فصل: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا}:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأحكام الشرعية الكبرى



.قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا}:

مُسلم: حَدثنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الصَّباح وَعَمْرو النَّاقِد، جَمِيعًا عَن هشيم- قَالَ ابْن الصَّباح: ثَنَا هشيم- أبنا أَبُو بشر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: «فِي قَوْله: {وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا} قَالَ: نزلت وَرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متوار بِمَكَّة، فَكَانَ إِذا صلى بِأَصْحَابِهِ رفع صَوته بِالْقُرْآنِ، فَإِذا سمع ذَلِك الْمُشْركُونَ سبوا الْقُرْآن وَمن أنزلهُ وَمن جَاءَ بِهِ، فَقَالَ الله عز وَجل لنَبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَا تجْهر بصلاتك} فَيسمع الْمُشْركُونَ قراءتك {وَلَا تخَافت بهَا} عَن أَصْحَابك، أسمعهم الْقُرْآن وَلَا تجْهر ذَلِك الْجَهْر {وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا} يَقُول: بَين الْجَهْر والمخافتة».
الْبَزَّار: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن جَعْفَر بن أبي وحشية، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع صَوته بِالْقُرْآنِ ويخفض أَحْيَانًا، فَأنْزل الله: {وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا}».
إِسْنَاد مُتَّصِل.
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، عَن يحيى بن زَكَرِيَّا، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: «عَن قَوْله عز وَجل: {وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا} قَالَت: أنزلت هَذِه فِي الدُّعَاء».

.وَمن سُورَة الْكَهْف:

الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يزِيد بن سِنَان، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن يعلى بن مُسلم، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: «فِي حَدِيث أَصْحَاب الْكَهْف: {وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت} قَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا قلت شَيْئا فَلم تقل: إِن شَاءَ الله، فَقل إِذا ذكرت: إِن شَاءَ الله».
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، وَعبيد الله بن سعيد، وَمُحَمّد بن أبي عمر الْمَكِّيّ كلهم، عَن ابْن عُيَيْنَة- وَاللَّفْظ لِابْنِ أبي عمر- ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: «إِن نَوْفًا الْبكالِي يزْعم أَن مُوسَى صَاحب بني إِسْرَائِيل لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحب الْخضر، فَقَالَ: كذب عَدو الله، سَمِعت أبي بن كَعْب يَقُول: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل فَسئلَ: أَي النَّاس أعلم؟ قَالَ: أَنا أعلم. قَالَ: فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَيْهِ، فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن عبدا من عبَادي بمجمع الْبَحْرين هُوَ أعلم مِنْك. قَالَ مُوسَى: أَي رب، كَيفَ لَهُ بِهِ؟ فيقل لَهُ: احْمِلْ حوتا فِي مكتل فَحَيْثُ تفقد الْحُوت فَهُوَ ثمَّ. فَانْطَلق وَانْطَلق مَعَه فتاه وَهُوَ يُوشَع بن نون، فَحمل مُوسَى حوتا فِي مكتل وَانْطَلق هُوَ وفتاه يمشيان حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة فرقد مُوسَى وفتاه، فاضطرب الْحُوت فِي المكتل حَتَّى خرج من المكتل فَسقط فِي الْبَحْر. قَالَ: فَأمْسك الله عَنهُ جرية المَاء حَتَّى كَانَ مثل الطاق، فَكَانَ للحوت سربا وَكَانَ لمُوسَى وفتاه عجبا، فَانْطَلقَا بَقِيَّة يومهما وليلتهما وَنسي صَاحب مُوسَى أَن يُخبرهُ، فَلَمَّا أصبح مُوسَى {قَالَ لفتاه آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا} قَالَ: وَلم ينصب حَتَّى جَاوز الْمَكَان الَّذِي أَمر بِهِ {قَالَ أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا} قَالَ مُوسَى: {ذَلِك مَا كُنَّا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} حَتَّى إِذا أَتَيَا الصَّخْرَة فرأيا رجلا مسجى عَلَيْهِ بِثَوْب، فَسلم عَلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ الْخضر: أَنى بأرضك السَّلَام. قَالَ: أَنا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل؟ قَالَ: نعم. قَالَ: إِنَّك على علم من علم الله علمكه لَا أعلمهُ، وَأَنا على علم من علم الله علمنيه لَا تعلمه {قَالَ لَهُ مُوسَى هَل أتبعك على أَن تعلمن مِمَّا علمت رشدا قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا قَالَ ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا} قَالَ لَهُ الْخضر: {فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا} قَالَ: نعم. فَانْطَلق الْخضر ومُوسَى يمشيان على سَاحل الْبَحْر فمرت بهما سفينة فكلماهم أَن يحملوهما فعرفوا الْخضر فمحلوهما بِغَيْر نول، فَعمد الْخضر إِلَى لوح من أَلْوَاح السَّفِينَة فَنَزَعَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قوم حملونا بِغَيْر نول عَمَدت إِلَى سفينتهم فخرقتها {لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا قَالَ ألم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت ولَا ترهقني من أَمْرِي عسرا} ثمَّ خرجا من السَّفِينَة فَبَيْنَمَا هما يمشيان على السَّاحِل إِذا غُلَام يعلب مَعَ الغلمان، فَأخذ الْخضر بِرَأْسِهِ فاقتلعه بِيَدِهِ فَقتله فَقَالَ مُوسَى: {أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس لقد جِئْت شئ نكرا قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا} قَالَ: وَهَذِه أَشد من الأولى {قَالَ إِن سَأَلتك عَن شيئ بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه} يَقُول: مائل. قَالَ الْخضر بِيَدِهِ هَكَذَا فأقامه، قَالَ مُوسَى: قوم أتيناهم فَلم يضيفونا وَلم يطعمونا {لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا قَالَ هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تستطع عَلَيْهِ صبرا} قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يرحم الله مُوسَى لَوَدِدْت أَنه كَانَ صَبر حَتَّى كَانَ يقص علينا من أخبارهما. قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَت الأولى من مُوسَى نِسْيَانا. قَالَ: وَجَاء عُصْفُور حَتَّى وَقع على حرف السَّفِينَة ثمَّ نقر فِي الْبَحْر، فَقَالَ الْخضر: مَا نقص علمي وعلمك من علم الله إِلَّا مثل مَا نقص هَذَا العصفور من الْبَحْر. قَالَ سعيد بن جُبَير: وَكَانَ يقْرَأ: {وَكَانَ أمامهم ملك يَأْخُذ كل سفينة صَالِحَة غصبا}، وَكَانَ يقْرَأ: {وَأما الْغُلَام فَكَانَ كَافِرًا}».
حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، حَدثنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن رَقَبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: «قيل لِابْنِ عَبَّاس: إِن نَوْفًا يزْعم أَن مُوسَى الَّذِي ذهب يلْتَمس الْعلم لَيْسَ بمُوسَى بني إِسْرَائِيل...» واقتص الحَدِيث نَحْو مَا تقدم، وَقَالَ فِيهِ: «أنا مُوسَى. قَالَ: وَمن مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل». وَقَالَ فِيهِ: «وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا، شَيْء أمرت أَن أَفعلهُ إِذا رَأَيْته لم تصبر».
وَفِيه أَيْضا من قَول الْخضر: «وَأما الْغُلَام فطبع يَوْم طبع كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ قد عطفا عَلَيْهِ، فَلَو أَنه أدْرك أرهقهما طغيانا وَكفرا».
وللترمذي فِي هَذَا الحَدِيث من الزِّيَادَة: «وَكَانَ الْحُوت قد أكل مِنْهُ لَحْمًا فَلَمَّا قطر عَلَيْهِ المَاء عَاشَ».
رَوَاهُ عَن ابْن أبي عمر بِإِسْنَاد مُسلم- رحمهمَا الله.
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أبنا هِشَام بن يُوسُف، أَن ابْن جريج أخْبرهُم قَالَ: أَخْبرنِي يعلى بن مُسلم وَعَمْرو بن دِينَار، عَن سعيد بن جُبَير- يزِيد أَحدهمَا على صَاحبه- وَغَيرهمَا قد سمعته يحدثه عَن سعيد قَالَ: «إِنَّا لعِنْد ابْن عَبَّاس فِي بَيته إِذْ قَالَ: سلوني. قلت: أَي أَبَا الْعَبَّاس، جعلني الله فدَاك، بِالْكُوفَةِ رجل قاص يُقَال لَهُ نوف يزْعم أَنه لَيْسَ بمُوسَى بني إِسْرَائِيل. أما عَمْرو قَالَ: كذب عَدو الله. وَأما يعلى فَقَالَ لي: قَالَ ابْن عَبَّاس: حَدثنِي أبي بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُوسَى رَسُول الله قَالَ: ذكر النَّاس يَوْمًا حَتَّى إِذا فاضت الْعُيُون ورقت الْقُلُوب ولى فأدركه رجل فَقَالَ: أَي رَسُول الله هَل فِي الأَرْض أحد أعلم مِنْك؟ قَالَ: لَا. فعتب عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَى الله. قيل: بلَى. فَقَالَ: أَي رب، وَأَيْنَ؟ قَالَ: بمجمع الْبَحْرين. قَالَ: أَي رب اجْعَل لي علما أعلم ذَلِك بِهِ. قَالَ: قَالَ لي عَمْرو: قَالَ: حَيْثُ يفارقك الْحُوت. وَقَالَ لي يعلى: قَالَ: خُذ نونا مَيتا حَيْثُ ينْفخ فِيهِ الرّوح. فَأخذ حوتا فَجعله فِي مكتل فَقَالَ لفتاه: لَا أكلفك إِلَّا أَن تُخبرنِي بِحَيْثُ يفارقك الْحُوت. قَالَ: مَا كلفت كثيرا. فَذَلِك قَوْله: {وَإِذ قَالَ مُوسَى لفتاه} يُوشَع بن نون- لَيست عَن سعيد- قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظلّ صَخْرَة فِي مَكَان ثريان، إِذْ تضرب الْحُوت ومُوسَى نَائِم، فَقَالَ فتاه: لَا أوقظه. حَتَّى إِذا اسْتَيْقَظَ نسي أَن يُخبرهُ، وتضرب الْحُوت حَتَّى دخل الْبَحْر فَأمْسك الله عَنهُ جرية الْبَحْر حَتَّى كَأَن أَثَره فِي حجر. قَالَ لي عَمْرو: هَكَذَا كَأَن أَثَره فِي حجر- وَحلق بَين إبهاميه وَالَّتِي تليانهما {لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا} قَالَ: قد قطع الله عَنْك النصب- لَيست هَذِه عَن سعيد- أخبرهُ فَرَجَعَا فوجدا خضرًا. فَقَالَ لي عُثْمَان بْن أبي سُلَيْمَان: على طنفسة خضراء على كبد الْبَحْر. فَقَالَ سعيد بن جُبَير: مسجى بِثَوْبِهِ قد جعل طرفه تَحت رجلَيْهِ، وطرفه تَحت رَأسه. فَسلم عَلَيْهِ مُوسَى فكشف عَنهُ وَجهه، وَقَالَ: قل بِأَرْض من سَلام؟ من أَنْت؟ قَالَ: أَنا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا شَأْنك؟ قَالَ: جِئْت لتعلمني مِمَّا علمت رشدا. قَالَ: أما يَكْفِيك أَن التَّوْرَاة بيديك، وَأَن الْوَحْي يَأْتِيك؟ يَا مُوسَى، إِن لي علما لَا يَنْبَغِي لَك أَن تعلمه، وَإِن لَك علما لَا يَنْبَغِي لي أَن أعلمهُ، فَأخذ طَائِر بمنقاره من الْبَحْر فَقَالَ: وَالله مَا علمي وَمَا علمك فِي جنب علم الله تَعَالَى إِلَّا كَمَا أَخذ هَذَا الطَّائِر بمنقاره من الْبَحْر. حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة وجد معابر صغَارًا تحمل أهل هَذَا السَّاحِل إِلَى أهل هَذَا السَّاحِل، عرفوه. فَقَالُوا: عبد الله الصَّالح- قَالَ: قُلْنَا لسَعِيد: خضر؟ قَالَ: نعم- لَا نحمله بِأَجْر، فخرقها، ووتد فِيهِ وتدا. قَالَ مُوسَى: {أخرقتها لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا} قَالَ مُجَاهِد: مُنْكرا {قَالَ ألم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا} كَانَت الأولى نِسْيَانا، وَالْوُسْطَى شرطا، وَالثَّالِثَة عمدا. {قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسرا} لقيا غُلَاما فَقتله. قَالَ يعلى: قَالَ سعيد: وجد غلمانا يَلْعَبُونَ فَأخذ غُلَاما كَافِرًا ظريفا فأضجعه ثمَّ ذبحه بالسكين. {قَالَ أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس} لم تعْمل بِالْحِنْثِ. قَالَ: ابْن عَبَّاس قَرَأَهَا: {زكية زاكية مسلمة} كَقَوْلِك: غُلَاما ذاكيا. فَانْطَلقَا فوجدا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه. قَالَ سعيد بِيَدِهِ هَكَذَا وَرفع يَده فاستقام قَالَ يعلى: حسبت أَن سعيدا قَالَ: فمسحه بِيَدِهِ فاستقام {لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا} قَالَ سعيد: أجرا نأكله. {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ}: وَكَانَ أمامهم، قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس: {أمامهم} {ملك} يَزْعمُونَ عَن غير سعيد أَنه هدد بن بدد، والغلام الْمَقْتُول اسْمه يَزْعمُونَ- حيسور- {ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا} فَأَرَدْت إِذا هِيَ مرت بِهِ أَن يَدعهَا لعيبها، فَإِذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بهَا. مِنْهُم من يَقُول سدوها بقارورة، وَمِنْهُم من يَقُول: بالقار. كَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين. وَكَانَ كَافِرًا {فَخَشِينَا أَن يرهقهما طغيانا وَكفرا} أَن يحملهما حبه على أَن يتابعاه على دينه، {فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة} لقَوْله: قتلت نفسا زكية {وَأقرب رحما} هما بِهِ أرْحم مِنْهُمَا بِالْأولِ الَّذِي قتل خضر. وَزعم سعيد أَنَّهُمَا أبدلا جَارِيَة. وَأما دَاوُد بْن أبي عَاصِم فَقَالَ عَن غير وَاحِد إِنَّهَا جَارِيَة».
وَفِي حَدِيث آخر للْبُخَارِيّ: «فَقَالَ الْخضر لمُوسَى: مَا علمي وعلمك وَعلم الْخَلَائق فِي علم الله إِلَّا مِقْدَار مَا غمس هَذَا العصفور منقاره. قَالَ: فَلم يفجأ مُوسَى إِذْ عمد الْخضر إِلَى قدوم فخرق السَّفِينَة».
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، أبنا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن رَقَبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: «قيل لِابْنِ عَبَّاس: إِن نَوْفًا يزْعم أَن مُوسَى الَّذِي ذهب يلْتَمس الْعلم لَيْسَ بمُوسَى بني إِسْرَائِيل. قَالَ: سمعته يَا سعيد؟ قَالَ: نعم. قَالَ: كذب نوف، حَدثنَا أبي بن كَعْب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إِنَّه بَيْنَمَا مُوسَى فِي قومه يذكرهم بأيام الله- وَأَيَّام الله نعماؤه وبلاؤه- إِذْ قَالَ: مَا أعلم فِي الأَرْض رجلا خيرا- أَو أعلم- مني. قَالَ: فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنِّي أعلم بِالْخَيرِ مِنْهُ- أَو عِنْد من هُوَ- إِن فِي الأَرْض رجلا هُوَ أعلم مِنْك. قَالَ: يَا رب، فدلني عَلَيْهِ. قَالَ: فَقيل لَهُ: تزَود حوتا مالحا فَإِنَّهُ حَيْثُ تفقد الْحُوت. قَالَ: فَانْطَلق هُوَ وفتاه حَتَّى انتهيا إِلَى الصَّخْرَة فَعميَ عَلَيْهِ، فَانْطَلق وَترك فتاه، فاضطرب الْحُوت فِي المَاء فَجعل لَا يلتئم عَلَيْهِ، صَار مثل الكوة. قَالَ: فَقَالَ فتاه: أَلا ألحق نَبِي الله وَأخْبرهُ. قَالَ: فنسي. فَلَمَّا تجاوزا {قَالَ لفتاه آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا} قَالَ: وَلم يصبهم نصب حَتَّى تجاوزا. قَالَ: فَتذكر فَقَالَ: {أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَى الشَّيْطَان أَن أذكرهُ وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا قَالَ ذَلِك مَا كُنَّا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} فَأرَاهُ مَكَان الْحُوت قَالَ: هَاهُنَا وصف لي. قَالَ: فَذهب يلْتَمس فَإِذا هُوَ بالخضر مسجى ثوبا مُسْتَلْقِيا على الْقَفَا- أَو قَالَ على حلاوة الْقَفَا- قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم. فكشف الثَّوْب عَن وَجهه وَقَالَ: وَعَلَيْكُم السَّلَام من أَنْت؟ قَالَ: أَنا مُوسَى. قَالَ: من مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل. قَالَ: مَجِيء مَا جَاءَ بك؟ قَالَ: جِئْت لتعلمني مِمَّا علمت رشدا. {قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا} شَيْء أمرت بِهِ أَن أَفعلهُ إِذا رَأَيْته لم تصبر {قَالَ ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا قَالَ فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة خرقها} قَالَ: انتحى عَلَيْهَا. قَالَ لَهُ مُوسَى: {أخرقتها لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن تستيطع معي صبرا قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسرا} فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا لقيا غلمانا يَلْعَبُونَ قَالَ: فَانْطَلق إِلَى أحدهم بادئ الرَّأْي فَقتله، فذعر عِنْدهَا مُوسَى ذعرة مُنكرَة {قَالَ أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس لقد جِئْت شَيْئا نكرا} قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد هَذَا: رَحْمَة الله علينا وعَلى مُوسَى، لَوْلَا أَنه عجل لرَأى الْعجب وَلكنه أَخَذته من صَاحِبَة ذمَامَة {قَالَ إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا} وَلَو صَبر لرَأى الْعجب. قَالَ- وَكَانَ إِذا ذكر أحدا من الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفسِهِ-: رَحْمَة الله علينا وعَلى أخي- كَذَا رَحْمَة الله علينا- {فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة} لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمجَالِس {استطعما أَهلهَا فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه قَالَ لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا قَالَ هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك} وَأخذ بِثَوْبِهِ {سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تستطع عَلَيْهِ صبرا أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر} إِلَى آخر الْآيَة. فَإِذا جَاءَ الَّذِي يسخرها وجدهَا منخرقة فتجاوزها، فأصلحوها بخشبة. وَأما الْغُلَام فطبع يَوْم طبع كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ قد عطفا عَلَيْهِ، فَلَو أَنه أدْرك أرهقهما {طغيانا وَكفرا فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما وَأما الْجِدَار فَكَانَ لغلامين يتيمين فِي الْمَدِينَة} إِلَّا آخر الْآيَة».
قَالَ النَّسَائِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: «حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة فَخرج من كَانَ فِيهَا وتخلف ليخرقها وَقَالَ: حَتَّى إِذا أَتَوا على غلْمَان يَلْعَبُونَ على سَاحل الْبَحْر فيهم غُلَام لَيْسَ فِي الغلمان أحسن لَا أنظف، فَقتله وَقَالَ: فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة لئام وَقد أصَاب مُوسَى جهد فَلم يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه، فَقَالَ مُوسَى مِمَّا نزل بِهِ من الْجهد {لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا}». وَزَاد فِي قصَّة الْغُلَام: «فَوَقع أَبوهُ على أمه فَولدت خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما».
عبد بن حميد: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَدْرِي تبعا لعينا كَانَ أم لَا، وَمَا أَدْرِي ذَا القرنين نَبيا كَانَ أم لَا، وَمَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَات لأَهْلهَا أم لَا».
ابْن أبي ذِئْب اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة الْمدنِي الْقرشِي.
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو، عَن مُصعب قَالَ: «سَأَلت أبي: {قل هَل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا} هم الحرورية؟ قَالَ: لَا، هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى. أما الْيَهُود فقد كذبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأما النَّصَارَى فكذبوا بِالْجنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَام فِيهَا وَلَا شراب، والحرورية الَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وَكَانَ سعد يسميهم الْفَاسِقين».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «قَالَت قُرَيْش ليهود: أعطونا شَيْئا نسْأَل هَذَا الرجل. فَقَالُوا: سلوه عَن الرّوح. قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَن الرّوح فَأنْزل الله: {ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا} قَالُوا: أوتينا علما كثيرا: التَّوْرَاة، وَمن أُوتِيَ التَّوْرَاة فقد أُوتِيَ علما كثيرا. فأنزلت: {قل لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر} إِلَى آخر الْآيَة».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار وَغير وَاحِد، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي، عَن عبد الحميد بن جَعْفَر، أَخْبرنِي أبي، عَن ابْن ميناء، عَن أبي سعيد بن أبي فضَالة الْأنْصَارِيّ- وَكَانَ من الصَّحَابَة- قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «إِذا جمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ليَوْم لَا ريب فِيهِ نَادَى مُنَاد: من كَانَ أشرك فِي عمل عمله لله أحدا فليطلب ثَوَابه من عِنْد غير الله؛ فَإِن الله أغْنى الشُّرَكَاء عَن الشّرك».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن بكر.