فصل: كتاب الْإِيمَان:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأحكام الشرعية الكبرى




.مقدمة:

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آله.

.كتاب الْإِيمَان:

.بَاب بَيَان النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَام وَالْإِيمَان:

قَالَ أَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج- رَحمَه الله-: حَدثنَا أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا وَكِيع، عَن كهمس، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن يحيى بن يعمر (ح) قَالَ: وثنا عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري- وَهَذَا حَدِيثه- ثَنَا أبي، ثَنَا كهمس، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن يحيى بن يعمر قَالَ: «كَانَ أول من قَالَ فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبد الْجُهَنِيّ، فَانْطَلَقت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين أَو معتمرين، فَقُلْنَا: لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَاهُ مَا يَقُول هَؤُلَاءِ فِي الْقدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الْخطاب دَاخِلا الْمَسْجِد، فاكتنفته أَنا وصاحبي، أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله، فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ فَقلت: أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِنَّه قد ظهر قبلنَا نَاس يقرءُون الْقُرْآن ويتقفرون الْعلم. وَذكر من شَأْنهمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعمُونَ أَن لَا قدر، وَأَن الْأَمر أنف. فَقَالَ: إِذا لقِيت أُولَئِكَ، فَأخْبرهُم أَنِّي بَرِيء مِنْهُم، وَأَنَّهُمْ برَاء مني، وَالَّذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر: لَو أَن لأَحَدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه مَا قبل الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ. ثمَّ قَالَ: حَدثنِي أبي عمر بن الْخطاب، قَالَ: بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب، شَدِيد سَواد الشّعْر، لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر، وَلَا يعرفهُ منا أحد، حَتَّى جلس إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوضع كفيه على فَخذيهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام. قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتصوم رَمَضَان، وتحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا. قَالَ: صدقت. فعجبنا لَهُ يسْأَله ويصدقه. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان. قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته، وَكتبه، وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر، وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره. قَالَ: صدقت. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْإِحْسَان. قَالَ: أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ، فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة. قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن أمارتها. قَالَ: أَن تَلد الْأمة ربتها، وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشَّاء يتطاولون فِي الْبُنيان. قَالَ: ثمَّ انْطلق فَلَبثت مَلِيًّا، ثمَّ قَالَ: يَا عمر، أَتَدْرِي من السَّائِل؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ».
حَدثنِي: مُحَمَّد بن عبيد الغبري وَأَبُو كَامِل الجحدري وَأحمد بن عَبدة الضَّبِّيّ قَالُوا: ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن مطر الْوراق، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن يحيى بن يعمر قَالَ: «لما تكلم معبد بِمَا تكلم بِهِ فِي شَأْن الْقدر أَنْكَرْنَا ذَلِك. قَالَ: فحججت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن حجَّة...» وَسَاقُوا الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث كهمس وَإِسْنَاده، وَفِيه بعض زِيَادَة ونقصان أحرف.
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ- وَهُوَ سُلَيْمَان بن دَاوُد- قَالَ: ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن مطر الْوراق بِإِسْنَاد مُسلم قَالَ: حَدثنِي عمر بن الْخطاب «أَنه كَانَ عِنْد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رجل عَلَيْهِ ثَوْبَان أبيضان مقوم، حسن النَّحْو والناحية، فَقَالَ: أدنو مِنْك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ادن. ثمَّ قَالَ: أدنو مِنْك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ادن. فَلم يزل يدنو حَتَّى كَانَ ركبته عِنْد ركبة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ قَالَ: أَسأَلك؟ قَالَ: سل. قَالَ: أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام. قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي مُحَمَّد رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان. قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُسلم. قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نعم. قَالَ لَهُ الرجل: صدقت. فَجعلنَا نعجب من قَوْله لرَسُول الله: صدقت. كَأَنَّهُ أعلم مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: أَخْبرنِي عَن الْإِيمَان، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته، وَكتبه وَرُسُله، والبعث بعد الْمَوْت، وَالْجنَّة وَالنَّار، وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره. قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُؤمن؟ قَالَ رَسُول الله: نعم. قَالَ: صدقت. فَجعلنَا نعجب من قَوْله لرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صدقت. ثمَّ قَالَ: أَخْبرنِي مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تخشى الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن كنت لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: صدقت. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، هن خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله: {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث} الْآيَة. فَقَالَ الرجل: صدقت».
مطر هَذَا قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَيحيى بن معِين: صَالح الحَدِيث وَضَعفه أَبُو حَاتِم وَيحيى بن معِين وَيحيى بن سعيد فِي عَطاء بن أبي رَبَاح. قَالَ يحيى بن سعيد: يشبه مطر الْوراق بِابْن أبي ليلى فِي سوء الْحِفْظ. قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: فِي عَطاء خَاصَّة. وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ: مطر بن طهْمَان لَيْسَ بِالْقَوِيّ. ومطر هَذَا أخرج عِنْد مُسلم فِي الشواهد.
الدَّارَقُطْنِيّ- وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مهْدي- قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد أَبُو عَليّ وَأَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن أبي خَيْثَمَة صَاحب بَيت المَال، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الله الْمُنَادِي، قَالَ: ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن يحيى بن يعمر قَالَ: «قلت لِابْنِ عمر: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِن أَقْوَامًا يَزْعمُونَ أَن لَيْسَ قدر، قَالَ: هَل عندنَا مِنْهُم أحد؟ قلت: لَا، قَالَ: فأبلغهم عني إِذا لقيتهم أَن ابْن عمر برِئ إِلَى الله مِنْكُم وَأَنْتُم مِنْهُ برَاء، سَمِعت عمر بن الْخطاب قَالَ: بَيْنَمَا نَحن جُلُوس عِنْد النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاس؛ إِذْ جَاءَ رجل لَيْسَ عَلَيْهِ شَحْنَاء سفر، وَلَيْسَ من أهل الْبَلَد، يتخطى حَتَّى ورد فَجَلَسَ بَين يَدي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يجلس أَحَدنَا فِي الصَّلَاة، ثمَّ وضع يَده على ركبتي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَأَن تقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتحج وتعتمر وتغتسل من الْجَنَابَة، وتتم الْوضُوء، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: فَإِن فعلت هَذَا فَأَنا مُسلم. قَالَ: نعم. قَالَ: صدقت...» وَذكر بَاقِي الحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره: فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَليّ بِالرجلِ. فطلبناه، فَلم نقدر عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَل تَدْرُونَ من هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ، فَخُذُوا عَنهُ، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا شبه عَليّ مُنْذُ أَتَانِي قبل مرتي هَذِه، وَمَا عَرفته حَتَّى ولى». قَالَ أَبُو الْحسن: هَذَا إِسْنَاد ثَابت صَحِيح، أخرجه مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد.
أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث قَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن خَالِد، ثَنَا الْفرْيَابِيّ، عَن سُفْيَان، ثَنَا عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة، عَن يحيى بن يعمر- يَعْنِي: عَن ابْن عمر- «أَن جِبْرِيل قَالَ للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: إقَام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان، والاغتسال من الْجَنَابَة».
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب جَمِيعًا، عَن ابْن علية- قَالَ زُهَيْر: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم- عَن أبي حَيَّان، عَن أبي زرْعَة بْن عَمْرو بن جرير، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بارزاً للنَّاس فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته، وَكتابه ولقائه وَرُسُله، وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإنَّك إِن لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، وَلَكِن سأحدثك عَن أشراطها: إِذا ولدت الْأمة رَبهَا فَذَاك من أشراطها، وَإِذا كَانَت العراء الحفاة رُءُوس النَّاس فَذَاك من أشراطها، وَإِذا تطاول رعاء البهم فِي الْبُنيان فَذَاك من أشراطها، فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله ثمَّ تَلا: {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير} قَالَ: ثمَّ أدبر الرجل، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ردوا عَليّ الرجل. فَأخذُوا ليردوه، فَلم يرَوا شَيْئا. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا جِبْرِيل جَاءَ ليعلم النَّاس دينهم».
وَحدثنَا: مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا مُحَمَّد بن بشر، ثَنَا أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، غير أَن فِي رِوَايَته: «إِذا ولدت الْأمة بَعْلهَا. يَعْنِي: السراري».
أَبُو بكر بن أبي شيبَة اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، وَأَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ اسْمه يحيى بن سعيد بن حَيَّان كُوفِي من خِيَار أهل الْكُوفَة، قَالَه مُسلم بن الْحجَّاج. وَأَبُو زرْعَة اسْمه عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو وَيُقَال: عَمْرو بن عَمْرو، عداده فِي أهل الْكُوفَة. وَأَبُو هُرَيْرَة اخْتلف فِي اسْمه، فَقيل: عبد شمس، وَقيل: عبد نهم، وَقيل: سكين بن عَمْرو، وَقيل: عبد الله بن عَمْرو، وَيُقَال: خرثوم، وَيُقَال: عبد الْعُزَّى، ذكر هَذَا مُسلم بن الْحجَّاج فِي كناه، وَزَاد ابْن أبي حَاتِم: وَيُقَال: عبد غنم وَعبد رهم بن عَامر وَعبد نعم وعامر بن عبد شمس وَعبد الله بن عَامر. قَالَ: فَأَما من قَالَ: اسْمه عبد شمس فَأَبُو نعيم وَيحيى بن معِين وَأَبُو زرْعَة وَذكر ذَلِك عَن أَحْمد بن حَنْبَل. قَالَ ابْن أبي حَاتِم أَيْضا وَيُقَال: اسْمه عبد الرَّحْمَن وَعبد عَمْرو بن عبد غنم وَيُقَال: عَامر بن عبد شمس، وَسمي فِي الْإِسْلَام عبد الله وَلم يذكر قَول مُسلم فِي اسْمه خرثوم وَعبد الْعُزَّى. وَقَالَ أَبُو عمر- وَذكر الِاخْتِلَاف فِي اسْمه-: وَيُقَال: عبد الرَّحْمَن بن صَخْر، وعَلى هَذَا اعتمدت طَائِفَة ألفت فِي الْأَسْمَاء والكنى، وَحكي عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: كَانَ اسْم أبي هُرَيْرَة فِي الْجَاهِلِيَّة عبد شمس، وَفِي الْإِسْلَام عبد الله. قَالَ أَبُو عمر: وَمثل هَذَا الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب لَا يَصح مَعَه شَيْء وكنيته أولى بِهِ.
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنِي جرير، عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سلوني. فهابوه أَن يسألوه، قَالَ: فجَاء رجل فَجَلَسَ عِنْد رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه ولقائه وَرُسُله وتؤمن بِالْبَعْثِ وتؤمن بِالْقدرِ كُله. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تخشى الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإنَّك إِن لَا تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى تقوم السَّاعَة؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، وسأحدثك عَن أشراطها، إِذا رَأَيْت الْمَرْأَة تَلد رَبهَا فَذَلِك من أشراطها، وَإِذا رَأَيْت رعاء البهم يتطاولون فِي الْبُنيان، فَذَلِك من أشراطها، فِي خمس من الْغَيْب لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله. ثمَّ قَرَأَ الْآيَة: {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الإرحام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت} إِلَى آخر السُّورَة. ثمَّ قَامَ الرجل فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ردُّوهُ عَليّ فالتمس فَلم يجدوه، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا جِبْرِيل- عَلَيْهِ السَّلَام- أَرَادَ أَن تعلمُوا إِذْ لم تسألوا». النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن قدامَة، عَن جرير، عَن أبي فَرْوَة، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي ذَر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجلس بَين ظهراني أَصْحَابه فَيَجِيء الْغَرِيب فَلَا يدْرِي أَيهمْ هُوَ حَتَّى يسْأَل، فطلبنا إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يَجْعَل لَهُ مَجْلِسا يعرفهُ الْغَرِيب إِذا أَتَاهُ، فبنينا لَهُ دكاناً من طين يجلس عَلَيْهِ، إِنَّا لجُلُوس وَرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسه، إِذْ أقبل رجل أحسن النَّاس وَجها، وَأطيب النَّاس ريحًا كَأَن ثِيَابه لم يَمَسهَا دنس حَتَّى سلم من طرف السماط قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا مُحَمَّد. فَرد عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: «أدنو يَا مُحَمَّد. قَالَ: ادنه. فَمَا زَالَ يَقُول: أدنوا مرَارًا، وَيَقُول: ادن، حَتَّى وضع يَده على ركبتي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتيي الزَّكَاة، وتحج الْبَيْت، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد أسلمت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: صدقت. فَلَمَّا سمعنَا قَول الرجل: صدقت أنكرناه. قَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: الْإِيمَان بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة، والْكتاب والنبيين، وتؤمن بِالْقدرِ. قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد آمَنت. قَالَ رَسُول الله: نعم. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: فَنَكس فَلم يجبهُ شَيْئا، ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ، ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ شَيْئا، ثمَّ رفع رَأسه قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، وَلَكِن لَهَا عَلَامَات تعرف بهَا: إِذا رَأَيْت رعاء البهم يتطالون فِي الْبُنيان، وَرَأَيْت الحفاة العراة مُلُوك الأَرْض، وَرَأَيْت الْمَرْأَة تَلد رَبهَا، خمس لَا يعلمهَا إِلَّا الله عز وَجل: {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة} إِلَى قَوْله: {عليم خَبِير} قَالَ: لَا وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ هدى وبشيراً، مَا كنت بِأَعْلَم بِهِ من رجل مِنْكُم، وَإنَّهُ لجبريل- عَلَيْهِ السَّلَام- نزل فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ».
أَبُو فَرْوَة اسْمه عُرْوَة بن الْحَارِث، كُوفِي روى لَهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ.
عبد بن حميد: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن زيد بن سَلام، عَن أبي سَلام، عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ «أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الْإِثْم، فَقَالَ: مَا حاك فِي نَفسك فَدَعْهُ. قَالَ: فَمَا الْإِيمَان؟ قَالَ: من ساءته سيئته، وسرته حسنته فَهُوَ مُؤمن».
أَبُو سَلام اسْمه مَمْطُور، وَأَبُو أُمَامَة اسْمه صدي بن عجلَان.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن مثنى وَابْن بشار- وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة- قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا غنْدر، عَن شُعْبَة. وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي جَمْرَة قَالَ: «كنت أترجم بَين يَدي ابْن عَبَّاس وَبَين النَّاس فَأَتَتْهُ امْرَأَة تسأله عَن نَبِيذ الْجَرّ. فَقَالَ: إِن وَفد عبد الْقَيْس أَتَوا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من الْوَفْد- أَو من الْقَوْم-؟ قَالُوا: ربيعَة. قَالَ: مرْحَبًا بالقوم- أَو بالوفد غير خزايا وَلَا الندامى. قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا نَأْتِيك من شقة بعيدَة، وَإِن بَينا وَبَيْنك هَذَا الْحَيّ من كفار مُضر، وَإِنَّا لَا نستطيع أَن نَأْتِيك إِلَّا فِي شهر الْحَرَام، فمرنا بِأَمْر فصل نخبر بِهِ من وَرَاءَنَا، ندخل بِهِ الْجنَّة. قَالَ: فَأَمرهمْ بِأَرْبَع، ونهاهم عَن أَربع قَالَ: أَمرهم بِالْإِيمَان بِاللَّه وَحده. وَقَالَ: هَل تَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه وَحده؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصَوْم رَمَضَان، وَأَن تُؤَدُّوا خمْسا من الْمغنم. ونهاهم عَن الدُّبَّاء واكنتم والمزفت»- قَالَ شُعْبَة: وَرُبمَا قَالَ: «النقير». قَالَ شُعْبَة: وَرُبمَا قَالَ: «المقير»- وَقَالَ: «احفظوه وأخبروا بِهِ من وَرَائِكُمْ». وَقَالَ أَبُو بكر فِي حَدِيثه: «من وراءكم». وَلَيْسَ فِي رِوَايَته: «المقير».
ابْن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد، وَذكر فِيهِ الصَّوْم. وَرَوَاهُ عباد بن عباد، عَن أبي جمزة وَلم يذكر الصَّوْم. وَكَذَلِكَ سُلَيْمَان بن حَرْب وحجاج بن منهال، كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد بن زيد، عَن أبي جَمْرَة وَلم يذكرَا فِيهِ الصَّوْم.
مُسلم: حَدثنَا خلف بن هِشَام، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن أبي جَمْرَة قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس (ح) وَحدثنَا: يحيى بن يحيى- وَاللَّفْظ لَهُ، ثَنَا عباد بن عباد، عَن أبي جَمْرَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «قدم وَفد عبد الْقَيْس على رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا هَذَا الْحَيّ من ربيعَة، وَقد حَالَتْ بَيْننَا وَبَيْنك كفار مُضر، وَلَا نخلص إِلَيْك إِلَّا فِي شهر الْحَرَام، فمرنا بِأَمْر نعمل بِهِ وندعو إِلَيْهِ من وَرَاءَنَا. قَالَ: آمركُم بِأَرْبَع، وأنهاكم عَن أَربع: الْإِيمَان بِاللَّه. ثمَّ فَسرهَا لَهُم فَقَالَ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَأقَام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم وأنهاكم عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمقير». وَزَاد خلف فِي رِوَايَته: «شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. وَعقد وَاحِدَة».