فصل: قال أبو حيان:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



والعادن: الناقة المقيمة في المرعى.
وعَدَن بلد؛ قاله الجوهري.
{تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار} تقدّم في غير موضع.
{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} وهو جمع سِوار.
قال سعيد بن جُبَير: على كل واحد منهم ثلاثة أسورة: واحد من ذهب، وواحد من ورِق، وواحد من لؤلؤ.
قلت: هذا منصوص في القرآن، قال هنا {من ذهب} [الحج: 23] وقال في الحج وفاطر {مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} [فاطر: 33] وفي الإنسان {مِن فِضَّةٍ} [الإنسان: 21].
وقال أبو هريرة: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: «تبلغ الحِلْية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء» خرّجه مسلم.
وحكى الفرّاء: {يَحْلَون} بفتح الياء وسكون الحاء وفتح اللام خفيفة؛ يقال: حَلِيت المرأة تَحْلَى فهي حالية إذا لبست الحَلْي.
وحَلِيَ الشي بعيني يَحْلَى؛ ذكره النحاس.
والسِّوار سِوار المرأة، والجمع أسورة، وجمع الجمع أساورة.
وقرئ: {فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ} [الزخرف: 53] وقد يكون الجمع أساور.
وقال الله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ}، قاله الجوهري.
وقال عُزيز: أساور جمع أسورة، وأسورة جمع سِوار وسُوار، وهو الذي يلبس في الذراع من ذهب، فإن كان من فضة فهو قُلْب وجمعه قِلَبَة؛ فإن كان من قَرْن أو عاج فهي مَسَكة وجمعه مَسَك.
قال النحاس: وحكى قُطْرب في واحد الأساور إسوار، وقُطْرب صاحب شذوذ، قد تركه يعقوب وغيره فلم يذكره.
قلت: قد جاء في الصحاح وقال أبو عمرو بن العلاء: واحدها إسوار.
وقال المفسرون: لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتِّيجان جعل الله تعالى ذلك لأهل الجنة.
قوله تعالى: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} السُّنْدُس: الرقيق النحيف، واحده سندسة؛ قاله الكسائي.
والإستبرق: ما ثخُن منه عن عكرمة وهو الحرير.
قال الشاعر:
تراهنّ يلبسن المشاعر مَرّة ** وإستبرقُ الديباج طَوْرًا لباسُهَا

فالإستبرق الدِيباج.
ابن بحر: المنسوج بالذهب.
القُتَبِيّ: فارسي معرب.
الجوهري: وتصغيره أُبَيْرِق.
وقيل: هو استفعل من البريق.
والصحيح أنه وفاق بين اللغتين؛ إذ ليس في القرآن ما ليس من لغة العرب، على ما تقدّم، والله أعلم.
وخص الأخضر بالذكر لأنه الموافق للبصر؛ لأن البياض يبدّد النظر ويؤلم، والسواد يذَم، والخضرة بين البياض والسواد، وذلك يجمع الشعاع.
والله أعلم.
روى النسائيّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب الجنة، أخَلْقٌ يُخلَق أم نسيج ينسج؟ فضحك بعض القوم. فقال لهم: «ممّ تضحكون من جاهل يسأل عالمًا» فجلس يسيرًا أو قليلًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين السائل عن ثياب الجنة؟» فقال: ها هو ذا يا رسول الله؛ قال: «لا بل تشّقق عنها ثمر الجنة» قالها ثلاثًا.
وقال أبو هريرة: دار المؤمن درّة مجوّفة في وسطها شجرة تنبت الحُلَل ويأخذ بأصبعه أو قال بأصبعيه سبعين حُلّة منظمة بالدرّ والمَرْجان. ذكره يحيى بن سلام في تفسيره وابن المبارك في رقائقه.
وقد ذكرنا إسناده في كتاب التذكرة. وذُكر في الحديث أنه يكون على كل واحد منهم الحلة لها وجهان لكل وجه لون، يتكلمان بصوت يستحسنه سامعه، يقول أحد الوجهين للآخر: أنا أكرم على وَلِيّ الله منك، أنا ألِي جسده وأنت لا تلِي.
ويقول الآخر: أنا أكرم على ولِيّ الله منك، أنا أبصر وجهه وأنت لا تبصر.
قوله تعالى: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرآئك} {الأرائك} جمع أَرِيكة، وهي السرر في الحجال.
وقيل الفرش في الحجِال؛ قاله الزجاج.
ابن عباس: هي الأسرّة من ذهب، وهي مكلّلة بالدُّر والياقوت عليها الحجِال، الأريكة ما بين صنعاء إلى أيْلة وما بين عدن إلى الجابية.
وأصل متكئين مُوْتَكئين، وكذلك أتكأ أصله أوتكأ، وأصل التُّكَأة وُكَأة؛ ومنه التوكّأ للتحامل على الشيء، فقلبت الواو تاء وأدغمت.
ورجل وُكَأة كثير الاتّكاء.
{نِعْمَ الثواب وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} يعني الجنات، عكس {وساءت مرتفقا}.
وقد تقدّم. ولو كان نِعْمَتْ لجاز لأنه اسم للجنة. وعلى هذا {وحسنت مرتفقا}.
وروى البَرَاء بن عازِب: أن أعرابيًّا قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والنبيّ صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العَضْباء فقال: إني رجل مسلم فأخبرني عن هذه الآية {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} الآية؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنت منهم ببعيد ولا هم ببعيد منك هم هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ فأعْلِم قومك أن هذه الآية نزلت فيهم» ذكره الماورديّ، وأسنده النحاس في كتاب معاني القرآن، قال: حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن عليّ بن سهل قال حدّثنا محمد بن حميد قال حدّثنا يحيى بن الضُّرَيْس عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء بن عازِب قال: قام أعرابي...؛ فذكره. وأسنده السُّهَيْلِي في كتاب الأعلام. وقد روَيْنا جميع ذلك بالإجازة، والحمد لله. اهـ.

.قال أبو حيان:

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30)}.
لما ذكر تعالى حال أهل الكفر وما أعد لهم في النار ذكر حال أهل الإيمان وما أعد لهم في الجنة، وخبر {إن} يحتمل أن تكون الجملة من قوله أولئك لهم.
وقوله: {إنّا لا نضيع} الجملة اعتراض.
قال ابن عطية: ونحو هذا من الاعتراض قول الشاعر:
إن الخليفة إن الله ألبسه ** سربال ملك به ترجى الخواتيم

انتهى.، ولا يتعين في قوله إن الله ألبسه أن يكون اعتراضًا هي اسم إن وخبرها الذي هو ترجى الخواتيم، يجوز أن يكون إن الله ألبسه هو الخبر، ويحتمل أن يكون الخبر قوله: {إنّا لا نضيع أجر} والعائد محذوف تقديره {من أحسن عملًا} منهم.
أو هو قوله: {من أحسن عملًا} على مذهب الأخفش في ربطه الجملة بالاسم إذا كان هو المبتدأ في المعنى، لأن {من أحسن عملًا} هم {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فكأنه قال: إنّا لا نضيع أجرهم، ويحتمل أن تكون الجملتان خبرين لأن على مذهب من يقتضي المبتدأ خبرين فصاعدًا من غير شرط أن يكونا، أو يكن في معنى خبر.
واحد.
وإذا كان خبر {إن} قوله: {إنّا لا نضيع} كان قوله: {أولئك} استئناف اخبار موضح لما انبهم في قوله: {إنّا لا نضيع} من مبهم الجزاء.
وقرأ عيسى الثقفي {لا نضيع} من ضيع عداه بالتضعيف، والجمهور من أضاع عدوّه بالهمزة، ولما ذكر مكان أهل الكفر وهو النار.
ذكر مكان أهل الإيمان وهي {جنات عدن} ولما ذكر هناك ما يغاثون به وهو الماء كالمهل ذكر هنا ما خص به أهل الجنة من كون الأنهار تجري من تحتهم، ثم ذكر ما أنعم عليهم من التحلية واللباس اللذين هما زينة ظاهرة.
وقال سعيد بن جبير: يحلى كل واحد ثلاثة أساور سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ ويواقيت.
وقال الزمخشري: و{من} الأول للابتداء والثانية للتبيين، وتنكير {أساور} لإبهام أمرها في الحسن انتهى.
ويحتمل أن تكون {من} في قوله: {من ذهب} للتبعيض لا للتبيين.
وقرأ أبان عن عاصم من اسورة من غير ألف وبزيادة هاء وهو جمع سوار.
وقرأ أيضًا أبان عن عاصم وابن أبي حماد عن أبي بكر: {ويلبسون} بكسر الباء.
وقرأ ابن محيصن {واستبرق} بوصل الألف وفتح القاف حيث وقع جعله فعلًا ماضيًا على وزن استفعل من البريق، ويكون استفعل فيه موافقًا للمجرد الذي هو برق كما تقول: قر واستقر بفتح القاف ذكره الأهوازي في الإقناع عن ابن محيصن، قال ابن محيصن.
وحده: {واستبرق} بالوصل وفتح القاف حيث كان لا يصرفه انتهى. فظاهره أنه ليس فعلًا ماضيًا بل هو اسم ممنوع الصرف. وقال ابن خالويه: جعله استفعل من البريق ابن محيصن فظاهره أنه فعل ماض وخالفهما صاحب اللوامح.
قال ابن محيصن: {واستبرق} بوصل الهمزة في جميع القرآن فيجوز أنه حذف الهمزة تخفيفًا على غير قياس، ويجوز أنه جعله عربية من برق يبرق بريقًا.
وذلك إذا تلالأ الثوب لجدته ونضارته، فيكون وزنه استفعل من ذلك فلما تسمى به عامله معاملة الفعل في وصل الهمزة، ومعاملة المتمكنة من الأسماء في الصرف والتنوين، وأكثر التفاسير على أنه عربية وليس بمستعرب دخل في كلامهم فأعربوه انتهى.
ويمكن أن يكون القولان روايتين عنه فتح القاف وصرفه التنوين، وذكر أبو الفتح بن جنيّ قراءة فتح القاف، وقال: هذا سهو أو كالسهو انتهى.
وإنما قال ذلك لأنه جعله اسمًا ومنعه من الصرف لا يجوز لأنه غير علم، وقد أمكن جعله فعلًا ماضيًا فلا تكون هذه القراءة سهوًا.
قال الزمخشري: وجمع بين السندس وهو ما رقَّ من الديباج، وبين الاستبرق وهو الغليظ منه جمعًا بين النوعين، وقدمت التحلية على اللباس لأن الحلي في النفس أعظم وإلى القلب أحب، وفي القيمة أغلى، وفي العين أحلى، وبناء فعله للمفعول الذي لم يسم فاعله إشعارًا بأنهم يكرمون بذلك ولا يتعاطون ذلك بأنفسهم كما قال الشاعر:
غرائر في كن وصون ونعمة ** تحلين ياقوتًا وشذرًا مفقرا

وأسند اللباس إليهم لأن الإنسان يتعاطى ذلك بنفسه خصوصًا لو كان بادي العورة، ووصف الثياب بالخضرة لأنها أحسن الألوان والنفس تنبسط لها أكثر من غيرها، وقد روي في ذلك أثر إنها تزيد في ضوء البصر وقال بعض الأدباء:
أربعة مذهبة لكل هم وحزن ** الماء والخضرة والبستان والوجه الحسن

وخص الاتكاء لأنها هيئة المنعمين والملوك على أسرَّتهم.
وقرأ ابن محيصن: {على الأرائك} بنقل الهمزة إلى لام التعريف وإدغام لام على {فيها} فتنحذف ألف {على} لتوهم سكون لام التعريف والنطق به علرائك ومثله قول الشاعر:
فما أصبحت علرض نفس برية ** ولا غيرها إلاّ سليمان بالها

يريد على الأرض، والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم الثواب ما وعدوا به، والضمير في {حسنت} عائد على الجنات. اهـ.

.قال أبو السعود:

{إِنَّ الذين ءامَنُواْ}.
في محل التعليلِ للحث على الإيمان المنفهِم من التخيير، كأنه قيل: وللذين آمنوا، ولعل تغييرَ سبكه للإيذان بكمال تنافي مآليْ الفريقين أي إن الذين آمنوا بالحق الذي أوحيَ إليك {وَعَمِلُواْ الصالحات} حسبما بين في تضاعيفه {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} خبرُ إن الأولى هي الثانيةُ مع ما في حيزها والراجعُ محذوفٌ أي من أحسنَ منهم عملًا أو مستغنًى عنه كما في قولك: نعم الرجلُ زيدٌ أو واقعٌ موقعَه الظاهرَ فإن من أحسن عملًا في الحقيقة هو الذي آمن وعمِل الصالحات.
{أولئك} المنعوتون بالنعوت الجليلة {لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الأنهار} استئنافٌ لبيان الأجر، أو هو الخبرُ وما بينهما اعتراضٌ أو هو خبرٌ بعد خبر {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} من الأولى ابتدائيةٌ والثانيةُ صفةٌ لأساور والتنكيرُ للتفخيم وهو جمعُ أَسوِرة أو إسْوار جمع سِوار {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا} خُصت الخُضرة بثيابهم لأنها أحسنُ الألوان وأكثرُها طراوة {مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} أي مما رقّ من الديباج وغلُظ، جمعَ بين النوعين للدِلالة على أن فيها ما تشتهي الأنفسُ وتلَذّ الأعين {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك} على السرُر على ما هو شأن المتنعمين {نِعْمَ الثواب} ذلك {وَحَسُنَتْ} أي الأرائك {مُرْتَفَقًا} أي متكأ. اهـ.

.قال الألوسي:

{إِنَّ الذين ءامَنُواْ}.