فصل: قال الثعلبي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وروى أن عمر عن ابن مدرك عن أبي زرعة قال: نرفع الحديث في قوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا}.
قال: نودي يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني.
وعن عمرو بن شعيب قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا} ما كانَ النِّدَاءُ، وَمَا كَانَتِ الرَّحْمَةُ قَالَ: «كِتَابٌ كَتَبَهُ الله تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ بألْفَيْ عَامٍ، وَسِتِّمائَةِ عَامٍ عَلَى وَرَقَةِ أمْنٍ، ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى عَرْشِهِ، ثُمَّ نَادَى يا أمَّةَ مُحَمَّدٍ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، أعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي، وَغَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أنْ تَسْتَغْفِرُونِي، فَمَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ، يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ أَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ».
ثم قال: {ولكن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ} يعني: القرآن نعمة من ربك حيث اختصصت به نصب رحمة، لأن معناه فعلنا ذلك للرحمة، كقوله: فعلت ذلك ابتغاء الخير، يعني: لابتغاء الخير ثم قال: {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أتاهم} يعني: لم يأتهم {مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ} يعني: لم يأتهم رسول من قبلك، وهم أهل مكة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يعني: لكي يتعظوا.
قوله عز وجل: {وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ} يعني: عقوبة ونقمة، وفي الآية تقديم ومعناها لولا أن يقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا، فنتبع آياتك، ونكون من المؤمنين لعذبوا في الدنيا، ولأصابتهم مصيبة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} وهذا هو قول مقاتل.
ويقال: معناه لولا أن يصيبهم عذاب {فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتّبِعَ ءاياتك وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} لعذبوا في الدنيا، فيكون جوابه مضمرًا.
ويقال: معناه لو إني أهلكتهم قبل إرسالي، لقالوا يوم القيامة: {رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءاياتك} أي: يقولوا: ولولا ذلك لم نحتج إلى إرسال الرسل، فأرسلناك لكي لا يكون لهم حجة علي، ثم قال عز وجل: {فَلَمَّا جَاءهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا} يعني: الكتاب والرسل {قَالُواْ لَوْلا أُوتِىَ مِثْلَ مَا أُوتِىَ موسى} من قبل يعني هلا أعطي محمد صلى الله عليه وسلم القرآن جملة واحدة، كما أعطي موسى التوراة جملة يقول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِىَ موسى مِن قَبْلُ} يعني: بالتوراة، فقد كفروا بآيات موسى، كما كفروا بآيات محمد صلى الله عليه وَسَلَّمَ: {قَالُواْ سِحْرَانِ تظاهرا} يعني: تعاونا، وذلك أن أهل مكة سألوا اليهود عنه فأخبروهم أنهم يجدون في كتبهم نعته وصفته فأمروهم بأن يسألوه عن أشياء فلما أجابهم.
قالوا: ساحران تظاهرا {وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلّ كافرون} يعني: جاحدين قرأ حمزة والكسائي وعاصم {سِحْرَانِ} بغير ألف، عنوا محمدًا وموسى عليهما السلام ويقال: التوراة والفرقان.
ويقال: التوراة والإنجيل.
وقال سعيد بن جبير: يعني موسى وهارون عليهما السلام ويقال: موسى وعيسى عليهما السلام واحتج من يقرأ بغير ألف بما في سياق الآية.
{قُلْ فَأْتُواْ بكتاب مّنْ عِندِ الله هُوَ أهدى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ} واحتج من قرأ بالألف بقوله تعالى: {تَظَاهَرَا} تعاونا، والتظاهر يكون بالناس يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم قل لهم فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه، يعني: من التوراة، والقرآن أتبعه، أي أعمل به {إِن كُنتُمْ صادقين} بأنهما ساحران {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ} يعني: إن لم يجيبوك إلى الإثبات بالكتاب {فاعلم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ} بعبادة الأوثان.
ويقال: يؤثرون أهواءهم على الدين {وَمَنْ أَضَلُّ} يعني: ومن أضر بنفسه {مِمَّنْ اتبع هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ الله} يعني: بغير بيان من الله {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} يريد كفار مكة يعني: لا يرشدهم إلى دينه. اهـ.

.قال الثعلبي:

{فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل}.
أي أتمه وفرغ منه.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان عن عبد الرحمن، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن بشر، قال: حدّثنا موسى بن عبد العزيز، قال: حدّثنا الحكم بن أبان، قال: حدّثني عكرمة، قال: قال ابن عباس: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبعدهما وأطيبهما».
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدّثنا محمد بن عبد الجبار الهمذاني، قال: حدّثنا يحيى بن بكير قال: حدّثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن زيد، عن علي بن رباح، عن عتبة بن التيب وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسكن الشام، ومات في زمن عبد الملك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبرهما وأوفاهما».
وروى محمد بن إسحاق، عن حكم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: قال لي يهودي بالكوفة وأنا أتجهز للحج: إنّي أراك رجلا تتبع العلم، أخبرني أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أعلم، وأنا الآن قادم على حبر العرب يعني ابن عباس فسأسأله عن ذلك، فلمّا قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إنّ النبي إذا وعد لم يخلف، قال سعيد: فقدمت العراق، فلقيت اليهودي فأخبرته، فقال: صدق، ما أنزل على موسى هذا والله العالم. وقال وهب: أنكحه الكبرى، وقد روي أنّ النبي عليه السلام قال: «تزوج صغراهما وقضى أوفاهما» فإن صح هذا الخبر فلا معدل عنه.
وقال مجاهد: لما قضى موسى الأجل ومكث بعد ذلك عند صهره عشرًا أخرى، فأقام عنده عشرين سنة، ثم إنّه استأذنه في العودة إلى مصر لزيارة والدته وأخيه، فأذن له، فسار بأهله وماله، وكانت أيام الشتاء وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته في شهرها لا يدري أليلا تضع أم نهارًا، فسار في البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد، وأخذ امرأته الطلق، فقدح زندًا فلم تور المقدحة شيئًا، فآنس من جانب الطور نارًا {قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إني آنَسْتُ نَارًا لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ} قطعة وشعلة {مِّنَ النار} وفيها ثلاث لغات: فتح الجيم وهي قراءة عاصم، وضمها وهي قراءة حمزة، وكسرها وهي قراءة الباقين، وقال قتادة ومقاتل: الجذوة: العود الذي قد احترق بعضه، وجمعها جُذيّ، قال ابن مقبل: باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجُذي غير خوار ولا دعر {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي تستدفئون وتستحمّون بها من البرد {فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ} جانب {الوادى الأيمن} عن يمين موسى {فِي البقعة المباركة} وقرأ أشهب العقيلي {فِي البقعة} بفتح الباء {مِنَ الشجرة} أي من ناحية الشجرة {أَن ياموسى إني أَنَا الله رَبُّ العالمين} قال عبد الله بن مسعود: كانت الشجرة سمرة خضراء ترق، قتادة، عوسجة، وهب: علّيق.
{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ} تتحرك {كَأَنَّهَا جَآنٌّ} وهي الحيّة الصغيرة من سرعة حركته {ولى مُدْبِرًا} هاربًا منها {وَلَمْ يُعَقِّبْ} ولم يرجع، فنودي {ياموسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمنين اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سواء} فخرجت كأنّها مصباح {واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرهب} قرأ حفص بفتح الراء وجزم الهاء، وقرأ أهل الكوفة والشام بضمّ الراء وجزم الهاء، غيرهم بفتح الراء والهاء، دليلهم قوله سبحانه: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90] وكلّها لغات بمعنى الخوف والفَرَق.
ومعنى الآية إذا هالك أمر يدك وما ترى من شعاعها، فأدخلها في جيبك تعد إلى حالتها الأولى، وقال بعضهم: أمره الله سبحانه وتعالى أن يضم يده إلى صدره ليذهب الله عز وجل ما ناله من الخوف عند معاينة الحية، وقيل: معناه سكّنْ روعك واخفض عليك جأشك لأنّ من شأن الخائف أن يضطرب قلبه ويرتعد بدنه، وضم الجناح هو السكون، ومثله قوله سبحانه: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة} [الإسراء: 24] يريد الرفق، وقوله سبحانه: {واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} [الشعراء: 215] أي ارفق بهم وألن جانبك لهم، وقال الفرّاء: أراد بالجناح عصاه.
وقال بعض أهل المعاني: الرهب، الكُم بلغة حمير وبني حنيفة، وحُكي عن الأصمعي أنّه سمع بعض الأعراب يقول لآخر: عطني ما في رهبك، قال: فسألته عن الرهب؟ فقال: الكُم، ومعناه على هذا التأويل: اضمم إليك يدك وأخرجها من الكُم؛ لأنّه تناول العصا ويده في كُمّه.
{فَذَانِكَ} قراءة العامة بتخفيف النون، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد النون وهي لغة قريش، وفي وجهها أربعة أقوال: قيل: شدّد النون عوضًا من الألف الساقطة ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين لأنّ أصله {فَذَانِكَ} فحذفت الألف الأُولى لالتقاء الساكنين.
وقيل: التشديد للتأكيد كما أدخلوا اللام في ذلك. وقيل: شُدّدت فرقًا بينها وبين التي تسقط للإضافة؛ لأنّ ذان لا تضاف. وقيل: للفرق بين تثنية الاسم المتمكن وبينها. قال أبو عبيد: وكان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد دون كلّ تثنية في القرآن، وأحسبه فعل ذلك لقلة الحروف في الاسم، فقرأه بالتثقيل.
ومعنى الآية {فَذَانِكَ} يعني العصا واليد البيضاء {بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَاسِقِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} وأحسن بيانًا، وإنّما قال ذلك للعقدة التي كانت في لسانه {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} معينًا، يقال: أردأته أي أعنته، وترك همزه عيسى بن عمر وأهل المدينة طلبًا للخفّة {يُصَدِّقُنِي} قرأه العامة بالجزم، ورفعه عاصم وحمزة، وهو اختيار أبو عبيد، فمن جزمه فعلى جواب الدعاء، ومن رفعه فعلى الحال، أي ردءًا مصدقًا حاله التصديق كقوله سبحانه: {رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السماء تَكُونُ} [المائدة: 114] أي كائنة حال صرف إلى الاستقبال.
{إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ} أن نقويك ونعينك {بِأَخِيكَ} وكان هارون يومئذ بمصر {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} قوة وحجة وبرهانًا {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون}.
{فَلَمَّا جَاءَهُم موسى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بهذا} الذي تدعونا إليه {في آبَآئِنَا الأولين وَقَالَ موسى} قراءة العامة بالواو، وقرأ أهل مكة بغير واو، وكذلك هو في مصاحفهم {ربي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بالهدى مِنْ عِندِهِ} بالمحق من المبطل {وَمَن تَكُونُ لَهُ} قرأ بالياء أهل الكوفة والباقون بالتاء. {عَاقِبَةُ الدار} أي العقبى المحمودة في الدار الآخرة {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} لا ينجح الكافرون.
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي ياهامان عَلَى الطين} فاطبخ لي الآجر، وقيل: إنّه أول من اتخذ الآجر وبنى به.
قال أهل التفسير: لمّا أمر فرعون وزيره هامان ببناء الصرح، جمع هامان العمال والفعلةحتى اجتمع خمسون ألف بنّاء سوى الأتباع والأُجَراء ومن يطبخ الآجر والجص، وينجر الخشب والأبواب، ويضرب المسامير، فرفعوه وشيّدوه حتى ارتفع ارتفاعًا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق منذ خلق الله السموات والأرض، أراد الله سبحانه أن يفتنهم فيه، فلمّا فرغوا منه ارتقى فرعون فوقه، فأمر بنشابه فرمى بها نحو السماء، فردّت إليه وهي ملطّخة دمًا.
فقال: قد قتلتُ إله موسى، قالوا: لو كان فرعون يصعده على البراذين، فبعث الله سبحانه جبريل عليه السلام عند غروب الشمس، فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع، فوقعت قطعة منها على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف رجل، ووقعت قطعة منها في البحر، وقطعة في المغرب، ولم يبق أحد ممن عمل فيه بشيء إلاّ هلك، فذلك قوله تعالى: {فَأَوْقِدْ لِي ياهامان عَلَى الطين} {فاجعل لِّي صَرْحًا} قصرًا {لعلي أَطَّلِعُ إلى إله موسى} أنظر إليه وأقف على حاله.
{وَإِنِّي لأَظُنُّهُ} يعني موسى {مِنَ الكاذبين} في ادعائه كون إله غيري وأنّه رسوله {واستكبر هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وظنوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ} فألقيناهم {فِي اليم} يعني البحر، قال قتادة: هو بحر من وراء مصر يقال له: أساف، غرّقهم الله فيه {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين}.
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} قادة ورؤساء {يَدْعُونَ إِلَى النار وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً} حزنًا وعذابًا {وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ المقبوحين} الممقوتين، وقال أبو عبيدة وابن كيسان: المهلكين، وقال ابن عباس: يعني المشوّهين الخلقة بسواد الوجه وزرقة العيون، قال أهل اللغة يقال: قبحه الله، وقبّحه إذا جعله قبيحًا {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا القرون الأولى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}.