فصل: قال ابن زنجلة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال ابن زنجلة:

سورة الكهف:
{قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه}.
قرأ أبو بكر من {لدنهي} بإسكان الدال وإشمام الضم وكسر والنون والهاء ووصل الهاء بالياء الأصل لدن بضم الدال ثم إنه أسكن الدال استثقالا للضمة كما تقول عضد فلما أسكن الدال التقى ساكنان النون والدال فكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء لمجاورة حرف مكسور ووصلها بياء كما تقول مررت به ي يا فتى وأما إشمام الضمة في الدال فـ: {ليعلم} أن الأصل كان في الكلمة الضمة ومثل ذلك قيل وجيء فاعرفه فإنه حسن.
وقرأ الباقون {من لدنه} بضم الدال وسكون النون وضم الهاء على أصل الكلمة كقوله: {من لدن حكيم عليم}.
{فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} 16.
قرأ نافع وابن عامر {من أمركم مرفقا} بفتح الميم وكسر الفاء وقرأ الباقون {مرفقا} بكسر الميم وفتح الفاء.
قال أبو عمرو مرفق اليد بكسر الميم وفتح الفاء وكذلك مرفق الأمر مثل مرفق اليد سواء وكذا قال أيضا أبو الحسن الأخفش. قال هما لغتان لا فرق بينهما وقال الفراء فكأن الذين فتحوا الميم أرادوا أن يفرقوا بين المرفق من الأمر والمرفق من الإنسان وأكثر العرب على كسر الميم في الأمر وفي المرفق من الإنسان وقد تفتح العرب أيضا الميم من مرفق الإنسان وهما لغتان في هذا وفي هذا.
{وترى الشمس إذا طلعت تزور عن كهفهم ذات اليمين} 17.
قرأ ابن عامر {تزور عن كهفهم} مثل تحمر وتصفر ومعناه تعدل وتميل.
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو {تزاور} بالتشديد وقرأ أهل الكوفة بالتخفيف من شدد أراد تتزاور فأدغمت التاء في الزاي ومن خفف حذف إحدى التاءين وهي الثانية.
{لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} 18.
قرأ نافع وابن كثير {ولملئت منهم} بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف وهما لغتان يقال ملئ فلان رعبا فهو مملوء وملئ فهو مملأ.
{فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} 19.
قرأ أبو بكر وحمزة وأبو عمرو {بورقكم} ساكنة الراء وقرأ الباقون بكسر الراء على أصل الكلمة من سكن الراء طلب التخفيف بإسكان الراء لأن الراء بـ: تكررها بمنزلة حرفين.
{ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا} 25.
قرأ حمزة والكسائي {ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين} مضافا بغير تنوين قال قوم ليست هذه القراءة مختارة لأن العرب غذ أضافت هذا الجنس أفردت فيقولون عندي ثلثمائة دينار ولا يقولون ثلثمائة دنانير ولا يقولون هؤلاء ثلثمائة رجال إنما يقولون ثلثمائة رجل بل هذه القراءة مختارة وحجتهما أنهما أتيا بالجمع بعد قوله ثلثمائة على الأصل لأن المعنى في ذلك هو الجمع وذلك أنك إذا قلت عندي مئة درهم فالمعنى مئة من الدراهم والجمع هو المراد من الكلام والواحد إنما اكتفي به من الجمع إذا قيل ثلثمائة سنة وثلثمائة رجل لأن الواحد ها هنا يؤدي على معنى الجمع بذكر العدد قبله فعاملوا الأصل الذي هو مراد المتكلم ولم يكتفيا بالواحد من الجمع هذا مذهب قطرب قال الكسائي العرب تقول أقمت عنده مئة سنة ومئة سنين.
وقرأ الباقون {ثلثمائة سنين} منونا أوقعوا اللباث على السنين ثم بينوا عددها بعد فقالوا ولبثوا في كهفهم سنين ثلثمائة قوله: {سنين} بدل من ثلاث.
قال الزجاج سنين جائز أن يكون نصبا وجائز أن يكون جرا فأما النصب فعلى معنى ولبثوا في كهفهم سنين ثلثمائة ويكون على تقدير العربية سنين معطوفا على معطوفا على ثلاث عطف البيان والتوكيد وجائز أن يكون سنين من نعت المئة وهو راجع في المعنى إلى ثلاث.
{ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا} 26.
قرأ ابن عامر {ولا تشرك في حكمه أحدا} بالتاء والجزم على النهي أي لا تنسبن أحدا إلى علم الغيب فالخطاب لرسول الله صلى الله عليه والمراد غيره ويقوي التاء ما بعده وهو قوله: {واتل ما أوحي} قال الفراء وهو وجه غير مدفوع كما قال: {ولا تدع مع الله آلها آخر}.
وقرأ الباقون {ولا يشرك} بالياء وضم الكاف على الخبر المعنى ولا يشرك الله في حكمه أحدا.
قال الزجاج قد جرى ذكر علمه وقدرته فأعلم جل وعز أنه لا يشرك في حكمه مما يخبر به من الغيب أحدا كما قال جل وعز عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا وكان السدي يقول ولا يشرك في حكمه أحدا أي لا يشاور في أمره وقضائه أحدا.
{يدعون ربهم بالغدوة والغشي} 28.
قرأ ابن عامر {بالغدوة والعشي} بضم الغين وقرأ الباقون بالفتح وحجتهم أن غداة نكرة تعرف بالألف واللام وغدوة معرفة فلا يجوز دخول تعريف على تعريف كما لا يقال مررت بالزيد.
وحجة ابن عامر هي أن العرب تدخل الألف واللام على المعرفة إذا جاورت ما فيه الألف واللام ليزدوج الكلام كما قال الشاعر:
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ** شديدا بأحناء الخلافة كاهله

{وكان له ثمر} {وأحيط بثمره} 34 و42. قرأ عاصم {وكان له ثمر} و{أحيط بثمره} بفتح الثاء والميم في الحرفين جمع ثمرة وثمر كـ: بقرة وبقر الفرق بين الواحد والجمع إسقاط الهاء وحجته قوله قبلها {كلتا الجنتين آتت أكلها} يعني ثمرها، وقرأ أبو عمرو {ثمر} و{أحيط بثمره} بضم الثاء وسكون الميم جمع ثمرة كـ: بدنة وبدن وخشبة وخشب وثمرة وثمر ويجوز أن يكون جمع ثمار كما يخفف كتب ويجوز أن يكون ثمر واحدة كـ: عنق وطنب فعلى أي هذه الوجوه جاز إسكان العين منه.
وقرأ الباقون ثمر بضم الثاء والميم جمع ثمار وثمر كقولك كتاب وكتب وحمار وحمر:
{ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف:36]، قرأ نافع وابن كثير وابن عامر لأجدن خيرا منهما منقلبا بزيادة ميم وكذلك في مصاحفهم وحجتهم قوله قبلها: {جعلنا لأحدهما جنتين} فذكر جنتين فكذلك منهما منقلبا، وقرأ الباقون منها منقلبا بغير ميم وحجتهم قوله: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه}، {لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا}. قرأ نافع في رواية إسماعيل وابن عامر {لكنا هو الله ربي} بإثبات الألف في الوصل، وقرأ الباقون {لكن} بغير ألف في الوصل وأجمعوا كلهم على الوقف بالألف.
أصل الكلمة لكن أنا أقول هو الله ربي فطرحت الهمزة على النون فتحركت بالفتح فصار لكننا فاجتمع حرفان من جنس واحد فأدغمت النون الأولى في الثانية فصار لكنا هو الله حجة من لم يثبت الألف في الوصل قولك أن قلت محذوفة الألف فإذا وقفت عليها أثبت الألف فقلت أنا وتحذف في الوصل في أجود اللغات نحو أن قمت بغير ألف ويجوز أنا قمت بإثبات الألف وهو ضعيف ومن قرأ: {لكنا} بإثبات الألف في الوصل فـعلى لغة من قال أنا قمت قال الشاعر:
أنا شيخ العشيرة فاعرفوني ** حميدا قد تذريت السناما

فكذلك لكنا تحذف الألف في الوصل وتثبتها في الوقف لأنهم زادوا الألف للوقف فإذا أدرجوا القراءة طرحوها لزوال السبب الذي من أجله زادوها ومن أثبت الألف في الوصل أجرى الوصل مجرى الوقف قال الزجاج إثبات الألف جيد لأن الهمزة قد حذفت من أنا فصار إثبات الألف عوضا من الهمزة: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله}.
قرأ حمزة والكسائي {ولم يكن له} فئة بالياء وحجتهما قوله: {ينصرونه} ولم يقل تنصره كما قال في موضع آخر {فئة تقاتل في سبيل الله} وكان تذكير ما تقدم من فعلهم من أجل تذكير ما تأخر من فعلهم أولى ليأتلف الفعلان على لفظ واحد وقيل إنه قد حيل بين الفعل والاسم بحائل وهو قوله له والحائل صار كالعوض من التأنيث، وقرأ الباقون {ولم تكن} بالتاء لتأنيث الفئة وقد سقط السؤال.
{هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا} [44].
قرأ حمزة والكسائي {هنالك الولاية} بكسر الواو أي السلطان والقدرة لله. وقرأ الباقون {هنالك الولاية} بالفتح أي النصرة لله. قال الفراء من فتح الواو يقول النصرة يقال هم أهل ولاية عليك أي متناصرون عليك وكان تأويل الكلام هنالك النصرة لله جل وعز ينصر أولياءه ويعزه ويكرمهم وهما مصدران فالكسر مصدر الوالي تقول وليت الشيء ولاية وهو بين الولاية والمفتوح مصدر للولي تقول هذا ولي بين الولاية.
قرأ أبو عمرو والكسائي {هنالك الولاية لله الحق} بالضم جعلا {الحق} نعتا للولاية أي الولاية الحق لله أي لا يستحقها غيره. وقرأ الباقون {لله الحق} بالكسر جعلوا نعتا لله وهو مصدر كما وصفه بالعدل والسلام والمعنى ذو الحق وذو السلام وكذلك الإله معناه ذو العبادة وحجتهم قوله: {ثم ردوا إلى الله مولاهم} الحق. قرأ عاصم وحمزة و{خير عقبا} ساكنة القاف وقرأ الباقون بضمها وهما لغتان وبمعنى العاقبة.
{ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} 47.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر {ويوم تسير الجبال} بضم التاء وفتح السين {الجبال} رفع على ما لم يسم فاعله وحجتهم قوله: {وسيرت الجبال فكانت سرابا} فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه. وقرأ الباقون {نسير} بالنون الجبال بالنصب {الله} أخبر عن نفسه و{الجبال} نصب مفعول بها. وحجتهم قوله: {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} ولم يقل وحشروا فكان إلحاق الكلام بما أتى عقيبه ليأتلف على نظام واحد أولى.
{وما كنت متخذ المضلين عضدا ويوم يقول نادوا شركاءي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا} 51 و52.
قرأ حمزة {ويوم نقول نادوا شركائي} الله أخبر عن نفسه وحجته ما تقدم وما تأخر فأما ما تقدم فقوله: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} فكما أن كنت للتكلم كذلك تقول وأما ما تأخر فقوله: {وجعلنا بينهم موبقا} وقرأ الباقون {ويوم يقول} بالياء أي قل يا محمد يوم يقول الله تعالى وحجتهم قوله: {نادوا شركائي الذين زعمتم} ولم يقل شركاءنا {أو يأتيهم العذاب قبلا} 55.
قرأ عاصم وحمزة والكسائي {أو يأتيهم العذاب قبلا} بالضم جمع قبيل مثل سبيل وسبل المعنى أو يأتيهم العذاب صنفا صنفا أي أنواعا من العذاب وقال الزجاج قبلا بمعنى من قبل أي مما يقابلهم ومن قبل وجوههم وفي التنزيل إن كان قيمصه قد من قبل أي من قبل وجهه.
وقرأ الباقون {قبلا} بالكسر أي عيانا مواجهة قال أبو زيد لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا كله واحد.
{وجعلنا لمهلكهم موعدا} 59.
قرأ أبو بكر عن عاصم {وجعلنا لمهلكهم موعدا} بفتح الميم واللام أي جعلنا لهلاكهم موعدا جعله مصدرا لـ: هلك يهلك مهلكا وكل ما كان على فعل يفعل فاسم المكان منه على مفعل والمصدر على مفعل بفتح العين. وقرأ حفص لمهلكهم بفتح الميم وكسر اللام أي لوقت هلاكهم.
قال الزجاج مهلك اسم للزمان على هلك يهلك وهذا زمن مهلكه مثل جلس يجلس فإذا أردت المصدر قلت مهلك بفتح اللام كقولك مجلس فإذا أردت المكان قلت مجلس بكسر اللام حكى سيبويه عن العرب أنهم يقولون أتت الناقة على مضربها أي على وقت ضرابها.
وقرأ الباقون {لمهلكهم} بضم الميم وفتح اللام أي جعلنا لإهلاكنا إياهم موعدا.
قال أهل البصرة تأويل المهلك على ضربين على المصدر وعلى الوقت فمعنى المصدر لإهلاكهم ومعنى الوقت لوقت إهلاكهم قالوا وهو الاختيار لأن المصدر من أفعل في المكان والزمان يجيء على مفعل كقوله وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق.
وما أنسنيه إلا الشيطن أن أذكره 63.
قرأ حفص عن عاصم {وما أنسانيه} بضم الهاء على أصل الكلمة واصلها الضم وإنما عدل عن كسر الهاء إلى الضم لما رأى الكسرات من أنسانيه وكانت الهاء أصلها الضم رأى العدول إلى الضم ليكون أخف على اللسان من الاستمرار على الكسرات ومن كسر فلمجاورة الياء كما تقول فيه عليه.
قرأ الكسائي {أنسانيه} بإمالة الألف وأنما أمال لأن الألف مبدلة من ياء وبعد الألف كسرة والعرب تميل كل ألف بعدها كسرة نحو عابد وعالم.
{قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} 66.
قرأ أبو عمرو {مما علمت رشدا} بفتح الراء والشين وقرأ الباقون {رشدا} بإسكان الشين وضم الراء وهما لغتان مثل الحزن والحزن وقال آخرون الرشد الصلاح كقوله: {فإن آنستم منهم رشدا} والرشد في الدين وأجود الوجهين الرشد بضم الراء وإنما قلت ذلك لتوفيق ما بينه وبين ما قبله وما بعده من أواخر الآي وذلك أن الآي قبلها وبعدها أتت بسكون الحرف الأوسط من الكلمة وهو قوله: {وعلمناه من لدنا علما} {معي صبرا}.
- و72 {ما لم تحط به خبرا} فكان الوجه فيما توسط أن يجري بلفظ ما تقدم وما تأخر إذ كان في سياقه فكان أولى من مخالفة ما بينها ليأتلف رؤوس الآيات على نظام واحد {قال فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}.
قرأ العجمي عن ابن عامر {فلا تسألن عن شيء} بفتح النون والتشديد وقرأ نافع وابن عامر {فلا تسألني} بكسر النون والتشديد وقرأ الباقون {فلا تسألني} ساكنة اللام وقد بينت في سورة هود.