فصل: فوائد لغوية وإعرابية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وأخرج ابن جرير والخرائطي، عن قتادة رضي الله عنه ذكر لنا أن رجلًا أنكر القرآن، وكذب النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته، فأنزل الله تعالى فيه: {وهم يجادلون في الله...} الآية.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {ويرسل الصواعق} قال: نزلت في عامر بن الطفيل وفي أربد بن قيس، أقبل عامر فقال: إن لي حاجة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اقترب، فاقترب حتى جثا على النبي صلى الله عليه وسلم، وسل أربد بعض سيفه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بريقه، تعوّذ بآية من القرآن كان يتعوّذ بها، فأيبس الله يد أربد على السيف، وأرسل عليه صاعقة فاحترق» فذلك قول أخيه:
أخشى على أربد الحتوف ولا ** أرهب نوء السماك والأسد

فجعني البرق بالفا ** رس يوم الكريهة النجد

وأخرج ابن أبي حاتم والخرائطي وأبو الشيخ في العظمة، عن أبي عمران الجوني قال: إن بحورًا من النار دون العرش يكون فيها الصواعق.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال: الصواعق نار.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن سفيان رضي الله عنه قال: الصواعق من نار السموم، وهذا صوت الحجب التي بحرها ما بيننا وبينه من الحجاب، يسوق السحاب.
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال: لم أسمع أحدًا ذهب البرق ببصره، لقول الله تعالى: {يكاد البرق يخطف أبصارهم} [سورة البقرة: 120] والصواعق تحرق لقول الله تعالى: {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء}.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه قال: رأيت صاعقة أصابت نخلتين بعرفة، فأحرقتهما.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي جعفر رضي الله عنه قال: الصاعقة تصيب المؤمن والكافر، ولا تصيب ذاكر الله.
وأخرج أبو الشيخ عن نصر بن عاصم الثقفي رضي الله عنه قال: من قال: سبحان الله شديد المحال، لم تصبه عقوبة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله: {وهو شديد المحال} قال: شديد القوة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما-: {وهو شديد المحال} قال: شديد المكر، شديد القوّة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس- رضي الله عنهما-: {وهو شديد المحال} قال: شديد الحول.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنه: {وهو شديد المحال} قال: شديد الأخذ.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه: {وهو شديد المحال} قال: شديد الانتقام.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه: {وهو شديد المحال} قال: شديد الحقد.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة رضي الله عنه: {وهو شديد المحال} قال: شديد القوّة والحيلة.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي، رضي الله عنه-: {وهو شديد المحال} قال: شديد الحول والقوّة.
{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)}
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: {له دعوة الحق} قال: التوحيد، لا إله إلا الله.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في الأسماء والصفات من طرق عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله: {له دعوة الحق} قال: شهادة أن لا إله إلا الله.
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه في قوله: {الا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} قال: كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه، وما هو ببالغه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {كباسط كفيه إلى الماء} قال: يدعو الماء بلسانه، ويشير إليه بيده، فلا يأتيه أبدًا، كذلك لا يستجيب من هو دونه.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه: {والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} وليس ببالغه حتى يتمزع عنقه ويهلك عطشًا. قال الله تعالى: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} فهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى، إن هذا الذي يدعون من دون الله، هذا الوثن وهذا الحجر لا يستجيب له بشيء في الدنيا، ولا يسوق إليه خيرًا، ولا يدفع عنه سوءًا حتى يأتيه الموت، كمثل هذا الذي بسط ذراعيه إلى الماء ليبلغ فاه، ولا يبلغ فاه ولا يصل ذلك إليه حتى يموت عطشًا.
وأخرج أبو عبيد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن عطاء رضي الله عنه في قوله: {والذين يدعون من دونه} الآية قال: الرجل يقعد على شفة البئر فيبسط كفيه إلى قعر البئر ليتناول بهما، فيده لا تبلغ الماء، والماء لا ينزو إلى يده، فكذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن بكير بن معروف رضي الله عنه قال: لما قتل قابيل أخاه، جعله الله بناصيته في البحر، ليس بينه وبين الماء إلا أصبع، وهو يجد برد الماء من تحت قدميه ولا يناله. وذلك قول الله: {إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} فإذا كان الصيف، ضرب عليه سبع حيطان من سموم؛ وإذا كان الشتاء، ضرب عليه سبع حيطان من ثلج.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قوله: {كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه} قال: هذا مثل المشرك الذي عبد مع الله غيره، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد، هو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

قال السمين:
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12)}
قوله تعالى: {خَوْفًا وَطَمَعًا}: يجوز أن يكونا مصدرين ناصبهما محذوفٌ، أي: يخافون خَوْفًا ويطمعون طَمَعًا. ويجوز أن يكونا مصدرين في موضعِ نصبٍ على الحال، وفي صاحبِ الحال حينئذٍ وجهان، أحدهما: أنه مفعولُ: {يُرِيْكم} الأول، أي: خائفين طامعين، أي: تخافون صواعقَه، وتطمعون في مطره، كما قال المتنبي:
فتىً كالسَّحابِ الجُونِ يُخْشَى ويُرْتَجى ** يُرَجَّى الحَيا منها وتُخْشى الصَّواعِقُ

والثاني: أنه البرقُ، أي: يريكموه حالَ كونِه ذا خوفٍ وطمع، أو هو في نفسه خوفٌ وطمعٌ على المبالغة، والمعنى كما تقدَّم. ويجوز أن يكونَ مفعولًا من أجله، ذكره أبو البقاء، ومنعه الزمخشري بعدمِ اتحاد الفاعلِ، يعني أنَّ فاعلَ الإرادةِ وهو الله تعالى غيرُ فاعلِ الخوف والطمع وهو ضميرُ المخاطبين، فاختلف فاعلُ الفعل المُعَلَّل وفاعلُ العلَّة. وهذا يمكن أن يجابَ عنه: بأنَّ المفعولَ في قوة الفاعل، فإنَّ معنى: {يُريكم} يجعلكم رائين، فتخافون وتطمعون، ومثلُه في المعنى قول النابغة الذبياني:
وحَلَّتْ بيوتي في يَفاعٍ مُمَنِّعٍ ** تَخال به راعي الحَمولةِ طائرا

حِذارًا على أن لا تُنال مَقَادَتي ** ولا نِسْوتي حتى يَمُتْنَ حَرائِرا

ف حِذارًا مفعولٌ من أجله، وفاعلُه هو المتكلم، والفعل المُعَلِّل الذي هو: {حَلَّتْ} فاعلُه بيوتي، فقد اختلف الفاعل. قالوا: لكن لمَّا كان التقدير: وأَحْلَلْتُ بيوتي حِذارًا صَحَّ ذلك.
وقد جوَّز الزمخشري: ذلك أيضًا على حَذْفِ مضاف فقال: إلاَّ على تقدير حَذْفِ المضاف، أي: إرادةَ خوفٍ وطَمَع. وجوَّزه أيضًا على أنَّ بعضَ المصادر ناب عن بعض، يعني: ان الأصلَ: يُريكم البرقَ إخافةً وإطماعًا؛ فإنَّ المُرْئِيَّ والمُخِيفَ والمُطْمِعَ هو اللهُ تعالى، وناب: {خوف} عن إخافة، و: {طمع} عن إطماع نحو: {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتًا} [نوح: 17]، على أنه قد ذهب جماعةٌ منهم ابنُ خروفٍ إلى أنَّ اتحادَ الفاعل ليس بشرطٍ.
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)}
قوله تعالى: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ}: يجوز أن تكون الجملةُ مستأنفةً أخبر عنهم بذلك، ويجوز أن تكونَ حالًا. وظاهر كلام الزمخشري أنها حالٌ مِنْ مفعول: {يُصِيب}، فإنه قال: وقيل: الواوُ للحال، أي: فيصيب بها مِنْ يشاء في حالِ جِدالِهم، وجعلها غيرُه حالًا من مفعول {يشاء}.
قوله: {وَهُوَ شَدِيدُ المحال} هذه الجملة حالٌ من الجلالة الكريمة، ويَضْعُفُ استئنافُها. وقرأ العامَّةُ بكسر الميم، وهو القوة والإِهلاك، قال عبد المطلب:
لا يَغْلِبَنَّ صَلِيْبُهُمْ ** ومِحالُهم عَدْوًا مِحالَكْ

وقال الأعشى:
فَرْعُ نَبْعٍ يهتزُّ في غُصُنِ المَجْ ** دِ عظيمُ النَّدَى شديد المِحالِ

والمِحال أيضًا: أشدُّ المكايدة والمماكرة، يقال: ماحَلَه مُمَاحَلةً، ومنه: تَمَحَّلَ فلانٌ لكذا، أي: تكلَّف له استعمالَ الحيلة. وقال أبو زيد: هو النِّقْمة. وقال ابنُ عرفةَ، هو الجِدال وفيه على هذا مقابلةٌ معنوية كأنه قيل: وهم يجادلون في الله وهو شديدُ الجِدال.
واختلفوا في ميمه: فالجمهور على أنها أصليةٌ من المَحْلِ وهو المَكْرُ والكيد، ووزنُه فِعال كمِهاد. وقال القتبي: إنه مِنَ الحيلة، وميمُه مزيدةٌ، كمكان من الكون، ثم يقال: تمكَّنْتُ. وقد غلَّطه الأزهري وقال: لو كان مِفْعَلًا مِنَ الحيلة لظهرت مثل: مِزْوَد ومِحْوَل ومِحْوَر.
وقرأ الأعرج والضحاك بفتحِها، والظاهر أنه لغةٌ في المكسورِها، وهو مذهبُ ابن عباس، فإنه فسَّره بالحَوْل وفسَّره غيرُه بالحيلة. وقال الزمخشري: وقرأ الأعرج بفتح الميمِ على أنه مَفْعَل مِنْ حال يحولُ مَحالًا، إذا احتال، ومنه اَحْوَلُ مِنْ ذئب، أي: أشدُّ حِيْلة، ويجوز أن يكونَ المعنى: شديد الفَقار، ويكون مَثَلًا في القوَّة والقدرة، كما جاء: فساعِدُ اللهِ أشدُّ، ومُوْساه أَحَدٌ، لأنَّ الحيوانَ إذا اشتدَّ مَحالُه كان منعوتًا بشدةِ القوةِ والاضطلاع بما يَعْجُزُ غيرُه، ألا ترى إلى قولهم: فَقَرَتْه الفاقِرة وذلك أنَّ الفَقارَ عمودُ الظهرِ وقِوامُه.
{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)}
وقوله: {لَهُ دَعْوَةُ الحق}: من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، والأصل: له الدعوةُ الحقُّ كقوله: {وَلَدَارُ الآخرة} [يوسف: 109] على أحدِ الوجهين. وقال الزمخشري: فيه وجهان، أحدُهما: أن تُضافَ الدعوةُ إلى الحق الذي هو نقيض الباطل، كما تُضاف الكلمةُ إليه في قوله: {كلمة الحق}. والثاني: أن تُضافَ إلى الحق الذي هو اللهُ على معنى دعوةِ المَدْعُوِّ الحق الذي يسمع فيجيب. قال الشيخ: وهذا الوجهُ الثاني لا يظهر؛ لأنَّ مآلَه إلى تقدير: لله دعوةُ الله كما تقول: لزيدٍ دعوةُ زيد، وهذا التركيبُ لا يَصِحُّ. قلت: وأين هذا ممَّا قاله الزمخشريُّ حتى يَرُدَّ عليه به؟
قوله: {والذين يَدْعُونَ} يجوز أن يُرَاد بالذين المشركون، فالواوُ في {يَدْعُون} عائده، ومفعولُه محذوفٌ وهو الأصنام، والواوُ في: {لاَ يَسْتَجِيبُونَ} عائدٌ على مفعول: {يَدْعون} المحذوفِ، وعاد عليه الضمير كالعقلاء لمعاملتِهم إياه معاملتَهم. والتقدير: والمشركون الذين يَدْعُون الأصنام لا تستجيب لهم الأصنامُ إلا استجابةً كاستجابةِ باسطِ كَفَّيْه، أي: كاستجابة الماءِ مَنْ بَسَطَ كَفَّيْه إليه، يطلب منه أن يَبْلُغَ فاه، والماءُ جمادٌ لا يَشْعُر ببَسْط كَفَّيْه ولا بعطشِه، ولا يَقْدِرُ أن يُجيبَه ويَبْلُغَ فاه، قال معناه الزمخشري. ولمَّا ذكر أبو البقاء قريبًا من ذلك وقدَّر التقديرَ المذكور قال: والمصدرُ في هذا التقدير مضافٌ إلى المفعول كقوله: {لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَاءِ الخير} [فصلت: 49]، وفاعلُ هذا المصدرِ مضمرٌ هو ضميرُ الماءِ، أي: لا يُجيبونهم إلا كما يُجيب الماءُ باسطَ كفِّه إليه، والإِجابةُ هنا كنايةٌ عن الانقياد.
ويجوز أن يُرادَ بالذين الأصنامُ، أي: والآلهة الذين يَدْعونهم مِنْ دونِ الله لا يستجيبون لهم بشيءٍ إلا استجابةً، والتقديرُ كما تقدَّم في الوجهِ قبلَه. وإنما جَمَعَهم جَمْعَ العقلاء: إمَّا للاختلاطِ؛ لأنَّ الآلهةَ عقلاءُ وجمادٌ، وإمَّا لمعاملتِهم إياها معاملةَ العقلاءِ في زعمهم، فالواوُ في: {يَدْعُون} للمشركين، والعائدُ المحذوفُ للأصنام، وكذا واوُ: {يستجيبون}.
وقرأ اليزيديُّ عن أبي عمروٍ: {تَدْعُونَ} بالخطاب وهو مُقَوِّيَةٌ للوجهِ الثاني: ولم يذكرِ الزمخشريُّ غيرَه.
قوله: {ليَبْلُغَ} اللامُ متعلقةٌ ب: {باسِط} وفاعلُ: {ليبلُغَ} ضميرُ الماءِ.
قوله: {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} في: {هو} ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه ضميرُ الماء. والهاء في: {ببالغِه} للفم، أي: وما الماء ببالغِ فيه. الثاني: أنه ضميرُ الفم، والهاء فيي: {ببالِغه} للماء، أي: وما الفمُ ببالغِ الماءِ؛ إذ كلُّ واحدٍ منهما لا يبلُغُ الآخرَ على هذه الحالِ، فنسبةُ الفعلِ إلى كلِّ واحدٍ وعدمُها صحيحتان. الثالث: أن يكون ضميرَ الباسط، والهاء في: {ببالغه} للماء، أي: وما باسطُ كَفَّيْهِ إلى الماء ببالغٍ الماءَ.
ولا يجوز أن يكون: {هو} ضميرَ الباسط، وفاعلُ: {ببالغِه} مضمرًا والهاء في: {ببالِغه} للماء، لأنه حينئذٍ يكونُ من باب جَرَيان الصفةِ على غير مَنْ هي له، ومتى كان كذا لزِم إبرازُ الفاعلِ فكان التركيبُ هكذا: وما هو ببالغِه الماءُ، فإن جَعَلْتَ الهاءَ في: {ببالغِه} للماءِ جاز أن يكونَ: {هو} ضميرَ الباسط كما تقدَّم تقريرُه.
والكافُ في: {كباسطِ}: إمَّا نعتٌ لمصدرٍ محذوف، وإمَّا حالٌ من ذلك المصدرِ كما تقدَّم تقريرُه غيرَ مرة.
وقال أبو البقاء: والكاف في: {كباسط} إنْ جعلتَها حرفًا كان فيها ضميرٌ يعود على الموصوفِ المحذوفِ، وإنْ جعلْتَها اسمًا لم يكن فيها ضميرٌ. قلت: وكونُ الكافِ اسمًا في الكلام لم يَقُلْ به الجمهورُ، بل الأخفشُ، ويعني بالموصوفِ ذلك المصدرَ الذي قدَّره فيما تقدَّم. اهـ.