فصل: قال ابن عطية في الآيات السابقة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



إنهم لم يلتفتوا؛ لأنهم اتخذوا المادة إلهًا، وقالوا: لا إله، والحياة مادة، فأين هم الآن؟
وإن كنتم قد تملّكتم في المعاصرين لكم، وادعيتم أنكم نشرتم العدل بينهم، فماذا عن الذين سبقوا، والذين لحقوا؟
هم إذن لم يلتفتوا إلى أن الله سبحانه وتعالى قد شاء ألا يموت ظالم إلا بعد أن ينتقم الله منه.
وهم لم يلتفتوا إلى أن وراء هذه الدار دارًا أخرى يجُازَى فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
وكان المنطق يقتضي أن يؤمن هؤلاء بأن لهذا الكون إلهًا عادلًا، ولابد أن يجيء اليوم الذي يجازى فيه كل إنسان بما عمل، ولكنهم سخروا مثل سخرية الذين كفروا من قبلهم، وجاء خبرهم في قول الله سبحانه على ألسنتهم: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 48].
ولكن وعد الله حق، ووعد الله قادم، ومحمد صلى الله عليه وسلم رسول من الله، يبلغ ما جاء من عند الله تعالى، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه شيئًا.
ولذلك يقول القرآن بعد ذلك: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا}
والرسول صلى الله عليه وسلم يبرِّئ نفسه من كل حَوْل وطَوْل، ويعلن ما أمره الحق سبحانه أن يعلنه، فهو صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا؛ لأن النفع أو الضر بيد خالقه سبحانه، وهو سبحانه وتعالى خالقكم، وكل أمر هو بمشيئته سبحانه.
وهذه الآية جاءت ردًّا على سؤالهم الذي أورده الحق سبحانه في الآية السابقة: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 48].
لقد تساءلوا بسخرية عن هذا الوعد بالعذاب، وكأنهم استبطأوا نزول العذاب تهكُّمًا، وهذا يدل على أن قول الحق سبحانه: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقسط وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [يونس: 47].
هذه الآية لم تنزل ليوم القيامة، بل نزلت لتوضح موقف مَنْ كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم والذين قالوا بعد ذلك: {متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 48].
وهذا يعني أنهم قالوا هذا القول قبل أن تقوم القيامة، والآية التي توضح أن لكل أمة رسولًا تؤيدها آيات كثيرة، مثل قوله سبحانه: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
وكذلك قول الحق سبحانه: {لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 131].
وكذلك قول الحق سبحانه: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لولا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} [طه: 134].
وكل ذلك يؤيد أن الرسول المرسل إلى الأمة هو الرسول الذي جاء بمنهج الله تعالى، فآمن به قوم، وكذَّب به آخرون، وقضى الله بين المؤمنين والكافرين بأن خذل الكافرين ونصر المؤمنين.
وإن استبطأ الكافرون الخذلان فلسوف يرونه؛ ولذلك أمر الحق سبحانه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا} [يونس: 49].
أي: أنكم إن كنتم تسألون محمدًا صلى الله عليه وسلم عن الضر والنفع، فهو صلى الله عليه وسلم مبلِّغ عن الله تعالى، ولا يملك لنفسه ضَرًّا ولا نفعًا، فضلًا عن أن يملك لهم هم ضَرًّا أو نفعًا، وكل هذا الأمر بيد الله تعالى، ولكل أمة أجلٌ ينزل بالذين كفروا فيها بالعذاب، ويقع فيها القول الفصل.
وقول الحق سبحانه: {إِلاَّ مَا شَاءَ الله لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} [يونس: 49].
يفيدُ أن مشيئة الله هي الفاصلة، ويدل على أن النبي والناس لا يملكون لأنفسم الضر أو النفع؛ لأن الإنسان خُلِق على هيئة القَسْر في أمور، وعلى هيئة الاختيار في أمور أخرى، والاختيار هو في الأمور التكليفية مصداقًا لقوله سبحانه: {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29].
وأنت حُرٌّ في أن تطيع أو أن تعصي، وكل ذلك داخل في نطاق اختيارك، وإن صنع الإنسان طاعة، فهو يصنع لنفسه نفعًا، وإن صنع معصية، صنع لنفسه ضَرًّا.
إذن: فهناك في الأمور الاختيارية ضر ونفع.
ومثال ذلك: من ينتحر بأن يشنق نفسه، فهو يأتي لنفسه بالضر، وقد ينقذه أقاربه، وذلك بمشيئة الله سبحانه.
إذن: ففي الأمور الاختيارية يملك الإنسان بمشيئة الله الضر أو النفع لنفسه، والله سبحانه يبين لنا أن لكل أمة أجلًا، فلا تحددوا أنتم اجال الأمم؛ لأن آجالهم استئصالًا، أو عذابًا هي من عند الله سبحانه وتعالى.
والعباد دائمًا يعجلون، والله لا يعجل بعجلة العباد، حتى تبلغ الأمور ما أراد سبحانه، فالله تعالى مُنزَّه أن يكون موظفًا عند الخلق، بل هو الخالق الأعلى سبحانه وتعالى.
وهو سبحانه القائل: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37].
وهو سبحانه القائل: {وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَاءَهُ بالخير وَكَانَ الإنسان عَجُولًا} [الإسراء: 11].
إذن: فالحق سبحانه يؤخِّر مراداته رحمة بالخَلْق، وإذا جاء الأجل فهو لا يتأخر عن ميعاده، ولا يتقدم عن ميعاده.
لذلك يقول الحق سبحانه: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس: 49].
وقوله سبحانه: {يَسْتَقْدِمُونَ} ليست من مدخلية جواب الشرط الذي جاء بعد: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} [يونس: 49]. لأن الجواب هو: {فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ}. فهم لا يستقدمون قبل أن يحين الأجل. اهـ.

.قال ابن عطية في الآيات السابقة:

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}
قوله تعالى: {ولكل أمة رسول}، إخبار مثل قوله تعالى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى} [الملك: 8] وقال مجاهد وغيره: المعنى فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليم صير قوم للجنة وقوم للنار فذلك القضاء بينهم بالقسط وقيل: المعنى فإذا جاء رسولهم في الدنيا وبعث صاروا من حتم الله بالعذاب لقوم والمغفرة لآخرين لغاياتهم، فذلك قضاء بينهم بالقسط، وقرن بعض المتأولين هذه الآية بقوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} [الإسراء: 15] وذلك يتفق إما بأن نجعل: {معذبين} [الاسراء: 15] في الآخرة، وإما بأن نجعل القضاء بينهم في الدنيا بحيث يصح اشتباه الآيتين، وقوله: {ويقولون متى هذا الوعد} إلى: {يستقدمون}، الضمير في: {يقولون} يراد به لكفار، وسؤالهم عن الوعد تحرير بزعمهم في الحجة، أي هذا العذاب الذي توعدنا حدد لنا فيه وقته لنعلم الصدق في ذلك من الكذب، وقال بعض المفسرين، قولهم هذا على جهة الاستخفاف.
قال القاضي أبو محمد: وهذا لا يظهر من اللفظة، ثم أمره تعالى أن يقول لهم: {لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعًا إلا ما شاء الله}، المعنى قل لهم يا محمد ردًا للحجة إني: {لا أملك لنفسي ضرًّا ولا نفعًا} من دون الله ولا أنا إلا في قبضة سلطانه وبضمن الحاجة إلى لطفه، فإذا كنت هكذا فأحرى أن لا أعرف غيبه ولا أتعاصى شيئًا من أمره، لكن: {لكل أمة أجل} انفرد الله تعالى بعلم حده ووقته، فإذا جاء ذلك الأجل في موت أو هلاك أمة لم يتأخروا ساعة ولا أمكنهم التقدم عن حد الله عز وجل، وقرأ ابن سيرين: {آجالهم} بالجمع. اهـ.

.قال الشوكاني في الآيات السابقة:

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42)}
قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ} إلخ بيّن الله سبحانه في هذا أن في أولئك الكفار من بلغت حاله في النفرة والعداوة إلى هذا الحد، وهي أنهم يستمعون إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن وعلم الشرائع في الظاهر، ولكنهم لا يسمعون في الحقيقة؛ لعدم حصول أثر السماع، وهو حصول القبول والعمل بما يسمعونه، ولهذا قال: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم} يعني: أن هؤلاء وإن استمعوا في الظاهر فهم صمّ، والصمم مانع من سماعهم، فكيف تطمع منهم بذلك مع حصول المانع، وهو: الصمم، فكيف إذا انضمّ إلى ذلك أنهم لا يعقلون، فإن من كان أصمّ غير عاقل، لا يفهم شيئًا ولا يسمع ما يقال له.
وجمع الضمير في: {يستمعون} حملًا على معنى من، وأفرده في: {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ} حملًا على لفظه.
قيل: والنكتة: كثرة المستمعين بالنسبة إلى الناظرين؛ لأن الاستماع لا يتوقف على ما يتوقف عليه النظر، من المقابلة وانتفاء الحائل وانفصال الشعاع، والنور الموافق لنور البصر، والتقدير في قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ}، {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ} ومنهم ناس يستمعون، ومنهم بعض ينظر، والهمزتان في: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ}، {أَفَأَنْتَ تَهْدِى} للإنكار، والفاء في الموضعين للعطف على مقدّر، كأنه قيل: أيستمعون إليك فأنت تسمعهم؟ أينظرون إليك فأنت تهديهم؟ والكلام في: {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِى العمى وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} كالكلام في: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ} الخ؛ لأن العمى مانع، فكيف يطمع من صاحبه في النظر.
وقد انضمّ إلى فقد البصر، فقد البصيرة؛ لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد يكون له من الحدس الصحيح ما يفهم به في بعض الأحوال فهما يقوم مقام النظر، وكذلك الأصمّ العاقل، قد يتحدّس تحدّسًا يفيده بعض فائدة، بخلاف من جمع له بين عمي البصر والبصيرة، فقد تعذر عليه الإدراك.
وكذا من جمع له بين الصمم وذهاب العقل، فقد انسدّ عليه باب الهدى، وجواب لو في الموضعين محذوف، دلّ عليهما ما قبلهما، والمقصود من هذا الكلام تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الطبيب إذا رأى مريضًا لا يقبل العلاج أصلًا أعرض عنه، واستراح من الاشتغال به.
قوله: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ذكر هذا عقب ما تقدّم من عدم الاهتداء بالأسماع والأبصار، لبيان أن ذلك لم يكن لأجل نقص فيما خلقه الله لهم من السمع والعقل، والبصر والبصيرة، بل لأجل ما صار في طبائعهم من التعصب والمكابرة للحق، والمجادلة بالباطل، والإصرار على الكفر، فهم الذين ظلموا أنفسهم بذلك، ولم يظلمهم الله شيئًا من الأشياء، بل خلقهم وجعل لهم من المشاعر ما يدركون به أكمل إدراك، وركب فيهم من الحواس ما يصلون به إلى ما يريدون، ووفر مصالحهم الدنيوية عليهم، وخلى بينهم وبين مصالحهم الدينية، فعلى نفسها براقش تجني، وقرأ حمزة والكسائي: {ولكن الناس} بتخفيف النون ورفع الناس، وقرأ الباقون بتشديدها ونصب الناس.
قال النحاس: زعم جماعة من النحويين منهم الفراء، أن العرب إذا قالت ولكن بالواو شدّدوا النون، وإذا حذفوا الواو خففوها.
قيل: والنكتة في وضع الظاهر موضع المضمر زيادة التعيين والتقرير، وتقديم المفعول على الفعل لإفادة القصر، أو لمجرد الاهتمام مع مراعاة الفاصلة.
قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} الظرف منصوب بمضمر: أي واذكر يوم نحشرهم: {كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ} أي: كأنهم لم يلبثوا، والجملة في محلّ نصب على الحال: أي مشبهين من لم يلبث: {إِلاَّ سَاعَةً مّنَ النهار} أي: شيئًا قليلًا منه، والمراد باللبث: هو اللبث في الدنيا، وقيل: في القبور، واستقلوا المدّة الطويلة إما لأنهم ضيعوا أعمارهم في الدنيا، فجعلوا وجودها كالعدم، أو استقصروها للدهش والحيرة، أو لطول وقوفهم في المحشر، أو لشدّة ما هم فيه من العذاب، نسوا لذات الدنيا وكأنها لم تكن، ومثل هذا قولهم: {لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [المؤمنون: 113] وجملة: {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} في محل نصب على الحال، أو مستأنفة.
والمعنى: يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلًا، وذلك عند خروجهم من القبور، ثم تنقطع التعاريف بينهم لما بين أيديهم من الأمور المدهشة للعقول، المذهلة للأفهام.
وقيل: إن هذا التعارف، هو: تعارف التوبيخ والتقريع، يقول بعضهم لبعض: أنت أضللتني وأغويتني، لا تعارف شفقة ورأفة، كما قال تعالى: {وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [المعارج: 10] وقوله: {فَإِذَا نُفِخَ في الصور فَلاَ أنساب بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءلُونَ} [المؤمنون: 101] فيجمع بأن المراد بالتعارف؛ هو: تعارف التوبيخ، وعليه يحمل قوله: {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القول} [سبأ: 31]، وقد جمع بين الآيات المختلفة في مثل هذا وغيره بأن المواقف يوم القيامة مختلفة، فقد يكون في بعض المواقف ما لا يكون في الآخر: {قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} هذا تسجيل من الله سبحانه عليهم بالخسران، والجملة في محل النصب على الحال، والمراد بلقاء الله: يوم القيامة عند الحساب والجزاء، ونفى عنهم أن يكونوا من جنس المهتدين لجهلهم، وعدم طلبهم لما ينجيهم وينفعهم.
قوله: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} أصله: إن نرك، وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط وزيدت نون التأكيد، والمعنى: إن حصلت منا الإراءة لك بعض الذي وعدناهم من إظهار دينك في حياتك بقتلهم وأسرهم، وجواب الشرط محذوف، والتقدير فتراه، أو فذاك، وجملة: {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} معطوفة على ما قبلها، والمعنى: أو لا نرينك ذلك في حياتك، بل نتوفينك قبل ذلك: {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} فعند ذلك نعذبهم في الآخرة، فنريك عذابهم فيها، وجواب: {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} محذوف أيضًا، والتقدير: أو نتوفينك قبل الإراءة فنحن نريك ذلك في الآخرة.
وقيل: إن جواب: {أونتوفينك} هو قوله: {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} لدلالته على ما هو المراد من إراءة النبي صلى الله عليه وسلم تعذيبهم في الآخرة، وقيل: العدول إلى صيغة المستقبل في الموضعين لاستحضار الصورة، والأصل: أريناك أو توفيناك، وفيه نظر، فإن إراءته صلى الله عليه وسلم لبعض ما وعد الله المشركين من العذاب لم تكن قد وقعت كالوفاة.