فصل: قال الشنقيطي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



ولعلهم أخذوه من معنى شيء في قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك} الخ: بحيث إذا أُعقبت اليمينُ بقول إلا أن يشاء الله ونحوه لم يلزم البر في اليمين.
وروى ابن القاسم وأشهب وابنُ عبد الحكم عن مالك أن قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل} إلخ. إنما قُصد بذلك ذكر الله عند السهو وليس باستثناء.
يعني أن حكم الثنيا في الأيمان لا يؤخذ من هذه الآية بل هو مما ثبت بالسنّة.
ولذلك لم يخالف مالك في إعمال الثنيا في اليمين، وهي قول إن شاء الله.
وهذا قول أبي حنيفة والشافعي.
عطف على النهي، أي لا تَعِدْ بوعد فإن نسيتَ فقلت: إني فاعل، فاذكر ربك، أي اذكر ما نهاك عنه.
والمراد بالذكر التدارك وهو هنا مشتق من الذُكر بضم الذال، وهو كناية عن لازم التذكر، وهو الامتثال، كما قال عُمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أفْضَلُ من ذكر الله باللسان ذِكْرُ الله عند أمره ونهيه».
وفي تعريف الجلالة بلفظ الرب مضافًا إلى ضمير المخاطب دون اسم الجلالة العَلَم من كمال الملاطفة ما لا يخفى.
وحُذف مفعول {نسيت} لظهوره من المقام، أي إذا نسيت النهي فقلت: إني فاعل.
وبعض الذين أعْملوا آية {إلا أن يشاء الله} في حل الأيمان بذكر الاستثناء بمشيئة الله جعلوا قوله: {واذكر ربك إذا نسيت} ترخيصًا في تدارك الثنيا عند تذكر ذلك، فمنهم من لم يحد ذلك بمدة.
وعن ابن عباس: لا تحديد بمدة بل ولو طال ما بين اليمين والثنيا.
والجمهور على أن قوله: {واذكر ربك إذا نسيت} لا دلالة فيه على جواز تأخير الثنيا، واستدلوا بأن السنّة وردت بخلافه.
لما أبر الله وعَد نبيه صلى الله عليه وسلم الذي وعده المشركين أن يبين لهم أمر أهل الكهف فأوحاه إليه وأوقفهم عليْه، أعقب ذلك بعتابه على التصدي لمجارَاتهم في السؤال عما هو خارج عن غرض الرسالة دون إذن من الله، وأمَره أن يذكر نهي ربه.
ويعزم على تدريب نفسه على إمساك الوعد ببيان ما يُسأل منه بيانُه دون أن يأذنه الله به، أمره هنا أن يخبر سائليه بأنه ما بُعث للاشتغال بمثل ذلك، وأنه يرجو أن الله يهديه إلى ما هو أقرب إلى الرشد من بيان أمثال هذه القصة، وإن كانت هذه القصة تشتمل على موعظة وهدى ولكن الهدى الذي في بيان الشريعة أعظم وأهم.
والمعنى: وقل لهم عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدًا.
فجملة {وقل عسى أن يهدين} إلخ...
معطوفة على جملة {فلا تمار فيهم} [الكهف: 22].
ويجوز أن تكون جملة {وقل عسى أن يهدين ربي} عطفًا على جملة {واذكر ربك إذا نسيت}، أي اذكر أمره ونهيه وقل في نفسك: عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدًا، أي ادع الله بهذا.
وانتصب {رشدًا} على تمييز نسبة التفضيل من قوله: {لأقرب من هذا}.
ويجوز أن يكون منصوبًا على أنه مفعول مطلق مبين لنوع فعل {أن يهدين} لأن الرشد نوع من الهداية.
فـ: {عسى} مستعملة في الرجاء تأدبًا، واسم الإشارة عائد إلى المذكور من قصة أهل الكهف بقرينة وقوع هذا الكلام معترضًا في أثنائها.
ويجوز أن يكون المعنى: وارجُ من الله أن يهديك فيُذكرك أن لا تَعِد وعدًا ببيان شيء دون إذن الله.
والرّشَد بفتحتين: الهدى والخير.
وقد تقدم القول فيه عند قوله تعالى في هذه السورة {وهيء لنا من أمرنا رشدًا} [الكهف: 10]. اهـ.

.قال الشنقيطي:

قوله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بالغيب وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ}.
اخبر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف، فذكر ثلاثة أقوال. على أنه لا قائل برابع، وجاء في الآية الكريمة بقرينة تدل على أن القول الثالث هو الصحيح والأولان باطلان، لأنه لما ذكر القولين الأولين بقوله: {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} اتبع ذلك بقوله: {مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ} أي قولًا بلا علم، كمن يرمى إلى مكان لا يعرفه فإنه لا يكاد يصيب، وإن اصاب بلا قصد، كقوله: {وَيَقْذِفُونَ بالغيب مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 53] وقال القرطبي: الرجم القول بالظن، يقال لكل ما يخرص رجم فيه ومرجوم ومرجم كما قال زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ** وما هو عنها بالحديث المرجم

ثم حكى القول الثالث بقوله: {وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} فاقره، ولم يذكر بعده أن ذلك رجم بالغيب، فدل على أنه صحيح. وقوله: {مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ} قال ابن عباس: أنا من ذلك القليل الذي يعلمهم، كانوا سبعة. وقوله: {قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم} فيه تعليم للناس أن يردوا علم الأشياء إلى خالقها جل وعلا وإن علموا بها، كما أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بمدة لبثهم في قوله: {وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وازدادوا تِسْعًا} [الكهف: 25] ثم أمره مع ذلك برد العلم إليه جل وعلا في قوله جل وعلا: {قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السماوات والأرض} [الكهف: 26] الآية. وما قدمنا من أنه لا قائل برابع قاله ابن كثير أخذًا من ظاهر الآية الكريمة. مع أن ابن إسحاق وابن جريج قالا: كانوا ثمانية. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله}.
نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يقول: إنه سيفعل شيئًا في المستقبل إلا معلقًا ذلك على مشيئة الله الذي لا يقع شيء في العالم كائنًا ما كان إلا بمشيئته جل وعلا فقول: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ} [الكهف: 23] أي لا تقولن لأجل شيئ تعزم على فعله في المستقبل إني فاعل ذلك الشيء غدًا. والمراد بالغد: ما يستقبل من الزمان لا خصوص الغد. ومن أساليب العربية إطلاق الغد على المستقبل من الزمان. ومنه قول زهير:
واعلم علم اليوم والأمس قبله ** ولكنني عن علم ما في غد عم

يعني أنه لا يعلم ما يكون في المستقبل، إذ لا وجه لتخصيص الغد المعين بذلك. وقوله: {إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله} [الكهف: 24] إلا قائلًا في ذلك إلا أن يشاء الله، أي معلقًا بمشيئة الله. أو لا تقولنه إلا بإن شاء الله، أي إلا بمشيئة الله. وهو في موضع الحال، يعني إلا متلبسًا بمشيئة الله قائلًا إن شاء الله، قاله الزمخشري وغيره.
وسبب نزول هذه الآية الكريمة- أن اليهود قالوا لقريش: سلوا محمدًا صلى الله عليه وسلم عن الروح، وعن رجل طواف في الأرض يعنون ذا القرنين، وعن فتية لهم قصة عجيبة في الزمان الماضي يعنون اصحاب الكهف. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سأخبركم غدًا عما سالتم عنه» ولم يقل إن شاء الله، فلبث عنه الوحي مدة، قيل خمس عشرة ليلة، وقيل غير ذلك. فأحزنه تأخر الوحي عنه، ثم أنزل عليه الجواب عن الأسئلة الثلاثة، قال في الروح: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] الآية. وقال في الفتية {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بالحق} [الكهف: 13] الآيات إلى آخر قصتهم. وقال في الرجل الطواف: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا} [الكهف: 83] الآيات الكريمة إلى آخر قصته.
فإذا عرفت معنى هذه الآية الكريمة وسبب نزولها، وأن الله عاتب نبيه فيها على عدم قوله إن شاء الله، لما قال سأخبركم غدًا- فاعلم أنه دلت آية أخرى بضميمة بيان السنة لها على أن الله عاتب نبيه سليمان على عدم قوله إن شاء الله، كما عاتب نبيه في هذه الآية على ذلك. بل فتنة سليمان لذلك كانت أشد. فقد أخرج الشيخان في صحيحهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال سليمان بن داود عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة وفي رواية تسعين امرأة، وفي رواية مائة امرأة- تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله» فقيل له وفي رواية قال له الملك: «إن شاء الله» فلم يقل. فطاف بهن فلم تلد منهم إلا امرأة واحدة نصف إنسان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركًا لحاجته». وفي رواية «ولقاتلوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون» اهـ.
فإذا علمت هذا فاعلم أن هذا الحديث الصحيح بين معنى قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} [ص: 34] الآية. وأن فتنة سليمان كانت بسبب تركه قوله: «إن شاء الله»، وأنه لم يلد من تلك النساء إلا واحدة نصف إنسان، وأن ذلك الجسد الذي هو نصف إنسان هو الذي ألقي على كرسيه بعد موته في قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} الآية، فما يذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} الآية، من قصة الشيطان الذي أخذ الخاتم وجلس على كرسي سليمان، وطرد سليمان عن ملكه. حتى وجد الخاتم في بطن السمكة التي أعطاها له من كان يعمل عنده بأجر مطرودًا عن ملكه، إلى آخر القصة- لا يخفى أنه باطل لا أصل له، وأنه لا يليق بمقام النبوة. فهي من الإسرائيليات التي لا يخفى أنها باطلة.
والظاهر في معنى الآية هو ما ذكرنا، وقد دلت السنة الصحيحة عليه في الجلة، واختاره بعض المحققين. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}.
في هذه الآية الكريمة قولان معروفان لعلماء التفسير:
الأول: أن هذه الآية الكريمة متعلقة بما قبلها، والمعنى: أنك إن قلت سأفعل غدًا كذا ونسيت أن تقول إن شاء الله، ثم تذكرت فقل إن شاء الله. أي اذكر ربك معلقًا على مشيئة ما تقول أنك ستفعله غدًا إذا تذكرت بعد النسيان. وهذا القول هو الظاهر. لأنه يدل عليه قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله} [الكهف: 23-24] وهو قول الجمهور. وممن قال به ابن عباس والحسن البصري أبو العالية وغيرهم.
القول الثاني- أن الآية لا تعلق لها بما قبلها. أن المعنى: إذا وقع منك النسيان لشيء فاذكر الله. لأن النسيان من الشيطان. كما قال تعالى عن فتى موسى: {وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63]، وكقوله: {استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ الله} [المجادلة: 19]، وقال تعالى: {وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين} [الأنعام: 68] وذكر الله تعالى يطرد الشيطان، كما يدل لذلك قوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] وقوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس مَلِكِ الناس إله الناس مِن شَرِّ الوسواس الخناس} [الناس: 1-4] الآية.
أي الوسواس عند الغفلة عن ذكر الله. الحناس الذي يخنس ويتأخر صاغرًا عند ذكر الله، فإذا ذهب شيطان النسيان. وقال بعضهم: {واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} أي صل الصلاة التي كنت ناسيًا لها عند ذكرك لها، كما قال تعالى: {وَأَقِمِ الصلاة لذكريا} [طه: 14] وقول من قال إذا نسيت، أي إذا غضبت ظاهر السقوط.
مسألة:
اشتهر على أسنة العلماء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه استنبط من هذه الآية الكريمة. أن الاستثناء يصح تأخبره عن المستثنى منه زمنًا طويلًا قال بعضهم إلى شهر. وقال بعضهم: إلى سنة. وقال بعضهم عنه: له الاستثناء ابدًا. ووجه أخذه ذلك من الآية: أن الله تعالى نهى نبيه أن يقول: إنه سيفعل شيئًا في المستقبل إلا من الاستثناء بأن شاء الله. ثم قال: {واذكر ربك إذا نسيت}، أي نسيت تستثنى بإن شاء الله فاستثن إذا تذكرت من غير تقييد باتصال ولا قرب.
والتحقيق الذي لا شك فيه- أن الاستثناء لا يصح غلا مقترنًا بالمستثنى منه. وأن الاستثناء المتأخر لا أثر له ولا تحل به اليمين. ولو كان الاستثناء المتأخر يصح لما علم في الدنيا أنه تقرر عقد ولا يمين ولا غير ذلك، لاحتمال طرو الاستثناء بعد ذلك، وهذا في غاية البطلان كما ترى. ويحكى عن المنصور أنه بلغه أن أبا حنيفة رحمه الله يخالف مذهب ابن عباس المذكور. فاستحضره لينكر عليه ذلك، فقال الإمام أبو حنيفة للمنصور: هذا يرجع عليك! إنك تأخذ البيعة بالأيمان، أفترضى أن يخجوا من عندك فيستثونوا فيخرجوا عليك!؟ فاستحسن كلامه ورضي عنه.
فائدة:
قال ابن العربي المالكي: سمعت فتاة ببغداد تقول لجارتها: لو كان مذهب ابن عباس صحيحًا في الاستثناء ما قالله تعالى لأيوب: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضرب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ} [ص: 44] بل يقول استثن بإن شاء الله- انتهى منه بواسطة نقل صاحب نشر البنود في شرح وقوله في مراقي السعود:
بشركة وبالتوطي قالا ** بعض وأوجب فيه الاتصالا

وفي البواقي دون ما اضطرار ** وأبطلن بالصمت للتذكار

فإن قيل: فما جزاب الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما نسب إليه من القول بصحة الاستثناء المتأخر.
فالجواب- أن مراد ابن عباس رضي الله عنهما أن الله عاتب نبيه على قوله إنه سيفعل كذا غدًا ولم يقل إن شاء الله، وبين له أن التعليق بمشيئة الله هو الذي ينبغي أن يفعل، لأنه تعالى لا يقع شيء إلا بمشيئته، فإذا نسي التعليق بالمشيئة ثم تذكر ولو بعد طول فإنه يقول إن شاء الله، ليخرج بذلك من عهدة عدم التعليق بالمشيئة، ويكون قد فوض الأمر إلى من لا يقع إلا بمشيئة. فنتيجة هذا الاستثناء- هي الخروج من عهدة تركة الموجب للعتاب السابق، لا أنه يحل اليمين لأن تداركها قد فات بالانفصال. هذا هو مارد ابن عباس كما جزم به الطبري وغيره. وهذا لا محذور فيه ولا إشكال.
وأجاب بعض أهل العلم بجواب آخر وهو- أنه نوى الاستثناء قلبه ونسي النطق به بلسانه. فأظهر بعد ذلك الاستثناء الذي نواه وقت اليمين، هكذا قاله بعضهم. والأول هو الظاهر. والعلم عند الله تعالى. اهـ.