فصل: قال بيان الحق الغزنوي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال بيان الحق الغزنوي:

سورة إبراهيم عليه السلام:
{الله الذي له ما في السماوات} [2] رفعه على الاستئناف، وجره-وهو القراءة المعروفة- على البدل، أو على أنه عطف بيان. ولا يجوز الجر على أنه صفة للحميد، لأن الــشيء يوصف بما هو أنقص منه وأخص، وهذا الاسم العظيم فوق كل اسم، وبمنزلة الأسماء الأعلام، فلا يصلح وصفًا.
{الذين يستحبون} [3] يعتاضون ويستبدلون. وقيل: يختارون.: {وإذ تأذن ربكم} [7] أذن وأعلم. والتفعل يجيء بمعنى الإفعال والتفعيل وغيرهما. قال جرير:
بيض ترببها النعيم وخالطت ** عيشًا كحاشية الحرير غرير

أصبحن عني للمشيب نوافرا ** ولقد يكن إلى حديثي صورا

{فردوا أيديهم في أفواههم} [9]
أي: عضوا على أيديهم من الغيظ والحزن، والمحزون المغيظ يعض يده. أنشد المبرد:
لو أن سلمى أبصرت تخددي ** ودقة في عظم ساقي ويدي

وبعد أهلي وجفاء عودي ** عضت من الوجد بأطراف اليد

قال الحسن: كأنهم ردوا أيديهم على أفواه الرسل، على طريقة المثل، إما على ردهم قولهم، وعدم استماعهم، وإما لخوفهم منهم.
قال عبد يغوث:
أقول وقد شدوا لساني بنسعة ** أمعشرتيم أطلقوا عن لسانيا

وقال عمرو بن معد يكرب-وشبه مثل هذه الحال بإجرار الفيصل بالرضاع-:
فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ** نطقت ولكن الرماح أجرت

ويجوز الحمل على كراهيتهم ما قاله الرسل، كما يقال لمن كره استماع شيء: رد يده إلى صماخه، وجعل إصبعه في أذنه، قال الله تعالى: {يجعلون أصابعهم في ءاذانهم} وقال ابن ناعصة الأسدي:
وحصا المنادح من حماها ** يرد بها البنان إلى الصماخ

فقلنا ها فأنجدنا قرآها بنعمانا ** إلى العيش الرخاخ

{من ماء صديد} [16] أي: من ماء مثل الصديد، فاختصر، كقولك: هو أسد.
وقيل: من ماء يصد الصادي عنه لشدته وكراهيته.: {ويأتيه الموت من كل مكان} [17] أي: أسبابه من جميع جسده، كأن من تحت كل منبت شعرة منبع ألم. وقيل: من جهاته الست. {في يوم عاصف} [18] أي: عاصف الريح فاكتفي بدلالة الحال، وقيل: يوم عاصف: ذو عصوف.: {ما أنا بمصرخكم} [22]
هذه من لغات السلب، فإن الصارخ: المستغيث، والمصرخ: المغيث، ونظائرها كثيرة، مثل: الإشكاء، والإعتاب، ونحوهما. قال سلامة بن جندل:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ** كان الصراخ له قرع الظنابيب

وقال آخر:
نثوب إليهم كلما صاح صارخ ** وتصرخهم فيما ينوب وتفرع.

وجميع النحاة لا يقبلون قراءة حمزة: {بمصرخي} بكسر الياء. وهو لغة بني يربوع، ولها وجهان: إشباع ياء الإضافة، فيصير بمصرخي، ثم حذفت الزيادة وتركت الحركة للدلالة عليها. والثاني: أنه لما حذفت نون الجمع للإضافة التقت ياء الجميع بياء الإضافة وهما ساكنتان في الأصل، فحركت ياء الإضافة إلى الكسرة.
{اجتثت} [26] انتزعت. قال الهذلي:
أو كالنعامة إذ غدت من بيتها ** ليصاغ قرناها بغير أذين

فاجتثت الأذنان منها فانتهت ** صلماء ليست من ذوات قرون

{لا بيع فيه} [31] خص البيع، لما في المبايعة من المعاوضة، فيظن أن ذلك كالفداء في النجاة عما أوعدوا به، فصار في المعنى كقوله: {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها}.: {ولا خلال} مصدر خاللته مخالة، وخلالًا.: {دائبين} [33] دائمين فيما سخرهما الله عليه.: {أفئدة من الناس} [37] قلوبًا. وقيل: إنها تكسير وفود على أوفدة، ثم قلب اللفظ، ثم قلبت الواو، كما قلب في الأفئدة التي هي جمع الفؤاد.: {تهوى إليهم} [37]
تقصدهم. {وتقبل دعائي} [40] عبادتي. {ربنا اغفر لي ولوالدي} [41] كانا في الأحياء، فرجا إيمانهما.: {تشخص فيه الأبصار} [42] ترتفع من قولهم شخص بصر المريض شخوصًا، وشق شقوقًا. {مهطعين} [43] مسرعين.
ولا يفسر بالإطراق لقوله: {مقنعي رءوسهم}، والإقناع: رفع الرأس إلى السماء من غير إقلاع، قال الراعي: 645- زجل الحداء كأن في حيزومه قصبًا ومقنعة الحنين عجولا. العجول: الناقة مات ولدها فحنت، وإذا حنت الناقة، رفعت رأسها.: {وأفئدتهم هواء} جوف عن القلوب، لشدة الارتياع. أنشد أبو زيد:
لقد أعجبتموني من جسوم ** وأسلحة ولكن لا فؤادا

ومثله للراعي:
وغدو بصكهم وأحدب أسأرت ** منه السياط يراعةً إجفيلا

{وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [46] أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، توهينًا لمكرهم، وتحقيرًا لأمرهم.: {فلا تحسين الله مخلف وعده رسله} [47] قيل: تقديره: مخلف رسله وعده، فجاء مقلوبًا:
وكل كميت كأن السليط في ** حيث وارى الأديم الشعارا

أي: الشعار الأديم. وقال آخر:
ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ** وسائره باد إلى الشمس أجمع

والأولى: أن يقرر على اللفظ، لأن الإخلاف من الأفعال الجارية على الوجهين، يقال: أخلف زيد وعده، وأخلف وعده زيدًا، ومثله: أصاب زيد مالًا، وأصاب زيدًا مال، ووافق زيد حديثنا، إذا صادفهم يتحدثون، ووافق زيدًا حديثنا، إذا سره وأعجبه، وأحرز زيد سيفه، إذا صانه في غمده، وأحرز زيدًا سيفه، إذا حصنه وصانه من القتل.
{مقرنين في الأصفاد} [49] أي: يجمعون في الأغلال، كما كانوا في الدنيا مقترنين على الضلال.
تمت سورة إبراهيم. اهـ.

.قال الأخفش:

سورة إبراهيم:
{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَائِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}
قال: {يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} فاوصل الفعل بـ: {على} كما قالوا ضَرَبُوهُ في السيف يريدون بالسيف. وذلك ان هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف نحو قول العرب: نَزَلْتُ زيدًا تريد نَزَلْتُ عَلَيْهِ.
{مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ}
وقال: {مِّن وَرَائِهِ} اي: من أمامه. وانما قال: {وراء} اي: انه وراء ما هو فيه كما تقول للرجل: هذا مِن ورائِكَ أي: سيأتي عَلَيْكَ وهُوَ مِنْ وَراءِ ما أَنْتَ فيه لأَنَّ ما أَنْتَ فيه قد كان مثل ذلك فهو وراؤه. وقال: {وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ} في هذا المعنى. أي: كانَ وراءَ ما هُمْ فيه.
{مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذلك هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ}
وقال: {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} كأنه قال: وَمِمَّا نَقُصُّ عليكم مثلُ الذينَ كَفَرُوا ثم أقبل يفسر كما قال: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} وهذا كثير.
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
وقال: {إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ} وهذا استثناء خارج كما تقول: ما ضَرَبْتُهُ إلّا أَنَّهُ أَحْمَقُ وهو الذي في معنى لكنّ.
وقال: {وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} فتحت ياء الاضافة لأن قبلها ياء الجميع الساكنة التي كانت في: {مُصْرِخِيَّ} فلم يكنْ منْ حَرَكَتِها بدٌّ لأَنْ الكسر من الياء. وبلغنا ان الاعمش قال: {بِمُصْرِخيِّ} فكسرو هذه لحن لم نسمع بها من أحد من العرب ولا أَهل النحو.
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}
وقال: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً} منصوبة على {ضَرَبَ} كأنه قال: {وَضَربَ اللهُ كَلِمَةً طَيِّبَةً مَثَلًا}.
{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
وقال: {تُؤْتِي أُكُلَهَا} ومثل ذلك: {أُكُلُهَا دَائِمٌ} و: {الأُكُلُ} هو: الطَعامُ و{الأَكْلُ} هو: الفِعْل.
{قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ}
وقال: {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ} وفي موضع آخر: {ولا خَلَّةٌ} وإِنَّما: {الخِلالُ} لجماعة الخُلَّةِ كما تقول: جُلّة وجِلال، وقُلَّة وقِلال. وقال الشاعر: من المتقارب وهو الشاهد الخامس والعشرون:
وكيفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ ** خَلاَلَتُهُ كَأَبي مَرْحَبِ

ولو شيت جعلت: {الخِلال} مصدرًا لأَنها من خَاللْتُ مثل قَاتَلْتُ ومصدر هذا لا يكون الا الفِعال أو المُفاعَلَة.
{وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}
وقال: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} اي: آتاكم من كُلِّ شَيُءٍ سَأَلْتُمُوهُ شَيْئًا وأَضمر الشيء كما قال: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} أيْ: أُوتِيَتْ من كلِّ شَيءٍ في زمانِها شَيْئًا قال بعضُهم: إِنما ذا على التكثير نحو قولك: هُوَ يَعْلَمُ كُلَّ شيء وأتاه كلُّ الناسِ وهو يعني بعضهم: وكذلك: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}. وقال بعضهم: لَيْسَ من شَيْءٍ إِلاّ وَقَدْ سأله بعضُ الناس فقال: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} أي: مِن كل ما سألتُمُوهُ قد آتى بعضَكُم منهُ شيئا وآتى آخَر شَيْئًا مما قد سأَل. ونون بضعهم: {مِّن كُلٍّ} يقول: {مِّن كُلٍّ} ثم قال لَمْ تَسْأَلُوهُ إيّاه كما تقول: قَدْ سَأَلْتُك مِنْ كُلٍّ وقَدْ جَاءَنِي مِنْ كُلٍّ لأنَّ كُلّ قد تفرد وحدها.
{رَّبَّنَا إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}
وكذلك قال: {إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ} يقول: أَسْكَنْتُ منْ ذُرِّيَّتِي أُنَاسًا [142] ودخلت الباء على: {وادٍ} كما تقول: هو بِالبَصّرَةِ وهو في البصرة.
وقال: {تَهْوِي إِلَيْهِمْ} زعموا انه في التفسير تَهْواهُم.
{مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}
ونصب: {مُهْطِعِينَ} على الحال وكذلك: {مُقْنِعِي} كأنه قال: {تَشْخَصُ أَبْصَارُهُمْ مُهْطِعِين} وجعل الطَرْفَ للجماعة كما قال: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}.
{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}
وقال: {مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} فأضاف الى الأول ونصب الآخر على الفعل، ولا يحسن ان نضيف الى الآخر لأنه يفرق بين المضاف والمضاف اليه وهذا لا يحسن. ولابد من اضافته لانه قد ألقى الألف ولو كانت مخلفا نصبهما جميعا وذلك جائز في الكلام. ومثله هذا مُعْطي زَيْدٍ دِرْهَما ومُعْطٍ زيدًا دِرْهَما.
{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ}
وواحد: {الأَصْفَادِ} صَفَد. اهـ.

.قال ابن قتيبة:

سورة إبراهيم مكية كلها.
5- {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} أي بأيام النّعم.
7- {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} مبين في سورة الأعراف.