فصل: التفسير المأثور:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



قوله تعالى: {يا صاحبي السجن اما احدكما فيسقي ربه خمرا واما الاخر فيصلب فتأكل الطير من راسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} معنى الآية ظاهر وقرينة المناسبة قاضية بأن قوله: {اما احدكما} الخ تأويل رؤيا من قال منهما انى ارانى اعصر خمرا وقوله واما الاخر الخ تأويل لرؤيا الاخر.
وقوله قضى الأمر الذي فيه تستفتيان لا يخلو من اشعار بان الصاحبين أو احدهما كذب نفسه في دعواه الرؤيا ولعله الثاني لما سمع تأويل رؤياه بالصلب واكل الطير من رأسه ويتايد بهذا ما ورد من الرواية من طرق ائمة اهل البيت عليه السلام ان الثاني من الصاحبين قال له انى كذبت فيما قصصت عليك من الرؤيا فقال عليه السلام قضى الأمر الذي فيه تستفتيان أي ان التأويل الذي استفتيتما فيه مقضى مقطوع لا مناص عنه.
قوله تعالى: {وقال للذى ظن انه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين} الضمائر في قوله قال وظن ولبث راجعة إلى يوسف أي قال يوسف للذى ظن هو انه سينجو منهما اذكرني عند ربك بما يثير رحمته لعله يخرجني من السجن.
واطلاق الظن على اعتقاده مع تصريحه لهما بانه من المقضى المقطوع به وتصريحه بان ربه علمه تأويل الاحاديث لعله من اطلاق الظن على مطلق الاعتقاد وله نظائر في القرآن كقوله تعالى: {الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم} البقرة- 46.
واما قول بعضهم ان اطلاق الظن على اعتقاده يدل على انه انما اول ما اول عن اجتهاد منه يفسده ما قدمنا الإشارة إليه انه صرح لهما بعلمه في قوله: {قضى الأمر الذي فيه تستفتيان} والله سبحانه ايد ذلك بقوله: {ولنعلمه من تأويل الاحاديث} وهذا ينافى الاجتهاد الظنى.
وقد احتمل ان يكون ضمير ظن راجعا الى الموصول أي قال يوسف لصاحبه الذي ظن ذلك الصاحب انه ناج منهما وهذا المعنى لا باس به ان ساعده السياق.
وقوله: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} الخ الضميران راجعان إلى الذي أي فأنسى الشيطان صاحبه الناجى ان يذكره لربه أو عند ربه فلبث يوسف في السجن بضع سنين والبضع ما دون العشرة فاضافة الذكر إلى ربه من قبيل اضافة المصدر إلى معموله المعدى إليه بالحرف أو إلى المظروف بنوع من الملابسة.
واما ارجاع الضميرين إلى يوسف حتى يفيد ان الشيطان انسى يوسف ذكر الله سبحانه فتعلق بذيل غيره في نجاته من السجن فعوقب على ذلك فلبث في السجن بضع سنين كما ذكره بعضهم وربما نسب إلى الرواية.
فمما يخالف نص الكتاب فان الله سبحانه نص على كونه عليه السلام من المخلصين ونص على ان المخلصين لا سبيل للشيطان إليهم مضافا إلى ما اثنى الله عليه في هذه السورة.
والاخلاص لله لا يستوجب ترك التوسل بالاسباب فان ذلك من اعظم الجهل لكونه طمعا فيما لا مطمع فيه بل انما يوجب ترك الثقة بها والاعتماد عليها وليس في قوله: {اذكرني عند ربك} ما يشعر بذلك البتة.
على ان قوله تعالى بعد آيتين: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امه} الخ قرينة صالحة على ان الناسي هو الساقى دون يوسف. اهـ.

.التفسير المأثور:

قال السيوطي:
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا}
أخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال: أتاه فقال: رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبة من عنب، فنبتت فخرج فيه عناقيد فعصرتهن، ثم سقيتهن الملك. فقال: تمكث في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتسقيه خمرًا.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {فيسقي ربه خمرًا} قال: سيده.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما رأى صاحبا سجن يوسف عليه السلام شيئًا، إنما تحاكما إليه ليجرّبا علمه، فلما أوّل رؤياهما قالا: إنما كنا نلعب ولم نر شيئًا، فقال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} يقول: وقعت العبارة، فصار الأمر على ما عبر يوسف عليه السلام.
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ، عن أبي مجلز رضي الله عنه قال: كان أحد اللذين قصا على يوسف الرؤيا كاذبًا.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} قال عند قولهما: ما رأينا رؤيا، إنما كنا نلعب. قال: قد وقعت الرؤيا على ما أوّلت.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال: قال يوسف عليه السلام للخباز: إنك تصلب، فتأكل الطير من رأسك. وقال لساقيه: أما أنت، فترد على عملك، فذكر لنا أنهما قالا حين عبر: لم نر شيئًا. قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه، أنه قرأ: {أما أحدكما فيسقي ربه خمرًا}.
{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن ابن سابط رضي الله عنه: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} قال: عند ملك الأرض.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {اذكرني عند ربك} يعني بذلك الملك.
وأخرج ابن جرير، عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال لما انتهى به إلى باب السجن، قال له: اوصني بحاجتك. قال: حاجتي أن تذكرني عند ربك. ينوي الرب الذي ملك يوسف عليه السلام.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وقال للذي ظن أنه ناج} قال إنما عبارة الرؤيا بالظن، فَيُحِقُّ الله ما يشاء ويبطل ما يشاء.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات، وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو لم يقل يوسف عليه السلام الكلمة التي قال: ما لبث في السجن طول ما لبث. حيث يبتغي الفرج من عند غير الله تعالى».
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ، عن عكرمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أنه يعني يوسف قال الكلمة التي قال، ما لبث في السجن طول ما لبث». وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله يوسف، لو لم يقل: اذكرني عند ربك، ما لبث في السجن طول ما لبث».
وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن الحسن رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث، قوله اذكرني عند ربك» ثم بكى الحسن رضي الله عنه وقال: نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن يوسف استشفع على ربه، ما لبث في السجن طول ما لبث. ولكن، إنما عوقب باستشفاعه على ربه».
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن أنس رضي الله عنه قال: أوحى إلى يوسف: «من استنقذك من القتل حين همَّ اخوتك أن يقتلوك؟ قال: أنت يا رب. قال: فمن استنقذك من الجب إذ ألقوك فيه؟ قال: أنت يا رب. قال: فمن استنقذك من المرأة إذ هممت بها؟ قال: أنت يا رب. قال: فما لك نسيتني وذكرت آدميًا؟ قال: جزعًا، وكلمة تكلم بها لساني. قال: فوعزتي، لأخلدنك في السجن بضع سنين. فلبث في السجن بضع سنين».
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن الحسن رضي الله عنه قال: لما قال يوسف عليه السلام للساقي: اذكرني عند ربك، قيل له «يا يوسف، اتخذت من دوني وكيلًا؟ لأطيلن حبسك: فبكى يوسف عليه السلام وقال: يا رب، تشاغل قلبي من كثرة البلوى فقلت كلمة».
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} قال يوسف للذي نجا من صاحبي السجن: اذكرني للملك، فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا، وذلك أن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه وأمره بذكر الملك وابتغاء الفرج من عنده، فلبث في السجن بضع سنين عقوبة لقوله: {اذكرني عند ربك}.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {فلبث في السجن بضع سنين} قال: بلغنا أنه لبث في السجن سبع سنين.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد، وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: أصاب أيوب عليه السلام البلاء سبع سنين، وترك يوسف عليه السلام في السجن سبع سنين، وعذب بخت نصر خون في السباع سبع سنين.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فلبث في السجن بضع سنين} اثنتي عشرة سنة.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش، عن الكلبي رضي الله عنه قال: قال يوسف عليه السلام كلمة واحدة، حبس بها سبع سنين قال أبو بكر: وحبس قبل ذلك خمس سنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن طاوس والضحاك في قوله: {فلبث في السجن بضع سنين} قالا أربع عشرة سنة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال: البضع، ما بين الثلاث إلى التسع.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: البضع، ما بين الثلاث إلى التسع.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: البضع دون العشرة.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: عثر يوسف عليه السلام ثلاث عثرات: قوله اذكرني عند ربك، وقوله لإخوته إنكم لسارقون، وقوله ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب. فقال له جبريل عليه السلام: ولا حين هممت؟ فقال: وما أبرئ نفسي.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال: ذهب يوسف عليه السلام وهو ابن سبع عشرة ولبث في الجب سبعًا، وفي السجن سبعًا، وجمع الطعام في سبع، فيرون أنه التقى هو وأبوه عند ذلك.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي المليح رضي الله عنه قال: كان دعاء يوسف عليه السلام في السجن اللهم إن كان خلق وجهي عندك، فإني أتقرب إليك بوجه يعقوب أن تجعل لي فرجًا ومخرجًا ويسرًا، وترزقني من حيث لا أحتسب.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن عبد الله مؤذن الطائف قال: جاء جبريل عليه السلام إلى يوسف عليه السلام فقال: يا يوسف، اشتد عليك الحبس؟ قال نعم. قال: قل اللهم اجعل لي من كل ما أهمني وكربني من أمر دنياي وأمر آخرتي فرجًا ومخرجًا، وارزقني من حيث لا أحتسب، واغفر لي ذنبي وثبت رجائي، واقطعه من سواك حتى لا أرجو أحدًا غيرك. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

قال السمين:
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا}
قوله تعالى: {فَيَسْقِي}: العامَّةُ على فتح الياء، مِنْ سقاه يَسْقيه. وقرأ عكرمة في رواية: {فَيُسْقي} بضم حرف المضارعة مِنْ أسقى وهما لغتان، يقال: سَقَاه وأَسْقاه، وسيأتي أنهما قراءتان في السبعة: {نَسْقيكم ونُسْقيكم مما في بطونه}. وهل هما بمعنىً أم بينهما فرق؟ ونقل ابن عطية عن عكرمة والجحدري أنهما قرآ: {فَيُسقَى ربُّه} مبنيًا للمفعول ورفع: {ربُّه}. ونسبه الزمخشري لعكرمة فقط.
قوله: {قُضِيَ الأمر} قال الزمخشري: ما اسْتَفْتَيَا في أمرٍ واحد. بل في أمرين مختلفين، فما وجه التوحيد؟ قلت: المراد بالأمر ما اتُّهما به من سَمِّ المَلِك وما سُجِنا من أجله. {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}
قوله تعالى: {لِلَّذِي ظَنَّ}: فاعلُ: {ظنَّ} يجوز أن يكون يوسف عليه السلام إن كان تأويلُه بطريقة الاجتهاد، وأن يكون الشرَّابيُّ إن كان تأويله بطريق الوحي، أو يكون الظنُّ بمعنى اليقين، قاله الزمخشري.
قلت: يعني أنه إنْ كان الظنُّ على بابه فلا يستقيم إسناده إلى يوسفَ إلا أن يكون تأويلُه بطريق الاجتهاد؛ لأنه متى كان بطريق الوحي كان يقينًا فيُنْسَب الظن حينئذ للشَّرابي لا له عليه السلام، وأمَّا إذا كان الظنُّ بمعنى اليقين فتصِحُّ نسبتُه إلى يوسف وإن كان تأويله بطريق الوحي، وهو حَسَنٌ وإلى كونِ الظنِّ على بابه وهو مسندٌ ليوسف إن كان تأويله بطريق الاجتهاد ذهب قتادة، فإنه قال: الظنُّ هنا على بابه لأنَّ عبارة الرؤيا ظنٌّ.
قوله: {مِّنْهُمَا} يجوز أن يكونَ صفةً ل: {ناج}، وأن يتعلَّقَ بمحذوف على أنه حال من الموصول. قال أبو البقاء: ولا يكون متعلقًا ب: {ناجٍ} لأنه ليس المعنى عليه قلت: لو تعلَّق ب: {ناجٍ} لأَفْهَمَ أنَّ غيرَهما نجا منهما، أي: انفلت منهما، والمعنى: أنَّ أحدهما هو الناجي، وهذا المعنى الذي نبَّه عليه بعيدٌ تَوَهُّمُه. والضمير في: {فَأَنْساه} يعود على الشرَّابي. وقيل: على يوسف، وهو ضعيفٌ.
قوله: {بِضْعَ سِنِينَ} منصوبٌ على الظرف الزماني وفيه خلافٌ: فقال قتادة: هو بين الثلاث إلى التسع. وقال أبو عبيد: البِضْعُ لا يَبلُغُ العِقْدَ ولا نصفَ العقدِ، وإنما هو من الواحد إلى العشر. وقال مجاهد: هو من الثلاثة إلى السبعة. وقال الفراء: لا يُذكر البِضْعُ إلا مع العشرات ولا يُذكر مع مِئَة ولا ألف. وقال الراغب: البِضْع: بالكسر المُقَتَطَعُ من العشرة، ويقال ذلك لِما بين الثلاثة إلى العشرة وقيل: بل هو فوق الخمسة ودون العشرة. قلت: فَجَعَلَه مشتقًا مِنْ مادة البَضْع وهي القَطْع، ومنه: بَضَعْتُ اللحمَ، أي: قَطَعْتُه، والبِضاعة: قطعةُ مالٍ للتجارة، والمِبْضَعُ: ما يُبْضَعُ به، والبَعْض قد تقدَّم أنه من هذا المعنى عند ذكر البعوضة. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

من لطائف القشيري في الآية:
قال عليه الرحمة:
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)}
اشتركا في السؤال واشتركا في الحكم وفي دخول السجن، ولكن تباينا في المآلِ؛ واحدٌ صُلبَ، وواحِدٌ قُرِّبَ ووُهِبَ... وكذا قضايا التوحيد واختيار الحق؛ فَمِنْ مرفوعٍ: فوق السَّماكِ مَطْلَعُه، ومن مدفونٍ: تحت التراب مضجعُه.
{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42)}
يتبيَّن أنَّ تعبير الرؤيا- وإنْ كان حقًا- فهو بطريق غَلبَةِ الظَّنّ دون القطع.
ثم إنه عاتب يوسفَ عليه السلام لأنه نَسِيَ في حديثه مَنْ يستعين به حين قال: {ادْكُرْنىِ عِندَ رَبِّكَ}.
ويقال إنه طَلَبَ من بَشَرٍ عِوَضًا على ما عَلَّمَه، وفي بعض الكتب المنزلة: يا ابن آدم، عَلِّمْ مجانا كما عَلِّمْتَ مجانًا.
ولما استعان بالمخلوقِ طال مُكْثُه في السجن، كذلك يجازي الحقُّ- سبحانه- مَنْ يُعَلِّقُ قلبَه بمخلوق. اهـ.