فصل: قال الشعراوي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



فإذا فَكر العقل في شيء محبوب استعجل حصوله بداعي المحبة، وإذا فكر في شيء مكروه استعجل إزالته بداعي الكراهية، ولا تخلو أحوال الإنسان عن هذين، فلا جرَم كان الإنسان عَجولًا بالطبع فكأنه مخلوق من العَجْلة.
ونحوه قوله تعالى: {وكان الإنسان عَجولًا} [الإسراء: 11] وقوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعًا} [المعارج: 19].
ثم إن أفراد الناس متفاوتون في هذا الاستعجال على حسب تفاوتهم في غور النظر والفكر ولَكِنهم مع ذلك لا يخلون عنه.
وأما من فسر العَجل بالطين وزعم أنها كلمة حميرية فقد أبعد وما أسعد.
وجملة {سأُريكم آياتي} هي المقصود من الاعتراض.
وهي مستأنفة.
والمعنى: وعد بأنهم سيرون آيات الله في نصر الدين، وذلك بما حصل يوم بدر من النصر وهلك أئمة الشرك وما حصل بعده من أيام الإسلام التي كان النصر فيها عاقبة المسلمين.
وتفرع على هذا الوعد نهي عن طلب التعجيل، أي عليكم أن تكلوا ذلك إلى ما يوقته الله ويؤجله، ولكل أجل كتاب.
فهو نهي عن التوغل في هذه الصفة وعن لوازم ذلك التي تفضي إلى الشك في الوعيد.
وحذفت ياء المتكلم من كلمة {تستعجلونِ} تخفيفًا مع بقاء حركتها فإذا وُقف عليه حذفت الحركة من النوننِ.
{وَيَقُولُونَ مَتَى هذا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38)}.
نشأ عن ذكر استبطاء المسلمين وعد الله بنصرهم على الكافرين ذِكر نظيره في جانب المشركين أنهم تساءلوا عن وقت هذا الوعد تهكمًا، فنشأ به القولان واختلف الحالان فيكون قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد} عطفًا على جملة {سأريكم آياتي} [الأنبياء: 37].
وهذا معبّر عن مقالة أخرى من مقالاتهم التي يتلقون بها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء وعنادًا.
وذكر مقالتهم هذه هنا مناسب لاستبطاء المسلمين النصرْ.
وبهذا الاعتبار تكون متصلة بجملة {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزؤًا} [الأنبياء: 36] فيجوز أن تكون معطوفة عليها.
وخاطبوا بضمير الجماعة النبيءَ صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ولأجل هذه المقالة كان المسلمون يستعجلون وعيد المشركين.
واستفهامُهم استعملوه في التهكم مجازًا مرسلًا بقرينة إن كنتم صادقين لأن المشركين كانوا موقنين بعدم حصول الوعد.
والمراد بالوعد ما تَوعدهم به القرآن من نصرِ رسوله واستئصال معانديه.
وإلى هذه الآية ونظيرها ينظرُ قولُ النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين وقف على القليب الذي دفنت فيه جثث المشركين وناداهم بأسمائهم {قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا} [الأعراف: 44] أي ما وعدنا ربنا من النصر وما وعدكم من الهلاك وعذاب النار.
وجملة {لو يعلم الذين كفروا} مستأنفة للبيان لأن المسلمين يترقبون من حكاية جملة {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين}.
ماذا يكون جوابهم عن تهكمهم.
وحاصل الجواب أنه واقع لا محالة ولا سبيل إلى إنكاره.
وجواب لو محذوف، تقديره: لمَا كانوا على ما هم عليه من الكفر والاستهزاء برسولكم وبدينكم، ونحو ذلك مما يحتمله المقام.
وقد يؤخذ من قرينة قوله تعالى: {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلاّ هُزؤًا} [الأنبياء: 36].
وحذْف جواب لو كثير في القرآن.
ونكتته تهويل جنسه فتذهب نفس السامع كل مذهب.
و حينَ هنا: اسم زمان منصوب على المفعولية لا على الظرفية، فهو من أسماء الزمان المتصرفة، أي لو علموا وقته وأيقنوا بحصوله لما كذبوا به وبمن أنذرهم به ولما عَدوا تأخيره دليلًا على تكذيبه.
وجملة {لا يكفون} مضاف إليها حينَ.
وضمير {يكفون} فيه وجهان: أحدهما بدا لي أن يكون الضمير عائدًا إلى ملائكة العذاب فمعاد الضمير معلوم من المقام، ونظائر هذا المعاد كثيرة في القرآن وكلام العرب.
ومعنى الكف على هذا الوجه: الإمساك وهو حقيقته، أي حين لا يمسك الملائكة اللفح بالنار عن وجوه المشركين.
وتكون هذه الآية في معنى قوله تعالى في سورة [الأنفال: 50] {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق} فإن ذلك ضرب بسياط من نار ويكون ما هنا إنذار بما سيلقونه يوم بدر كما أن آية الأنفال حكاية لما لَقُوه يوم بدر.
وذكر الوجوه والأدبار للتنكيل بهم وتخويفهم لأن الوجوه أعز الأعضاء على الناس كما قال عباس بن مرداس:
نُعرِّض للسيوف إذا التقينا ** وجوهًا لا تعرض لللطام

ولأن الأدبار يأنف الناسُ من ضربها لأن ضربها إهانة وهزي، ويسمى الكسع.
والوجه الثاني: أن يكون ضمير {يكُفُّون} عائدًا إلى الذين كفروا، والكَفّ بمعنى الدّرْءِ والستر مجازًا بعلاقة اللزوم، أي حين لا يستطيعون أن يدفعوا النار عن وجوههم بأيديهم ولا عن ظهورهم. أي حين تحيط بهم النار مواجهَةً ومدابرَةً.
وذِكر الظهور بعد ذكر الوجوه عن هذا الاحتمال احتراس لدفع توهم أنهم قد يكفّونها عن ظهورهم إن لم تشتغل أيديهم بكفها عن وجوههم.
وهذا الوجه هو الذي اقتصر عليه جميعُ من لدينا كُتبهم من المفسرين.
والوجه الأول أرجح معنى، لأنه المناسب مناسبة تامة للكافرين الحاضرين المقرعين ولتكذيبهم بالوعيد بالهلاك في قولهم {متى هذا الوعد} ولقوله تعالى: {سأريكم آياتي} [الأنبياء: 37] كما تقدم.
وقوله تعالى: {ولا هم ينصرون} عطف على {لا يكفون} أي لا يكف عنهم نفح النار، أو لا يدفعون عن أنفسهم نفح النار ولا يجدون لهم ناصرًا ينصرهم فهم واقعون في ورطة العذاب.
وفي هذا إيماء إلى أنهم ستحل بهم هزيمة بدر فلا يستطيعون خلاصًا منها ولا يجدون نصيرًا من أحلافهم.
و بل للإضراب الانتقالي من تهويل ما أعد لهم، إلى التهديد بأن ذلك يحل بهم بغتة وفجأة، وهو أشدّ على النفوس لعدم التهيُّؤ له والتوطن عليه، كما قال كُثَيّر:
فقلت لها يا عز كل مصيبة ** إذا وطنت يوما لها النفس ذلت

وإن كان المراد عذاب الآخرة فنفي الناصر تكذيب لهم في قولهم {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18].
وفاعل {تأتيهم} ضمير عائد إلى الوعد.
وإنما قرن الفعل بعلامة المؤنث على الوجه الأول المتقدم في قوله تعالى: {حين لا يكفون عن وجوههم النار} باعتبار الوقعة أو نحو ذلك، وهو إيماء إلى أن ذلك سيكون فيما اسمه لفظ مؤنث مثل الوقعة والغزوة.
وأمّا على الوجه الثاني المتقدم الذي درج عليه سائر المفسرين فيما رأينا فلتأويل الوعد بالساعة أو القيامة أو الحين لأن الحين في معنى الساعة.
والبغتة: المفاجأة، وهي حدوث شيء غير مترقب.
والبَهت: الغلب المفاجىء المعجز عن المدافعة، يقال: بَهتَهَ فبُهِتَ.
قال تعالى في سورة [البقرة: 258]: {فبهت الذي كفر} أي غُلب.
وهو معنى التفريع في قوله تعالى: {فلا يستطيعون ردها} وقوله تعالى: {ولا هم ينظرون} أي لا تؤخر عنهم.
وفيه تنبيه لهم إلى أنهم أُنظِروا زمنًا طويلًا لعلهم يقلعون عن ضلالهم.
وما أشدّ انطباق هذه الهيئة على ما حصل لهم يوم بدر قال تعالى: {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولَكِن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا} في [الأنفال: 42]، وقال تعالى: {ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا} [الأنفال: 44].
ولا شك في أن المستهزئين مثلَ أبي جهل وشيبة ابني ربيعة وعتبة ابن ربيعة وأمية بن خلف، كانوا ممن بَغتهم عذاب السيف وكان أنصارهم من قريش ممن بهتهم ذلك.
وأما إذا أريد بضمير {تأتيهم} الساعة والقيامة فهي تأتي بغتة لمن هم من جنس المشركين أو تأتيهم النفخة والنشرة بغتة.
وأما أولئك المستهزئون فكانوا قد انقرضوا منذ قرون. اهـ.

.قال الشعراوي:

{وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا}.
هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن واقعٍ حدثَ له مع الكفار: {وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا} [الأنبياء: 36] وإنْ هنا ليست شرطية، إنما للنفي كما في قوله تعالى: {الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ} [المجادلة: 2] أي: ما أمهاتهم إلا اللائي ولَدْنهم.
فالمعنى: إذا رآك الذين كفروا لا يتخذونك إلا هُزُوًا، أي: يهزأون بك، لَكِن ما وَجْه الهُزْو هنا؟
قولهم: {أهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} [الأنبياء: 36] أي: يعيبها ويسبُّها، ويقول عنها: إنها باطلة ومعنى {أهذا} [الأنبياء: 36] كأنهم يستقلّونه، ويستقلّون أنْ يقول هذا عن آلهتهم.
والذكر قد يكون بالخير، وقد يكون بالشر، فإنْ ذكرك صديق تتوقع أنْ يذكرك بخير، وإنْ ذكرك عدو تتوقع أنْ يذكرك بشرٍّ، وطالما أن محمدًا سيذكر آلهتهم، فلابد أنه سيذكرها بشرٍّ، والشر الذي ذكره محمد عن آلهتكم أنها أصنام وحجارة لا تضرُّ ولا تنفع. {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} [فاطر: 14].
ثم يقول تعالى: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن هُمْ كَافِرُونَ} [الأنبياء: 36] فكيف تتعجبون وتغضبون أنْ يسُبّ محمد آلهتكم الباطلة، وأنتم تسبُّون الإله الحق، وتكفرون به، ونلحظ أن السياق ذكر الضمير العائد عليهم مرتين: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن هُمْ كَافِرُونَ} [الأنبياء: 36] ليؤكد أن ذلك حدث منهم.
ثم يقول الحق سبحانه: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ}.
معنى: {مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] أي: مُتعجِّلًا كأن في طينته عجلة، والعجلة أن تريد الشيء قبل نُضْجه، وقبل أوانه، وقد يتعجَّل الإنسان الخير، وهذا أمر جائز، أما أنْ يتعجّل الشر فهذا هو الحمق بعينه والغباء، ألم يقولوا لرسول الله: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأنبياء: 38].
ألم يقولوا: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32].
إذن: تعجَّل هؤلاء العذاب؛ لأنهم غير مؤمنين به، لا يُصدِّقون أن شيئًا من هذا سيحدث؛ لذلك يردُّ عليهم: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37] وخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {فَإِمَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77].
أي: سنريك فيهم آياتنا، وسترى ما وعدناهم من العذاب، فإنْ قبضناك إلينا فسترى ما ينزل بهم في الآخرة.
ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد}.
وهذا استبطاء منهم لِوَعْد الله بالآخرة والعَرْض عليه سبحانه، وأن سيُعذِّبهم بالنار التي تُنضج جلوددهم، ويُبدِّلهم الله جلودًا غيرها.. إلخ.؛ لأنهم لا يُصدِّقون هذا ولا يؤمنون به، وسبق أنْ قالوا لرسول الله: {أَوْ تُسْقِطَ السماء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلًا} [الإسراء: 92].
ثم يقول تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ}.
أي: لو يعلمون ما يحدث لهم في هذا الوقت حين لا يستطيعون دَفْع النار عن وجوههم، وذَكر الوجه بالذات لأنه أشرف أعضاء الإنسان وأكرمها؛ لذلك إذا أصابك أذىً في وجهك تحرص على إزالته بيدك، وأنت لم تفعل أكثر من أنك نقلْتَ الأذى من وجهك إلى يدك، لماذا؟ لأن الوجه عزيز عليك، لا تقبل إهانته، ولا تتحمَّل عليه أيَّ سوء.
فقوله تعالى: {لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار} [الأنبياء: 39] دلاَلة على إهانتهم {وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} [الأنبياء: 39] لأنها تأتيهم من كل مكان: {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [الأنبياء: 39] أي: لا يجدون مَنْ ينقذهم، أو يأخذ بأيديهم ويدفع عنهم.
حتى الشيطان الذي أغواهم في الدنيا سيتبرّأ منهم يوم القيامة، ويقول: {مَا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وما أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] وأصرخه: أزال سبب صراخه، والهمزة في أصرخه تسمى همزة إزالة، تقول: صرخ فلان إذا وقع عليه ما هو فوق طاقته واحتماله، فيصرخ صرخةً يستدعي بها مَنْ يغيثه ويُعينه، فإنْ أجابه وأزال ما هو فيه فقد أصرخه، يعني: أزال سبب صراخه. فالمعنى: لا أدافع عنكم، ولا تدافعون عني، ولا أنقذكم من العذاب، ولا تنقذونني.
وفي موضع آخر: {كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر فَلَمَا كَفَرَ قَالَ إِنِّي برياء مِّنكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين} [الحشر: 16] فحظُّ الشيطان أنْ يُوقِعك في المعصية، ثم يتبرأ منك.
فما جواب لو هنا؟ المعنى: لو يعلم الذين كفروا الوقت الذي لا يكفُّون فيه النار عن وجوههم، ولا عن ظهورهم ولا يُنصرون لكفّوا عما يُؤدِّي بهم إلى ذلك، وانتهَوْت عن أسبابه.
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ}.
أي: القيامة، والبغتة: نزول الحدث قبل توقعه لذلك {فَتَبْهَتُهُمْ} [الأنبياء: 40] من البهت: أي: الدهشة والحيرة، فإذا ما باغتتهم القيامة يندهشون ويتحيرون ماذا يفعلون؟ وأين يفرون؟
والبغتة تمنع الاستعداد والتأهُّب، وتمنع المحافظة على النفس. ومن ذلك ما كانوا يفعلونه أوقات الحروب من صافرات الإنذار التي تُنبّه الناس إلى حدوث غارة مثلًا، فيأخذ الناس استعدادهم، ويلجئون إلى المخابئ، أمَا إن داهمهم العدو فجأة فلن يتمكنوا من ذلك، ولن يجدوا فرصة للنجاة من الخطر.
ومن البَهْت قوله تعالى في قصة الذي حَاجَّ إبراهيم عليه السلام في ربه: {فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب فَبُهِتَ الذي كَفَرَ} [البقرة: 258].
وقوله: {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} [الأنبياء: 40] أي: لا يُمهَلُون ولا يُؤخَّرون، فليست المسألة تهديدًا وننصرف عنهم إلى وقت آخر، إنما هي الأَخْذة الكُبْرى التي لا تُرَدُّ عنهم ولا تُؤخَّر. اهـ.