فصل: تفسير الآية رقم (142):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: كانوا يعطون شيئًا سوى الزكاة، ثم إنهم تباذروا واسرفوا، فأنزل الله: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وجد نخلًا فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته، فاطعم حتى أمسى وليست له ثمرة، فأنزل الله: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال: ليس شيء أنفقته في طاعة الله اسرافًا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: لو أنفقت مثل أبي قيس ذهبًا في طاعة الله لم يكن إسرافًا ولو أنفقت صاعًا في معصية الله كان إسرافًا.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله: {ولا تسرفوا} قال: لا تمنعوا الصدقة فتعصوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله في قوله: {إنه لا يحب المسرفين} قال: الذي يأكل مال غيره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: عشوره. وقال للولاة {لا تسرفوا} لا تأخذوا ما ليس لكم بحق {إنه لا يحب المسرفين} فأمر هؤلاء أن يؤدوا حقه وأمر الولاه أن لا يأخذوا إلا بالحق.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله: {ولا تسرفوا} قال: لا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله: {كلوا من ثمره إذا أثمر} قال: من رطبه وعنبه وما كان، فإذا كان يوم الحصاد فاعطوا حقه يوم حصاده {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قال: السرف أن لا يعطى في حق.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير عن أبي بشر قال: أطاف الناس باياس بن معاوية فقالوا: ما السرف؟ قال: ما تجاوزت به أمر الله فهو سرف. قال سفيان بن حسين: وما قصرت به عن أمر الله فهو سرف.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: الصدقة التي فيه «ذكر لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم سن فيما سقت السماء، أو العين السائحة، أو سقى النيل، أو كان بعلًا: العشر كاملًا، وفيما سقى بالرشا نصف العشر، وهذا فيما يكال من الثمر. قال: وكان يقال: إذا بلغت الثمرة خمسة أوسق وهو ثلثمائة صاع فقد حقت فيه الزكاة. قال: وكانوا يستحبون أن يعطى مما لا يكال من الثمرة على نحو ما يكال منها».
وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس وابن عدي والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: الزكاة المفروضة.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {وآتوا حقه يوم حصاده} يعني الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه والبيهقي عن طاووس {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: الزكاة. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

قال ابن عادل:
قوله تعالى: {مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ}: مَنْصُوب على الحَالِ وفيها قولان:
أحدهما: أنها حَالٌ مُقَدَّرة؛ أن النَّخْل والزرع وَقْت خروجهما لا أكْلَ فِيهمَا؛ حتى يقال فيه: مُتَّفِقٌ أو مُخْتَلِف؛ فهو كقوله- تبارك وتعالى: {فادخلوها خَالِدِينَ} [الزمر: 73]، كقولهم: مَرَرْت برجُلٍ معه صَقْرٌ صَائِدًا به غدًا أي: مُقَدِّرًا الاصطِيَاد به.
والثاني: أنها حَالٌ مُقَارِنَة، وذلك على حَذْفِ مُضَافٍ، أي: وثمر النَّخْل وحَبُّ الزَّرع، و{أكُلُه} مَرْفُوعٌ بـ {مُخْتَلِفًا} لأنه اسْم فاعل، وشروط الإعْمَال مَوْجُودة، والأكُل: الشَّيْء المَأكُول، وق تقدَّم أنه يُقْرأ بضمّ الكافِ وسُكُونها، ومضى تحقيقُه في البقرة: والضَّمِير في {أكُله} الظاهر أنَّه يَعُودُ على الزَّرْعِ فقط:
إمَّا لأنَّه حذف حالًا من النَّخْلِ؛ لدلالة هذه عَلَيْه، تقديره: والنَّخْل مُخْتَلِفًا أكُلُه، والزَّرْع مُخْتَلِفًا أكله.
وإمَّا لأن الزَّرع هو الظَّاهِر فيه الاخْتِلافُ بالنِّسْبَة إلى المأكُول مِنْه؛ كالقَمْح والشَّعِير والفول والحِمص والعَدس وغير ذلك.
وقيل: إنها تعود عليهما.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ: والضَّمِير للنَّخْل والزَّرع داخل في حُكْمِهِ، لكونه مَعْطُوفًا عليه.
وقال أبو حيًّان: وليس بِجيِّد؛ لأن العَطْف بالواوِ، ولا يَجُوز إفْرَاد ضَمير المتَعَاطِفين.
وقال الحُوفِيُّ: والهاءُ في {أكُلُه} عائدة على ذِكْر ما تقدَّم من هذه الاشْيَاء المُنْشَآت وعلى هذا الذي ذكرَهُ الحوفي: لا تخْتَصُّ الحَالُ بالنخل والزَّرْعِ، بل يكُون لِمَا تقدَّم جَمِيعه.
قال أبو حيَّان: ولو كَانَ كما زَعَم، لكان التَّرْكيب: أكُلُهَا إلا إنْ أُخِذ ذَلِك على حَذْفِ مُضَافِ، أي: ثَمَرَ جَنَّات، وروعي هذا المَحْذُوف فقيل: أكُلُه بالإفْرَاد على مُرَعَاته، فيكون ذلِك كَقَوْله: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ} [النور: 40] أي: أو كَذَا ظُلُمات، ولذلك أعَادَ الضمير في يَغْشَاهُ عليه.
قال شهابُ الدِّين: فَيَبْقَى التَّقْدِير: مُخْتَلِفًا أكُل ثمر الجنَّاتِ وما بعدها، وهذا يلْزَمُ منه إضَافَة الشَّيءِ إلى نَفْسِه؛ لأن الأكل كما تقدَّم غير مرَّة أنه الثَّمَر المأكُول.
قال الزمخشري في الأكُل: وهُوَ ثمره الذي يُؤكَل.
وقال ابن الأنْبَاريِّ: إن {مُخْتَلِفًا} نصبٌ على القَطْع، فكأنه قال: والنَّخْل والزَّرْع المختلفُ أكُلُها وهذا راي الكُوفيِّين، وقد تقدم إيضاحُه غير مرَّةٍ.
وقوله: {والزيتون والرمان مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلكم لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وقد تقدَّم إيضاحه [الأنعام: 99].
قال القرطبُّي: {والزَّيْتُون والرُّمَّان} عَطفٌ عليه، {مُتَشَابهًا وغير مُتَشَابِه} نصب على الحالِ، وفي هذه أدلَّة ثلاثة:
أحدهما: ما تقدَّم من إقَامَة الدّلِيل على أنَّ المتغيّرات لابد لها من مُغَيَّر.
الثاني: أن الدَّلالة على المِنَّة منه سبحانه وتعالى علينا، فلو شَاءَ إذ خَلَقَنَا ألاَّ يَخْلُق لنا غِذَاءً، وإذا خَلَقَهُ ألاّ يَكُون جميلَ المَنْظَر طيِّب الطَّعْم، وإذا خلقَهُ كذلك ألاَّ يكون سَهْل الجَنْي، فلم يَكُن عليه أن يَفْعَل ذلك ابتداء؛ لأنه لا يَجِب عليه شَيْء.
الثالث: الدَّلالة على القُدْرَة في أن يكُون الماءُ الذي مِنْ شَأنه الرسوب، يصعد بقُدْرَةِ علاَّم الغُيُوب من اسَافِل الشَّجَرة إلى أعاليها، حتى إذا انْتَهَى إلى آخِرِها، نشأ فيها أوْرَاق لَيْست من جِنْسِها، وثمر خَارجٌ من الجِرمْ الوَافِر، واللَّوْن الزَّاهِر، والجَنَى الجَديد، والطَّعم اللذيد؛ فأين الطِّبَاع وأجْنَاسُها؟ وأين الفلاسفة أنَسُها؟ هل في قُدْرة الطَّبيعة أن تُنْقِن هذالا الإتْقَان، أو تُرَتِّيب هذا التَّرْتِيب العجيب؟ كلاَّ لم يَتِمَّ ذلك في العُقُول إلاَّ بتَدِبير عالمٍ قديرٍ مريدٍ، فسبحان من لَهُ في كل شيء آية ونهايةَ!.
قوله: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}
قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح الحاء والباقون بكسرها، وهما لُغَتَان في المَصْدَر؛ كقولهم؛ جَداد وجِدَاد، وقَطَاف وقِطَاف، وحَرَان وحَرَان والصِّرَام والصَّرَام.
قال سيبويه: جاءوا بالمَصْدَر حين أرَادُوا انْتِهاء الزَّمَان على مثال: فِعَال وربما قَالُوا فيه: فَعَال يعني: أنَّ مَصْدر خَاصٌّ دالٌّ على مَعْنى زَائِد على مُطْلَق المَصْدَر؛ فإن المَصْدَر الأصْلِيُّ إنما هو الحَصْد، فالحَصْد ليس فيه دلالة على انْتِهَاء زَمَان ولا عدمها؛ بخلاف الحَصَاد والحِصَاد.
ونسب الفرَّاء الكَسْر لأهل الحِجَاز، والفتح لتميم ونَجْد، واخْتَار أبو عُبَيْد الفَتْحَ؛ قال: للفخامةٍ، وإن كان الأخرى فَاشِيَةً غير مَدفُوعة، ومكي الكَسْر؛ قال: لأنَّه الأصْل، وعليه أكثر الجماعة.
وقوله: {يَوْم حصاده} فيه وجهان:
أحدهما: أنه مَنْصُوب بـ {آتُوا} أي: أعْطُوا واجِبة يوم الحَصَادِ، واستَشْكَل بعض النَّاسِ ذلك بأنَّ الإيتاء إنما يكون بعد التَّصْفِيَة، فيكيف يُوجِب الأيتَاء في يَوْم الحَصْد؟
وأجِيبُ: بأنّ ثَمَّ مَحْذُوفًا، والتّقْدير: إلى تَصْفِيتهِ، قالوا: فيكون الحَصاد سَببًا للوُجُوب المُوسَّع، التَّصْفِيَة سَبَبٌ للإدَاءِ، وأحسن من هَذَا أن يَكُونَ المَعْنَى: واهتموُّوا بإيتاءِ الواجِبَة فيه واقْصُدُوه في ذلك اليَوْم.
الثاني: أنه مَنْصُوب بلفظ {حَقَّهُ} على معنى: وأعطوا ما اسْتِحقَّ منه يوم حَصَادِه، فيكون الاستِحْقَاق ثابتًا يوم الحَصَاد والأدَاء بعد التَّصْفِيَة؛ ويؤيد ذلك تَقْدير المَحْذُوف عند بَعْضِهِم كما قَدَّمْتُه، وقال في نَظِير هذه الآية: {انظروا إلى ثَمَرِهِ} [بالأنعام: 99]، وفي هذه: كُلُوا قيل: لأن الأولى سيقت للدَّلالة على كَمَال قُدْرَته، وعلى إعْادة الأجْسام من عجب الذنب، فأمر بالنظر والتَّفَكُّر في البدَاية والنِّهاية، وهذه سيقت في مَعْرِض كما للامْتِنَان فناسب الأمْر بالأكْلِ، وتحصَّل من مجموع الآيتيْنِ: الانتِفَاعُ الأخْرَوِيّ والدُّنْيَوي، وهذا هو السَّبَب لتقدُّم النَّظَر على الأمْر بالأكْل كما قدمنا. اهـ. باختصار.

.تفسير الآية رقم (142):

قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142)}

.مناسبة الآية لما قبلها:

.قال البقاعي:

ولما كان السياق للمآكل من الحرث والأنعام من حلال وحرام، وفرغ من تقرير أمر الحرث الذي قدم في الجملة الأولى لأنه مادة الحيوان، قال: {ومن} أي وأنشأ من {الأنعام حمولة} أي ما يحمل الأثقال: {وفرشًا} أي وما يفرش للذبح أو للتوليد، ويعمل من وبره وشعره فرش؛ ولما استوفى القسمين أمر بالأكل من ذلك كله على وجه يشمل غيره مخالفة للكفار فقال: {كلوا مما رزقكم الله} أي لأنه الملك الأعظم الذي لا يسوغ رد عطيته {ولا تتبعوا} ولعله شدد إشارة إلى العفو عن صغيرة إذا ذكّر الإنسان فيها رجع ولم يعتد في هواه {خطوات الشيطان} أي طريقه في التحليل والتحريم كما قال في البقرة {كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان} [البقرة: 168] وعبر بذلك لأنه- مع كونه من مادة الخطيئة دال على أن شرائعه شريعة الأندراس، لولا مزيد الاعتناء من الفسقة بالتتبع في كل خطوة حال تأثيرها لبادر إليها المحو لبطلانها في نفسها، فلا أمر من الله يحييها ولا كتاب يبقيها، وإنما أسقط هنا {حلالًا طيبًا} لبيانه سابقًا في قوله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118]، {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121]، ولاحقًا في قوله: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا} [الأنعام: 125]؛ ثم علل نهيه عن اتباعه فقال: {إنه لكم عدو} أي فهو لذلك لا يأمركم بخير {مبين} أي ظاهر العداوة لأن أمره مع أبيكم شهير. اهـ.

.قال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما ذكر كيفية إنعامه على عباده بالمنافع النباتية أتبعها بذكر إنعامه عليهم بالمنافع الحيوانية فقال: {وَمِنَ الإنعام حَمُولَةً وَفَرْشًا}. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

الواو في قوله: {وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشًا} توجب العطف على ما تقدم من قوله: {وَهُوَ الذي أَنشَأَ جنات معروشات} [الأنعام: 141] والتقدير: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشًا وكثر أقوالهم في تفسير الحمولة والفرش وأقربها إلى التحصيل وجهان: الأول: أن الحمولة ما تحمل الأثقال والفرش ما يفرش للذبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره للفرش.
والثاني: الحمولة الكبار التي تصلح للحمل، والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض بسبب صغر أجرامها مثل الفرش المفروش عليها.
ثم قال تعالى: {كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} يريد ما أحلها لكم.
قالت المعتزلة: إنه تعالى أمر بأكل الرزق، ومنع من أكل الحرام، ينتج أن الرزق ليس بحرام.
ثم قال: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان} أي في التحليل والتحريم من عند أنفسكم كما فعله أهل الجاهلية {خطوات} جمع خطوة وهي ما بين القدمين قال الزجاج: وفي {خطوات الشيطان} ثلاثة أوجه: بضم الطاء وفتحها وبإسكانها، ومعناه: طرق الشيطان أي لا تسلكوا الطريق الذي يسوله لكم الشيطان.
ثم قال تعالى: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} أي بين العداوة، أخرج آدم من الجنة، وهو القائل: {لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا} [الإسراء: 62]. اهـ.

.قال السمرقندي:

{وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشًا} يعني: أنشأ لكم وخلق لكم من الأنعام حمولة وفرشًا أي: مما يحمله عليه من الإبل والبقر وفرشًا مثل الغنم وصغار الإبل.
وقال القتبي: الفرش ما لا يطيق الحمل عليه، وهي ما دون الحفاف التي لا تصلح للركوب.
{كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} أي: من الحرث والأنعام حلالًا طيبًا {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان} يعني: لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليه الشيطان {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ظاهر العداوة غير ناصح لكم. اهـ.

.قال الثعلبي:

{وَمِنَ الأنعام} يعني أنشأ من الأنعام {حَمُولَةً} بمعنى كلّ ما محمّل عليها ويركب مثل كبار الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير، سمّيت بذلك لأنّها تحمل أثقالهم، قال عنترة:
ما دعاني إلا حمولة أهلها ** وسط الديار (تسف) حب الخمخم

والحمولة الأحمال.
وقال أهل اللغة: الفعولة بفتح الفاء إذا كانت يعني الفاعل استوى فيه المذكّر والمؤنّث نحو قولك: رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف، ورجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا، وإذا كانت بمعنى المفعول فرّق بين الذكر والأُنثى بالهاء كالخلويّة والزكويّة {وَفَرْشًا} والفرش ما يؤكل ويجلب ولا يحمل عليه مثل الغنم والفصلان والعجاجيل، سمّيت فرشًا للطافة أجسامها وقربها من الفرش. هي الأرض المستوية، وأصل الفرش الخفة واللطافة ومنه فراشة العقل وفراش العظام، والفرش أيضًا نبت ملتصق بالأرض (تأكله) الإبل قال الراجز:
كمفشر الناب تلوك الفرشا

والفرش صغار الأولاد من الأنعام.
وقال الراجز:
أورثني حمولة وفرشًا ** أمشها في كلّ يوم مشًا

{كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان} ما حرم الحرث الأنعام {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}. اهـ.