحمود بن خِدَاش قَالَا: ثَنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي شميلة الْأنْصَارِيّ، عَن سَلمَة بن عبيد الله بن مُحصن الخطمي، عَن أَبِيه- وَكَانَت لَهُ صُحْبَة- قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من اصبح مِنْكُم آمنا فِي سربه، معافى فِي جسده، عِنْده قوت يَوْمه- فَكَأَنَّمَا حيزت لَهُ الدُّنْيَا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، أخبرنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، حَدثنِي أَبُو سَلمَة الْحِمصِي وحبِيب بن صَالح، عَن يحيى بن جَابر الطَّائِي، عَن مِقْدَام بن معدي كرب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «مَا مَلأ آدَمِيّ وعَاء شرا من بطن، بِحَسب ابْن آدم أكلات يقمن صلبه، فَإِن كَانَ لَا محَالة فثلث لطعامه، وَثلث لشرابه، وَثلث لنَفسِهِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
الْبَزَّار: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس- هُوَ ابْن أبي حَازِم- قَالَ: «دَخَلنَا على خباب وَقد اكتوى، فَقَالَ: لَوْلَا أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَن نَدْعُو بِالْمَوْتِ، لَدَعَوْت بِهِ، قَالَ: وَسمعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إِن الْمُؤمن يُؤجر فِي كل شَيْء إِلَّا الْبناء فِي هَذَا التُّرَاب».
تفرد بِرَفْعِهِ أَبُو مُعَاوِيَة: عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: عَن عَليّ بن حجر، عَن شريك، عَن أبي إِسْحَاق، عَن حَارِثَة بن مضرب، عَن خباب، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن الْفضل بن دُكَيْن، عَن زُهَيْر، عَن عُثْمَان بن حَكِيم، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَاطِب، عَن أبي طَلْحَة الْأَسدي، عَن أنس، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلا أَن كل بِنَاء يبْنى وبال على صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا مَا- يَعْنِي- لابد مِنْهُ».
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن يحيى بن جعدة قَالَ: «عَاد نَاس من أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خباباً، فَقَالُوا: أبشر أَبَا عبد الله ترد على مُحَمَّد الْحَوْض. فَقَالَ: كَيفَ بِهَذَا وَهَذَا أَسْفَل الْبَيْت وَأَعلاهُ، وَقد قَالَ لنا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا كَقدْر زَاد الرَّاكِب».
النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن قدامَة، عَن جرير، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن سَمُرَة بن سهم- رجل من قومه- قَالَ: «نزلت على أبي هَاشم بن عتبَة وَهُوَ طعين، فَأَتَاهُ مُعَاوِيَة يعودهُ، فَبكى أَبُو هَاشم، قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: مَا يبكيك يَا خَالِي؟ أوجع يشئزك أَن على الدُّنْيَا فقد ذهب صفوها؟ قَالَ: كل لَا، وَلَكِن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عهدا إِلَيّ عهدا وددت أَنِّي كنت تَبعته، قَالَ: إِنَّك لَعَلَّك أَن تدْرك أَمْوَالًا تقسم بَين أَقوام، فَإِنَّمَا يَكْفِيك من ذَلِك خَادِم ومركب فِي سَبِيل الله، فأدركت فَجمعت».
النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن سعيد الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن عبد الله بن مولة، عَن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ، أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَكْفِي أحدكُم من الدُّنْيَا خَادِم ومركب».
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَبُو تَوْبَة، ثَنَا مُعَاوِيَة- يَعْنِي ابْن سَلام- عَن زيد، أَنه سمع أَبَا سَلام، حَدثنِي عبد الله الْهَوْزَنِي قَالَ: «لقِيت بِلَالًا مُؤذن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحلب، فَقلت: يَا بِلَال، حَدثنِي كَيفَ كَانَت نَفَقَة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْء، كنت أَنا الَّذِي أَلِي ذَاك مِنْهُ مُنْذُ بَعثه الله عز وَجل حَتَّى توفّي، وَكَانَ إِذا أَتَاهُ الْإِنْسَان مُسلما يرَاهُ عَارِيا، يَأْمُرنِي فأنطلق فأستقرض فأشتري لَهُ الْبردَة، فأكسوه وأطعمه حَتَّى اعترضني رجل من الْمُشْركين فَقَالَ: يَا بِلَال، إِن عِنْدِي سَعَة فَلَا تستقرض من أحد إِلَّا مني. فَفعلت، فَلَمَّا أَن كَانَ ذَات يَوْم تَوَضَّأت ثمَّ قُمْت لأؤذن بِالصَّلَاةِ، فَإِن الْمُشرك قد أقبل فِي عِصَابَة من التُّجَّار، فَلَمَّا رأني قَالَ: يَا حبشِي. قلت: يالباه. فتجهمني وَقَالَ لي قولا غليظاً، وَقَالَ لي: تَدْرِي كم بَيْنك وَبَين الشَّهْر؟ قَالَ: قلت: قريب. قَالَ: إِنَّمَا بَيْنك وَبَينه أَربع فآخذك بِالَّذِي عَلَيْك، فأردك ترعى الْغنم كَمَا كنت قبل ذَلِك. فَأخذ فِي نَفسِي مَا يَأْخُذ فِي أنفس النَّاس، حَتَّى إِذا صليت الْعَتَمَة، رَجَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهله فاستأذنت عَلَيْهِ، فَأذن لي، قلت: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت، إِن الْمُشرك الَّذِي كنت أتدين مِنْهُ قَالَ لي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عنْدك مَا تقضي عني، وَلَا عِنْدِي، وَهُوَ فاضحي، فائذن لي أَن آتِي إِلَى بعض هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاء الَّذين قد أَسْلمُوا حَتَّى يرْزق الله رَسُوله مَا تقضي عني. فَخرجت حَتَّى أتيت منزلي، فَجعلت سَيفي وجرابي ونعلي ومجني عِنْد رَأْسِي حَتَّى إِذا انْشَقَّ عَمُود الصُّبْح الأول أردْت أَن أَنطلق، فَإِذا إِنْسَان يسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَال، أجب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَانْطَلَقت حَتَّى أَتَيْته، فَإِذا أَربع ركائب مناخات عَلَيْهِنَّ أحمالهن، فاستأذنت فَقَالَ لي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أبشر فقد جَاءَك الله بِقَضَائِك. ثمَّ قَالَ: ألم تَرَ إِلَى الركائب المناخاة الْأَرْبَع؟ فَقلت: بلَى. فَقَالَ: إِن لَك رقابهن وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِن عَلَيْهِنَّ كسْوَة وَطَعَامًا أهداهن إِلَيّ عَظِيم فدك، فاقبضهن واقض دينك. فَفعلت...». وَذكر الحَدِيث، قَالَ: «ثمَّ انْطَلَقت إِلَى الْمَسْجِد، فَإِذا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعد فِي الْمَسْجِد، فَسلمت عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا فعل مَا قبلك؟ قلت: قد قضى الله كل شَيْء كَانَ على رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلم يبْق شَيْء. قَالَ: أفضل شَيْء؟ قَالَ: قلت: نعم. قَالَ: انْظُر أَن تريحني مِنْهُ، فَإِنِّي لست بداخل على أحد من أَهلِي حَتَّى تريحني مِنْهُ. فَلَمَّا صلى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَة دَعَاني فَقَالَ: مَا فعل الَّذِي قبلك؟ قَالَ: قلت: هُوَ معي لم يأتنا أحد، فَبَاتَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد...» وقص الحَدِيث، قَالَ: «حَتَّى إِذا صلى الْعَتَمَة- يَعْنِي: من الْغَد- دَعَاني فَقَالَ: مَا فعل الَّذِي قبلك؟ قَالَ: قلت: قد أراحك الله مِنْهُ يَا رَسُول الله. فَكبر وَحمد الله شفقاً من أَن يُدْرِكهُ الْمَوْت وَعِنْده ذَلِك، ثمَّ اتبعته حَتَّى جَاءَ أَزوَاجه، فَسلم على امْرَأَة امْرَأَة حَتَّى أَتَى مبيته. فَهَذَا الَّذِي سَأَلتنِي عَنهُ».
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا ابْن نمير، ثَنَا فُضَيْل بن غَزوَان، عَن نَافِع، عَن عبد الله بن عمر «أن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَة فَوجدَ على بَابهَا سترا، فَلم يدْخل، قَالَ: وقلما كَانَ يدْخل إِلَّا بَدَأَ بهَا، قَالَ: فجَاء عَليّ- رَضِي الله عَنهُ- فرآها مهتمة، فَقَالَ: مَا لَك؟ قَالَت: جَاءَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيّ، فَسلم، فَلم يدْخل. فَأَتَاهُ عَليّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن فَاطِمَة اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّك جِئْتهَا فَلم تدخل. قَالَ: مَا أَنا وَالدُّنْيَا، وَمَا أَنا والرقم. فَذهب إِلَى فَاطِمَة، فَأَخْبرهَا بقول رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت: قل لرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَأْمُرنِي بِهِ. قَالَ: قل لَهَا فلترسل بِهِ إِلَى بني فلَان».
ثَنَا: وَاصل بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا ابْن الفضيل، عَن أَبِيه بِهَذَا قَالَ: «وَكَانَ سترا موشى».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، ثَنَا عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، ثَنَا سعيد بن أبي أَيُّوب، عَن أبي مَرْحُوم عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون، عَن سهل بن معَاذ بن أنس الْجُهَنِيّ، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «من ترك اللبَاس تواضعاً لله وَهُوَ يقدر، دَعَاهُ الله يَوْم الْقِيَامَة على رُءُوس الْخَلَائق حَتَّى يُخَيّر من أَي حلل الْإِيمَان شَاءَ يلبسهَا».
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، عَن أَبِيه، عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَنه قَالَ: «مر رجل على رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لرجل عِنْده، جَالس: مَا رَأْيك فِي هَذَا؟ فَقَالَ: رجل من أَشْرَاف النَّاس، هَذَا وَالله حري إِن خطب أَن ينْكح، وَإِن شفع أَن يشفع. قَالَ: فَسكت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمَّ مر رجل فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا رَأْيك فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا رجل من فُقَرَاء الْمُسلمين، هَذَا حري إِن خطب أَلا ينْكح، وَإِن شفع أَلا يشفع، وَإِن قَالَ أَلا يسمع لقَوْله. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا خير من ملْء الأَرْض مثل هَذَا».
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد وَزُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَا: ثَنَا الرّبيع بن نَافِع، ثَنَا مُحَمَّد بن مهَاجر، عَن الْعَبَّاس بن سَالم، عَن أبي سَلام، عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ: رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْضِي من عدن إِلَى عمان البلقاء، مَاؤُهُ أحلى من الْعَسَل، وَأطيب من الْمسك، وأبيض من اللَّبن، آنيته أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء، من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا. قيل: يَا رَسُول الله، من أول النَّاس وروداً عَلَيْك أَو عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: فُقَرَاء الْمُهَاجِرين، الشعث رُءُوسًا، الدنس ثيابًا، الَّذين لَا ينْكحُونَ المتنعمات وَلَا تفتح لَهُم السدود».
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْه من الْوُجُوه، ومتصلاً بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، عَن ثَوْبَان، وَإِسْنَاده حسن.
مُحَمَّد بن مهَاجر ثِقَة، وَالْعَبَّاس بن سَالم لَا بَأْس بِهِ، وَأَبُو سَلام مَشْهُور.
رَوَاهُ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن شَاكر، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عُثْمَان، ثَنَا سعيد بن عُثْمَان، ثَنَا أَحْمد بن صَالح، ثَنَا أَبُو مسْهر، ثَنَا صَدَقَة بن خَالِد، ثَنَا زيد بن وَاقد، ثَنَا أَبُو سَلام، عَن ثَوْبَان مولى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَاد فِي آخر الحَدِيث: «الَّذين يُعْطون الْحق الَّذِي عَلَيْهِم، وَلَا يُعْطون كل الَّذِي لَهُم».