فصل: قال الكَرْماني:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال الكَرْماني:

سورة القصص:
364- قوله تبارك وتعالى: {ولما بلغ أشده واستوى} 14 أي كمل أربعين سنة وقيل كمل قوله وقيل خرجت لحيته وفي يوسف {ولما بلغ أشده أتيناه} 22 لأنه أوحى إليه في صباه.
365- قوله: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} 20 وفي يس {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى} 20 اسمه حزبيل من آل فرعون وهو النجار وقيل شمعون وقيل حبيب وفي يس هو هو وقوله: {من أقصى المدينة} يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون من أقصى المدينة صفة لرجل.
والثاني: أن يكون صلة لجاء.
والثالث: أن يكون صلة ليسعى والأظهر في هذه السورة أن يكون وصفا وفي يس أن يكون صلة وخصت هذه السورة بالتقديم لقوله قبله فوجد فيها رجلين يقتتلان 15 ثم قال: {وجاء رجل} 2.
وخصت سورة يس بقوله: {وجاء من أقصى المدينة} لما جاء في التفسير أنه كان يعبد الله في جبل فلما سمع خبر الرسل سعى مستعجلا.
366- قوله: {ستجدني إن شاء الله من الصالحين} 27 وفي الصافات: {من الصابرين} 102 لأن ما في هذه السورة من كلام شعيب أي من الصالحين في حسن المعاشرة والوفاء بالعهد وفي الصافات من كلام إسماعيل حين قال له أبوه: {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} 102 فأجاب {يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} 102.
367- قوله: {ربي أعلم بمن جاء} 37 وبعده: {من جاء} بغير باء الأول هو أم الأجه لأن أفعل هذا فيه معنى الفعل ومعنى الفعل لا يعمل في المفعول به فزيد بعده باء تقوية للعمل وخص الأول بالأصل ثم حذف من الآخر الباء اكتفاء بدلالة الأول عليه ومحله نصب بفعل آخر أي يعلم من جاء بالهدى ولم يقتض تغييرا كما قلنا في الأنعام لأن دلالة الأول قام مقام التغيير وخص الثاني به لأنه فرع.
368- قوله: {لعلي أطلع إلى إله موسى} 38 وفي المؤمن: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى} 36 37 لأن قوله: {أطلع إلى إله موسى} في هذه السورة خبر {لعلي} وجعل قوله: {أبلغ الأسباب} في المؤمن خبر {لعلي} ثم أبدلت منه {أسباب السموات} وإنما زادها ليقع في مقابلة قوله: {أو أن يظهر في الأرض الفساد} 40 26 لأنه زعم أنه إله الأرض فقال: {ما علمت لكم من إله غيري} 38 أي في الأرض ألا ترى أنه قال: {فأطلع إلى إله موسى} فجاء على كل سورة ما اقتضاه ما قبله.
369- قوله: {وإني لأظنه من الكاذبين} 38 وفي المؤمن: {كاذبا} 37 لأن التقدير في هذه السورة وإني لأظنه كاذبا من الكاذبين فزيد من لرءوس الآيات ثم أضمر كاذبا لدلالة الكاذبين عليه وفي المؤمن جاء على الأصل ولم يكن فيه موجب تغيير.
370- قوله: {وما أوتيتم من شيء} 60 بالواو وفي الشورى {فما أوتيتم} 36 بالفاء لأنه لم يتعلق في هذه السورة بما قبله كبير تعلق فاقتصر على الواو لعطف جملة على جملة وتعلق في الشورى بما قبلها أشد تعلق لأنه عقب ما لهم من المخافة بما أوتوا من الأمنة والفاء حرف للتعقيب.
371- قوله: {فمتاع الحياة الدنيا وزينتها} 60 وفي الشورى: {فمتاع الحياة الدنيا} 36 فحسب لأن في هذه السورة ذكر جميع ما بسط من الرزق وأعراض الدنيا كلها مستوعبة بهذين اللفظين فالمتاع ما لا غنى عنه في الحياة من المأكول والمشروب والملبوس والمسكن والمنكوح والزينة ما يتجمل به الإنسان وقد يستغنى عنه كالثياب الفاخرة والمراكب الرائقة والدور المجصصة والأطعمة الملبقة وأما في الشورى فلم يقصد الاستيعاب بل ما هو مطلوبهم في تلك الحالة من النجاة والأمن في الحياة فلم يحتج إلى ذكر الزينة.
372- قوله: {إن جعل الله عليكم الليل سرمدا} 71 وبعده: {إن جعل الله عليكم النهار سرمدا} 72 قدم الليل على النهار لأن ذهاب الليل بطلوع الشمس أكثر فائدة من ذهاب النهار بدخول الليل ثم ختم الآية الأولى بقوله: {أفلا تسمعون} 71 بناء على الليل وختم الأخرى بقوله: {أفلا تبصرون} 72 بناء على النهار والنهار مبصر وآية النهار مبصرة.
373- قوله: {ويكأن} 82 {ويكأنه} 82 ليس بتكرار لأن كل واحد منهما متصل بغير ما اتصل به الآخر قال ابن عباس وى صلة وإليه ذهب سيبويه فقال وى كلمة يستعملها النادم بإظهار ندامته وهي مفصولة من كأنه وقال الأخفش أصله ويك وأن الله بعده منصوب بإضمار العلم أي أعلم أن الله وقال بعضهم أصله ويلك وفيه ضعف وقال الضحاك الياء والكاف صلة وتقديره وإن الله وهذا كلام مزيف. اهـ.

.فصل في التعريف بالسورة الكريمة:

.قال الألوسي:

سورة القصص مكية كلها على ما روي عن الحسن وعطاء وطاوس.
وقال مقاتل: فيها من المدني قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله} إلى قوله تعالى: {لا نبتغي الجاهلين} فقد أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت هي وآخر الحديد في أصحاب النجاشي الذين قدموا وشهدوا واقعة أحد وفي رواية عنه رضي الله تعالى عنه أن الآية المذكورة نزلت بالجحفة في خروجه عليه الصلاة والسلام للهجرة وقيل: نزلت بين مكة والجحفة وقال المدائني في كتاب العدد حدثني محمد ثنا عبد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثني علي بن الحسين عن أحمد بن موسى عن يحيى بن سلام قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر نزل عليه جبريل عليه الصلاة والسلام بالجحفة وهو متوجه من مكة إلى المدينة فقال أتشتاق يا محمد إلى بلدك التي ولدت فيها قال: نعم قال ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد الآية وهي ثمان وثمانون آية بالاتفاق ووجه مناسبتها لما قبلها اشتمالها على شرح بعض ما أجمل فيه من أمر موسى عليه السلام.
قال الجلال السيوطي إنه سبحانه لما حكى في الشعراء قول فرعون لموسى عليه السلام: ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت إلى قول موسى عليه السلام ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ثم حكى سبحانه في طس قول موسى عليه السلام لأهله إني آنست نارا. إلى آخره الذي هو في الوقوع بعد الفرار وكان الأمران على سبيل الإشارة والإجمال فبسط جل وعلا في هذه السورة ما أوجزه سبحانه في السورتين وفصل تعالى شأنه ما أجمله فيهما على حسب ترتيبهما فبدأ عز وجل بشرح تربية فرعون له مصدرا بسبب ذلك من علو فرعون وذبح أبناء بني إسرائيل الموجب لإلقاء موسى عليه السلام عند ولادته في اليم خوفا عليه من الذبح وبسط القصة في تربيته وما وقع فيها إلى كبره إلى السبب الذي من أجله قتل القبطي إلى قتل القبطي وهي الفعلة التي فعل إلى المن عليه بذلك الموجب لفراره إلى مدين إلى ما وقع له مع شعيب عليه السلام وتزويجه بانته إلى أن سار بأهله وآنس من جانب الطور نارا فقال لاهله امكثوا إني آنست نارا إلى ما وقع له فيها من المناجات لربه جل جلاله وبعثه تعالى إياه رسولا وما استتبع ذلك. إلى آخر القصة فكانت هذه السورة شارحة لما أجمل في السورتين معا على الترتيب وبذلك عرف وجه الحكمة في تقديم طس على هذه وتأخيرها عن الشعراء في الذكر في المصحف وكذا في النزول فقد روي عن ابن عباس وجابر بن زيد أن الشعراء نزلت ثم طس ثم القصص وأيضا قد ذكر سبحانه في السورة السابقة من توبيخ الكفرة بالسؤال يوم القيامة ما ذكر وذكر جل شأنه في هذه من ذلك ما أبسط وأكثر مما تقدم وأيضا ذكر عز وجل من أمر الليل والنهار هنا فوق ما ذكره سبحانه منه هناك وقد يقال في وجه المناسبة أيضا: إنه تعالى فصل في تلك السورة أحوال بعض المهلكين من قوم صالح وقوم لوط وأجمل هنا في قوله تعالى: {وكم أهلكنا من قرية} الآيات وأيضا بسط في الجملة هناك حال من جاء بالحسنة وحال من جاء بالسيئة وأوجز سبحانه هنا حيث قال تعالى: {من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون} فلم يذكر عز وجل من حال الأولين أمنهم من الفزع ومن حال الآخرين كب وجوههم في النار إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل. اهـ.

.قال ابن عاشور:

سورة القصص:
سميت سورة القصص ولا يعرف لها اسم آخر.
ووجه التسمية بذلك وقوع لفظ {الْقَصَصُ} فيها عند قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ} [القصص: 25].
فالقصص الذي أضيفت إليه السورة هو قصص موسى الذي قصه على شعيب عليهما السلام فيما لقيه في مصر قبل خروجه منها.
فلما حكي في السورة ما قصه موسى كانت هاته السورة ذات قصص لحكاية قصص، فكان القصص متوغلا فيها.
وجاء لفظ {الْقَصَصُ} في [سورة يوسف: 3] ولكن سورة يوسف نزلت بعد هذه السورة.
وهي مكية في قول جمهور التابعين.
وفيها آية {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85].
قيل نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في الجحفة في طريقه إلى المدينة للهجرة تسلية له على مفارقة بلده.
وهذا لا يناكد أنها مكية لأن المراد بالمكي ما نزل قبل حلول النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة كما أن المراد بالمدني ما نزل بعد ذلك ولو كان نزوله بمكة.
وعن مقاتل وأبن عباس أن قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} إلى قوله: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 52- 55] نزل بالمدينة.
وهي السورة التاسعة والأربعون في عداد نزول سور القرآن، نزلت بعد سورة النمل وقبل سورة الإسراء، فكانت هذه الطواسين الثلاث متتابعة في النزول كما هو ترتيبها في المصحف، وهي متماثلة في افتتاح ثلاثتها بذكر موسى عليه السلام.
ولعل ذلك الذي حمل كتاب المصحف على جعلها متلاحقة.
وهي ثمان وثمانون آية باتفاق العادين.
أغراضها:
اشتملت هذه السورة على التنويه بشأن القرآن والتعريض بأن بلغاء المشركين عاجزون عن الإتيان بسورة مثله.
وعلى تفصيل ما أجمل في [سورة الشعراء: 18- 19] من قول فرعون لموسى {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} إلى قوله: {وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} ففصلت سورة القصص كيف كانت تربية موسى في آل فرعون.
وبين فيها سبب زوال ملك فرعون.
وفيها تفصيل ما أجمل في [سورة النمل: 7] من قوله: {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} ففصلت سورة القصص كيف سار موسى وأهله وأين آنس النار ووصف المكان الذي نودي فيه بالوحي إلى أن ذكرت دعوة موسى فرعون فكانت هذه السورة أوعب لأحوال نشأة موسى إلى وقت إبلاغه الدعوة ثم أجملت ما بعد ذلك لأن تفصيله في سورة الأعراف وفي سورة الشعراء.