فصل: قال ابن عاشور:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال ابن عاشور:

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}.
لم يترك القرآن فاذَّة من أحوال علائق المسلمين بالمشركين إلا بين واجبهم فيها المناسب لإيمانهم، ومن أشد تلك العلائق علاقة النسب فالنسب بين المشرك والمؤمن يستدعي الإحسان وطيب المعاشرة ولكن اختلاف الدين يستدعي المناواة والمغاضبة ولاسيما إذا كان المشركون متصلبين في شركهم ومشفقين من أن تأتي دعوة الإسلام على أساس دينهم فهم يلحقون الأذى بالمسلمين ليقلعوا عن متابعة الإسلام، فبيّن الله بهذه الآية ما على المسلم في معاملة أنسبائه من المشركين.
وخص بالذكر منها نسب الوالدين لأنه أقرب نسب فيكون ما هو دونه أولى بالحكم الذي يشرع له.
وحدثت قضية أو قضيتان دعتا إلى تفصيل هذا الحكم.
رُوي أن سعد بن أبي وقاص حين أسلم قالت له أمه حَمْنَة بنت أبي سفيان يا سعد بلغني أنك صبأت، فوالله لا يُظلني سقف بيت، وإن الطعام والشراب عليَّ حرام حتى تكفُرَ بمحمد، وبقيت كذلك ثلاثة أيام فشكا سعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يداريها ويترضاها بالإحسان.
وروي أنه لما أسلم عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهاجر مع عمر بن الخطاب إلى المدينة قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج أبو جهل وأخوه الحارث وكانا أخوي عياش لأمه فنزلا بعياش وقالا له: إن محمدًا يأمر ببر الوالدين وقد تركتَ أمك وأقسمت أن لا تطعم ولا تشرب ولا تأوي بيتًا حتى تراك وهي أشد حبًّا لك منها لنا، فاخرج معنا.
فاستشار عمر فقال عمر: هما يخدعانك، فلم يزالا به حتى عصى نصيحة عمر وخرج معهما.
فلما انتهوا إلى البيداء قال أبو جهل: إن ناقتي كلت فاحملني معك.
قال عياش: نعم، ونزل ليوطىء لنفسه ولأبي جهل.
فأخذاه وشداه وثاقًا وذهبا به إلى أمه فقالت له: لا تزال بعذاب حتى ترجع عن دين محمد وأوثقته عندها، فقيل: إن هذه الآية نزلت في شأنهما.
والمقصود من الآية هو قوله: {وإن جاهداك لتشرك بي} إلى آخره، وإنما افتتحت ب {وصينا الإنسان بوالديه حسنًا} لأنه كالمقدمة للمقصود ليعلم أن الوصاية بالإحسان إلى الوالدين لا تقتضي طاعتهما في السوء ونحوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ولقصد تقرير حكم الإحسان للوالدين في كل حال إلا في حال الإشراك حتى لا يلتبس على المسلمين وجه الجمع بين الأمر بالإحسان للوالدين وبين الأمر بعصيانهما إذا أمرا بالشرك لإبطال قول أبي جهل: أليس من دين محمد البر بالوالدين ونحوه.
وهذا من أساليب الجدل وهو الذي يسمى القول بالموجب وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع، ومنه في القرآن قوله تعالى: {قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد ءاباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمنّ على من يشاء من عباده} [إبراهيم: 10، 11] فعلم أنه لا تعارض بين الإحسان إلى الوالدين وبين إلغاء أمرهما بما لا يرجع إلى شأنهما.
والتوصية: كالإيصاء، يقال: أوصى ووصّى، وهي أمر بفعل شيء في مغيب الآمر به ففي الإيصاء معنى التحريض على المأمور به، وتقدم في قوله تعالى: {الوصية للوالدين} [البقرة: 180] وقوله: {وأوصى بها إبراهيم} في [البقرة: 132].
وفعل الوصاية يتعدى إلى الموصى عليه بالباء، تقول: أوصى بأبنائه إلى فلان، على معنى أوصى بشؤونهم، ويتعدى إلى الفعل المأمور به بالباء أيضًا وهو الأصل مثل {وأوصى بها إبراهيم بَنِيه} [البقرة: 132].
فإذا جُمع بين الموصى عليه والموصى به تقول: أوصى به خيرًا وأصله: أوصى به بخير له فكان أصل التركيب بدل اشتمال.
وغلب حذف الباء من البدل اكتفاء بوجودها في المبدل منه فكذلك قوله تعالى هنا {ووصينا الإنسان بوالديه حُسْنًا} تقديره: وصينا الإنسان بوالديه بِحُسن، بنزع الخافض.
والحسن: اسم مصدر، أي بإحسان.
والجملة {وإن جاهداك لِتُشرِك بي} عطف على جملة {وصينا} وهو بتقدير قول محذوف لأن المعطوف عليه فيه معنى القول.
والمجاهدة: الإفراط في بذل الجهد في العمل، أي ألحَّا لأجل أن تشرك بي.
والمراد بالعلم في قوله: {ما ليس لك به علم} العلم الحق المستند إلى دليل العقل أو الشرع، أي أن تشرك بي أشياء لا تجد في نفسك دليلًا على استحقاقها العبادة كقوله تعالى: {فلا تسألني ما ليس لك به علم} [هود: 46] ، أي علم بإمكان حصوله.
وفي الكشاف: أن نفي العلم كناية عن نفي المعلوم، كأنه قال: أن تشرك بي شيئًا لا يصح أن يكون إلهًا، أي لا يصح أن يكون معلومًا يعني أنه من باب قولهم: هذا ليس بشيء كما صرح به في تفسير سورة [لقمان: 30] كقوله تعالى: {ما يدعون من دونه الباطل}.
وجملة: {إليّ مرجعكم} مستأنفة استئنافًا بيانيًا لزيادة تحقيق ما أشارت إليه مقدمة الآية من قوله: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا} لأن بقية الآية لما آذنت بفظاعة أمر الشرك وحذرت من طاعة المرء والديه فيه كان ذلك مما يثير سؤالًا في نفوس الأبناء أنهم هل يعاملون الوالدين بالإساءة لأجل إشراكهما فأنبئوا أن عقابهما على الشرك مفوض إلى الله تعالى فهو الذي يجازي المحسنين والمسيئين.
والمرجع: البعث.
والإنباء: الإخبار، وهو مستعمل كناية عن علمه تعالى بما يعملونه من ظاهر الأعمال وخفيِّها، أي ما يخفونه عن المسلمين وما يكنونه في قلوبهم، وذلك أيضًا كناية عن الجزاء عليه من خير أو شر، ففي قوله: {فأنبئكم} كنايتان: أولاهما إيماء، وثانيتهما تلويح، أي فأجازيكم ثوابًا على عصيانهما فيما يأمران، وأجازيهما عذابًا على إشراكهما.
فجملة {والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لَنُدْخِلَنّهم في الصالحين} تصريح ببعض ما أفادته الكناية التي في قوله: {فأنبئكم بما كنتم تعملون} اهتمامًا بجانب جزاء المؤمنين.
وقد أشير إلى شرف هذا الجزاء بأنه جزاء الصالحين الكاملين كقوله: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69] ؛ ألا ترى إلى قول سليمان {وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} [النمل: 19].
ومن لطيف مناسبة هذا الظرف في هذا المقام أن المؤمن لما أمر بعصيان والديه إذا أمراه بالشرك كان ذلك مما يثير بينه وبين أبويه جفاء وتفرقة فجعل الله جزاءً عن وحشة تلك التفرقة أُنسًا بجعله في عداد الصالحين يأنس بهم. اهـ.

.قال الشعراوي:

وبعد ذلك ينتقل الحق سبحانه إلى الدائرة الأولى في تكوين المجتمع، وهي دائرة الأسرة المكوَّنة من: الأب، والأم، والأولاد، فأراد سبحانه أن يُصلح اللبنة الأولى ليصلح المجتمع كله، فقال تبارك وتعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}.
الوالدان يخدمان الابن حتى يكبر، ويصير هو إلى القوة في حين يصيران هما إلى الضعف، وإلى الحاجة لمن يخدمهما، وحين ننظر في حال الغربيين مثلًا وكيف أن الأبناء يتركون الآباء دون رعاية، وربما أودعوهم دار المسنين في حالة برِّهم بهم، وفي الغالب يتركونهم دون حتى السؤال عنهم؛ لذلك تتجلى لنا عظمة الإسلام وحكمة منهج الله في مجتمع المسلمين.
لذلك قال أحد الحكماء: الزواج المبكر خير طريقة- لا لإنجاب طفل- إنما الإنجاب أب لك يعولك في طفولة شيخوختك. لذلك أراد الحق سبحانه أن يبني الأسرة على لبنات سليمة، تضمن سلامة المجتمع المؤمن، فقال سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8] ، وفي موضع آخر قال سبحانه في نفس الوصية {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} [الأحقاف: 15].
وفَرْق بين المعنيين: {حُسْنًا} [العنكبوت: 8] أي: أوصيك بأنْ تعملَ لهم الحُسْن ذاته، كما تقول: فلان عادل، وفلان عَدْل، فوصَّى بالحسْن ذاته. أما في {إِحْسَانًا} [الأحقاف: 15] فوصية بالإحسان إليهما.
لكن، لماذا وصَّى هنا بالحُسْن ذاته، ووصَّى هناك بالإحسان؟
قالوا: وصَّى بالحسن ذاته في الآية التي تذكر اللدد الإيماني، حيث قال: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ} [العنكبوت: 8] والكفر يستوجب العداوة والقطيعة، ويدعو إلى الخصومة، فأكَّد على ضرورة تقديم الحسن إليهما؛ لا مجرد الإحسان؛ لأن الأمر يحتاج إلى قوة تكليف.
أما حين لا يكون منهما كفر، فيكفي في برِّهما الإحسان إليهما؛ لذلك يقول سبحانه: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15].
والحق سبحانه حين يُوصي بالوالدين، وهما السبب المباشر في الوجود إنما ليجعلهما وسيلة إيضاح لأصل الوجود، فكما أوصاك بسبب وجودك المباشر وهما الوالدان، فكذلك ومن باب أَوْلى يوصيك بمَنْ وهب لك أصل هذا الوجود.
فكأن الحق سبحانه يُؤنِس عباده بهذه الوصية، ويلفت أنظارهم إلى ما يجب عليهم نحو واهب الوجود الأصلي وما يستحقه من العبادة ومن الطاعة؛ لأنه سبحانه الخالق الحقيقي، أما الوالدان فهما وجود سببي.
هذا إيناس بالإيمان، بيَّنه تعالى في قوله: {واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبالوالدين إِحْسَانًا} [النساء: 36] لأنهما سبب الوجود الجزئي، والله تعالى سبب الوجود الكلي.
وهذا أيضًا من المواضع التي وقف عندها المستشرقون، يبغُونَ فيها مَطْعنًا، ويظنون بها تعارضًا بين آيات القرآن في قوله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] وفي موضع آخر: {لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانوا آبَاءَهُمْ} [المجادلة: 22].
وهذا التعارض لا يوجد إلا في عقول هؤلاء؛ لأنهم لا يفهمون لغة القرآن، ولا يفرقون بين الودِّ والمعروف: الودّ مَيْل القلب، وينشأ عن هذا الميل فِعْل الخير، فيمن تميل إليه، أمّا المعروف فتصنعه مع مَنْ تحب ومَنْ لا تحب، فهو استبقاء حياة.
وهنا يقول سبحانه: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8] يعني: تذكَّر هذا الحكم، فسوف أسألك عنه يوم القيامة، ففي موضع آخر {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفًا واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 15].
فكُفْر الوالدين لا يعني السماحَ لك بإهانتهما أو إهمالهما، فاحذر ذلك؛ لأنك ستُسأل عنه أمام الله: أصنعتَ معهما المعروف أم لا؟
وحيثيات الوصية بالوالدين: الأب والأم ذُكرت في الآية الأخرى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] نلحظ أن الحيثيات كلها للأم، ولم يذكر حيثية واحدة للأب إلا في قوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] وهذه تكون في الآخرة.
قالوا: ذِكْر الحيثيات كلها للأم؛ لأن متاعب الأم كانت حال الصِّغَر، والطَفل ليس لديه الوعي الذي يعرف به فَضْل أمه وتحمُّلها المشاق من أجله، وحين يكبر وتتكوَّن لديه الإدراكات يجد أنَّ الأب هو الذي يقضي له كل ما يحتاج إليه.
إذن: فحيثيات الأب معلومة مشاهدة، أمّا حيثيات الأم فتحتاج إلى بيان.
يقول الحق سبحانه: {والذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات}.
فقدّم الإيمان، لأنه الأصل، ثم العمل الصالح، وكأن الدخول في الصالحين مسألة كبيرة، وهي كذلك، ويكفي أنها مُتَمنى حتى الأنبياء أنفسهم. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

قال السمين:
قوله: {حُسْنًا} فيه أوجهٌ، أحدُها، أنه نعتُ مصدرٍ محذوفٍ أي إيصاءً حُسْنًا: إمَّا على المبالغةِ، جُعِل نفسَ الحُسْن، وإمَّا على حَذْفِ مضاف أي: ذا حُسْن. الثاني: أنه مفعولٌ به. قال ابنُ عطية: وفي ذلك تَجَوَّزٌ. والأصلُ: ووَصَّيْنا الإِنسانَ بالحُسْن في فِعْله مع والدَيْه. ونظيرُ هذا قولُ الشاعر:
عَجِبْتُ مِنْ دَهْماءَ إذ تَشْكُوْنا ** ومِنْ أبي دَهْماءَ إذ يُوصِيْنا

خيرًا بنا كأنَّنا جافُونا

ومثلُه قولُ الحطيئة:
وَصَّيْتُ مِنْ بَرَّةَ قلبًا حُرًَّا ** بالكَلْبِ خيرًا والحَماةِ شَرًَّا

وعلى هذا فيكونُ الأصلُ: وصَّيْناه بحُسْنٍ في أَمْرِ والدَيْه ثم جُرَّ الوالدان بالباء فانتصَبَ {حُسْنًا} وكذلك البيتان. والباءُ في الآية والبيتين في هذه الحالةِ للظرفيةِ.
الثالث: أنَّ {بوالديه} هو المفعولُ الثاني: فينتصبُ {حُسْنًا} بإضمار فعلٍ أي: يَحْسُن حُسْنًا، فيكونُ مصدرًا مؤكدًا. كذا قيل. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ عاملَ المؤكِّد لا يُحْذَفُ. الرابع: أنَّه مفعولٌ به على التضمينِ أي: أَلْزَمْناه حُسْنًا. الخامس: أنَّه على إسقاطِ الخافض أي: بحُسْنٍ. وعبَّر صاحب التحرير عن ذلك بالقطع. السادس: أنَّ بعضَ الكوفيين قَدَّره: ووصَّيْنا الإِنسانَ أَنْ يَفْعَلَ بوالديه حُسْنًا. وفيه حَذْفُ أنْ وصلتِها وإبقاءُ معمولِها. ولا يجوزُعند البصريين. السابع: أنَّ التقديرَ: ووصَّيْناه بإيتاءِ والدَيْه حُسنًا. وفيه حَذْفُ المصدرِ، وإبقاءُ معمولِه. ولا يجوزُ. الثامن: أنَّه منصوبٌ انتصابَ زيدًا في قولِك لمَنْ رأيتَه مُتَهيِّئًا للضَرْب: زيدًا أي: اضرِبْ زيدًا. والتقديرُ هنا: أَوْلِهما حُسْنًا أو افعلْ بهما حُسْنًا. قالهما الزمخشري.
وقرأ عيسى والجحدري {حَسَنًا} بفتحتين، وهما لغتان كالبُخْلِ والبَخَل، وقد تقدَّم ذلك أوائل البقرة. اهـ.