فصل: تفسير الآية رقم (21):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التيسير في التفسير أو التفسير الكبير المشهور بـ «تفسير القشيري»



.تفسير الآية رقم (20):

{وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20)}
أخبر أنه- عليه السلام- في سَتْرِ الغَيْبَة وخفاء الأمر عليه في الجملة لتقاصُرِ علمه عما سيحدث، فهو في ذلك بمنزلتهم، إلا في مواطن التخصيص بأنوار التعريف، فكما أنهم في الانتظار لما يحدث في المستأنف فهو أيضاً في انتظار ما يوجِدُ- سبحانه- من المقادير. والفَرْقُ بينه- عليه السلام- وبينهم أنه يشهد ما يحصل به- سبحانه- ومنه، وهم مُتَطَوُحون في أودية الجهالة؛ يُحيلُون الأمرَ مرةً على الدَّهْرِ، ومرةً على النجم، ومرةٌ على الطبع وكلُّ ذلك حَيْرَةٌ وعَمى.

.تفسير الآية رقم (21):

{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21)}
يعني إذا أصابهم ضُرُّ ومحنة فرحمناهم وكَشْفنا عنهم، أحالوا الأمر على غيرنا، وتوهموه ما هو سوانا مثل قولهم: مُطِرْنَأ بنوء كذا، ومثل قولهم إن هذه سعادة نجَمْ أو مساعدةُ دولة أو تأثيرُ فَلَكٍ أو خيراتُ دهر.
فهذا كان مكرُهم أما مكر الله- سبحانه- بهم فهو جزاؤهم على مكرهم. والإشارة في هذا أنه ربما يكون للمريد أو للطالب حجبة أو فترة فإذا جاء الحقُّ بكشفٍ أو تجلِّ أو إقبال فَمِنْ حقِّهم ألا يلاحظوها فضلاً عن أن يساكنوها، لأنهم إذا لم يرتقوا عن ملاحظة أحوالهم إلى الغيبة بشهود الحقِّ مَكَرَ الله بهم بأَنْ شتَّتهم في تلك الأحوال من غير تَرَقٍّ عنها أو وجود زيادة عليها، وهذا مَكْرُهُ بخَوَاصِّهم.

.تفسير الآية رقم (22):

{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)}
يريد أنهم يُصْبحون في النّعم يجرُّون أذيالَهُم، ثم يُمْسُون يبكون لَيَالِيَهُم. وقد يَبِيتُون والبهجةُ مَلكَتْهُم ثم يصبحون وخفايا التقدير أهلكتْهُم، وأنشدوا:
أقمتَ زماناً والعيونُ قريرةٌ ** وأصبحتَ يوماً والجفونُ سوافِكُ

فإذا رجعوا إلى الله بإخلاص الدعاء يجود عليهم بكَشْفِ البلاء.
فلمَّا أنجاهم بالإجابة لدعائهم إذا هم إلى غيره يرجِعون، وعلى مناهجهم- في تمردهم يسلكون.

.تفسير الآية رقم (23):

{فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُم} معناه: تُمَتِّعكم أياماً قلائلَ، ثم تَلْقَوْن غِبَّ ذلك وتبدأون تقاسون عذاباً طويلاً.

.تفسير الآية رقم (24):

{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)}
شَبّهَ الحياةَ الدنيا بالماء المُنَزَّلِ من السماء يَنْبُتُ به النباتُ وتَخْضَرُّ الأرضُ وتَظْهَرُ الثمار، ويوطِّن أربابُها عليها نفوسَهم فتصيبهم جائحةٌ سماوية بغتةً، وتصير كأن لم تكن.
كذلك الإنسانُ بعد كمال سنَّه وتمام قُوَّتِه واستجماع الخصال المحمودة فيه تخْتَرمُه المَنِيَّة، وكذلك أموره المنتظمةُ تبطل وتختلُّ لوفاته، كما قيل:
فَقَدْنَاه لمَّا تمَّ واختمَّ بالعُلَى ** كذاك كسوفُ البدرِ عند تمامه

ومن وجوه تشبيه الأحوال الدنيوية بالماء المُنَزَّلِ من السماء أن المطرَ لا ينزل بالحيلة، كذلك الدنيا لا تساعدها إلا القسمة.
ثم إن المطر إن كان لا يجئ إلا بالتقدير فقد يُسْتَسْقَى كذلك الرزق- وإنْ كان بالقسمة- فقد يُلْتَمَسُ من الله ويُسْتَعْطى.
ومنها أن الماء في موضعه سببُ حياة الناس، وفي غير موضعه سببُ خراب الموضع، كذلك المال لمستحقه سببُ سلامته، وانتفاع المتصلين به، وعند مَنْ لا يستحقه سبب طغيانِه، وسببُ بلاءِ مَنْ هو متصل به، كما قيل: يعمُ الله لا تُعاب ولكنه ربما استعجم على إنسان، وكما قيل:
يا دولةً ليس فيها من المعالي شظيَّةْ ** زولي فما أنتِ ألا على الكرام بَلِيَّةْ

ومنها أن الماء إذا كان بمقدارٍ كان سببَ الصلاح، وإذا جاوز الحدَّ كان سببَ الخراب كذلك المال إذا كان بقَدْرِ الكفاية والكفاف فصاحبه مُنَعَّمٌ، وإذا زاد وجاوز الحدَّ أوجب الكُفران والطغيان.
ومنها أن الماءَ ما دام جارياً كان طيباً، فإذا طال مكثه تغيَّر.. كذلك المال إذا أنفقه صاحبُه كان محموداً، فإذا ادَّخَره وأمسكه كان معلولاً مذموماً.
ومنها أن الماءً إذا كان طاهراً كان حلالاً يصلح للشرب ويصلح للطهور ولإزالة الأذى، وإذا كان غيرَ طاهرٍ فالبعكس كذلك المال إذا كان حلالاً، وبعكسه لو كان حراماً.
ويقال كما أن الربيعَ تتورد أشجارُه، وتظهر أنوارُه، وتخضرُّ رباعُه، وتتزين بالنبات وهاده وتِلاعه لا يُؤْمَن أَنْ تصيبه آفة من غير ارتقاب، وينقلب الحال بما لم يكن في الحساب. كذلك مِنَ الناسِ مَنْ تكون له أحوالٌ صافية، وأعمالٌ بشرط الخلوص زاكية؛ غصونُ أُنسِه مُتَدَلِّية، ورياضُ قربِه مونقةٌ ثم تصيبه عَيْنٌ فيذبل عودُ وِصاله، وأتنسدُّ أبوابُ عوائد إقباله، كما قيل:
عينٌ أصابَتْكَ إنّ العينَ صائبةٌ والعينُ تُسْرعُ أحياناً إلى الحَسَدِ

.تفسير الآية رقم (25):

{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)}
دعاهم إلى دار السلام، وفي الحقيقة دعاهم إلى ما يوجب لهم الوصول إلى دار السلام؛ وهو اعتناق أوامره والانتهاء عن زواجره. والدعاء من حيث التكليف، وتخصيص الهداية لأهلها من حيث التشريف.
ويقال الدعاء تكليف والهداية تعريف؛ فالتكليف على العموم والتعريف على الخصوص.
ويقال التكليف بحقّ سلطانه، والتعريف بِحُكْمِ إحسانه.
ويقال الدعاء قوْلُه والهداية طَوْلُه؛ دَخَلَ الكلُّ تحت قوله، وانفرد الأولياءُ بتخصيص طَوْلِه. دار السلام دار الله لأن السلام اسم مِنْ أسمائه.
ويكون السلام بمعنى السلامة فهي دار السلامة أي أهلها سالمون فيها؛ سالمون من الحُرقَة وسالمون من الفُرقة؛ سَلِموا من الحرقة فحصلوا على لذة عطائه، وسَلِموا من الفُرْقَة فوصلوا إلى عزيز لقائه.
ويقال لا يصل إلى دار السلام إلا من سَلِمَتْ نَفْسُه عن السجود للِصَنَم، وسِلَم قلبُه عن الشِّرْكِ والظُلم.
ويقال تلك الدار درجات؛ والذي سَلِمَ قلبُه عن محبة الأغيار درجتُه أعلى من درجة مَنْ سَلِمَتْ نَفْسُه من الذنوب والأوضار.
ويقال قوم سلمت صدورُهم من الغِلّ والحسد والحقد؛ وسَلِمَ الخْلقُ منهم، فليس بينهم وبين أحدٍ محاسبة، وليس لهم على أحد شيء؛ فالمسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمحسنُ من سَلِمَ الخْلقُ بأجمعهم من قلبه.
{الْصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}: طريق المسلمين، فهذا للعوام بشرط علم اليقين، ثم طريق المؤمنين وهو طريق الخواص بشرط عين اليقين، ثم طريق المحسنين وهو طريق خاص الخاص بشرط حق اليقين؛ فهؤلاء بنور العقل أصحاب البرهان، وهؤلاء بكشف العلم أصحاب البيان، وهؤلاء بضياء المعرفة بالوصف كالعيان، وهم الذين قال صلى الله عليه وسلم فيهم: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه».

.تفسير الآية رقم (26):

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26)}
قوله جلّ ذكره: {لِّلَّذِينَ أحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
{أَحْسَنُوا}: أي عَمِلُوا وأحسنوا إذ كانت أفعالُهم على مقتضى الإذن.
ويقال: أحسنوا: لم يُقَصِّروا في الواجبات، ولم يُخِلُّوا بالمندوبات.
ويقال: أحسنوا: أي لم يَبْقَ عليهم حقٌّ إلا قاموا به؛ إن كان حقَّ الحقِّ فَمِنْ غير تقصير، وإن كان من حقِّ الخَلْق فأداءٌ من غير تأخير.
ويقال: أحسنوا: في المآل كما أحسنوا في الحال؛ فاستداموا بما فيه واستقاموا، والحسنى التي لهم هي الجنة وما فيها من صنوف النِّعم.
ويقال: الحسنى في الدنيا توفيق بدوام، وتحقيق بتمام، وفي الآخرة غفران مُعَجَّل، وعيان على التأبيد مُحصَّل.
قوله: {وَزِيَادَةٌ}: فعلى موجِب الخبر وإجماع السلف النظرُ إلى الله، ويحتمل أن تكون {الحسنى}: الرُّؤية، والزيادة: دوامُها، ويحتمل أن تكون {الحسنى}: اللقاء، والزيادةُ: البقاء في حال اللقاء.
ويقال الحسنى عنهم لا مقطوعة ولا ممنوعة، والزيادة لهم لا عنهم محجوبة ولا مسلوبة.
قوله جلّ ذكره: {وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَةٌ أُولَئكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
لا يقع عليهم غبارُ الحجاب، وبعكسه حديث الكفار حيث قال: {وَوُجُوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ} [عبس: 40].
والذلة التي لا تصيبهم أي لا يُرَدُّوا مِنْ غير شهودٍ إلى رؤية غيره، فهم فيها خالدون في فنون أفضالهم، وفي جميع أحوالهم.

.تفسير الآية رقم (27):

{وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)}
والذين كسبوا السيئاتِ وعملوا الزَّلاتِ لهم جزاء سيئة مثلها، والباء في {بمثلها}: صلة أي للواحد واحد.
{وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}: هو تأبيد العقوبة.
{مَّا لَهُ مِنّ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} أي ما لهم من عذابه من عاصم، سِيمُوا ذُلَّ الحجاب، ومُنُوا بتأبيد العذاب، وأصابهم هوان البعاد، وآثارُ الحجاب على وجوههم لائحة فإنَّ الأَسِرَّةَ تدلُّ على السريرة.

.تفسير الآيات (28- 29):

{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)}
يجمع بين الكفار والأصنام التي عبدوها من دون الله، فتقول الأصنام: ما أمرناكم بعبادتنا. فيدعون على الشياطين التي أطاعوها، وعلى الأصنام التي أمرتهم أن يعبدوها، وتقول الأصنام: كفى بالله شهيداً، على أنَّا لم نأمركم بذلك؛ إذ كُنَّا جماداً. وذلك لأنَّ اللَّهِ يُحْيِيها يوم القيامة ويُنْطِقها.
وفي الجملة.. يتبرأ بعضُهم مِنْ بعض، ويذوقُ كلُّ وبالَ فِعْلِه.
وفائدةُ هذا التعريف أنه ما ليس لله فهو وبالٌ عليهم؛ فاشتغالُهم- اليوم- بذلك مُحَالٌ، ولهم في المآلِ- مِنْ ذلك- وبالُ.

.تفسير الآية رقم (30):

{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30)}
إنما يقفون على خسرانهم إذا ذاقوا طَعْمَ هوانِهم؛ فإذا رُدُّوا إلى الله لم يجدوا إلا البعدَ عن الله، والطرْدَ من قِبَل الله، وذلك جزاءُ مَنْ آثَرَ على اللَّهِ غيرَ الله.

.تفسير الآية رقم (31):

{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31)}
كما تَوَحَّد الحقُّ- سبحانه- بكونه خالقاً تَفَرَّدَ بكونه رازقاً، وكما لا خالِقَ سواه فلا رازقَ سواه.
ثم الرزق على أقسام: فللأشباح رزق: وهو لقوم توفيق الطاعات، ولآخرين خذلان الزَّلات. وللأرواح رزق: وهو لقومٍ حقائق الوصلة، ولآخرين- في الدنيا- الغفلة وفي الآخرة العذاب والمهلة.
{أَمَّن يَمْلِكُ الْسَّمَعَ وَالأَبْصَارَ}: فيكمل بعض الأبصار بالتوحيد، وبعضها يعميها عن التحقيق.
{وَمَن يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ}: يخرج المؤمنَ من الكافر، والكافرَ من المؤمن.
{فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ}: ولكنْ ظَنَّا لا عن بصيرة، ونَطْقاً.. لا عن تصديق سريرة.

.تفسير الآية رقم (32):

{فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)}
ما يكون من موضوعات الحق، ومتعلقاتِ الإرادة، ومتناولاتِ المشيئة، ومُجنَّساتِ التقدير، ومُصَرِّفاتِ القدرة- فهي أشباحٌ خاوية، وأحكامُ التقديرِ عليها جارية.

.تفسير الآية رقم (33):

{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)}
سَبَق لهم الحُكْمُ، وصَدَقَ فيهم القولُ؛ فلا لِحُكْمِه تحويل ولا لقوله تبديل، فإنَّ العلَلَ لا تُغَيِّر الأزل.

.تفسير الآية رقم (34):

{قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34)}
كَشف قبيحَ ما انطوت عليه عقائدُهم من عبادتهم ما لا يصحُّ منه الخْلقُ والإعادة، وأثبت أن المعبودَ مَنْ منه الخَلْقُ والإعادة.
قومٌ جعلوا له في الإيجاد شركاءَ بدعوى القَدَرِ، وقوم منعوا جواز قدرته على الإعادة. وكل هذا جنوحٌ إلى الْكفْرِ وذهابٌ عن الدِّين.