فصل: التفسير المأثور:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



لقد لمس في نفسه الموضع الحساس، فالعمر البشري محدود، والقوة البشرية محدودة. من هنا يتطلع إلى الحياة الطويلة وإلى الملك الطويل، ومن هاتين النافذتين يدخل عليه الشيطان، وآدم مخلوق بفطرة البشر وضعف البشر، لأمر مقدور وحكمة مخبوءة.. ومن ثم نسي العهد، وأقدم على المحظور: {فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى}.
والظاهر أنها السوءات الحسية تبدت لهما وكانت عنهما مستورة، وأنها مواضع العفة في جسديهما. يرجح ذلك أنهما أخذا يسترانها بورق الجنة يشبكانه ليستر هذه المواضع. وقد يكون ذلك إيذانًا باستيقاظ الدوافع الجنسية في كيانهما. فقبل يقظة هذه الدوافع لا يحس الإنسان بالخجل من كشف مواضع العفة ولا ينتبه إليها ولكنه ينتبه إلى العورات عند استيقاظ دوافع الجنس ويخجل من كشفها.
وربما كان حظر هذه الشجرة عليهما، لأن ثمارها مما يوقظ هذه الدوافع في الجسم تأجيلًا لها فترة من الزمان كما يشاء الله.
وربما كان نسيانهما عهد الله وعصيانهما له تبعه هبوط في عزيمتهما وانقطاع عن الصلة بخالقهما فسيطرت عليهما دوافع الجسد وتنبهت فيهما دوافع الجنس. وربما كانت الرغبة في الخلود تجسمت في استيقاظ الدوافع الجنسية للتناسل؛ فهذه هي الوسيلة الميسرة للإنسان للامتداد وراء العمر الفردي المحدود.. كل هذه فروض لتفسير مصاحبة ظهور سوآتهما لهما للأكل من الشجرة. فهو لم يقل: فبدت سوآتهما. إنما قال: فبدت لهما سوآتهما. مما يؤذن انها كانت محجوبة عنهما فظهرت لهما بدافع داخلي من إحساسهما.. وقد جاء في موضع آخر عن إبليس: {ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما} وجاء: {ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما} وقد يكون اللباس الذي نزعه الشيطان ليس لباسًا ماديًا إنما هو شعور ساتر، قد يكون هو شعور البراءة والطهارة والصلة بالله. وعلى أية حال فهي مجرد فروض كما أسلفنا لا نؤكدها ولا نرجح واحدًا منها. إنما هي لتقرب صورة التجربة الأولى في حياة البشرية.
ثم أدركت آدم وزوجه رحمة الله، بعدما عصاه، فقد كانت هذه هي التجربة الأولى:
{ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى}..
بعدما استغفر آدم وندم واعتذر. ولا يذكر هذا هنا لتبدو رحمة الله في الجو وحدها..
ثم صدر الأمر إلى الخصمين اللدودين أن يهبطا إلى أرض المعركة الطويلة بعد الجولة الأولى:
{قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو}.
وبذلك أعلنت الخصومة في الثقلين. فلم يعد هناك عذر لآدم وبنيه من بعده أن يقول أحد منهم إنما أخذت على غرة ومن حيث لا أدري. فقد درى وعلم؛ وأعلن هذا الأمر العلوي في الوجود كله: {بعضكم لبعض عدو}!
ومع هذا الإعلان الذي دوت به السماوات والأرضون، وشهده الملائكة أجمعون. شاءت رحمة الله بعباده أن يرسل إليهم رسله بالهدى. قبل أن يأخذهم بما كسبت أيديهم. فأعلن لهم يوم أعلن الخصومة الكبرى بين آدم وإبليس، أنه آتيهم بهدى منه، فمجاز كلًا منهم بعد ذلك حسبما ضل أو اهتدى:
{فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى}.
يجيء هذا المشهد بعد القصة كأنه جزء منها، فقد أعلن عنه في ختامها في الملأ الأعلى. فذلك أمر إذن قضي فيه منذ بعيد ولا رجعة فيه ولا تعديل.
{فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}.. فهو في أمان من الضلال والشقاء باتباع هدى الله. وهما ينتظران خارج عتبات الجنة.
ولكن الله يقي منهما من اتبع هداه. والشقاء ثمرة الضلال ولو كان صاحبه غارقًا في المتاع. فهذا المتاع ذاته شقوة. شقوة في الدنيا وشقوة في الآخرة. وما من متاع حرام، إلا وله غصة تعقبه وعقابيل تتبعه. وما يضل الإنسان عن هدى الله إلا ويتخبط في القلق والحيرة والتكفؤ والاندفاع من طرف إلى طرف لا يستقر ولا يتوازن في خطاه. والشقاء قرين التخبط ولو كان في المرتع! ثم الشقوة الكبرى في دار البقاء. ومن اتبع هدى الله فهو في نجوة من الضلال والشقاء في الأرض، وفي ذلك عوض عن الفردوس المفقود، حتى يؤوب إليه في اليوم الموعود.
{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} والحياة المقطوعة الصلة بالله ورحمته الواسعة، ضنك مهما يكن فيها من سعة ومتاع. إنه ضنك الانقطاع عن الاتصال بالله والاطمئنان إلى حماه. ضنك الحيرة والقلق والشك. ضنك الحرص والحذر: الحرص على ما في اليد والحذر من الفوت. ضنك الجري وراء بارق المطامع والحسرة على كل ما يفوت. وما يشعر القلب بطمأنينة الاستقرار إلا في رحاب الله. وما يحس راحة الثقة إلا وهو مستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.. إن طمأنينة الإيمان تضاعف الحياة طولًا وعرضًا وعمقًا وسعة، والحرمان منه شقوة لا تعدلها شقوة الفقر والحرمان.
{ومن أعرض عن ذكري} وانقطع عن الاتصال بي {فإن له معيشة ضنكا}.. {ونحشره يوم القيامة أعمى}.. وذلك ضلال من نوع ضلاله في الدنيا. وذلك جزاء على إعراضه عن الذكر في الأولى. حتى إذا سأل: {رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا} كان الجواب: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى}!.
ولقد أسرف من أعرض عن ذكر ربه. أسرف فألقى بالهدى من بين يديه وهو أنفس ثراء وذخر، وأسرف في إنفاق بصره في غير ما خلق له فلم يبصر من آيات الله شيئًا. فلا جرم يعيش معيشة ضنكًا! ويحشر في يوم القيامة أعمى!
اتساق في التعبير. واتساق في التصوير.. هبوط من الجنة وشقاء وضلال، يقابله عودة إلى الجنة ونجوة من الشقاء والضلال. وفسحة في الدنيا يقابلها الضنك، وهداية يقابلها العمى.. ويجيء هذا تعقيبًا على قصة آدم وهي قصة البشرية جميعًا فيبدأ الاستعراض في الجنة، وينتهي في الجنة، كما مر في سورة الأعراف، مع الاختلاف في الصور الداخلة في الاستعراض هنا وهناك حسب اختلاف السياق..
فإذا انتهت هذه الجولة بطرفيها أخذ السياق في جولة حول مصارع الغابرين؛ وهي أقرب في الزمان من القيامة، وهي واقع تشهده العيون إن كانت القيامة غيبًا لا تراه الأبصار:
{أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزامًا وأجل مسمى}.
وحين تجول العين والقلب في مصارع القرون. وحين تطالع العين آثارهم ومساكنهم عن كثب، وحين يتملى الخيال الدور وقد خلت من أهلها الأول؛ ويتصور شخوصهم الذاهبة، وأشباحهم الهاربة، وحركاتهم وسكناتهم، وخواطرهم وأحلامهم، وهمومهم وآمالهم.. حين يتأمل هذا الحشد من الأشباح والصور والانفعالات والمشاعر.. ثم يفتح عينه فلا يرى من ذلك كله شيئًا إلا الفراغ والخواء.. عندئذ يستيقظ للهوة التي تفغر فاها لتبتلع الحاضر كما ابتلعت الغابر. وعندئذ يدرك يد القدرة التي أخذت القرون الأولى وهي قادرة على أن تأخذ ما يليها. وعندئذ يعي معنى الإنذار، والعبرة أمامه معروضة للأنظار. فما لهؤلاء القوم لا يهتدون وفي مصارع القرون ما يهدي أولي الألباب؟: {إن في ذلك لآيات لأولي النهى}!
ولولا أن الله وعدهم ألا يستأصلهم بعذاب الدنيا، لحكمة عليا. لحل بهم ما حل بالقرون الأولى. ولكنها كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى أمهلهم إليه: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى}.
وإذا كانوا مؤخرين إلى أجل، ممهلين لا مهملين، فلا عليك يا محمد منهم ولا مما أوتوه من زينة الحياة الدنيا ليكون ابتلاء لهم، فإنما هي الفتنة، وما أعطاكه الله إنعامًا فهو خير مما أعطاهم ابتلاء:
{فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}.
فاصبر على ما يقولون من كفر واستهزاء وجحود وإعراض، ولا يضق صدرك بهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات. واتجه إلى ربك. سبح بحمده قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. في هدأة الصبح وهو يتنفس ويتفتح بالحياة؛ وفي هدأة الغروب والشمس تودع، والكون يغمض أجفانه، وسبح بحمده فترات من الليل والنهار.. كن موصولًا بالله على مدار اليوم.. {لعلك ترضى}..
إن التسبيح بالله اتصال. والنفس التي تتصل تطمئن وترضى. ترضى وهي في ذلك الجوار الرضي؛ وتطمئن وهي في ذلك الحمى الآمن.
فالرضى ثمرة التسبيح والعبادة، وهو وحده جزاء حاضر ينبت من داخل النفس ويترعرع في حنايا القلب. اتجه إلى ربك بالعبادة {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم} من عرض الحياة الدنيا، من زينة ومتاع ومال وأولاد وجاه وسلطان.. التي تطلعها كما يطلع النبات زهرته لامعه جذابة. والزهرة سريعة الذبول على ما بها من رواء وزواق. فإنما نمتعهم بها ابتلاء {لنفتنهم فيه} فنكشف عن معادنهم، بسلوكهم مع هذه النعمة وذلك المتاع.
وهو متاع زائل كالزهرة سرعان ما تذبل {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى} وهو رزق للنعمة لا للفتنة. رزق طيب خير باق لا يذبل ولا يخدع ولا يفتن.
وما هي دعوة للزهد في طيبات الحياة، ولكنها دعوة إلى الاعتزاز بالقيم الأصيلة الباقية وبالصلة باللّه والرضى به. فلا تتهاوى النفوس أمام زينة الثراء، ولا تفقد اعتزازها بالقيم العليا، وتبقى دائما تحس حرية الاستعلاء على الزخارف الباطلة التي تبهر الأنظار..
{وأمر أهلك بالصلاة}.. فأول واجبات الرجل المسلم أن يحول بيته إلى بيت مسلم ; وأن يوجه أهله إلى أداء الفريضة التي تصلهم معه بالله، فتوحد اتجاههم العلوي في الحياة. وما أروح الحياة في ظلال بيت أهله كلهم يتجهون إلى الله.
{واصطبر عليها}.. على إقامتها كاملة ; وعلى تحقيق آثارها. إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. وهذه هي آثارها الصحيحة. وهي في حاجة إلى اصطبار على البلوغ بالصلاة إلى الحد الذي تثمر فيه ثمارها هذه في المشاعر والسلوك. وإلا فما هي صلاة مقامة. إنما هي حركات وكلمات.
هذه الصلاة والعبادة والاتجاه إلى الله هي تكاليفك والله لا ينال منها شيئا. فالله غني عنك وعن عبادة العباد: {لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}إنما هي العبادة تستجيش وجدان التقوى {والعاقبة للتقوى}. فالإنسان هو الرابح بالعبادة في دنياه وأخراه. يعبد فيرضى ويطمئن ويستريح. ويعبد فيجزى بعد ذلك الجزاء الأوفى. والله غني عن العالمين.
الدرس الخامس: 133- 135 تفنيد طلبات الكفار في تبديل القرآن وتهديدهم:
وقرب ختام السورة يعود بالحديث إلى أولئك الكبراء الممتعين المكذبين، الذين يطلبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما جاءهم بهذا القرآن أن يأتيهم بآية من ربه هذا القرآن الذي يبين ويوضح ما جاءت به الرسالات قبله: {وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى}.
فليس إلا التعنت وإلا المكابرة والرغبة في الاقتراح هي التي تملي مثل هذا الاقتراح وإلا فآية القرآن كافية. وهو يصل حاضر الرسالة بماضيها، ويوحد طبيعتها واتجاهها، ويبين ويفصل ما أجمل في الصحف الأولى.
ولقد أعذر الله للمكذبين فأرسل إليهم خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم.
{ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى}.
وهم لم يذلوا ولم يخزوا لحظة أن كان هذا النص يتلى عليهم. إنما هو تصوير لمصيرهم المحتوم الذي يذلون فيه ويخزون فلعلهم حينذاك قائلون: {لولا أرسلت إلينا رسولا} فها هي ذي الحجة قد قطعت عليهم، فلم يعد لهم من عذر ولا عذير!
وعندما يصل السياق إلى تصوير المصير المحتوم الذي ينتظرهم يؤمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينفض يده منهم، فلا يشقى بهم، ولا يكربه عدم إيمانهم، وأن يعلن إليهم أنه متربص بهم ذلك المصير، فليتربصوا هم كيف يشاءون:
{قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى}.
بذلك تختم السورة التي بدأت بنفي إرادة الشقاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من تنزيل القرآن، وحددت وظيفة القرآن: {إلا تذكرة لمن يخشى}.. والختام يتناسق مع المطلع كل التناسق. فهو التذكرة الأخيرة لمن تنفعه التذكرة. وليس بعد البلاغ إلا انتظار العاقبة. والعاقبة بيد الله. اهـ.

.التفسير المأثور:

قال السيوطي:
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}.
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {وأمر أهلك بالصلاة} قال: قومك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله: {لا نسألك رزقًا} قال: لا نكلفك الطلب.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة، أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفًا، فإذا رجع إلى أهله فدخل الدار قرأ {ولا تمدن عينيك} إلى قوله: {نحن نرزقك} ثم يقول: الصلاة... الصلاة رحمكم الله.
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر وابن النجار، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت {وأمر أهلك بالصلاة} كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيء إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: «الصلاة رحمكم الله {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا} [الأحزاب: 33] ».
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان، عن ثابت قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة: «صلوا... صلوا...» قال ثابت: وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن معمر، عن رجل من قريش قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على أهله بعض الضيق في الرزق، أمر أهله بالصلاة ثم قرأ {وأمر أهلك بالصلاة} الآية.
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح، عن عبد الله بن سلام قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق، أمرهم بالصلاة وتلا {وأمر أهلك بالصلاة} الآية.
وأخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال: كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم: الصلاة... الصلاة... ويتلو هذه الآية: {وأمر أهلك بالصلاة}.
وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال: قال لنا أبي: إذا رأى أحدكم شيئًا من زينة الدنيا وزهرتها، فليأت أهله وليأمر أهله بالصلاة وليصطبر عليها، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم} وقرأ إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {والعاقبة للتقوى} قال: هي الجنة. والله أعلم.
{وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ}.
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: {أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} قال: التوراة والإنجيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية قال: الهالك في الفترة والمعتوه والمولود يقول: رب لم يأتني كتاب ولا رسول. وقرأ هذه الآية {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {أصحاب الصراط السوي} قال: العدل. اهـ.