فصل: قال أبو السعود:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



الخفض مقابل الرفع، وهو كناية عن الإلانة والرفق.
عضين: جمع عضة، وأصلها الواو والهاء يقال: عضيت الشيء تعضيه فرقته، وكل فرقة عضة، فأصله عضوة.
وقيل: العضة في قريش السحر، يقولون للساحر: عاضه، وللساحرة: عاضهة.
قال الشاعر:
أعوذ بربي من النافثات ** في عقد العاضه المعضه

وفي الحديث: «لعن الله العاضهة والمستعضهة» وفسر بالساحر والمستسحرة، فأصله الهاء.
وقيل: من العضه يقال: عضهه عضها، وعضيهة رماه بالبهتان.
قال الكسائي: العضه الكذب والبهتان، وجمعها عضون.
وذهب الفراء إلى أنّ عضين من العضاة، وهي شجرة تؤذي تخرج كالشوك.
ومن العرب من يلزم الياء ويجعل الإعراب في النون فيقول: عضينك كما قالوا: سنينك، وهي كثيرة في تميم وأسد.
الصدع: الشق، وتصدع القوم تفرقوا، وصدعته فانصدع أي شققته فانشق.
وقال مؤرج: أصدع أفصل، وقال ابن الأعرابي: أفصد.
{وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلهًا آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}: إلا بالحق أي: خلقًا ملتبسًا بالحق.
لم يخلق شيء من ذلك عبثًا ولا هملًا، بل ليطيع من أطاع بالتفكر في ذلك الخلق العظيم، وليتذكر النشأة الآخرة بهذه النشأة الأولى.
ولذلك نبه من يتنبه بقوله: وأن الساعة لآتية، فيجازي من أطاع ومن عصي.
ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالصفح، وذلك يقتضي المهادنة، وهي منسوخة بآية السيف قاله قتادة.
أو إظهار الحكم عنهم والإغضاء لهم.
ولما ذكر خلق السموات والأرض وما بينهما قال: إن ربك هو الخلاق، أتى بصفة المبالغة لكثرة ما خلق، أو الخلاق من شاء لما شاء من سعادة أو شقاوة.
وقال الزمخشري: الخلاق الذي خلقك وخلقهم، وهو العليم بحالك وحالهم، فلا يخفى عليه ما يجري بينكم.
أو إنّ ربك هو الذي خلقكم وعلم ما هو الأصلح لكم، وقد علم أنّ الصفح اليوم أصلح إلى أن يكون السيف أصلح.
وقرأ زيد بن علي، والجحدري، والأعمش، ومالك بن دينار: {هو الخالق}، وكذا في مصحف أبي وعثمان، من المثاني.
و{المثاني} جمع مثناة، والمثنى كل شيء يثني أي: يجعل اثنين من قولك: ثنيت الشيء ثنيًا أي عطفته وضممت آليه آخر، ومنه يقال لركبتي الدابة ومرفقيه: مثاني، لأنه يثني بالفخذ والعضد.
ومثاني الوادي معاطفه.
فتقول: سبعًا من المثاني مفهوم سبعة أشياء من جنس الأشياء التي تثني، وهذا مجمل، ولا سبيل إلى تعيينه إلا بدليل منفصل.
قال ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وابن جبير: السبع هنا هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة، لأنهما في حكم سورة، ولذلك لم يفصل بينهما بالتسمية.
وسميت الطوال مثاني لأنّ الحدود والفرائض والأمثال ثنيت فيها قاله ابن عباس، وعلى قوله من لبيان الجنس.
وقيل: السابعة سورة يونس قاله ابن جبير، وقيل: براءة وحدها، قاله أبو مالك.
والمثاني على قول هؤلاء وابن عباس في قوله المتقدم: القرآن.
كما قال تعالى: {كتابًا متشابهًا مثاني} وسمي بذلك لأنّ القصص والأخبار تثنى فيه وتردّد.
وقيل: السبع آل حميم، أو سبع صحائف وهي الأسباع.
وقيل: السبع هي المعاني التي أنزلت في القرآن: أمر، ونهي، وبشارة، وإنذار، وضرب أمثال، وتعداد النعم، وأخبار الأمم.
قاله زياد بن أبي مريم.
وقال عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس أيضًا، والحسن، وأبو العالية، وابن أبي مليكة، وعبيد بن عمير، وجماعة: السبع هنا هي آيات الحمد.
قال ابن عباس: وهي سبع ببسم الله الرحمن الرحيم.
وقال غيره: سبع دون البسملة.
وقال أبو العالية: لقد نزلت هذه السورة وما نزل من السبع الطوال شيء، ولا ينبغي أن يعدل عن هذا القول، بل لا يجوز العدول عنه لما في حديث أبيٍّ ففي آخره، «هي السبع المثاني» وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها السبع المثاني وأمّ القرآن وفاتحة الكتاب» وسميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة.
وقيل: لأنها يثني بها على الله تعالى جوزه الزجاج.
قال ابن عطية: وفي هذا القول من جهة التصريف نظر انتهى.
ولا نظر في ذلك، لأنها جمع مثنى بضم الميم مفعل من أثنى رباعيًا أي: مقر ثناء على الله تعالى أي: فيها ثناء على الله تعالى.
وقال ابن عباس: لأن الله استثناها لهذه الأمة ولم يعطها لغيرها، وقال نحوه ابن أبي مليكة.
وعلى هذا التفسير الوارد في الحديث تكون من لبيان الجنس، كأنه قيل: التي هي المثاني، وكذا في قول من جعلها أسباع القرآن، أو سبع المعاني.
وأما من جعلها السبع الطوال أو آل حميم فمن للتبعيض، وكذا في قول من جعل سبعًا الفاتحة والمثاني القرآن.
قال الزمخشري: يجوز أن تكون كتب الله كلها مثاني، لأنها تثني عليه، ولما فيها من المواعظ المكررة، ويكون القرآن بعضها.
وقرأ الجمهور: والقرآن العظيم بالنصب.
فإن عني بالسبع الفاتحة أو السبع الطوال لكان ذلك من عطف العام على الخاص، وصار الخاص مذكورًا مرتين.
إحداهما: بجهة الخصوص، والأخرى: بجهة العموم.
أو لأنّ ما دون الفاتحة أو السبع الطوال ينطلق عليه لفظ القرآن، إذ هو اسم يقع على بعض الشيء، كما يقع على كله.
وإنْ عنى الإسباع فهو من باب عطف الشيء على نفسه، من حيث إنّ المعنى: ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي: الجامع لهذين المعنيين وهو الثناء والتنبيه والعظم.
وقرأت فرقة: و{القرآن العظيم} بالخفض عطفًا على المثاني.
وأبعد من ذهب إلى أنّ الواو مقحمة، والتقدير: سبعًا من المثاني القرآن العظيم. اهـ.

.قال أبو السعود:

{وَمَا خَلَقْنَا السموات والأض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بالحق} أي إلا خلقًا ملتبسًا بالحق والحكمةِ والمصلحةِ بحيث لا يلائم استمرارَ الفساد واستقرارَ الشرور، ولذلك اقتضت الحكمةُ إهلاكَ أمثال هؤلاء دفعًا لفسادهم وإرشادًا لمن بقيَ إلى الصلاح، أو إلا بسبب العدل والإنصافِ يوم الجزاءِ على الأعمال كما ينبىء عنه قوله تعالى: {وَإِنَّ الساعة لآتِيَةٌ} فينتقم الله تعالى لك فيها ممن كذبك {فاصفح} أي أعرض عنهم {الصفح الجميل} إعراضًا جميلًا وتحمَّلْ أذِيَّتهم ولا تعجَلْ بالانتقام منهم، وعامِلْهم معاملةَ الصَّفوح الحليم، وقيل: هي منسوخةٌ بآية السيف.
{إِنَّ رَبَّكَ} الذي يبلّغك إلى غاية الكمال {هُوَ الخلاق} لك ولهم ولسائر الموجوداتِ على الإطلاق {العليم} بأحوالك وأحوالِهم بتفاصيلها فلا يخفى عليه شيءٌ مما جرى بينك وبينهم، فهو حقيقٌ بأن تكِل جميع الأمورِ إليه ليحكُم بينكم، أو هو الذي خلقكم وعلِم تفاصيلَ أحوالِكم وقد علم أن الصفحَ اليوم أصلحُ إلى أن يكون السيفُ أصلحَ، فهو تعليلٌ للأمر بالصفح على التقديرين، وفي مصحف عثمانَ وأُبيّ رضي الله تعالى عنهما هو الخالق وهو صالح للقليل والكثير والخلاقُ مختصٌّ بالكثير.
{وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا} آياتٍ وهي الفاتحةُ، وعليه عمرُ وعليٌّ وابنُ مسعود وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم، والحسنُ وأبو العالية ومجاهدٌ والضحاكُ وسعيدُ بن جبير وقَتادة رحمهم الله تعالى، وقيل: سبعُ سورٍ وهي الطوالُ التي سابعتُها الأنفالُ والتوبة فإنهما في حكم سورةٍ واحدة، ولذلك لم يُفصَلْ بينهما بالتسمية، وقيل: يونسُ أو الحواميم السبعُ، وقيل: الصحائفُ السبعُ وهي الأسباع. {مّنَ المثانى} بيانٌ للسبع من التثنية وهي التكريرُ، فإن كان المرادُ الفاتحةَ وهو الظاهرُ، فتسميتُها المثاني لتكرر قراءتِها في الصلاة، وأما تكررُ قراءتها في غير الصلاة كما قيل فليس بحيث يكون مدارًا للتسمية ولأنها تثنى بما يقرأ بعدها في الصلاة، وأما تكررُ نزولها فلا يكون وجهًا للتسمية لأنها كانت مسماةً بهذا الاسمِ قبل نزولها الثاني إذ السورةُ مكيةٌ بالاتفاق، وإن كان المرادُ غيرَها من السور فوجهُ كونِها من المثاني أن كلًا من ذلك تُكرّر قراءتُه وألفاظُه أو قصصه ومواعظُه، أو من الثناء لاشتماله على ما هو ثناءٌ على الله واحدتها مَثْناةٌ أو مَثْنيةٌ صفة للآية، وأما الصحائفُ وهي الأسباع فلما وقع فيها من تكرير القِصص والمواعظ والوعدِ والوعيد وغيرِ ذلك، ولما فيها من الثناء على الله تعالى كأنها تُثْني عليه سبحانه بأفعاله وصفاتِه الحسنى، ويجوز أن يراد بالمثاني القرآنُ لما ذكر أو لأنه مُثْنَى عليه بالإعجاز، أو كتبُ الله تعالى كلُّها فمن للتبعيض، وعلى الأول للبيان {والقرآن العظيم} إن أريد بالسبع الآياتُ أو السورُ فمِنْ عطف الكلِّ على البعض أو العام على الخاص، وإن أريد به الأسباعُ أو كلُّ القرآن فهو عطفُ أحدِ الوصفين على الآخر كما في قوله:
إلى الملكِ القَرْم وابنِ الهُمام ** وليثِ الكتائبِ في المزدَحَمْ

أي ولقد أتيناك ما يقال له السبعُ المثاني والقرآنَ العظيم. اهـ.

.قال الألوسي:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} أي الا خلقا متلبسًا بالحق والحكمة بحيث لا يلائم استمرار الفساد واستقرار الشرور، وقد اقتضت الحكمة اهلاك أمثال هؤلاء دفعا لفسادهم وإرشادًا لمن بقى إلى الصلاح {وَإِنَّ الساعة لآتِيَةٌ} ولابد فننتقم أيضًا من أمثال هؤلاء، فالجملة الأولى إشارة إلى عذابهم الدنيوي والثانية إلى عقابهم الأخروي، وفي كلتا الجملتين من تسليته صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى مع تضمن الأولى الإشارة إلى وجه اهلاك أولئك بأنه أمر اقتضته الحكمة، وفي التفسير الكبير في وجه النظم انه تعالى لما ذكر اهلاك الكفار فكأنه قيل: كيف يليق ذلك بالرحيم؟ فأجاب سبحانه بأنه إنما خلقت الخلق ليكونوا مشتغلين بالعبادة والطاعة فإذا تركوها وأعرضوا عنها وجب في الحكمة إهلاكهم وتطهير الأرض.
وتعقبه المفسر بانه إنما يستقيم على قول المعتزلة، ثم ذكر وجهًا آخر ذلك وهو أن المقصود من هذه القصة تصبير النبي صلى الله عليه وسلم على سفاهة قومه فإنه عليه الصلاة والسلام إذا سمع أن الأمم السالفة كانوا يعاملون أنبياءهم عليهم السلام بمثل هذه المعاملات الفاسدة هان عليه عليه الصلاة والسلام تحمل سفاهة قومه، ثم إنه تعالى لما بين انزال العذاب على الأمم السالفة المكذبة قال له صلى الله عليه وسلم إن الساعة لآتية وان لله تعالى ينتقم لك فيها من أعدائك ويجازيك وإياهم على حسناتك وسيآتهم فإنه سبحانه ما خلق السموات والأرض وما بنيهما إلا بالعدل والإنصاف فكيف يليق بحكمته إهمال أمرك، وإلى جواز تفسير {الحق} بالعدل ذهب شيخ الإسلام وأشار إلى أن الباء للسببية وإن المعنى ما خلقنا ذلك إلا بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال، وذكر أنه ينبىء عن ذلك الجملة الثانية؛ ولعل جعل كل جملة إشارة إلى شيء حسبما أشرنا إليه أولى.
واستدل بالأولى بعض الأشاعرة على أن أفعال العباد مطلقًا مخلوقة له تعالى لدخولها فيما بينهما، وزعم بعض المعتزلة الرد بها على القائلين بذلك لأن المعاصي من الأفعال باطلة فإذا كانت مخلوقة له سبحانه لكانت مخلوقة بالحق والباطل لا يكون مخلوقًا بالحق، وهو كلام خال عن التحقيق {فاصفح} أي أعرض عن الكفرة المكذبين {الصفح الجميل} وهو ما خلا عن عتاب على ما روي غير واحد عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفسر الراغب {الصفح} نفسه بترك الترثيب وذكر انه أبلغ من العفو وفي أمره صلى الله عليه وسلم بذلك إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام قادر على الانتقام منهم فكأنه قيل: أعرض عنهم وتحمل أذيتهم ولا تعجل بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم، وحاصل ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم بخلق رضى وحلم وتأن بأن ينذرهم ويدعوهم إلى الله تعالى قبل القتال ثم يقاتلهم، وعلى هذا فالآية غير منسوخة، وعن ابن عباس. وقتادة. ومجاهد. والضحاك إنها منسوخة بآية السيف، وكأنهم ذهبوا إلى أن المراد بها مداراتهم وترك قتالهم، وآثار هذا الأخير العلامة الطيبي قال: ليكون خاتمة القصص جامعة للتسلي والأمر بالمداواة وتخلصًا إلى مشرع آخر وهو قوله تعالى الآتي: {وَلَقَدْ} إلى آخره ففيه حديث الأعراض عن زهرة الحياة الدنيا وهو من أعظم أنواع الضر لكن ذكر في الكشف أن الذي يقتضيه النظم ان قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السموات} إلى آخره جمع بين حاشيتي مفصل الآيات البرهانية والامتنانية ملخص منها مع زيادة مبالغة من الحصر ليلقيه المحتج به إلى المعاندين ويتسلى به عن استهزاء الجاحدين وتمهيد لتطرية ذكر المقصود من كون الذكر كاملًا في شأن الهداية وافيًا بكل ما علق به من الغرض القائم له بحق الرعاية، ثم قال: ومنه يظهر أن الآية عطف على {وَمَا خَلَقْنَا} إلخ. عطف الخاص على العام إشارة إلى أنه أتم النعم وأحق دليل وأحق ما يشتفي به عن الغليل وان من أوتيه لا يضره فقد شيء سواه ومن طلب الهوى في غيره ترك وهواه اهـ فتدبر.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86)}
{هُوَ الخلاق} لك ولهم ولسائر الأشياء على الإطلاق {العليم} بأحوالك وأحوالهم وبكل شيء فلا يخفى عليه جل شأنه شيء مما جرى بينك وبينهم فحقيق أن تكل الأمور إليه ليحكم بينكم أو هو الذي خلقكم وعلم تفاصيل أحوالكم وقد علم سبحانه ان الصفح الجميل اليوم أصلح إلى أن يكون السيف أصلح، فهو تعليل للأمر بالصفح على التقديرين على ما قيل، وقال بعض المدققين: إنه على الأخير تذييل للأمر المذكور وعلى الأول لقوله سبحانه: {إِنَّ الساعة لاَتِيَةٌ} [الحجر: 85]، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والجحدري والأعمش.
ومالك بن دينار {هُوَ الخالق} وكذا في مصحف أبي.
وعثمان رضي الله تعالى عنهما وهو صالح للقليل والكثير و{الخلاق} مختص بالكثير و{العليم} أوفق به، وهو على ما قيل أنسب بما تقدم من قوله سبحانه: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق}
{وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا} أي سبع آيات وهي الفاتحة وروي ذلك عن عمر. وعلي. وابن عباس. وابن مسعود. وأبي جعفر.
وأبي عبد الله. والحسن. ومجاهد. وأبي العالية والضحاك. وابن جبير. وقتادة رضي الله تعالى عنهم. وجاء ذلك مرفوعًا أيضًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، وقيل: سبع سور وهي الطول وروي ذلك أيضًا عن عمر وابن عباس وابن مسعود وابن جبير ومجاهد وهي في رواية البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة سورة واحدة، وفي أخرى عد براءة دون الأنفال السابعة، وفي أخرى عد، يونس دونهما، وفي أخرى عد الكهف، وقيل: السبع آل حم، وقيل: سبع صحف من الصحف النازلة على الأنبياء عليهم السلام، على معنى أنه عليه الصلاة والسلام أوتي ما يتضمن سبعًا منها وإن لم يكن لفظها وهي الأسباع، وعن زياد بن أبي مريم هي أمور سبع الأمر والنهي والبشارة والإنذار وضرب الأمثال وتعداد النعم وأخبار الأمم، وأصح الأقوال الأول.