فصل: تفسير الآية رقم (71):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التيسير في التفسير أو التفسير الكبير المشهور بـ «تفسير القشيري»



.تفسير الآية رقم (71):

{يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71)}
إمامُ كلِّ أحدٍ مَنْ يَقْتَدِي به ولكن..... مِنْ إمامٍ يهتدي به مُقْتَدِيه، وما إمام يتردَّى به مقتديه.
{فَمَنْ أُوتَىَ كِتَابَهُ بِيَمِنِهِ فَأَوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ}: لكمالِ صحوهم وقيادة عقلهم، والذين لا يؤتون كتابهم بيمينهم فهم لخوفِهم وتَرَدّدِهم لا يقرأون كتابهم.

.تفسير الآية رقم (72):

{وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72)}
في الآخرة أعمى عن معاينته ببصيرته. في الآخرة عذابُه الفُرقة وتضاف إليها الحُرْقَة- لهذا فهو {وَأَضَلُّ سَبِيلاً}.

.تفسير الآية رقم (73):

{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)}
ضربنا عليك سرادقاتِ العصمة وآويناكَ في كنف الرعاية، وحفظناك عن خطر اتباعك هواك، فالزَّلَّةُ منك محال، والافتراءُ في نعتك لايجوز ولو جَنَحْتَ لحظةً إلى الخلاف لَتَضَاعَفَتْ عليكَ تشديداتُ البلاء، لكمالِ قَدْرِك وعُلُوِّ شأنك؛ فإنَّ مَنْ كان أعلى درجةً فَذَنْبُه- لو حصل- أشدُّ تأثيراً.

.تفسير الآيات (74- 75):

{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)}
لو وكلناكَ ونَْفسَكَ، ورفعنا عنك ظِلَّ العصمة لأَلَمَمْتَ بشيءٍ مما لا يجوز من مخالفة أمرنا، ولكننا أفردناكَ بالحفظ، فلا تتقاصر عنكَ آثارُه، ولا تَغْرُبُ عن ساحتك أنوارُه.
قوله: {إِذاً لأَذَقْنَاكَ...} الآية هبوطُ الأكابر على حسب صغودهم، ومِحَنُ الأَحِبَّةِ وإِنْ قَلَّتْ جَلَّتْ، وفي معناه أنشدوا:
أنت عيني وليس من حقِّ عيني ** غضٌّ أجفانها على الإقذاء

.تفسير الآية رقم (76):

{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76)}
مَنْ ظنَّ أنه يستمتع بحياته بعد مضيّ الأَعِزَّة والأكابر غَلِطَ في حسابه، وإن الحسودَ لا يسود:
وفي تعبٍ مَنْ يَحْسُدُ الشمسَ ضوءَها ** ويجهد أن يأتي لها بضريب

والأرض كلها مِلْكٌ لنا، ونُقَلِّب أولياءَنا في ترددهم في البلاد وتطوافهم في الأقطار، ترداً على بساطنا، وتقلباً في ديارنا؛ فالبقاع لهم سواء، وأنشدوا:
فَسِرْ أو أَقِمْ وَقْفٌ عليكَ محبتي ** مكانُكَ من قلبي عليك مصونُ.

.تفسير الآية رقم (77):

{سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77)}
الحقُّ أمضى سُنَّتَه مع الأولياء بالإنعام، ومع أعدائه بالإدغام، فلا لهذه أو هذه تحويل.

.تفسير الآية رقم (78):

{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)}
الصلاةُ قَرْعُ باب الرزق. والصلاةُ الوقوفُ في محل المناجاة.
والصلاةُ اعتكافُ القلبِ في مشاهد التقدير.
ويقال هي الوقوف على بساط النجوى. وفَرَّقَ أوقات الصلاة ليكون للعبد عَوْدٌ إلى البساط في اليوم والليلة مراتٍ.
{إِنَّ قُرْءَانَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}: تشهده ملائكة الليل والنهار- على لسان العلم. وأَمَّا على لسان القوم فإن قرآن الصبح- الذي هو وقت إتيانه- يُبْعِدُ منَ النومِ وكَسَلِ النفس فله هذه المزية.

.تفسير الآية رقم (79):

{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)}
الليل لأحدِ أقوام: لطالبي النجاة وهم العاصون مَنْ جَنَح منهم إلى التوبة، أو لأصحاب الدرجات وهم الذين يَجِدُّون في الطاعات، ويسارعون في الخيرات، أو لأصحاب المناجاة مع المحبوب عندما يكون الناس فيما هم فيه من الغفلة والغيبة.
ويقال الليل لأحد رجلين: للمطيع والعاصي: هذا في احتيال أعماله، وهذا في اعتذاره عن قبيح أفعاله.
والمقام المحمود هو المخاطبة في حال الشهود، ويقال الشهود.
ويقال هو الشفاعة لأهل الكبائر. ويقال هو انفراده يوم القيامة بما خُصَّ به- صلى الله عليه وسلم- بما لا يشاركه فيه أحد.

.تفسير الآية رقم (80):

{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)}
أي أدخلني إدخالَ صدقٍ وأَخرجني إخراجَ صدقٍ. والصدق أن يكون دخولُه في الأشياء بالله لله لا لغيره، وخروجه عن الأشياء بالله صلى الله عليه وسلم لا لغيره.
{وَاجْعَل لِىّ مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً}: فلا ألاحظ دخولي ولا خروجي.

.تفسير الآية رقم (81):

{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)}
أرد بالحقِّ هاهنا الإسلام والدين، وأراد بالباطل الكفر والشِّرْك، والحقُّ المطلق هو الموجود الحق، والحق المقيد ما كان حسناً في الاعتقاد والفعل والنطق، والباطل نقيض الحق. واللَّهُ حقٌّ: على معنى أنه موجود وأنه ذو الحق وأنه مُحِقُّ الحق.
ويقال الحقُّ ماكان لله، والباطل ما كان لغير الله.
ويقال الحقُّ من الخواطر ما دعا إلى الله، والباطلُ ما دعا إلى غير الله.

.تفسير الآية رقم (82):

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)}
القرآن شفاءٌ من داء الجهل للعلماء، وشفاءٌ من داء الشِّرْكِ للمؤمنين، وشفاءٌ من داء النكرة للعارفين، وشفاء من لواعج الشوق للمحبين، وشفاء من داء الشطط للمريدين والقاصدين، وأنشدوا:
وكُتْبُكَ حَوْلِي لا تفارق مضجعي ** وفيها شفاءٌ للذي أنا كاتِمُ

قوله: {وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلاَّ خَسَاراً}: الخطاب خطابٌ واحد، الكتابُ كتابٌ واحد، ولكنه لقوم رحمةٌ وشفاء، ولقوم سخطٌ وشقاء، قومٌ أنار بصائرهم بنور التوحيد فهو لهم شفاء، وقوم أغشي على بصائرهم بستر الجحود فهو لهم شقاء.

.تفسير الآية رقم (83):

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83)}
إذا نزعنا عنه موجباتِ الخوفِ، وأرخينا له حَبْلَ الإمهال، وهَيَّأْ له أسبابَ الرفاهية اعترته مغاليطُ النسيانِ، واستولت عليه دواعي العصيان، فأعرض عن الشكر، وتباعد عن بساط الوفاق.
ويقال إعراضُه في هذا الموضوع نسيانُه، ورؤية الفضل منه لا من الحقِّ، وتوهمه أنَّ ما به من النِّعم فباستحقاق طاعةٍ أخلصها أو شدةٍ قاساها.. وهذا في التحقيقق شِرْكٌ.

.تفسير الآية رقم (84):

{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84)}
كُلٌّ يترشح بمُودَع باطنه، فالأَسِرَّةُ تدل على السريرة، وما تُكِنُّه الضمائرُ يلوح على السرائر، فَمَنْ صفا مِنَ الكدورة جوهرهُ لا يفوح منه إلا نَشْرُ مناقبه، ومنْ طبِعَتْ على الكدورِة طينتُه فلا يشمُّ مَنْ يحوم حوله إلا ريحَ مثالبه.
ويقال حركات الظواهر تدُلُّ وتُخْبِرُ عن بواطنِ السرائر.
ويقال حَبُّ (...) لا يُنْبِتُ غضَّ العود.
ويقال من عُجِنَتْ بماء الشِّقْوةِ طينتُه، وطُبِعَتْ على النَكرَةِ جِبِلَّتُه لا تسمح بالتوحيد قريحتُه، ولا تنطِقُ بالتوحيد عبارتُه.

.تفسير الآية رقم (85):

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)}
أرادوا أن يجادلوه ويُغَلِّطُوه فَأَمَرَه أن ينطق بلفظٍ يُفْصِحُ عن أقسام الروح؛ لأَنَّ ما يُطْلَقُ عليه لفظُ {الرُّوحِ} يدخل تحت قوله تعالى: {قل الرُّوحُ مِنْ أَمرِ رَبّىَ}.
ويقال إن روح العبد لطيفة أودعها الله سبحانه في القالب، وجعلها محل الأحوال اللطيفة والأخلاق المحمودة، (وكما يصح أن يكون البَصَرُ محلَّ الرؤية والأذنُ محلَّ السمع.. إلى آخره، والبصير والسامع إنما هو الجملة- وهو الإنسان- فكذلك محل الأوصاف الحميدة الروح، ومحل الأوصاف المذمومة النَّفْس، والحكُم أو الاسمُ راجعٌ إلى الجملة).
وفي الجملة الروح مخلوقة، والحق أجرى العادة بأنيخلق الحياة للعبد ما دام الروح في جسده.
والروح لطيفة تقررت للكافة طهارتها ولطافتها، وهي مخلوقة قبل الأجساد بألوفٍ من السنين. وقيل إنه أدركها التكليف، وإن لها صفاء التسبيح، وصفاء المواصلات، والتعريف من الحق.
{وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}: لأن أحداً لم يشاهد الروح ببصره.

.تفسير الآية رقم (86):

{وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86)}
سُنَّةُ الحقِّ- سبحانه- مع أحبائه وخواص عباده أن يُدِيمُ لهم افتقارهم إليه، ليكونوا في جميع الأحوال مُنْقادين لجريانِ حُكْمِه، وألا يتحركَ فيهم عِرقٌ بخلافِ اختياره، وعلى هذه الجملة خاطب حبيبَه- صلوات الله عليه- بقوله: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}: فمن كان استقلاله بالله يقدِّم مرادَ سيده- في العزل والولاية- على مراد نفسه.

.تفسير الآية رقم (87):

{إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87)}
والمقصودُ من هذا إدامةُ تَفَرُّدِ سِرَّهِ صلى الله عليه وسلم به- سبحانه- دونَ غيره.

.تفسير الآية رقم (88):

{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)}
سائر الأنبياء معجزاتُهم باقيةٌ حُكْماً، ونبيُّنا- صلى الله عليه وسلم- معجزته باقيةٌ عيناً، وهي القرآن الذي نتلوه، والذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا مِنْ خَلْفِه.

.تفسير الآية رقم (89):

{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89)}
لا شيءَ أَحْظَى عند الأحباب من كتاب الأحباب، فهو شفاء من داء الضنى، وضياء لأسرارهم عند اشتداد البَلاَ، وفي معناه أنشدوا:
وكتبك حولي لا تفارق مضجعي ** وفيها شفاء للذي أنا كاتم

.تفسير الآيات (90- 93):

{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93)}
اقترحوا الآيات تعد إزاحة العِلَة وزوالِ الحاجة، فَرَكَضُوا في مضمارِ سوءِ الأدب، وحُرِموا الوُصْلة والقُربة. ولو أُجِيبوا إلى ما طلبوا ما ازدادوا إلا جُحْدَاً ونَكرَةٌ، وقد قيل:
إنَّ الكريمَ إذا حباك بودِّه ** سَتَرَ القبيحَ وأظهر الإحسانا

وكذا الملولُ إذا أراد قطيعةً ** مَلَّ الوصال وقال كان وكانا

{قُلْ سُبْحَانَ رَبّىِ هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً}: قل يا محمد: سبحان ربي! مِنْ أين لي الإتيان بما سألتم من جهتي؟ فهل وَصْفِي إلا العبودية؟ وهل أنا إلا بَشَر؟ قال تعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ} [النساء: 172].

.تفسير الآية رقم (94):

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94)}
تعجَّبوا مما ليس بمحلِّ شُبهة، ولكن حَمَلَهم على ذلك فَرْطُ جَهْلِهم، ثم أصَرُّوا على تكذيبهِم وجحدهم.

.تفسير الآية رقم (95):

{قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95)}
الجنسُ إلى الجنسِ أميلُ، والشكلُ بالشكلِ آنَسُ، فقال سبحانه لو كان سكانُ الأرضِ ملائكةُ لَجَعَلْنا الرسولَ إليهم مَلَكاً، فلمَّا كانوا بَشَرَاً فلا ينبغي أن يُسْتَبَعدَ إرسالُ البشرِ إلى البشرِ.

.تفسير الآية رقم (96):

{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96)}
الحقُّ- سبحانه- هو الحاكم وهو الشاهد، ولا يُقَاسُ حُكْمَه على حُكْم الخَلْق، ولا يجوز في صفةِ المخلوقِ أَن يكونَ الحاكمُ هو الشاهد، فكما لا تشبه ذاته ذات الخَلْقِ لا تشبه صفتُه صفةَ الخَلْق.

.تفسير الآية رقم (97):

{وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)}
مَنْ أراده بالسعادةِ في آزاله استخلصه في آباده بأفضاله، ومَنْ عَلِمَه في الأزل بالشقاء وَسمَه وفي أيده بِسِمةِ الأعداء. فلا لِحُكْمِه تحويل، ولا لِقَوْلِهِ تبديل.