فصل: الفوائد:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.الفوائد:

1- خلاصة قصة أيوب:
روى التاريخ أن أيوب كان رجلا روميا من ولد إسحق بن يعقوب وقد استنبأه اللّه وبسط عليه الدنيا وكثر أهله وماله وكان له سبعة بنين وسبع بنات وله أصناف البهائم وخمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد ونخيل فابتلاه اللّه بذهاب ولده انهدم عليهم البيت فهلكوا وبذهاب ماله وبالمرض في بدنه ثماني عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة سنة وقالت له امرأته يوما: لو دعوت اللّه فقال لها كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت: ثمانين سنة فقال: أنا أستحيي من اللّه أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي فلما كشف اللّه عنه أحيا ولده ورزقه مثلهم ونوافل منهم، وقصة أيوب حافلة بالصور الشعرية الملهمة وهي ديوان حافل عن الصبر على البلاء وعدم البطر في الرخاء.
2- الفرق بين الضّر والضّر:
يقال ضر بفتح الضاد وضر بضمها والفرق بينهما أن الضر بالفتح هو الضرر بكل شيء والضر بالضم هو الضرر في النفس من هزال ومرض وفرق بين البناءين لافتراق المعنيين وقد نظم بعضهم الفرق بينهما كما أورد معاني أخرى لهما قال:
وضدّ نفع قيل فيه ضرّ ** وجود ضرّة لعرس ضرّ

وسوء حال المرء ذاك ضرّ ** كذا هزال مرض أو كبر

3- التلطف في السؤال:
وقد تلطف أيوب في السؤال وألمح إلى ما يعانيه من بلاء دون أن يصرح بمطلوبه حيث اكتفى بذكر المس في الضر وأدخل أل الجنسية على الضر لتشمل أنواعه المتقدمة ووصف ربه بغاية الرحمة بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها فكان درسا بليغا لكل من تتعاوره الأرزاء وتنتابه اللأواء ويحكى أن عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت يا أمير المؤمنين مشت جرذان بيتي على العصي فقال لها: ألطفت في السؤال لا جرم لأردنّها تثب وثب الفهود وملأ بيتها حبا. وقد تعلق أبو الطيب المتنبي بأذيال هذه البلاغة عند ما خاطب كافورا بما كان يرجوه منه وهو أن يعطيه ولاية وإن كان قصده المواربة:
أرى لي بقربي منك عينا قريرة ** وإن كان قربا بالبعاد يشاب

وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ** ودون الذي أملت منك حجاب

أقلّ سلامي حبّ ما خف عنكم ** وأسكت كيما لا يكون جواب

وفي النفس حاجات وفيك فطانة ** سكوتي بيان عندها وخطاب

وفي البيت الثالث نكتة نحوية وهي انتصاب حبّ وذلك انه نصبه على أنه مفعول له وهو مصدر كأنه يقول الحب ما خف أي لإيثاري التخفيف وقد تلطف حبيب بن أوس أبو تمام وأجمل أغراضه كلها في بيت واحد وهو قوله:
وإذا الجود كان عوني على ** المرء تقاضيته بترك التقاضي

أما أبو بكر الخوارزمي فقال راسما خظة الطلب:
وإذا طلبت إلى كريم حاجة ** فلقاؤه يكفيك والتسليم

فإذا رآك مسلما عرف ** الذي حملته فكأنه ملزوم

وسبقهم جميعا أمية بن أبي الصلت بقوله المشهور:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ** حياؤك إن شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوما ** كفاه من تعرضه الثناء

4- ذو الكفل:
هذا لقبه والكفل هو النصيب واسمه بشير وقيل الياس وقيل زكريا كأنه سمي بذلك لأنه المجدور وذو النصيب الأوفى من الحظ، وقيل ذو الكفل اسمه وقد كان له اسمان ولم يكن لقبا.
5- ذو النون:
في المختار: ذو النون الحوت وجمعه أنوان ونينان وذو النون لقب يونس بن متى على وزن شتى اسم والده على ما ذكر في القاموس أو اسم لأمه على ما قاله ابن الأثير في النهاية، وقيل ذا النون لأنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا نونته لئلا تصيبه العين، وحكى ثعلب أن نونة الصبي هي الثقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير، ومعنى دسموا:
سودوا، وذو بمعنى صاحب، قال السهيلي في كتاب الأعلام في قوله تعالى: {وذا} النون هو يونس بن متى أضاف ذا إلى النون وهو الحوت فقال سبحانه {وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ} وبينهما فرق وذلك انه حين ذكر في معرض الثناء عليه قيل ذا النون ولم يقل صاحب النون والإضافة بذا أشرف من الإضافة بصاحب لأن قولك ذو يضاف إلى التابع وصاحب يضاف إلى المتبوع تقول: أبو هريرة صاحب النبي ولا تقول: النبي صاحب أبي هريرة إلا على وجه ما وأما ذو فانك تقول فيها ذو الملك وذو الجلال وذو العرش وذو القرنين فتجد الاسم الأول متبوعا غير تابع ولذلك سميت أقيال حمير أذواء منهم ذو جدن وذو يزن وذو رعين وذو كلاع وفي الإسلام ذو الشهادتين وذو الشمالين وذو اليدين وذلك كله تفخيم للمسمى بهذا وليس ذلك في لفظ صاحب وانما فيه تعريف لا يقترن به شيء من هذا المعنى. وستأتي قصته وابتلاع الحوت له في الصافات.
6- معنى {لن نقدر عليه}:
أما معنى قوله: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} لن نقضي عليه بما قضينا من حبسه في بطن الحوت أو نضيق عليه بذلك فهي من القدر. لا من القدرة كما في قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ} وعن ابن عباس أنه دخل على معاوية فقال: لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها فلم أجد لنفسي خلاصا إلا بك، قال وما هي يا معاوية؟ فقرأ عليه هذه الآية وقال: أو يظن نبي اللّه أن لا يقدر عليه، قال: هذا من القدر لا من القدرة على أن الزمخشري بعد أن ذكر الوجه الذي أوردناه أجاز أن يفسر بالقدرة على معنى أن لن نعمل فيه قدرتنا وأن يكون من باب التمثيل بمعنى فكانت حاله ممثلة بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لأمر اللّه.
وذهب جمهور من العلماء أن معناها فظنّ أن لن نضيق عليه من قدر عليه رزقه أي ضيق وقتر.

.[سورة الأنبياء: الآيات 89- 93]:

{وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (90) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابنها آيَةً لِلْعالَمِينَ (91) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (93)}.

.اللغة:

{زَكَرِيَّا}: بالمد علم نبي وألفه للتأنيث فلذلك منع من الصرف وهو أيضا غير مصروف للعجمة والتعريف وقيل هو عربي مشتق من زكر أي امتلأ أو تزكر.

.الإعراب:

{وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ} تقدم القول في إعراب {وزكريا إذ نادى ربه} و{رب} منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة و{لا} ناهية للدعاء و{تذرني} فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والفاعل مستتر تقديره أنت والياء مفعول به و{فردا} حال {وأنت} الواو عاطفة على محذوف أي فارزقني وارثا و{أنت} مبتدأ و{خير الوارثين} خبر. {فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ} الفاء عاطفة واستجبنا فعل وفاعل و{له} متعلقان باستجبنا واستجبنا فعل وفاعل والمفعول محذوف أي نداءه {وأصلحنا} فعل وفاعل و{له} متعلقان بأصلحنا و{زوجه} مفعول به والمراد بإصلاحها جعلها صالحة للولادة بعد عقرها وعقمها والعقم انسداد الرحم كما في المختار. {إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ} الجملة تعليل للإصلاح وإن واسمها وجملة {كانوا} خبرها وكان واسمها وجملة {يسارعون في الخيرات} خبر كان وعبر بفي دون إلى للاشعار بديمومتهم على المسارعة كأنهم استقروا فيها {وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ} و{يدعوننا} عطف على {يسارعون} و{يدعوننا} فعل وفاعل ومفعول به و{رغبا ورهبا} مصدران منتصبان على الحال أو على المصدرية الملاقية لعاملها في المعنى دون اللفظ أو على المفعول له {وكانوا} كان واسمها و{خاشعين} خبرها و{لنا} متعلقان بخاشعين. {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابنها آيَةً لِلْعالَمِينَ} {والتي} أي واذكر مريم التي، وجملة {أحصنت فرجها} صلة {فنفخنا} عطف على {أحصنت} و{فيها} متعلقان بنفخنا و{من روحنا} متعلقان بنفخنا أيضا ولك أن تعرب {التي} مبتدأ والخبر محذوف أي فيما يتلى عليهم {وجعلناها} فعل وفاعل ومفعول به {وابنها} عطف على الهاء أو مفعول معه و{آية} مفعول به ثان وانما لم يطابق المفعول الأول فيثنى لأن كلّا من مريم وابنها آية بانضمامه للآخر فصار آية واحدة أو تقول انه حذف من أحدهما لدلالة الثاني عليه أي وجعلنا مريم آية وابنها كذلك أو بالعكس وللعالمين صفة لآية. {إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} إن واسمها وخبرها و{أمة} حال لازمة وقيل بدل من {هذه} و{واحدة} صفة {وأنا} الواو عاطفة و{أنا} مبتدأ و{ربكم} خبر والفاء الفصيحة واعبدوني فعل أمر وفاعل وياء المتكلم المحذوفة لرسم المصحف مفعول به. {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ} الواو عاطفة و{تقطعوا} فعل ماض وفاعله والأصل وتقطعتم إلا أن الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات كما سيأتي في باب البلاغة، وأمرهم في نصبه وجوه أرجحها أنه منصوب بنزع الخافض أي تفرقوا في أمرهم ويجوز أن يكون {تقطعوا} معناه قطعوا فيكون أمرهم مفعولا به ورأى أبو البقاء أن يكون تمييزا ولا أدري كيف استقام ذلك معه.

.البلاغة:

1- الالتفات: في قوله تعالى: {إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ} الالتفات، الأصل في تقطعوا تقطعتم على الأول إلا أنه صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة على طريقة الالتفات كأنه ينعى عليهم ما أفسدوه ويقبح عندهم ما فعلوه ويقول لهم ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين اللّه فجعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا وذلك تمثيل لاختلافهم فيه وتباينهم ثم توعدهم بعد ذلك بأن هؤلاء الفرق المختلفة إليه يرجعون فيجازيهم على ما فعلوا.
2- معنى النفخ في مريم: ظاهر الكلام يوهم أن مريم هي التي أحييت لأن معنى النفخ الاحياء ولَكِن اللّه تعالى نزل نفخ الروح في عيسى لكونه في جوف مريم منزلة نفخ الروح في مريم ونحو ذلك أن يقول الزمار: نفخت في بيت فلان أي نفخت في المزمار في بيته.

.[سورة الأنبياء: الآيات 94- 100]:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (94) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكِناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (95) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (98) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (100)}.

.اللغة:

{كُفْرانَ}: الكفران مصدر الكفر قال في القاموس: كفر يكفر من باب نصر كفرا وكفرا وكفورا وكفرانا ضد آمن وكفر بالخالق نفاه وعطّل وكفر كفرا وكفورا وكفرانا بنعم اللّه جحدها وتناساها.
{حَدَبٍ}: بفتحتين مرتفع من الأرض ومنه الحدب في الظهر وكل كدية أو أكمة فهي حدبة.
{يَنْسِلُونَ}: يسرعون والنسلان مقاربة الخطا مع الاسراع، وفي المصباح: نسل في مشيه نسلانا: أسرع وبابه ضرب وفي القاموس هو من باب ضرب وقتل.
{حَصَبُ جَهَنَّمَ}: الحصب المحصوب به أي يحصب بهم في النار والحصب الرمي وفي المختار: والحصب بفتحتين ما تحصب به النار أي ترمى وكل ما ألقيته في النار فقد حصبتها به وبابه ضرب ومثله في القاموس.

.الإعراب:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ} الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ و{يعمل} فعل الشرط و{من الصالحات} صفة لمفعول به محذوف أي عملا من الصالحات والواو حالية و{هو} مبتدأ و{مؤمن} خبر والفاء رابطة ولا نافية للجنس و{كفران} اسمها و{لسعيه} خبر والواو استئنافية أو حالية وان واسمها و{كاتبون} خبرها و{له} متعلقان بكاتبون. {وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكِناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ} الواو عاطفة من عطف الجمل أو استئنافية و{حرام} خبر مقدم و{على قرية} متعلقان بحرام وجملة {أهلَكِناها} صفة لقرية وان وما في حيزها مبتدأ مؤخر وان واسمها وجملة {لا يرجعون} خبرها، وقيل لا زائدة وهو قول أبي عبيدة كقوله: {ما منعك أن لا تسجد}، أي يرجعون إلى الايمان والمعنى وممتنع على أهل القرية قدرنا عليهم إهلاكهم لكفرهم رجوعهم في الدنيا إلى الايمان إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يرجعون ويصح أن تكون نافية على بابها والتقدير لأنهم لا يرجعون وقال الزجاج: {وحرام على قرية أهلَكِناها} حكمنا بإهلاكها أن نتقبل أعمالهم لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون ودلّ على هذا المعنى قوله قبل {فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ} أي يتقبل عمله ثم ذكر هذا عقيبه وبين أن الكافر لا يتقبل عمله.
وعبارة ابن هشام في المغني {وحرام على قرية أهلَكِناها أنهم لا يرجعون} فقيل لا زائدة والمعنى ممتنع على أهل قرية قدرنا إهلاكهم لكفرهم انهم يرجعون عن الكفر إلى قيام الساعة وعلى هذا فحرام خبر مقدم وجوبا لأن المخبر عنه أن وصلتها ومثله {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم} لا مبتدأ وان وصلتها فاعل أغنى عن الخبر كما جوز أبو البقاء لأنه ليس بوصف صريح ولأنه لم يعتمد على نفي ولا استفهام وقيل لا نافية والإعراب إما على ما تقدم والمعنى ممتنع عليهم انهم لا يرجعون إلى الآخرة وإما على ان {حرام} مبتدأ حذف خبره أي قبول أعمالهم وابتدئ بالنكرة لتقييدها بالمعمول واما على انه خبر لمبتدأ محذوف أي والعمل الصالح حرام عليهم وعلى الوجهين فانهم لا يرجعون تعليل على إضمار اللام والمعنى لا يرجعون أعمالهم فيه ودليل المحذوف ما تقدم من قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ} {حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} حتى حرف غاية وجر وهي غاية لامتناع الرجوع فهي متعلقة بحرام على انها حرف غاية وجر ويجوز أن تكون ابتدائية وهي التي يحكى بعدها الكلام والكلام المحكي هنا جملة الشرط والجزاء وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن والجواب الذي تتعلق به إذا محذوف وتقديره قالوا يا ويلنا واختار الزمخشري وغيره أن يكون الجواب هو الفاء الداخلة على إذا الفجائية فإذا جاءت الفاء معها تساندتا وتعاونتا على وصل الجواب بالشرط فيتأكد ولو قيل إذا هي شاخصة أو فهي شاخصة كان سديدا. هذا وقد اختار أبو حيان أن تكون حتى جارة متعلقة بتقطعوا على ما فيه من بعد قال:وكون حتى جارة متعلقة بتقطعوا فيه من حيث كثرة الفصل لَكِنه من حيث المعنى جيد وهو انهم لا يزالون مختلفين على دين الحق إلى قرب مجيء الساعة فإذا جاءت الساعة انقطع ذلك. و{فتحت} فعل ماض مبني للمجهول و{يأجوج وماجوج} نائب فاعل ولابد من تقدير مضاف وهو سدهما والواو للحال {وهم} مبتدأ وخبره جملة {ينسلون} و{من كل حدب} متعلقان بينسلون. {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الواو عاطفة و{اقترب الوعد} فعل وفاعل و{الحق} صفة للوعد والفاء رابطة وإذا الفجائية وقد تقدم بحثها و{هي} مبتدأ و{شاخصة} خبر و{أبصار الذين كفروا} فاعل {شاخصة} {يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ} النداء متعلق بقول محذوف في محل نصب على الحال أي يقولون يا ويلنا احضر فهذا أوانك وقد حرف تحقيق وكان واسمها و{في غفلة} خبرها و{من هذا} متعلقان بغفلة، {بل} حرف إضراب وكان واسمها وخبرها وهذه الجمل كلها مقول قولهم المحذوف.
{إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ} ان واسمها والجملة ابتدائية {وما} عطف على الكاف وجملة {تعبدون} صلة و{من دون اللّه} حال و{حصب جهنم} خبر انكم وجملة {أنتم لها واردون} جملة اسمية من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من {جهنم} وفيه أن مجيء الحال من المضاف إليه لم يرد في كلامهم إلا مشروطا ويجوز أن تكون بدلا من حصب جهنم ويجوز أن تكون خبرا ثانيا لإن وأجاز آخرون أن تكون مستأنفة. {لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ} {لو} شرطية امتناعية و{كان} فعل ماض ناقص و{هؤلاء} اسمها و{آلهة} خبرها وجملة {ما وردوها} لا محل لها لأنها جواب {لو} والواو للحال {وكل} مبتدأ و{فيها} متعلقان بخالدون و{خالدون} خبر. {لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ} {لهم} خبر مقدم و{فيها} حال و{زفير} مبتدأ مؤخر والواو عاطفة و{هم} مبتدأ و{فيها} متعلقان بيسمعون وجملة {لا يسمعون} خبرهم.