فصل: قال القاسمي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{حَتَّى حين} قال ابن عباس: إلى انقطاع المقال وما شاع في المدينة من الفاحشة، وهذا بادي الرأي عند العزيز، وأما عندها فحتى يذلله السجن ويسخره لها ويحسب الناس أنه المجرم، وقيل: الحين هاهنا خمس سنين، وقيل بل سبع.
وقال مقاتل: إنه عليه السلام حبس اثنتي عشرة سنة، والأولى أن لا يجزم بمقدار، وإنما يجزم بالمدة الطويلة، والحين عند الأكثرين وقت من الزمان غير محدود يقع على القصير منه والطويل، وقد استعمل في غير ذلك كما ذكرناه في شرح القادرية.
وقرأ ابن مسعود {عتى} بإبدال حاء: {حتى} عينًا وهي لغة هذيل، وقد أقرأ رضي الله تعالى عنه بذلك إلى أن كتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه أن يقرئ بلغة قريش: {حتى} بالحاء. {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَان}
غلامان كانا للملك الأكبر الريان بن الوليد أحدهما خبازه وصاحب طعامه والآخر ساقيه وصاحب شرابه، وكان قد غضب عليهما الملك بسبب أن جماعة من أشراف مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله فضمنوا لهما مالًا على أن يسماه في طعامه وشرابه فأجابا إلى ذلك ثم إن الساقي ندم فرجع عن ذلك وقبل الخباز الرشوة وسم الطعام فلما حضر بين يدي الملك قال الساقي: لا تأكل أيها الملك فإن الطعام مسموم، وقال الخباز: لا تشرب فإن الشراب مسموم، فقال للساقي: اشربه فشربه فلم يضره، وقال للخباز: كل من طعامك فأبى فأطعم من ذلك لدابة فهلكت فأمر الملك بحبسهما فاتفق أن أدخلا معه السجن، ولعله إنما عبر- بدخل- الظاهر في كون الدخول بالاختيار مع أنه لم يكن كذلك للإشارة على ما قيل: إلى أنهما لما رأيا يوسف هان عليهما أمر السجن لما وقع في قلوبهما من محبته:
وهوى كل نفس حيث حل حبيبها

رضي الله عن...........................
فقد أخرج غير واحد عن ابن إسحاق أنهما لما رأياه قالا له: يا فتى لقد والله أحببناك حين رأيناك، فقال لهما عليه السلام: أنشدكما الله تعالى أن لا تحباني فوالله ما أحبني أحد قط الا دخل عليَّ من حبه بلاء، لقد أحبتني عمتي فدخل عليَّ من حبها بلاء، ثم أحبني أبي فدخل عليَّ من حبه بلاء، ثم أحبتني زوجة صاحبي هذا فدخل عليَّ بحبها إياي بلاء فلا تحباني بارك الله تعالى فيكما فأبيا إلا حبه والله حيث كان.
وقيل: عبر بذلك لما أن ذكر: {معه} يفيد اتصافه عليه السلام بما ينسب إليهما، والمناسب في حقه نسبة الدخول لمكان قوله عليه السلام: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} [يوسف: 33] لا الادخال المفيد لسلب الاختيار، ولو عبر بأدخل لأفاد ذلك نسبة الإدخال إليه فلم يكن بدّ من التعبير بالدخول ترجيحًا لجانبه عليه السلام.
والظاهر أن- مع- تدل على الصحبة والمقارنة لفاعل الفعل في ابتداء تلبسه بالفعل، فتفيد أن دخولهما مصاحبين له وأنهم سجنوا الثلاثة في ساعة واحدة، وتعقب بأن هذا منتقض بقوله سبحانه: {وأسلمت مع سليمان} [النمل: 44] حكاية عن بلقيس إذ ليس إسلامها مقارنًا لابتداء إسلام سليمان عليه السلام، وأجيب بأن الحمل على المجاز هنالك للصارف ولا صارف فيما نحن فيه فيحمل على الحقيقة، ويشهد لذلك ما ذكره الزمخشري في قوله سبحانه: {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] من أنه بيان متعلق بمحذوف لتعذر التعلق- ببلغ- أو السعي معنى أو لفظًا وقال صاحب الكشف: إنه لا يتعين المحكي عنها لمعية الفاعل فجاز أن يراد أسلمت لله ولرسوله مثلًا، وتقديم مع للإشعار بأنها كانت تظنّ أنها على دين قبل وأنها كانت مسلمة فيما كاتن تعبد من الشمس فدل على أنه إسلام يعتدّ به من أثر متابعة نبيه لا إسلام كالأول فاسد، وهذا معنى صحيح حمل الآية عليه أولى، وإن حمل على معية الفاعل لم يكن بدّ من محذوف نحو مع بلوغ دعوته وإظهار معجزته لأن فرق ما بين المعية ومطلق الجمع معلوم بالضرورة. اهـ.
وفرق بعضهم بين الفعل الممتدّ كالإسلام وغيره كالدخول بأن الأول لا يقتضي مقارنتهما في ابتدائه بخلاف الثاني، وهو على ما قيل: راجع إلى الجمع وليس من المعية في شيء على أنه حينئذ لا يحتاج إلى تأويل في آية: {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] واختير أن المقارنة هي الأصل ولا يعدل عنها ما أمكنت فتأمل.
وتأخير الفاعل عن المفعول لما مر غير مرة من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ليتمكن عند النفس حين وروده فضل تمكن، ولعل تقديم الظرف على السجن لأن الاهتمام بأمر المعية اشدّ من الاهتمام بأمره لما أنها المنشأ لما كان، وقيل: إنما قدم لأن تأخيره يوهم أن يكون خبرًا مقدمًا على المبتدأ، وتكون الجملة حالًا من فاعل- دخل- وتعقب بأن حاصل التركيب الأول مصاحبة الفتيين له عند دخولهما، وحاصل الثاني مصاحبة الفتيين له عند دخوله، ويؤول الأمران إلى دخولهما ودخوله متصاحبين فافهم.
والجملة على ما قيل: معطوف على محذوف ينساق إليه الذهن كأنه قيل: فلما بدا لهم ذلك سجنوه ودخل معه إلخ.
وقرأ: {السجن} بفتح السين على معنى موضع السجن.
{قَالَ} استئناف مبني على سؤال من يقول: ما صنعا بعدما دخلا؟ فأجيب بأنه قال: {أَحَدُهُمَا} وهو الشرابي واسمه بنو: {إنِّي أَرَاني} أي رأيتني في المنام والتعبير بالمضارع لاستحضار الصور الماضية: {أَعْصر خَمْرًا} أي عنبًا.
روي أنه قال: رأيت حبلة من كرم حسنة لها ثلاثة أغصان فيها عناقيد عنب فكنت أعصرها وأسقي الملك.
وسماه بما يؤول إلى الخمر وكون الذي يؤول إليه ماؤه لا جرمه لا يضر لأنه المقصود منه فما عداه غير منظور إليه فليس فيه تجوزان بالنظر إلى المتعارف فيه.
وقيل: الخمر بلغة غسان اسم للعنب، وقيل: في لغة أزدعمان.
وقرأ أبيّ وعبد الله {أعصر عنبًا} قال في البحر: وينبغي أن يحمل ذلك على التفسير لمخالفته لسواد المصحف والثابت عنهما بالتواتر قراءتهما: {أعصر خمرًا} انتهى، وقد أخرج القراءة كذلك عن الثاني البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق، وذكروا أنه قال: والله لقد أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فافهم.
وقال ابن عطية: يجوز أن يكون وصف الخمر بأنها معصورة لأن العصر من أجلها.
فليس ذلك من مجاز الأول، والمشهور أنه منه كما قال الفراء: مؤنثة وربما ذكرت، وعن السجستاني أنه سمع التذكير ممن يوثق به من الفصحاء.
ورأى الحلمية جرت مجرى أفعال القلوب في جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى، ولا يجوز ذلك في غير ما ذكر، فلا يقال: أضربني ولا أكرمني، وحاصله أرى نفسي أعصر خمرًا.
{وَقَالَ الآخَرُ} وهو الخباز واسمه مجلث: {إنّي أَراني أَحْملُ فَوْقَ رَأْسي خُبْزًا}، وفي مصحف ابن مسعود- ثريدًا.
{تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ} وهذا كما قيل أيضًا: تفسير لا قراءة، روي أنه قال: رايت أني أخرج من مطبخة الملك وعلى رأسي ثلاث سلال فيها خبز والطير تأكل من أعلاه.
والخبز معروف، وجمعه أخباز وهو مفعول (أحمل) والظرف متعلق- بأحمل- وتأخيره عنه لما مرّ، وقيل: متعلق بمحذوف وقع حالًا منه، وجملة: {تأكل} الخ صفة له أو استئناف مبني على السؤال: {نَبِّئْنَا} أي أخبرنا: {بتَأْويله} بتعبيره وما يؤول إليه أمره، والضمير للرؤيتين بتأويل ما ذكر أو ما رؤي وقد أجري الضمير مجرى ذلك بطريق الاستعارة فإن اسم الإشارة يشار به إلى متعدد كما مرت الإشارة إليه غير مرة؛ هذا إذا قالاه معًا أو قاله أحدهما من جهتهما معًا، وأما إذا قاله كل منهما إثر ما قص ما رآه فالمرجع غير متعدد ولا يمنع من هذا الاحتمال صيغة المتكلم مع الغير لاحتمال أن تكون واقعة في الحكاية دون المحكي على طريقة قوله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} [المؤمنون: 51] فإنهم لم يخاطبوا دفعة بل خوطب كل منهم في زمان بصيغة مفردة خاصة به.
{إِنَّا نَرَاكَ} تعليل لعرض رؤياهما عليه واستفسارهما منه عليه السلام أي إنا نعتقدك: {منَ الْمُحْسِنِينَ} اي من الذين يحسنون تأويل الرؤيا لما رأياه يقص عليه بعض أهل السجن رؤياه فيؤوّلها لهم تأويلًا حسنًا، وكان عليه السلام حين دخل السجن قد قال: إني أعبر الرؤيا وأجيد أو من العلماء كما في قول علي كرم الله تعالى وجهه: قيمة كل امرئ ما يحسنه وذلك لما سمعاه يذكر للناس ما يدل على علمه وفضله.
أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن قتادة قال: لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قومًا قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجروا إن لهذا لأجرًا فقالوا: يا فتى بارك الله تعالى فيك ما أحسن وجهك وأحسن خلقك وخلقك لقد بورك لنا في جوارك ما نحب أنا كنا في غير هذا منذ جئتنا لما تخبرنا من الأجر والكفارة والطهارة، فمن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف ابن صفي الله تعالى يعقوب ابن ذبيح الله تعالى إسحاق ابن خليل الله تعالى إبراهيم فقال له عامل السجن: يا فتى لو استطعت خليت سبيلك ولكن سأحسن جوارك فكن في أي بيوت السجن شئت، أو من المحسنين إلى أهل السجن أي فأحسن إلينا بكشف غمتنا إن كنت قادرًا على ذلك، وإلى هذا ذهب الضحاك، أخرج سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما عنه أنه سئل ما كان إحسان يوسف؟ فقال: كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه، وإذا ضاق عليه مكان أوسع له، وإذا احتاج جمع له. اهـ.

.قال القاسمي:

{ثُمَّ بَدَا لَهُم} أي: ظهر للعزيز وأهله: {مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ} أي: الشواهد على براءته: {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} أي: إلى مدة يرون رأيهم فيها.
{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ} روي أنهما غلامان كانا لفرعون مصر، أحدهما رئيس سقاته، والآخر رئيس طعامه، غضب عليهما فحبسهما، فكانا مع يوسف. ثم رآهما يومًا وهما مهمومان، فسألهما عن شأنهما، فذكرا له أنهما رأيا رؤيا غمتهما، وليس لهما من يعبرها. فقال لهما: أليس التأويل لله؟ قصَّا عليَّ! فذلك قوله تعالى: {قَالَ أَحَدُهُمَا} وهو صاحب شرابه: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} أي: عنبًا، تسمية للعنب بما يؤول إليه، أو الخمر بلغة عمان: اسم للعنب، وذلك أنه قال: رأيت في المنام كأن بين يدي وعاءًا فيه ثلاثة قضبان عنب، ثم نضجت عناقيدها وصارت عنبًا، وكانت كأس فرعون في يدي، فأخذت العنب، وعصرته في الكأس، وناولتها لفرعون.
{وَقَالَ الآخَرُ} وهو صاحب طعامه: {إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ} وذلك أنه قال له: رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال حُواري، والطير تأكل من السلة العليا فوق رأسي.
{نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} أي: أخبرنا بتفسير ما رأينا، وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} أي: الذين يحسنون عبارة الرؤيا، أو من المحسنين إلى أهل السجن، تداوي مريضهم، وتعزي حزينهم، وتوسع على فقيرهم، فأحسن إلينا بكشف غمتنا، إن كنت قادرًا على ذلك.
ثم أشار، عليه السلام، لهما بأن ما رأياه سهل التأويل، لوجود مثاله في المنام، وأن له علمًا فوقه، وهو أن يبين لهما كل جليل ودقيق من الأمور المستقبلة، وإن لم يكن هناك مقدمة المنام، حتى إن الطعام الموظف الذي يأتيهما كل يوم، يبينه لهما قبل إتيانه، وإن ذلك ليس من باب الكهانة، بل من الفضل الرباني لمن يصطفيه بالنبوة، وهذا معنى قوله تعالى: {قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا}. اهـ.

.قال ابن عاشور:

{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ}
{ثم} هنا للترتيب الرتبي، كما هو شأنها في عطف الجمل فإن ما بدا لهم أعجب بعد ما تحققت براءته.
وإنما بدا لهم أن يسجنوا يوسف عليه السّلام حين شاعت القالة عن امرأة العزيز في شأنه فكان ذلك عقب انصراف النسوة لأنها خشيت إنْ هُنّ انصرفن أن تشيع القالة في شأنها وشأن براءة يوسف عليه السّلام فرامت أن تغطي ذلك بسجن يوسف عليه السّلام حتى يظهر في صورة المجرمين بإرادته السوء بامرأة العزيز، وهي ترمي بذلك إلى تطويعه لها.
ولعلها أرادت أن تُوهم الناسَ بأن مراودته إيّاها وقعت يوم ذلك المجمع، وأن تُوهم أنّهن شواهد على يوسف عليه السّلام.
والضمير في: {لهم} لجماعة العزيز من مشير وآمر.
وجملة: {ليسجننه} جواب قسم محذوف، وهي معلّقة فعلَ: {بدَا} عن العمل فيما بعده لأجل لام القسم لأن ما بعد لام القسم كلام مستأنف.
وفيه دليل للمعمول المحذوف إذ التحقيق أن التعليق لا يختص بأفعال الظن، وهو مذهب يونس بن حبيب، لأن سبب التعليق وجود أداة لها صَدر الكلام.
وفي هذه الآية دليله.
والتقدير: بدا لهم ما يدل عليه هذا القسَم، أي بدا لهم تأكيد أن يسجنوه.
وذكر في المغني في آخر الجمل التي لها محل من الإعراب: وقوع الخلاف في الفاعل ونائب الفاعل، هل يكون جملة؟ فأجازه هشام وثعلب مطلقًا، وأجازهُ الفراء وجماعة إذا كان الفعل قلبيًا ووجد معلّق، وحملوا الآية عليه، ونسب إلى سيبويه.
وهو يؤول إلى معنى التعليق، والتعليق أنسب بالمعنى.
والحين: زمن غير محدود، فإن كان: {حتى حينٍ} من كلامهم كان المعنى: أنهم أمروا بسجنه سجنًا غير مؤجل المدة.
وإن كان من الحكاية كان القرآن قد أبهم المدة التي أذنوا بسجنه إليها إذ لا يتعلق فيها الغرض من القصة.
والآيات: دلائل صدق يوسف عليه السّلام وكذب امرأة العزيز.
{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ}
اتفق جميع القراء على كسر سين: {السّجن} هنا بمعنى البيت الذي يسجن فيه، لأنّ الدخول لا يناسب أن يتعلق إلا بالمكان لا بالمصدر.
وهذان الفتيان هما ساقي المَلك وخبّازُه غضب عليهما الملك فأمر بسجنهما.
قيل: اتهما بتسميم الملك في الشراب والطعام.
وجملة: {قال أحدهما} ابتداء محاورة، كما دل عليه فعل القول.
وكان تعبير الرؤيا من فنون علمائهم فلذلك أيّد الله به يوسف عليه السّلام بينهم.
وهذان الفتيان توسّما من يوسف عليه السّلام كمال العقل والفهم فظنّا أنه يحسن تعبير الرؤيا ولم يكونا علِما منه ذلك من قبل، وقد صادفا الصواب، ولذلك قالا: {إنا نراك من المحسنين}، أي المحسنين التعبير، أو المحسنين الفهم.
والإحسان: الإتقان، يقال: هو لا يحسن القراءة، أي لا يتقنها.
ومن عادة المساجين حكاية المرائي التي يرونها، لفقدانهم الأخبار التي هي وسائل المحادثة والمحاورة، ولأنهم يتفاءلون بما عسى أن يبشرهم بالخلاص في المستقبل.
وكان علم تعبير الرؤيا من العلوم التي يشتغل بها كهنة المصريين، كما دل عليه قوله تعالى حكاية عن ملك مصر: {أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون} [سورة يوسف: 43] كما سيأتي.
والعصر: الضغط باليد أو بحَجر أو نحوه على شيء فيه رطوبة لإخراج ما فيه من المائع زيتتٍ أو ماءٍ.
والعصير: ما يستخرج من المعصور سمي باسم محله، أي معصور من كذا.
والخبز: اسم لقطعة من دقيق البر أو الشعير أو نحوهما يعجن بالماء ويوضع قرب النار حتى ينضج ليؤكل، ويسمى رغيفًا أيضًا.
والضمير في {بتأويله} للمذكور، أو للمرئي باعتبار الجنس.
وجملة: {إنّا نراك} تعليل لانتفاء المستفاد من: {نبّئنا}. اهـ.