فصل: قال ابن عادل:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال ابن عادل:

يروى أن جبريل- صلوات الله وسلامه عليه- نزل على آدم- عليه الصلاة والسلام- اثنتي عشرة مرة، وعلى إدريس أربع مراتٍ، وعلى نوح- عليه الصلاة والسلام- خمسين مرَّة، وعلى إبراهيم اثنتين وأربعين مرة وعلى موسى أربع مرات، وعلى عيسى عشر مراتٍ، وعلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرين ألف مرَّةٍ.اهـ.

.قال الفخر:

أما قوله تعالى: {وبينات مِّنَ الهدى والفرقان} ففيه إشكال وهو أن يقال: ما معنى قوله: {وبينات مِّنَ الهدى} بعد قوله: {هُدًى}.
وجوابه من وجوه:
الأول: أنه تعالى ذكر أولا أنه هدى، ثم الهدى على قسمين: تارة يكون كونه هدى للناس بينا جليًا، وتارة لا يكون كذلك، والقسم الأول لا شك أنه أفضل فكأنه قيل: هو هدى لأنه هو البين من الهدى، والفارق بين الحق والباطل، فهذا من باب ما يذكر الجنس ويعطف نوعه عليه، لكونه أشرف أنواعه، والتقدير كأنه قيل: هذا هدى، وهذا بين من الهدى، وهذا بينات من الهدى، ولا شك أن هذا غاية المبالغات الثاني: أن يقال: القرآن هدى في نفسه، ومع كونه كذلك فهو أيضًا بينات من الهدى والفرقان، والمراد بالهدى والفرقان: التوراة والإنجيل قال الله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتاب بالحق مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل مِن قَبْلُ هُدًى لّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الفرقان} [آل عمران: 3 4] وقال: {وَإِذ آتينا مُوسَى الكتاب والفرقان لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 53] وقال: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان وَضِيَاء وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48] فبين تعالى وتقدس أن القرآن مع كونه هدى في نفسه ففيه أيضًا هدى من الكتب المتقدمة التي هي هدى وفرقان الثالث: أن يحمل الأول على أصول الدين، والهدي الثاني على فروع الدين، فحينئذ يزول التكرار والله أعلم. اهـ.

.قال ابن عاشور:

والمراد بالهدى الأول: ما في القرآن من الإرشاد إلى المصالح العامة والخاصة التي لا تنافي العامة، وبالبينات من الهدى: ما في القرآن من الاستدلال على الهدى الخفي الذي ينكره كثير مِن الناس مثل أدلة التوحيد وصدق الرسول وغير ذلك من الحجج القرآنية. اهـ.
سؤال: لم عبر عن البينات بالفرقان؟
الجواب: عبر عن البينات بالفرقان، ولم يأت من الهدى والبينات فيطابق العجز الصدر لأن فيه مزيد معنى لازم للبينات، وهو كونه يفرق به بين الحق والباطل، فمتى كان الشيء جليًا واضحًا حصل به الفرق، ولأن في لفظ: الفرقان، مؤاخاة للفاصلة قبله، وهو قوله: {شهر رمضان}، ثم قال: {هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} فحصل بذلك تواخي هذه الفواصل، فصار الفرقان هنا أمكن من البينات من حيث اللفظ ومن حيث المعنى، كما قررناه. اهـ.
قال ابن عاشور:
في قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.
تفريع على قوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} الذي هو بيان لقوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] كما تقدم فهو رجوع إلى التبيين بعد الفصل بما عقب به قوله: {كتب عليكم الصيام} من استيناسٍ وتنويهٍ بفضل الصيام وما يرجى من عوده على نفوس الصائمين بالتقوى وما حف الله به فرضه على الأمة من تيسير عند حصول مشقة من الصيام. اهـ.

.قال الفخر:

نقل الواحدي رحمه الله في البسيط عن الأخفش والمازني أنهما قالا: الفاء في قوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} زائدة، قالا: وذلك لأن الفاء قد تدخل للعطف أو للجزاء أو تكون زائدة، وليس للعطف والجزاء هاهنا وجه، ومن زيادة الفاء قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ ملاقيكم ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الغيب} [الجمعه: 8].
وأقول: يمكن أن يقال الفاء هاهنا للجزاء فإنه تعالى لما بين كون رمضان مختصًا بالفضيلة العظيمة التي لا يشاركه سائر الشهور فيها، فبين أن اختصاصه بتلك الفضيلة يناسب اختصاصه بهذه العبادة، ولولا ذلك لما كان لتقديم بيان تلك الفضيلة هاهنا وجه كأنه قيل: لما علم اختصاص هذا الشهر بهذه الفضيلة فأنتم أيضًا خصوه بهذه العبادة، أما قوله تعالى: {فَإِنَّهُ ملاقيكم} الفاء فيه غير زائدة وأيضًا بل هذا من باب مقابلة الضد بالضد كأنه قيل: لما فروا من الموت فجزائهم أن يقرب الموت منهم ليعلموا أنه لا يغني الحذر عن القدر. اهـ.
سؤال: ما المراد بالشهود في قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}؟
الجواب: {شهد} يجوز أن يكون بمعنى حضر كما يقال: إن فلانًا شهد بَدرًا وشهد أُحُدًا وشهد العقبة أو شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي حضرها فنصب الشهر على أنه مفعول فيه لفعل {شَهِد} أي حضر في الشهر أي لم يكن مسافرًا، وهو المناسب لقوله بعده: {ومن كان مريضًا أو على سفر}. الخ. أي فمن حضر في الشهر فليصمه كله ويُفهم أن مَن حضر بعضه يصوم أيام حضوره.
ويجوز أن يكون {شهد} بمعنى عَلِم كقوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: 18] فيكون انتصاب الشهر على المفعول به بتقدير مضاف أي علم بحلول الشهر، وليس شهد بمعنى رأى؛ لأنه لا يقال: شهد بمعنى رأى، وإنما يقال شَاهد، ولا الشهر هنا بمعنى هلاله بناء على أن الشهر يطلق على الهلال كما حكوه عن الزجاج وأنشد في الأساس قول ذي الرمة:
فأصبح أَجلَى الطَّرْفِ ما يستزيده ** يَرى الشهرَ قبل الناس وهو نَحيل

أي يرى هلال الشهر؛ لأن الهلال لا يصح أن يتعدى إليه فعل {شهد} بمعنى حضر ومَن يفهم الآية على ذلك فقد أخطأ خطأ بينًا وهو يفضي إلى أن كل فرد من الأمة معلق وجوب صومه على مشاهدته هلال رمضان فمن لم ير الهلال لا يجب عليه الصوم وهذا باطل، ولهذا فليس في الآية تصريح على طريق ثبوت الشهر وإنما بينته السنة بحديث: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تُفطروا حتى تروه فإنْ غُمَّ عليكم فاقدروا له». اهـ.
قال الفخر:
اعلم أن في الآية إشكالًا وهو أن قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} جملة مركبة من شرط وجزاء فالشرط هو شهود الشهر والجزاء هو الأمر بالصوم وما لم يوجد الشرط بتمامه لا يترتب عليه الجزاء والشهر اسم للزمان المخصوص من أوله إلى آخره، فشهود الشهر إنما يحصل عند الجزاء الأخير من الشهر وظاهر هذه الآية يقتضي أن عند شهود الجزء الأخير من الشهر يجب عليه صوم كل الشهر وهذا محال، لأنه يفضي إلى إيقاع الفعل في الزمان المنقضي وهو ممتنع فلهذا الدليل علمنا أنه لا يمكن إجراء هذه الآية على ظاهرها، وأنه لابد من صرفها إلى التأويل، وطريقه أن يحمل لفظ الشهر على جزء من أجزاء الشهر في جانب الشرط فيصير تقريره: من شهد جزأ من أجزاء الشهر فليصم كل الشهر، فعلى هذا: من شهد هلال رمضان فقد شهد جزأ من أجزاء الشهر، وقد تحقق الشرط فيترتب عليه الجزاء، وهو الأمر بصوم كل الشهر، وعلى هذا التأويل يستقيم معنى الآية وليس فيه إلا حمل لفظ الكل على الجزء وهو مجاز مشهور. اهـ.

.قال الماوردي:

{فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} الشهر لا يغيب عن أحد، وفي تأويله ثلاثة أقاويل:
أحدها: فمن شهد أول الشهر، وهو مقيم فعليه صيامه إلى آخره، وليس له أن يفطر في بقيته، وهذا قول عليّ، وابن عباس، والسدي.
والثاني: فمن شهد منكم الشهر، فليصم ما شهد منه وهو مقيم دون ما لم يشهده في السفر، وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن البصري.
والثالث: فمن شهد بالغًا عاقلًا مُكَلَّفًا فليصمه، ولا يسقط صوم بقيته إذا جُن فيه، وهذا قول أبي حنيفة، وصاحبيه. اهـ.

.قال الفخر:

قال رحمه الله:
اعلم أن قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} يستدعي بحثين:

.البحث الأول: أن شهود الشهر بماذا يحصل؟

فنقول: إما بالرؤية وإما بالسماع، أما الرؤية فنقول: إذا رأى إنسان هلال رمضان فأما أن يكون منفردًا بتلك الرؤية أو لا يكون، فإن كان منفردًا بها فأما أن يرد الإمام شهادته أو لا يردها، فإن تفرد بالرؤية ورد الإمام شهادته، لزمه أن يصوم، لأن الله تعالى جعل شهود الشهر سببًا لوجوب الصوم عليه، وقد حصل شهود الشهر في حقه، فوجب أن يجب عليه الصوم، وأما إن انفرد بالرؤية وقبل الإمام شهادته أو لم ينفرد بالرؤية فلا كلام في وجوب الصوم، وأما السماع فنقول إذا شهد عدلان على رؤية الهلال حكم به في الصوم والفطر جميعًا، وإذا شهد عدل واحد على رؤية هلال شوال لا يحكم به وإذا شهد على هلال رمضان يحكم به احتياطًا لأمر الصوم والفرق بينه وبين هلال شوال أن هلال رمضان للدخول في العبادة وهلال شوال للخروج من العبادة، وقول الواحد في إثبات العبادة يقبل، أما في الخروج من العبادة لا يقبل إلا على قول الإثنين، وعلى أنه لا فرق بينهما في الحقيقة، لأنا إنما قبلنا قول الواحد في هلال رمضان لكي يصوموا ولا يفطروا احتياطًا فكذلك لا يقبل قول الواحد في هلال شوال لكي يصوموا ولا يفطروا احتياطًا. اهـ.

.البحث الثاني في الصوم:

نقول: إن الصوم هو الإمساك عن المفطرات مع العلم بكونه صائمًا من أول طلوع الفجر الصادق إلى حين غروب الشمس مع النية وفي الحد قيود:
القيد الأول: الإمساك وهو احتراز عن شيئين:
أحدهما: لو طارت ذبابة إلى حلقه، أو وصل غبار الطريق إلى بطنه لا يبطل صومه، لأن الاحتراز عنه شاق، والله تعالى يقول في آية الصوم {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر}.
والثاني: لوصب الطعام أو الشراب في حلقه كرهًا أو حال نوم لا يبطل صومه، لأن المعتبر هو الإمساك والامتناع والإكراه لا ينافي ذلك.
القيد الثاني: قولنا عن المفطرات وهي ثلاثة: دخول داخل، وخروج خارج، والجماع، وحد الدخول كل عين وصل من الظاهر إلى الباطن من منفذ مفتوح إلى الباطن إما الدماغ أو البطن وما فيه من الأمعاء والمثانة، أما الدماغ فيحصل الفطر بالسعوط وأما البطن فيحصل الفطر بالحقنة وأما الخروج فالقيء بالاختيار والاستمناء يبطلان الصوم، وأما الجماع فالإيلاج يبطل الصوم.
القيد الثالث: قولنا مع العلم بكونه صائمًا فلو أكل أو شرب ناسيًا للصوم لا يبطل صومه عند أبي حنيفة والشافعي وعند مالك يبطل.
القيد الرابع: قولنا من أول طلوع الفجر الصادق والدليل عليه قوله تعالى: {وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الاسود مِنَ الفجر} [البقرة: 187] وكلمة {حتى} لانتهاء الغاية، وكان الأعمش يقول: أول وقته إذا طلعت الشمس، وكان يبيح الأكل والشرب بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، ويحتج بأن انتهاء اليوم من وقت غروب الشمس، فكذا ابتداؤه يجب أن يكون من عند طلوعها، وهذا باطل بالنص الذي ذكرناه، وحكي عن الأعمش أنه دخل عليه أبو حنيفة يعوده، فقال له الأعمش: إنك لثقيل على قلبي وأنت في بيتك، فكيف إذا زرتني! فسكت عنه أبو حنيفة فلما خرج من عنده قيل له: لم سكت عنه؟ فقال: وماذا أقول في رجل ما صام وما صلى في دهره عني به أنه كان يأكل بعد الفجر الثاني قبل الشمس فلا صوم له وكان لا يغتسل من الإنزال فلا صلاة له.
القيد الخامس: قولنا إلى غروب الشمس، ودليله قوله عليه السلام: «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم» ومن الناس من يقول وقت الإفطار عند غروب ضوء الشمس، قاس هذا الطرف على الطرف الأول من النهار.
القيد السادس: قولنا مع النية، ومن الناس من يقول: لا حاجة لصوم رمضان إلى النية لأن الله تعالى أمر بالصوم في قوله: {فَلْيَصُمْهُ} والصوم هو الإمساك وقد وجد فيخرج عن العهدة لكنا نقول: لابد من النية لأن الصوم عمل بدليل قوله عليه السلام: «أفضل الأعمال الصوم» والعمل لابد فيه من النية لقوله عليه السلام: «إنما الأعمال بالنيات». اهـ.

.قال الماوردي:

اختلفوا في المرض الذي يجوز معه الفطر في شهر رمضان، على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه كل مرضٍ لم يطق الصلاة معه قائمًا، وهذا قول الحسن البصري.
والثاني: أنه المرض الذي الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة، وهو قول الشافعي.
والثالث: أنه كل مرض انطلق عليه اسم المرض، وهو قول ابن سيرين.
فأما السفر، فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه ما انطلق اسم السفر من طويل أو قصير، وهذا قول داود.
والثاني: أنه مسيرة ثلاثة أيام، وهو قول أبي حنيفة.
واختلفوا في وجوب الفطر فيه على قولين:
أحدهما: أنه واجب وهو قول ابن عباس.
والثاني: أنه مباح، وهو قول الجمهور. اهـ.

.قال الثعالبي:

قال مجاهد، والضَّحَّاك: اليُسْر: الفِطْر في السفر، والعسر: الصوم في السفر.
والوجْهُ عمومُ اللفظِ في جميع أمورِ الدينِ، وقد فسر ذلك قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «دِينُ اللَّهِ يُسْرٌ».
قلتُ: قال ابْنُ الفاكهانيِّ في شرح الأربعينَ للنَّوويِّ: فإِن قلْتَ: قوله تعالى: {إِنَّ مَعَ العسر يُسْرًا} [الشرح: 6] الآيةَ، يدلُّ على وقوع العُسْر قطعًا، وقوله تعالى: {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} يدلُّ على نفي العسرِ قطعًا؛ لأن ما لا يريده تعالى، لا يكون بإجماع أهل السنة، قلْتُ: العسرُ المنفيُّ غير المثبت، فالمنفيُّ: إنما هو العسر في الأحكام، لا غير، فلا تعارض. انتهى.
وترجم البخاريُّ في صحيحه قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا» وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَاليُسْرَ عَلَى النَّاسِ. ثم أسند هو ومسلمٌ عن أنس، قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلاَ تْنَفِّرُوا» وأسند البخاريُّ ومسلم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال لأبِي موسى، ومعاذٍ: «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا».
قال البخاريُّ: حدَّثنا أبو النعمان، قال: حدَّثنا حمَّاد بْنُ زَيْدٍ، عن الأزرقِ بْن قَيْسٍ. قال: كُنَّا على شَاطِئ نَهْرٍ بِالأَهْوَاز قَدْ نَضَبَ عَنْهُ المَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ على فَرَسٍ، فصلى وخلى فَرَسَهُ، فانطلق الفَرَسُ فَتَرَكَ صَلاَتَهُ، وَتَبِعَهَا؛ حتى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ، فقضى صَلاَتَهُ، وفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انظروا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، تَرَكَ صَلاَتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ، فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي منْزَاحٌ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ، لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ، وذكَر أَنَّهُ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فرأى من تَيْسِيرِهِ. انتهى.