فصل: فصل في ذكر قراءات السورة كاملة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{إلى يوم القيامة} ليس بوقف في الموضعين لأنَّ جواب الشرط لم يأت فيهما وهو من وأعاد الاستفهام للتوكيد كما أعاد أنَّ في قوله: {أيعدكم أنَّكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا أنَّكم مخرجون}.
{بضياء} كاف ومثله تسمعون.
{تسكنون فيه} كاف ومثله أفلا تبصرون.
{والنهار} ليس بوقف لأنَّ ما بعده وهو لتسكنوا فيه علة لما قبله وهو الدليل وقوله ولتبتغوا من فضله علة للنهار.
{تشكرون} تام ومثله تزعمون.
{برهانكم} حسن ومثله لله.
{يفترون} تام.
{فبغى عليهم} حسن ومثله أولى القوة إن علق إذ بمقدر ويكون من عطف الجمل وليس بوقف إن جعل العامل في إذ ما قبله.
{لا تفرح} حسن.
{الفرحين} كاف.
{الدار الآخرة} حسن ومثله من الدنيا وكذا كما أحسن الله إليك.
{في الأرض} كاف ومثله من المفسدين وكذا على علم عندي وقيل الوقف على علم إن نصب عندي بفعل مقدر أي علمته من عندي قال سعيد بن المسيب كان موسى يعلم علم الكيمياء فعلم يوشع بن نون ثلثه وعلم كالب بن يوفنا ثلثه وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه وقيل علم عندي أي صنعة الذهب والفضة اهـ. نكزاوي.
{وأكثر جمعًا} كاف.
{المجرمون} تام.
{في زينته} حسن لعدم العاطف.
مثل ما أوتي قارون ليس بوقف لأنَّ ما بعده من قول الذين يريدون الحياة الدنيا ولو ابتدأنا به لحكمنا بأنَّه ذو حظ عظيم قاله السجاوندي.
{عظيم} كاف ومثله وعمل صالحًا إن كان ما بعده من قول الذين أوتوا العلم فإن كان من قول الله تعالى كان تامًا.
{الصابرون} تام.
{الأرض} حسن.
{من دون الله} جائز.
{من المنتصرين} كاف وقد اختلف في ويكأنَّ فقيل هما كلمتان وي كلمة وكأنَّ كلمة وقيل ويك حرف وأنَّه حرف وقيل وي اسم فعل مضارع وكأنَّه حرف فالأول قول الخليل وسيبويه إنَّهما كلمتان ومعناهما ألم تر أن وقيل وي مختصرة من ويلك فالكاف ضمير المضاف إليه ومعناه أعجب لم فعلت كذا وكان الكسائي يقف على وي ويبتدئ كأنه وهذا هو المشهور وهو كالأول ويشهد له قول الفراء حدثني شيخ من أهل البصرة قال سمعت أعرابية تقول لزوجها أين ابنك ويلك فقال لها ويك إنَّه وراء البيت معناه أما ترينه وراء البيت ومعناهما هنا أعجب لعدم فلاح الكافرين وما وقع لقارون وقيل الكاف في ويك حرف خطاب خطاب وأنَّه حرف وأصلها ويلك أنَّه فحذفت اللام واتصلت الكاف بأن ورد بأنَّه خطاب للجماعة الذين تعجبوا من زيّ قارون وأصحابه وليس هو خطابًا بالشخص يستحق الويل لأنَّ المتعجبين لم يكونوا يستحقون الويل لأنَّهم كانوا مؤمنين وهم أصحاب موسى عليه الصلاة والسلام ومنه قول عنترة العبسي:
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ** قيل الفوارس ويك عنترة أقدم

وقيل وي حرف وكأنَّه حرف وكتبت وي متصلة بكاف التشبيه لكثرة الاستعمال فيكون معنى وي التعجب فإن قيل لم وصلوا الياء بالكاف وجعلا حرفًا واحدًا وهما حرفان قيل لمَّا كثر بهما الكلام جعلا حرفًا واحدًا كما جعلوا يا ابن أم حرفًا واحدًا في المصحف وهما حرفان وهما في المصحف وي كأنَّه حرف واحد ومعنى وي التنبيه وكأنَّه كلمة زجر وحينئذ يسوغ الوقف على وي والمعنى تنبه وانزجر وارجع عما أنت فيه.
{ويقدر} كاف للابتداء بلولا.
{لخسف بنا} حسن.
{لا يفلح الكافرون} تام.
{ولا فسادًا} حسن.
{للمتقين} تام.
{خير منها} جائز وقال يحيى بن نصير النحوي لا يوقف على أحد المزدوجين والمعادلين حتى يؤتى بالثاني والأولى الفصل بينهما ولا يخلطهما.
{يعملون} تام.
{إلى معاد} كاف قال ابن عباس أي إلى مكة ظاهرًا من غير خوف وقيل إلى الجنة وقيل إلى الموت.
{مبين} تام.
{من ربك} كاف.
{للكافرين} حسن على استئناف ما بعده وليس النهي موجبًا شيئًا ومثله {فلن أكون ظهيرًا للمجرمين}.
{ولا تكونن من المشركين} وكذا {ولا تدع مع الله إلهًا آخر} لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعًا.
{بعد إذ أنزلت إليك} حسن.
{وادع إلى ربك} جائز.
{من المشركين} كاف على استئناف ما بعده.
{إلهًا آخر} حسن ولا يوصل بما بعده لأنَّ وصله يوهم أن لا إله إلاَّ هو صفة لإلهًا آخر وليس كذلك.
{لا إله إلاَّ هو} تام ومثله إلاَّ وجهه والمراد بالوجه الذات.
آخر السورة تام والعامة ببناء ترجعون للمفعول وعيسى على بنائه للفاعل. اهـ.

.فصل في ذكر قراءات السورة كاملة:

.قال ابن جني:

سورة القصص:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
قرأ عمرو بن عبد الواحد: {أَنِ ارْضِعِيهِ} بكسر النون، ولا همز بعدها.
قال أبو الفتح: هذا على حذف الهمزة اعتباطا لا تخفيفا، كما قرأ ابن محيصن {فَجَاءَتْهُ احْدَاهُمَا} بحذف همزة إحداهما: ألبتة. فلما حذف الهمزة على ما ذكرنا كسر النون من {أن} لسكونها وسكون الراء من بعدها، كما قال الله سبحانه: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ}. ولو كان على التخفيف القياسي لقال: أنَ ارْضِعِيه، بفتح النون بحركة الهمزة من {أرضيعه} ومثله مما حذف منه الهمزة اعتباطا هكذا لا تخفيفا قياسيا ما أنشده أبو الحسن:
تَضِبُّ لِثاتُ الخيْلِ في حَجَرَاتِها ** وتسمْعُ مِنْ تحتِ العَجَاجِ لَها ازْمَلَا

يريد: لها أَزْمَلا.
ومن ذلك قراءة فضالة بن عبد الله والحسن وأبي الهذيل وابن قطيب: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَزعًا}.
وقرأ: {قَرِعًا} بالقاف والراء ابن عباس.
وحكى قطرب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {فِرْغًا}.
وحكى فيها أيضا: {مؤسى} بالهمز.
قال أبو الفتح: أما {فَزِعًا} بالفاء والزاي فمعناه قَلِقًا، يكاد يخرج من غلافه فينكشف ومنه قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} أي: كُشِف عنها.
وأما {قَرِعًا} بالقاف والراء فراجع إلى معنى فارغا، وذلك أن الرأس الأقرع هو الخالي من الشغر، وإذا خلا من الشيء فقد انكشف منه وعنه.
وأما {فِرْغًا} فكقولك: هدَرا وباطلا، يؤكد ذلك كله قوله تعالى: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ}. قال:
فَإنْ تَكُ أذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَةٌ ** فَلَنْ تَذْهَبُوا فِرْغًا بِقَتْلِ حِبالِ

ومعنى فارغا، أي: خاليا من الحزن؛ لعلمها أنه لا يغرق، وقال ابن عباس: فارغا أي: خاليا من كل شيء إلا من ذكر موسى.
وأما همز {موسى} ففيه صنعة تصريفية؛ ذلك أن الساكن إذا جاور المتحرك فكثيرا ما تقدر العرب أن تلك الحركة كأنها في الساكن، فكأن ضمة {موسى} في الواو.
والواو إذا انضمت ضما لازما فهمزها جائز، كأُعِدّ وأُجُوه. وكذلك أيضا قولهم في المرأة والكَمْأة: المرأة والكَمَاة، فقلبوا الهمزة ألفا؛ لأنهم قدروا فتحة الهمزة في الراء والميم قبلها، فصار كأنه المرأة والكَمَأة، فقيل فيه: مرَاة وكَمَاة، كما يقال في تخفيف رأس وكأس: رَاسٌ وكَاسٌ ومنه أيضا قول بعضهم في الوقف: هذا بكُرْ ومررت بِبَكِرْ، فنقلوا الضمة والكسرة إلى الساكن قبل الراء، وهو الكاف. فكأن الراء محركة بحركة الكاف لأنها تجاورها ففي ذلك شيئان:
أحدهما: الشح على حركة الإعراب أن يستهلكها الوقف.
والآخر: الاستراحة من اجتماع ساكنين، وهذا ونحوه- مما تركناه تحاميا للإطالة به- يدلك على أن حركة الحرف تحدث معه وأن الحركة إذا جاورت الساكن صارت كأنها فيه، فعليه جاء همز مُؤسَى. أنشدنا شيخنا أبو علي:
لَحَبَّ المُؤْقِدانِ إلى مُؤْسَى

ومن ذلك قراءة النعمان بن سالم: {عَنْ جانب}.
وقرأ: {عَنْ جنْب} الأعرج وقتادة والحسن.
قال أبو الفتح: المعنى فيهما جميعا فَبَصُرَت به مُزْوَرَّة مُخاَيِلَة، فالياءُ والفاءُ يلتقيان في هذا المعنى، لاجتماعهما في كونهما من الشفة. فمن ذلك قولهم: تَجَانَفَ عن الشيء أي: مال عنه، وفيه جَنَفٌ، أي: ميل. ومنه قوله:
لَمْ يَرْكَبُوا الخيْلَ إلا بَعْدَ ما هَرِمُوا ** فَهُمْ ثِقَالٌ على أعْجَازِها جُنُفُ

ومن أبيات الكتاب:
تَجَانَفَ عن جَوِّ اليَمَامَةِ نَاقَتِي ** وما قَصَدَتْ مِن أَهْلِها لِسَوَائِكا

وأنشد أبو زيد:
تَجَانَفَ رَضْوَانُ عن ضَيْفِه ** أَلَمْ يَأْتِ رَضْوَانَ عَنِّي النُّذُرْ

ومن ذلك قراءة ابن محيصن: {فَجَاءَتْهُ احْدَاهُمَا} بإسقاط الهمزة.
قال أبو الفتح: قد قدمنا ذكر ضَعف ذلك، وأنه إنما يجوز في الشعر لا في التنزيل.
ومن ذلك قراءة الحسن: {أَيْمَا الْأَجَلَيْنِ} خفيفة الياء.
قال أبو الفتح: في تخفيف هذه الياء طريقان يكادان يَعْذِران:
أحدهما تضعيف الحرف، وقد امتد عنهم حذف أحد المثلين إذا تجاورا، نحو أحَسْت، ومَسْت، وظَلْت. وحكى ابن الأعرابي: ظَنْت في ظَنَنْت.
والآخر أن الياء حرف ثقيل منفردةً، فكيف بها إذا ضُعِّفت؟ غير أن في واجب الصنعة شيئا أذكره لك. وذلك أن أيّا عندنا مما عينه واو ولامه ياء، وهذا من باب أَوَيْتُ، هكذا موجَب القياس والاشتقاق جميعا.
أما القياس فلأن ما عينه واو ولامه ياء أضعاف ما لامه وعينه ياءان، ألا ترى إلى كثرة باب لَوَيْت وشَوَيْت وطَوَيْت وعَوَيْت يَدَه وزَوَيْت جانبه، إلى قلة باب عَييت وحَييت؟
فأصل أيٍّ على هذا أَوْيٌ، فاجتمع الواو والياء، وسبقت الواو بالسكون؛ فقلبت ياء، وأدغمت في الياء؛ فصارت أيٌّ، كقولهم: طَوَيْت الثوب طيًّا، وزَوَى وجهه زَيًّا.
وأما الاشتقاق فلأن أيًّا أين وقعت غيرُ مُتبَلَّعٍ بها؛ فإنها بعض من كل، كقولنا: أيّ الناس عندك؟ وأيُّهم قام قمت معه، وأيُّهم يقوم زيد وبعض الشيء آو إلى جميعه ألا ترى إلى قول العجلي في صفة البعير:
يَأْوي إلى مُلْطٍ لَهُ وَكَلْكَلٍ

أي يتساند إليها، ويعتمد عليها وهذا في المعنى كقول طفيل:
وَآلَتْ إلى أجْوَازَها وتَقَلْقَلَتْ ** قَلَائِدُ في أَعْنَاقِها لَمْ تُقَضَّب

وهذا واضح، فأصل أيٌّ على هذا أَوْي، ثم أدغمت الواو في الياء على ما مضى؛ فصارت أيّ فإذا حذفت الياء تخفيفا فإنها الثانية. فإذا زالت الثانية أوجب القياس أن تعود الأولى إلى أصلها وهي الواو، فيقال: أوْما الأجلين قضيت.