فصل: قال نظام الدين النيسابوري:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال نظام الدين النيسابوري:

{كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176)}.
التفسير:
القصة السابعة قصة شعيب وأنه كان أخًا مدين دون أصحاب الأيكة ولهذا لم يقل أخوهم شعيب. يروى أن اصحاب الأيكة كانوا اصحاب شجر ملتف وكان شجرهم الدوم وهي التي حملها المقل. قال في الكشاف: قرئ {أصحاب ليكة} بتخفيف الهمزة وبالجر على الإضافة وهو الوجه، ومن قرأ بالنصب وزعم أن {ليكة} بوزن ليلة اسم بلد فتوهم قاد إليه خط المصحف في هذه السورة وفي سورة ص، ثم اعترض عليه بأن {ليكة} اسم لا يعرف.
قلت: إنه لا يلزم من عدم العلم بالشيء عدم ذلك الشيء، والظن بالمتواتر يجب أن يكون أحسن من ذلك. أمرهم شعيب بإيفاء الكيل ونهاهم عن الإخسار وهو التطفيف وأن يجعل الشخص خاسرًا فكأنه أمره بالإيفاء مرتين توكيدًا ثم زاد في البيان بقوله: {وزنوا بالقسطاطس المستقيم} وقد مر في سورة سبحان. قال في الكشاف: إن كان من القسط وهو العدل وجعلت السين مكررة فوزنه فعلاس وإلا فهو رباعي. قلت: إن كان مكررًا فوزنه فعلال أيضًا. وقوله: {ولا تبخسوا} تأكيدًا آخر وقد سبق في هود. والجبلة الخليقة حذرهم الله الذي تفضل عليهم بخلقهم وخلق من تقدمهم ممن لولا خلقهم لما كانوا مخلوقين. قال في الكشاف: الفرق بين إدخال الواو هاهنا في قوله: {وما أنت إلا بشر} وبين تركها في قصة ثمود هو أنه قصد هاهنا معنيان منافيان عندهم للرسالة: كونه مسحرًا وكونه بشرًا وهناك جعل المعنى الثاني مقررًا للأول. قلت: الفرق بين والإشكال في تخصصيص كل من القصتين بما خصت به، ولعل السبب فيه هو أن صالحًا قلل في الخطاب فقللوا في الجواب، وأكثر شعيب في الخطاب ولهذا قيل له خطيب الأنبياء فأكثروا في الجواب. {وإن} في قولهم {وإن نظنك} هي المخففة من الثقيلة عملت في ضمير شأن مقدر. واللام في قوله: {لمن الكاذبين} هي الفارقة. والكسف بالسكون والحركة جمع كسفة وهي القطعة وقد مر في سبحان في اقتراحات قريش. والمعنى إن كنت صادقًا في دعوة النبوة فادع الله أن يسقط علينا قطع السماء. وإنما طلبوا ذلك لاستبعادهم وقوعه فأرادوا بذلك إظهار كذبه فحلم عنهم شعيب ولم يدع عليهم بل فوض الأمر إلى الله بقوله: {ربي أعلم بما تعملون} يروى أن شعيبًا بعث إلى أمتين: اصحاب مدين وأصحاب الأيكة. فأهلكت مدين بصيحة جبرائيل، وأهلكت اصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة وذلك إنه حبس عنهم الريح سبعًا وسلط عليهم الحرّ فأخذ بأنفاسهم لا ينفعهم ظلٍ ولا ماء ولا شراب، فاضطروا إلى أن خرجوا إلى الصحراء فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردًا ونسيمًا فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارًا فاحترقوا.
وحين سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه القصص المؤكدة بالمكررات المختتمة بالمقررات عاد إلى مخاطبته قائلًا {وإنه} اي وإن الذي نزل عليك من الأخبار {لتنزيل رب العالمين} أي منزله. والباء في {نزل به} علىلقراءتين للتعدية ولكنها في قراءة التشديد تقتضي مفعولًا آخر هو الروح أي جعل الله تعالى الروح الأمين نازلًا به على قلبك محفوظًا مفهومًا {لتكون من المنذرين} من الذين أنذروا بهذا اللسان وهم خمسة: هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمد صلى الله عليه وسلم.
ويجوز أن يكون قوله: {لسان} متعلقًا {بنزل} أي نزله {بلسان عربي} لتنذر به فإنه لو نزله بالأعجمي لقالوا: ما نصنع بما لا نفهمه. ومن هذا الوجه ينشأ فائدة أخرى لقوله: {على قلبك} أي نزلناه بحيث تفهمه ولو كان أعجميًا لكان نازلًا على سمعك دون قلبك. والظاهر من نقل أئمة اللغة أن القلب والفؤاد مترادفان. ونقل الإمام فخر الدين الرازي عن بعضهم أن القلب هو العلقة السوداء في جوف الفؤاد وذكر كلامًا طويلًا في أن محل العقل هو القلب دون الدماغ وهو المخاطب في الحقيقة فلهذا قال: {نزله على قلبك} ونحن قد تركناه لقلة تعلقه بالمقام ولضعف دلائله مع مخالفته لما عليه معظم أرباب المعقول. قوله: {وإنه لفي زبر الأولين} يعني أن ذكر القرآن مثبت في الكتب السماوية للأمم المتقدمة، وإن معاني القرآن في تلك الزبر. وقد يحتج به لأبي حنيفة في جواز القراءة بالفارسية في الصلاة. وقيل: الضمير فيه وفي {أن يعلمه} للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه حجة ثابتة على نبوته قد شهد بها علماء بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره من الذين أسلموا منهم واعترفوا أن نعته وصفته في كتبهم مذكور، وكان مشركو قريش يذهبون إلى اليهود يتعرفون منهم هذا الخبر. من قرأ: {يكن} بالتذكير و{آية} بالنصب على الخبر والاسم {أن يعلمه} فظاهر، ومن قرأ: {تكن} بالتأنيث و{آية} بالرفع على الاسم والخبر {أن يعلمه} فقيل: ليست بقوية لوقوع النكرة اسمًا والمعرفة خبرًا. ويمكن أن يجاب بأن الفعل المضارع مع أن ليس من المعارف الصريحة، وقد توجه هذه القراءة بتقدير ضمير القصة في {تكن} وجملته {آية أن يعلمه} و{لهم} لغوًا أو {لهم آية} {وأن يعلمه} بدل من آية. قال جار الله: إنما كتب علموء بالواو على لغة من يميل الألف إلى الواو ولذلك كتبت الصلوة والزكوة بالواو. ثم أكد بقوله: {ولو نزلناه} ما مر من آية لو نزله بالأعجمي فقرأه عليهم بعض الأعجمين لم يؤمنوا به لأنهم لم يكونوا يفهمونه. وقال جار الله: معناه ولو نزلناه على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية فضلًا أن يقدر على نظم مثله فقرأه عليهم هكذا فصيحًا معجزًا متحدّى به لكفروا به كما كفروا ولتمحلوا لجحودهم عذرًا ولسموه سحرًا. ثم قال: {كذلك} أي مثل هذا السلك {سلكناه} في قلوبهم وقررناه فيها فعلى أيّ وجه دبر أمرهم فلا سبيل إلى تغييرهم عما هم عليه من الإنكار والإصرار، وقد سبق مثل هذه الآية في أول الحجر. والحاصل أنهم لا يزالون على التكذيب حتى يعاينوا الوعيد، وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن اليأس إحدى الراحتين.
قال في الكشاف: ليس الفاء في قوله: {فيأتيهم بغتة فيقولوا} لأجل ترادف العذاب ومفاجأته وسؤال النظرة، وإنما المعنى ترتيبها في الشدة كأنه قيل: لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم العذاب فما هو أشد منها وهو لحوقه بهم مفاجأة. فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة. نظيره قولك: إن أسأت مقتك الصالحون فمقتك الله، لا تريد الترتيب في الوجود ولكن في الشدة. قلت: هذا معنى صحيح ولكن لا مانع من إرادة الترتيب والتعذيب في الوجود يظهر بالتأمل إن شاء الله العزيز. ثم نكرهم بقوله: {أفبعذابنا يستعجلون} وفيه إنكار وتهكم أي كيف يستعجل العذاب من لا طاقة له به حتى استمهل بعد أن كان من العمر في مهلة؟ وجوز في الكشاف أن يكون {يستعجلون} حكاية حال ماضية يوبخون بها عند استنظارهم، أو يكون متصلًا بما بعده وذلك أنهم اعتقدوا العذاب غير كائن فلذلك استعجلوه وظنوا أنهم يمتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن، فأنكر الله عليهم استعجالهم الصادر عن الأشر والبطر والاستهزاء والاتكال على طول الأمل. ثم قال: هب أن الأمر كما ظنوه من التمتع والتعمير فإذا لحقهم الوعيد أو الأجل أو القيامة هل ينفعهم ذلك؟. عن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له: عظني فتلا عليه هذه الآية فقال له ميمون: لقد وعظت فأبلغت.
ثم بين أنه ما أهلك قرية إلا بعد إلزام الحجة بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم، وعلى هذا يكون {ذكرى} متعلقة {بأهلكنا} مفعولًا له. ويجوز أن يكون مفعولًا مطلقًا {لأنذر} بمعنى التذكرة فإن {أنذر} وذكر متقاربان، أو حالًا من الضمير في {منذرون} أو مفعولًا له متعلقًا به أي ينذرونهم ذوي تذكرة أو لأجل الموعظة والتذكير، أو التقدير: هذه ذكرى فالجملة اعتراض. ويجوز أن يكون صفة {لمنذرون} على حذف المضاف أي ذوو ذكرى، أو جعلوا ذكرى لبلوغهم في التذكرة أقصى غاياتها. والبحث عن وجود الواو وعدمه في مثل هذا التركيب قد مر في أول الحجر في قوله: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] إلا أنا نذكر هاهنا سبب تخصيص تلك الآية بالواو وهذه بعدم الواو فنقول: لا ريب أن الواو تفيد مزيد الربط والاجتماع في الحال وفي الوصف إن جوزتا: فسواء قدرنا الجملتين أعني قوله: {ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] وقوله: {لها منذرون} حالًا أو وصفًا فالمقام يقتضي ورود النسق على ما ورد، وذلك أن قوله: {ولها كتاب} صفة لازمة للقرية فإن الكتب في اللوح وصف أزلي فناسب أن يكون في اللفظ ما يدل على اللزوم واللصوق وهو الواو، ثم زيد في التأكيد بقوله: {معلوم} وبقوله: {ما تسبق} وهذا بخلاف قوله: {لها منذرون} فإنها صفة حادثة فأطلقت وجود صدر الجملة عن الواو لذلك والله أعلم.
ثم إنه لما احتج على صدق محمد صلى الله عليه وسلم بكون القرآن معجزًا منزلًا من رب العالمين مشتملًا على معاني كتب الأولين وكان الكفار يقولون إنه من إلقاء الجن كحال الكهنة أراد أن يزيل شبهتهم بقوله: {وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم} التنزل بالوحي {وما يستطيعون}. ثم بين عدم اقتدارهم بقوله: {إنهم عن السمع} أي عن سماع كلام أهل السماء {لمعزولون} وذلك بواسطة رجم الشهب كما أخبر عنه الصادق والمعجزات يتساند بعضها ببعض، ولو فرض أنهم غير مرجومين بالشهب فالعقل يدل على أن الاهتمام بشأن الصديق أقوى منه بشأن العدو، وكان محمد صلى الله عليه وسلم يلعن الشياطين ويأمر الناس بلعنهم فلو كان الغيب بإلقاء الشياطين لكان الكفار أولى بأن يحصل لهم ذلك. وحين أثبت حقية القرآن أمر نبيه بجوامع مكارم الأخلاق ومحاسن العادات قائلًا {فلا تدع} والمراد أمته كما مر في نظائره من قوله: {ولئن اتبعت أهواءهم} [البقرة: 120] وغير ذلك {وأنذر عشيرتك الأقربين} فيه أن الاهتمام بشأن من هو أقرب إلى المرء أولى. وفيه أنه يجب أن لا يأخذه في باب التبليغ ما يأخذ القريب للقرب من المساهلة ولين الجانب. يروى أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت الآية صعد الصفا فنادى الأقرب فالأقرب فخذًا فخذًا وقال: «يا بني عبد المطلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف يا عباس عم النبي يا صفية عمة رسول الله: إني لا أملك لكم من الله شيئًا سلوني من المال ما شئتم». وروي أنه جمع بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلًا، الرجل منهم يأكل الجذعة ويشرب العس على رجل شاة، فأكلوا وشربوا حتى شبعوا ثم أنذرهم فقال: «يا بني عبد المطلب لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلًا أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» قوله: {واخفض جناحك} قد مر تفسيره في آخر الحجر وفي سبحان وزاد هاهنا {لمن اتبعك} كيلا يذهب الوهم إلى أن خفض الجناح وهو التواضع ولين الجانب مختص بالمؤمنين من عشيرته. وإنما لم يقتصر على قوله: {لمن اتبعك} لأن كثيرًا منهم كانوا يتبعونه للقرابة والنسب لا للدين. وقال في الكشاف: سبب الجمع بين اللفظين هو أنه سماهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك، أو أراد بالمؤمنين المصدّقين بالألسنة فزاد قوله: {لمن اتبعك} ليخرج من صدّق باللسان دون الجنان، أو صدق بهما ولم يتبعه في العمل. وحين أمره بالتواضع لأهل الإخلاص في الإيمان أمره بالتبرئة من ارباب العصيان. فاستدل الجبائي به على أن الله تعالى أيضًا بريء من عملهم فكيف يكون فاعلًا له؟! وأجيب بأنه إن أراد ببراءة الله أنه ما أمر بها فمسلم، وإن أراد أنه لا يريدها فممنوع لانتهاء جميع الحوادث إلى إرادته ضرورة قوله: {وتوكل} معطوف على قوله: {فلا تدع} أو على قوله: {فقل} أمره بتفويض الأمر في دفع أعاديه إلى العزيز الذي يقهر من ناوأ أولياءه الرحيم الذي لا يخذل من ينصر دينه.
قال بعض العلماء: المتوكل من إن دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما فيه معصية الله عز وجل، ولو وقع في محنة واستعان في دفعها ببعض المخلوقين لم يخرج من حد المتوكلين، ثم عدد مواجب الرحمة وهي رؤيته قيامه وتقلبه في الساجدين أي في المصلين. وللمفسرين فيه وجوه منها: ما روي أنه حين نسخ فرض التهجد طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه حرصًا عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات فوجدها كبيوت الزنانير ذكرًا وتلاوة. فالمراد بتقلبه في الساجدين تفصح أحوال المتهجدين من اصحابه ليطلع عليهم كيف يعملون لآخرتهم. ومنها أن المراد تصرفه فما بين المؤمنين به بالقيام والركوع والسجود والقعود. ويروى عن مقاتل أنه استدل به على وجود فضل صلاة الجماعة في القرآن. ومنها أنه إشارة إلى ما جاء في الحديث «أتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من خلف ظهري» فالتقلب تقلب بصره فيمن يصلي خلفه. وقيل: أراد أنه لا يخفى علينا كلما قمت وتقلبت مع الساجدين في كفاية أمور الدين. وقد احتج بالآية علماء الشيعة على مذهبهم أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم لا يكونون كفارًا. قالوا: أراد تقلب روحه من ساجد إلى ساجد كما في الحديث المعتمد عليه عندهم «لم أزل أنتقل من اصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات» وناقشهم أهل السنة في التأويل المذكور وفي صحة الحديث. والأصوب عندي أن لا نشتغل بمنع أمثال هذه الدعوى ونسرح إلى بقعة الإمكان على أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول.
ثم أكد قوله وما تنزلت به الشياطين بقوله: {هل أنبئكم على من تنزل} قال في الكشاف: تقديره أعلى من تنزل؟ ليكون الاستفهام في صدر الكلام كقولك: أعلى زيد مررت؟ قلت: هذا تكلف بارد لأن لاستفهام في {من} ضمني لا يصرح به قط. والأفاك الكثير الإفك، والأثيم مبالغة آثم وهم الكهنة والمتنبئة كسطيح ومسيلمة وأمثالهما. والضمير في {يلقون} عائد إلى الشياطين كانوا قبل الرجم بالشهب يختطفون بعض الغيوب من الملأ الأعلى بإلقاء {السمع} أي بالإصغاء ثم يرجعون به إلى أوليائهم {وأكثرهم كاذبون} لأنهم يخلطون الحق المسموع بكلامهم الباطل كما جاء في الحديث «الكلمة يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة» والقر الصب. وقيل: السمع بمعنى السمموع أي يلقي الشياطين إلى أوليائهم ما يسمعونه من الملائكة.