فصل: (سورة الرعد: الآيات 30- 31)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.[سورة الرعد: الآيات 30- 31]

{كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (30) وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (31)}

.اللغة:

{يَيْأَسِ} قال الزمخشري: ومعنى {أفلم ييئس}: أفلم يعلم قيل: هي لغة قوم من النخع وقيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف والنسيان في معنى الترك قال سحيم بن وثيل الرياحي:
أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ** ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم

وفي المختار: اليأس: القنوط وقد يئس من الشيء من باب فهم وفيه لغة أخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهو شاذ ويئس أيضا بمعنى علم في لغة النخع ومنه قوله تعالى: {أفلم ييئس الذين آمنوا}.
{قارِعَةٌ}: داهية تقرعهم بصنوف البلاء وفي المختار قرع الباب من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية.

.الإعراب:

{كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ} الكاف في محل نصب كنظائرها أي مثل ذلك الإرسال أرسلناك إرسالا له شأن وقد تقدمت نظائرها كثيرا وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وفي أمة متعلقان بأرسلناك وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلها حال لأنه كان صفة لأمم وأمم فاعل. {لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ} لتتلو اللام للتعليل وتتلو مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتتلو والفاعل أنت وعليهم متعلقان بتتلو والذي مفعول به وجملة أوحينا إليك صلة. {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ} الواو للحال أي وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن والجار والمجرور متعلقان بيكفرون ولا مانع من جعلها استئنافية كما قال بعضهم. {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ} هو ربي مبتدأ وخبر والجملة الاسمية مقول القول ولا إله إلا هو تقدم القول فيها مفصلا في البقرة فجدد به عهدا. {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ} عليه متعلقان بتوكلت وإليه خبر مقدم ومتاب مبتدأ مؤخر. {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى} الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للرد على من طلبوا من رسول اللّه أن يسيّر الجبال بقرآنه عن مكة حتى تتسع لهم ويبعث لهم آباءهم ليشهدوا بنبوته. ولو شرطية وان حرف مشبه بالفعل وقرآنا اسمها وجملة سيرت خبر ان وبه متعلقان بسيرت والجبال نائب فاعل وأو حرف عطف وقطعت به الأرض معطوفة وكذلك أو كلم به الموتى وجواب لو محذوف كما تقول لمن تهدده لو أني قمت إليك وتترك الجواب والمعنى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال عن مقارها أو قطعت به الأرض حتى تتصدع وتتزايل وتتهافت أو كلم به الموتى فتسمع وتجيب لما آمنوا وقدرة أبو حيان لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الانذار والتخويف وسيأتي مزيد بحث عن هذا الحذف في باب البلاغة. {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} بل حرف إضراب وللّه خبر مقدم والأمر مبتدأ مؤخر وجميعا حال وهو عطف للاضراب عما تضمنته لو من معنى النفي أي بل اللّه قادر على الإتيان بما اقترحوه متعنتين. {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} الهمزة للاستفهام والتقرير ولم حرف نفي وقلب وجزم وييئس مضارع مجزوم بلم والذين فاعل وجملة آمنوا صلة وأن مخففة من الثقيلة لتقدم معنى العلم عليها واسمها ضمير الشأن ولو حرف شرط ويشاء فعل مضارع واللّه فاعل واللام رابطة وجملة هدى الناس جواب لولا محل لها وجميعا حال وجملة الشرط وجوابه خبر ان. {وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ} الواو عاطفة ولا يزال فعل مضارع ناقص والذين اسمها وجملة كفروا صلة وجملة تصيبهم خبر لا تزال وبما صنعوا متعلقان بتصيبهم أي بسبب صنعهم فالباء سببية وما مصدرية وقارعة فاعل تصيبهم. {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ} أو حرف عطف وتحل عطف على تصيبهم والفاعل هي أي القارعة وقريبا ظرف مكان أي مكانا قريبا من دارهم ومن دارهم متعلقان بقريبا فيتطاير عليهم شرارها وتطوح بهم ويلاتها وقيل إن الفاعل لتحل يعود إلى المخاطب وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم أي تحل أنت بجيشك قريبا من دارهم كما حل بالحديبية وقد أتى فتح مكة والأول أظهر وأولى. {حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ} حتى حرف غاية وجر ويأتي مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ووعد اللّه فاعل والمراد بوعده النصر المحتوم وان واسمها وجملة لا يخلف خبرها والميعاد مفعول به.

.البلاغة:

في قوله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} إلى آخر الآية إيجاز عجيب فقد حذف الجواب كما تقدم، واختلف المعربون والمفسرون في تقديره وقد قدرناه في الاعراب: لما آمنوا وقد اختار الزمخشري هذا التقدير ولكنه جعله مرجوحا وقدر الأرجح بقوله لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الانذار وهو تقدير لا بأس به وإن كان الأول أقرب إلى سياق الحديث وأوكد في تقرير المعنى وحذف جواب {لو} شائع في كلامهم ومن أمثلته في الشعر قول أبي تمام في قصيدته البائية التي يمدح بها المعتصم عند فتحه عمورية:
لو يعلم الكفر كم من أعصر ** كنت له المنية بين السّمر والقضب

فإن جواب لو محذوف تقديره لأخذ أهبته ولأعد للأمر عدته أو لما أقدم على ما أقدم عليه من اجتراء كما تدل عليه قصة المرأة الهاشمية التي سباها أحد العلوج فصرخت وامعتصماه.
وعبارة ابن هشام: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية أي لما آمنوا به بدليل وهم يكفرون بالرحمن والنحويون يقدرون: لكان هذا القرآن وما قدرته أظهر.
أي للدليل المذكور وفيه أن ما قدروه أيضا دل عليه قوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية اللّه} فلم يتبين كون تقديره أظهره من تقديرهم واعلم أن كلّا من الوجهين ودليل كل واحد ذكره الزمخشري فلم يقدر المصنف شيئا انفرد به عن غيره خلافا لما يشعر به قوله: وما قدرته أظهر. هذا وقد أطلق الباقلاني على هذه الآية فن الاشارة وعرفه بأنه اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة وقال بعضهم في وصف البلاغة لمحة دالة وهو بعينه تعريف الإيجاز.

.[سورة الرعد: الآيات 32- 34]

{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (32) أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (33) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (34)}.

.اللغة:

{فَأَمْلَيْتُ}: الإملاء أن يترك مدة طويلة من الزمن في دعة وأمن وفي القاموس وشرحه: أملي إملاء اللّه فلانا أطال عمره: أطاله ومتعه به وأملى اللّه الظالم وله أمهله وقال: والاملاء مصدر والامهال والتأخير وما يملى من الأقوال والمليّ الطويل من الزمان يقال: انتظرته مليا أي زمنا طويلا ومر مليّ من الليل وهو ما بين أوله إلى ثلثه وقيل هو قطعة منه لم تحد.
{أَشَقُّ}
أشد منه اسم تفضيل من شق يشق من باب نصر مشقة وشقّ الأمر: اشتد وصعب.

.الإعراب:

{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} الواو عاطفة ليتساوق الكلام وللتمهيد إلى تسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق واستهزئ فعل ماض مبني للمجهول وبرسل سد مسد نائب الفاعل ومن قبلك صفة لرسل. {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ} الفاء للعطف وأمليت فعل وفاعل وللذين متعلقان بأمليت وجملة كفروا صلة وثم حرف عطف وأخذتهم فعل وفاعل ومفعول به، فكيف: الفاء عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر لكان مقدم وكان فعل ماض ناقص وعقابي اسمها وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. {أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ} الهمزة للاستفهام الانكاري وجوابه محذوف تقديره لا كما سيأتي والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدم تقديره ومن اسم موصول مبتدأ وهو مبتدأ ثان وقائم خبر المبتدأ الثاني والجملة الاسمية صلة الموصول وعلى كل متعلقان بقائم والباء حرف جر بمعنى مع وما موصول مجرور بالباء أو مصدرية وهي مع مدخولها مجرورة بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وخبر من محذوف تقديره كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع وقد دل عليه قوله فيما بعد: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ} وجواب الاستفهام لا كما قدرناه.
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ} الواو للاستئناف والجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على خبر من المحذوف كما تقدم وهذا أحسن الأقوال فيها وجعلها أبو البقاء عاطفة وجعلها غيره حالية، وجعلوا فعل وفاعل وللّه متعلقان بمحذوف مفعول ثان أو بمحذوف حال وشركاء مفعول جعلوا الأول إن كانت جعل بمعنى صيّر.
{قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ} سموهم فعل أمر للتعجيز وهو فعل وفاعل ومفعول به وأم هي المنقطعة وتنبئونه فعل مضارع حذفت منه همزة الاستفهام والتقدير أتنبئونه وهو فعل وفاعل ومفعول به وبما متعلقان بتنبئونه وجملة لا يعلم صلة ومفعول يعلم محذوف أي يعلمه وفي الأرض حال والمراد نفي أن يكون له شركاء كما سيأتي في باب البلاغة وإلا لتناولهم علمه. {أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} أم المنقطعة أيضا وهي بمعنى بل وبظاهر متعلقان بتنبئونه أي من غير حقيقة واعتبار معنى ومن القول صفة لظاهر. {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ} بل حرف إضراب وعطف وزين فعل ماضي مبني للمجهول وللذين متعلقان بزين وكفروا صلة ومكرهم نائب فاعل. {وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ} الواو عاطفة وصدوا فعل وفاعل وعن السبيل متعلقان بصدوا ومن الواو استئنافية ومن شرطية في محل نصب مفعول به مقدم ليضلل ويضلل فعل الشرط واللّه فاعل، فما: الفاء رابطة لجواب الشرط وما نافية حجازية وله خبرها المقدم ومن حرف جر زائد وهاد اسم ما محلا مجرور بما لفظا. {لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا} لهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وفي الحياة صفة لعذاب والدنيا صفة للحياة. {وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ} الواو عاطفة أو حالية واللام للابتداء والآخرة مضاف اليه وأشق خبر عذاب وما لهم من اللّه من واق تقدم اعرابها.

.البلاغة:

انطوت الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت...} إلى آخر الآية على فنون عديدة من البلاغة لأنها وردت في معرض الاحتجاج عليهم في اشراكهم باللّه ندرجها فيما يلي:
1- الاستفهام الانكاري في قوله تعالى: {أفمن} وحذف خبره تصريحا في التوبيخ والزراية عليهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لهما وهذا ما يسميه علماء البيان: الإضمار على شريطة التفسير وهو أن يحذف من صدر الكلام ما يؤتى به في آخره فيكون الآخر دليلا على الأول وهو على ثلاثة أضرب:
آ- أن يأتي عن طريق الاستفهام فتذكر الجملة الأولى دون الثانية كالآية التي نحن بصددها وكقوله تعالى أيضا: {أفمن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه أولئك في ضلال مبين} تقدير الآية أفمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن أقسى قلبه ويدل على المحذوف قوله: {فويل للقاسية قلوبهم}.
ب- أن يرد على حد النفي والإثبات كقوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} تقديره لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعده وقاتل.
ج- أن يرد على غير هذين الوجهين فلا يكون استفهاما ولا نفيا واثباتا كقول أبي تمام:
يتجنب الآثام ثم يخافها ** فكأنما حسناته آثام

ففي صدر البيت إضمار مفسر في عجزه وتقديره انه يتجنب الآثام فيكون قد أتى بحسنة ثم يخاف تلك الحسنة فكأنما حسناته آثام والبيت بعد مأخوذ بطرف خفي من قوله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة}.
2- وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد لا يشاركه أحد في اسمه وذلك في قوله: {وجعلوا للّه شركاء}.
3- التعجيز في قوله: {قل سموهم} أي عيّنوا أسماءهم فقولوا فلان وفلان فهو إنكار لوجودها على وجه برهاني كما تقول: إن كان الذي تدعيه موجودا فسمّه لأن المراد بالاسم العلم.
4- نفي الشيء بايجابه أو عكس الظاهر وقد تقدم بحث هذا الفن وهو من متطرفات علم البيان وهو في قوله تعالى: {أم تنبئونه بما لا يعلم} وحقيقة هذا النفي أنهم ليسوا بشركاء وان اللّه لا يعلمهم كذلك لأنهم- في الواقع- ليسوا كذلك وإن كانت لهم ذوات ثابتة يعلمها اللّه إلا أنها مربوبة حادثة لا آلهة. معبودة ولكن مجيء النفي على هذه السنن المتلو بديع لا تكاد تكتنه بلاغته وعبارته ومن طريفه قول علي بن أبي طالب في وصف مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لا تثنى فلتاته» أي لا تذاع سقطاته فظاهر هذا اللفظ انه كان ثم فلتات غير أنها لا تذاع وليس المراد ذلك بل المراد أنه لم يكن ثم فلتات فتثنى.
5- الاستدارج بقوله: {أم بظاهر من القول} ليحثهم على التفكير دون القول المجرد من الفكر كقوله في مكان آخر: {ذلك قولهم بأفواههم} {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها} وهذا الاحتجاج من أعجب الأساليب وأقواها.
6- التدرج في كل من الإضرابات بأم المنقطعة وب {بل} على أنطف وجه.