فصل: من لطائف وفوائد المفسرين:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{كُل نَفْسٍ ذَآئقَةُ الموت} [العنكبوت: 57] حتى لا نطمعَ في حطام الدنيا، ويُلهينا إغراء المال والهجرة لجمعه، فالنهاية بعد ذلك كله الموت، وفقدان كل ما جمعت.
وهذه القضية واضحة في قوله سبحانه: {إنمَا المشركون نَجَس فَلاَ يَقْرَبُوا المسجد الحرام بَعْدَ عَامهمْ هذا} [التوبة: 28].
فلما أراد الله تعالى أن يُنهي وجود المشركين في البيت الحرام علم سبحانه أن المسلمين سيحسبون النتيجة المادية لمنع المشركين من دخول الحرم، وأنها ستؤثر على تجارتهم وأرزاقهم في مواسم التجارة والحج.
لذلك قال بعدها مباشرة: {وَإنْ خفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنيكُمُ الله من فَضْله} [التوبة: 28] فساعةَ يقرأونها في التشريع يعلمون أن الله اطلع على ما في نفوسهم، وجاءهم بالرد عليه حتى لا يتكلموا به، وهذا يعني أن التشريع يأتي ليعالج كل خواطر النفس، فلا ينزعك من شيء تخافه إلا ومع التشريع ما يُذهب هذه المخاوف.
{والذين آمَنُوا}.
هذه في مقابل: {وَإن جَهَنمَ لَمُحيطَة بالكافرين يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب من فَوْقهمْ وَمن تَحْت أَرْجُلهمْ} [العنكبوت: 54-55] وذكر المقابل لزيادة النكاية بالكافرين، كما يقول سبحانه: {إن الأبرار لَفي نَعيمٍ وَإن الفجار لَفي جَحيمٍ} [الانفطار: 13-14].
فجَمْع المتقابلين يزيد من فَرْحة المؤمن، ويزيد من حَسْرة الكافر.
ومعنى {لَنُبَوئَنهُمْ منَ الجنة غُرَفًَا} [العنكبوت: 58] أي: نُنزلهم ونُمكنهم منها، كما جاء في قوله تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم: {وَإذْ غَدَوْتَ منْ أَهْلكَ تُبَوىءُ المؤمنين مَقَاعدَ للْقتَال} [آل عمران: 121] يعني: تُنزلهم أماكنهم.
والجنة تُطلق على الأرض ذات الخضرة والأشجار والأزهار في الدنيا، كما جاء في قوله سبحانه: {أَيَوَد أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنة من نخيلٍ وَأَعْنَابٍ} [البقرة: 266].
وقوله سبحانه: {إنا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة} [القلم: 17].
وقوله سبحانه: {واضرب لهُمْ مثَلًا رجُلَيْن جَعَلْنَا لأَحَدهمَا جَنتَيْن منْ أَعْنَابٍ} [الكهف: 32].
فإذا كانت جنة الدنيا على هذه الصورة من الخصْب والنماء والجمال، وفيها أسباب القُوت والترف، إذا كان ذلك في دنيا الأسباب التي نراها، فما بالك بما أعده الله لخَلْقه في الآخرة؟
ومن عجائب الجنة أنها {تَجْري من تَحْتهَا الأنهار} [العنكبوت: 58] ونحن نعرف أن أنهار الدنيا تجري خلالها عبر الشطان التي تحجز الماء، أما في الجنة فتجري أنهارها بلا شُطآن.
لذلك لما كنا نسافر إلى بلاد المدنية والتقدم، ونرى زخارف الحياة وترفها كنتُ أقول لمن معي: خذوا من هذا النعيم عظَة، فهو ما أعده البشر للبشر، فما بالكم بما أعده رب البشر للبشر؟
فإذا رأيتَ نعيمًا عند أحد فلا تحقد عليه، بل ازْدَدْ به يقينًا في الله تعالى، وأن ما عنده أعظم من هذا. أَلاَ ترى أن الحق تبارك وتعالى حينما يخبرنا عن الجنة يقول: {مثَلُ الجنة التي وُعدَ المتقون} [محمد: 15] فيجعلها مثلًا؛ لأن ألفاظ اللغة لا تؤدي المعاني التي في الجنة ولا تَصفها.
لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فيها ما لا عَيْن رأت، ولا أذن سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر» فكل ما جاء فيها ليس وصفًا لها إنما مجرد مثَل لها، ومع ذلك لما أعطانا المثل للجنة صَفى المثل من شوائبه، فقال: {فيهَآ أَنْهَار من ماءٍ غَيْر آسنٍ وَأَنْهَار من لبَنٍ لمْ يَتَغَيرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَار منْ خَمْرٍ لذةٍ للشاربينَ وَأَنْهَار منْ عَسَلٍ مصَفى} [محمد: 15] ويكفي أن تعلم أن نعيم الجنة يأتي مناسبًا لقدرة وإمكانيات المنعم سبحانه.
وقوله سبحانه: {خَالدينَ فيهَا} [العنكبوت: 58] لأن النعيم مهما كان واسعًا، ومهما تعددتْ ألوانه، فيُنغصه ويُؤرق صاحبه أن يزول إما بالموت وإما بالفقر، أما نعيم الجنة فدائم لا يزول ولا ينقطع، فلا يفوتك ولا تفوته، كما قال سبحانه: {لا مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33] لا يُكدرها شيء.
إذن: فالرابح مَنْ آثر الآخرة على الدنيا؛ لأن نعيم الدنيا مآله إلى زوال، ولا تقُلْ: إن عمر الدنيا كم مليون سنة، إنما عمرها مدة بقائك أنت فيها، وإلا فماذا تستفيد من عمر غيرك؟
ثم إنك تتمتع في الدنيا على قدر إمكاناتك ومجهوداتك، فنعيم الدنيا بالأسباب، لكن نعيم الآخرة بالمسبب سبحانه، لذلك ترى نعيمًا صافيًا لا يُنغصه شيء، فأنت ربما تأكل الأكْلة في الدنيا فتسبب لك المتاعب والمضايقات، كالمغص والانتفاخ، علاوة على ما تكرهه أثناء قضاء الحاجة للتخلص من فضلات هذه الأكلة.
أما في الآخرة فقد أعد الله لك الطعام على قَدْر الحاجة، بحيث لا تكون له فضلات، لأنه طُهي بكُنْ من الله تعالى.
لذلك سُئل أحد علماء المسلمين: تقولون: إن الجنة تأكلون فيها، ولا تتغوطون، فكيف ذلك؟ فقال: ولم التعجب، أَلاَ تروْنَ الجنين في بطن أمه يتغذى وينمو ولا يتغوط؛ لأن الله تعالى يعطيه غذاءه على قدر حاجته للنمو، فلا يبقى منه فضلات، ولو تغوط في مشيمته لمات في بطن أمه.
وقوله تعالى: {نعْمَ أَجْرُ العاملين} [العنكبوت: 58] نعم، نعْم هذا الأجر؛ لأنك مكثْتَ إلى سن التكليف ترْبَع في نعم الله دون أنْ يُكلفك بشيء، ثم يعطيك على مدة التكليف أجرًا لا ينقطع، ولا نهاية له، فأي أجر أَسْخى من هذا؟ ويكفي أن الذي يقرر هذه الحقيقة هو الله، فهو سبحانه القائل: {نعْمَ أَجْرُ العاملين} [العنكبوت: 58].
ثم يقول الحق سبحانه: {الذين صَبَرُوا}.
فهذه من صفات العاملين {الذين صَبَرُوا} [العنكبوت: 59] فلا تظن أن العمل ما كان في بحبوحة العيش وترَف الحياة، فالعامل الحق هو الذي يصبر، وكلمة {الذين صَبَرُوا} [العنكبوت: 59] تدل على أنه سيتعرض للابتلاء، كما قال سبحانه: {أَحَسبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2].
فالذين اضطهدوا وعُذبوا حتى اضطروا للهجرة بدينهم صبروا، لكن هناك ما هو أكبر من الصبر؛ لأن خَصْمك من الجائز أنْ يصبر عليك، فيحتاج الأمر إلى المصابرة؛ لذلك قال سبحانه: {اصبروا وَصَابرُوا} [آل عمران: 200] ومعنى: صابره. يعني: تنافس معه في الصبر.
والصبر يكون على آفات الحياة لتتحملها، ويكون على مشقة التكاليف، وعلى إغراء المعصية، يقولون: صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصدق الشاعر حين قال:
وكُنْ رجلًا كالضرس يرسُو مكَانَهُ ** ليَمْضُغَ لاَ يَعْنيه حُلْو ولاَ مُر

فالمعنى {الذين صَبَرُوا} [العنكبوت: 59] على الإيذاء {وعلى رَبهمْ يَتَوَكلُونَ} [العنكبوت: 59] أي: في الرزق، وكان المهاجرون عند هجرتهم يهتمون لأمر الرزق يقولون: ليس لنا هناك دار ولا عقار ولا. إلخ. فأراد سبانه أنْ يُطمئن قلوبهم على مسألة الرزق، فقال: {وعلى رَبهمْ يَتَوَكلُونَ} [العنكبوت: 59].
فالذي خلقك لابد أنْ يخلق لك رزقك، ومن عجيب أمر الرزق أن رزقك ليس هو ما تملك إنما ما تنتفع به حقيقة، فقد تملك شيئًا ويُسرق منك، وقد يُطهى لك الطعام، ولا تأكله، بل أدق من ذلك قد تأكله ولا يصل إلى معدتك، وربما يصل إلى المعدة وتقيئه، وأكثر من ذلك قد يتمثل الغذاء إلى دم ثم ينزف منك في جُرْح أو لدغة بعوضة أو غير ذلك؛ لأن هذا ليس من رزقك أنت، بل رزق لمخلوق آخر.
إنك تعجب حينما ترى التمساح مثلًاعلى ضخامته وخوف الناس منه، ومع ذلك تراه بعد أنْ يأكل يخرج إلى اليابسة، حيث يفتح فمه لصغار الطيور، فتتولى تنظيف ما بين أسنانه من فضلات الطعام، وترى بينهما انسجامًا تامًا وتعاونًا إيجابيًا، فحين يتعرض التمساح مثلًا لهجمة الصياد يُحدث صوتًا معينًا يفهمه التمساح فيسرع بالهرب.
فانظر من أين ينال هذا الطير قوته؟ وأين خبأ الله له رزقه؟ لذلك يقولون اللي شَقه خلق لقه.
وسبق أن ضربنا مثلًا على خصوصية الرزق بالجنين في بطن أمه، فحينما تحمل الأم بالجنين يتحول الدم إلى غذاء للطفل، فإنْ لم تحمل نزل هذا الدم ليرمي به دون أنْ تستفيد منه الأم، لماذا؟ لأنه رزْق الجنين، وليس رزقها هي.
لذلك نجد الآية بعدها تقول: {وَكَأَين من دَآبةٍ لا تَحْملُ}.
يريد سبحانه أن يُطمئن خَلْقه على أرزاقهم، فيقول: {وَكَأَين من دَآبةٍ} [العنكبوت: 60] كأي لها مَعَانٍ متعددة، مثل كم الخبرية حين تقول لمن ينكر جميلك: كم أحسنتُ إليك؟ يعني: كثيرًا جدًا، كذلك في {وَكَأَين} [العنكبوت: 60] أي: كثير كما في {وَكَأَين من نبي قَاتَلَ مَعَهُ ربيونَ كَثير فَمَا وَهَنُوا لمَآ أَصَابَهُمْ} [آل عمران: 146].
والدابة: هي التي تدب على الأرض، والمراد كل حي ذي حركة، وقد تقول: فالنمل- مثلًا- لا نسمع له دبة على الأرض أيُعَد من الدابة؟ نعم فله دبة على الأرض، لكنك لا تسمعها، فالذي خلقها يسمع دبيبها؛ لأن الذي يقبل الصغر يقبل الكبر، لكن ليس عندك أنت آلة السماع.
بدليل أن الذي يعاني من ضعف السمع مثلًا ينصحه الطبيب بتركيب سماعة للأذن فيسمع، وكذلك في النظارة للبصر، إذن: فكل شيء له أثر مرئي أو مسموع، لكن المهم في الآلة التي تسمع أو ترى؛ لذلك يقولون إنْ أرادوا المبالغة؛ فلان يسمع دَبة النملة.
ومعنى {وَكَأَين من دَآبةٍ لا تَحْملُ رزْقَهَا} [العنكبوت: 60] ليست كل الدواب تحمل رزقها، فكثير منها لا تحمل رزقًا، ومع ذلك تأكل وتعيش، ويحتمل أن يكون المعنى: لأنها لا تقدر على حمله، أو تقدر على حمله ولكنها لا تفعل، فمثلًا القمل والبراغيث التي تكثر مع الإهمال في النظافة الشخصية أتحمل رزقًا؟ والناموسة التي تتغذى مع ضَعْفها على دم الإنسان الفتوة المتجبر، الميكروب الذي يفتك بالإنسان. إلخ هذه أشياء لا تحمل رزقها.
أما الحمار مثلًا مع قدرته على الحمل لا يحمل رزقه؛ لذلك تراه إنْ شبع لا يدخر شيئًا، وربما يدوس الأكل الباقي، أو يبول عليه، وكذلك كل الحيوانات حتى أنهم يقولون: لا يعرف الادخار من المخلوقات إلا الإنسان والفأر والنمل.
وقد جعل الله الادخار في هؤلاء لحكمة ولبيان طلاقة قدرته تعالى، وأن الادخار عند هذه المخلوقات ليس قُصورًا من الخالق سبحانه في أن يجعل بعض الدواب لا تحمل رزقها، بل يخلق لها وسائل تعجز أنت عنها.
ولك أن تتأمل قرى النمل وما فيها من عجائب، فقد لاحظ الباحثون في هذا المجال أنك لو تركت بقايا طعام مثلًا تأتي نملة وتحوم حوله ثم تنصرف وترسل إليه عددًا من النمل يستطيع حمل هذه القطعة، ولو ضاعفت وزن هذه القطعة لتضاعف عدد النمل.
إذن: فهي مملكة في غاية التنظيم والدقة والتخصص، والأعجب من ذلك أنهم لاحظوا على النمل أنها تُخرج فُتاتًا أبيض صغيرًا أمام الأعشاش، فلما فحصوه وجدوه الزريعة التي تُسبب الإنبات في الحبة حتى لا تنبت، فتهدم عليهم العُش، فسبحان الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى.
وأعجب من ذلك، وجدوا النمل يفلق حبة الكسبرة إلى أربعة أقسام، لأن نصف حبة الكسبرة يمكنه أنْ يَنبت منفردًا، فقسموا النصف.
إذن: فكثير من الدواب لا تحمل رزقها {الله يَرْزُقُهَا وَإياكُمْ} [العنكبوت: 60] فذكر الدواب أولًا في مجال الرزق ثم عطف عليها {وَإياكُمْ} [العنكبوت: 60] فنحن معطوفون في الرزق على الدواب، مع أن الإنسان هو الأصل، وهو المكرم، والعالم كله خُلق من أجله لخدمته، ومع ذلك لم يقُلْ سبحانه: {نحن نرزقكم وإياهم} لماذا؟ قالوا: لأنك تظن أنها لا تستطيع أن تحمل أو تُدبر رزقها، ولا تتصرف فيه، فلفت نظرك إلى أننا سنرزقها قبلك.
وقد وقف المستشرقون الذين يأخذون القرآن بغير الملَكة العربية يعترضون على قوله تعالى: {وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ} [الإسراء: 31].
وقوله سبحانه: {وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ منْ إمْلاَقٍ} [الأنعام: 151].
يقولون: أيهما أبلغ من الأخرى، وإن كانت إحداهما بليغة، فالأخرى غير بليغة.
وهذا الاعتراض ناتج عن ظنهم أن الآيتين بمعنى واحد، وهما مختلفتان، فالأولى {وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ} [الإسراء: 31] فالفقر هنا غير موجود وهم يخافونه، أما في: {وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ منْ إمْلاَقٍ} [الأنعام: 151] فالفقر موجود فعلًا. فهما مختلفتان في الصدْر، وكذلك مختلفتان في العَجُز.
ففي الأولى قال: {نحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإياكُم} [الإسراء: 31] لأن الفقر غير موجود، وأنت غير مشغول برزقك، فبدأ بالأولاد، أما في الثانية فقال: {نحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإياهُمْ} [الأنعام: 151] وقدم الآباء؛ لأن الفقر موجود، والإنسان مشغول أولًا برزق نفسه قبل رزق أولاده.
إذن: فلكل آية معنى وانسجام بين صَدْرها وعَجُزها، المهم أن تتدبر لغة القرآن، وتفهم عن الله مراده.
وقوله سبحانه: {وَهُوَ السميع العليم} [العنكبوت: 60] واختار هنا السميع العليم؛ لأن الحق سبحانه له قيومية على خَلْقه، فلم يخلقهم ثم يتركهم للنواميس، إنما خلق الخَلْق وهو سبحانه قائم عليه بقيوميته تعالى؛ لذلك يقول في بيان عنايته بصنعته {لاَ تَأْخُذُهُ سنَة وَلاَ نَوْم} [البقرة: 255] يعني: يا عبادي ناموا ملْءَ جفونكم؛ لأن ربكم لا ينام.
ومناسبة السميع هنا؛ أن الجوع إذا هَز إنسانًا ربما يصيح صيحة، أو يُحدث شيئًا يدل على أنه جائع، فكأنه يقول: لم أجعلكم كذلك. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

من لطائف القشيري في الآية:
قال عليه الرحمة:
{يَا عبَاديَ الذينَ آمَنُوا إن أَرْضي وَاسعَة فَإيايَ فَاعْبُدُون (56)}.
الدنيا أوسعُ رقعةً من أَن يضيق بمريدٍ مكان، فإذا نَبَا به منزل- لوجهٍ من الوجوه- إما لمعلومٍ حصل، أو لقبولٍ من الناس، أو جاهٍ، أو لعلاقةٍ أو لقريبٍ أو لبَلاء ضد، أو لوجهٍ من الوجوه الضارة. فسبيلُه أن يرتحل عن ذلك الموضع وينتقل إلى غيره، كما قالوا:
وإذا ما جُفيتُ كنتُ حَريا ** أنْ أُرى غيرَ مُصْبح حيثُ أُمْسي

وكذلك العارف إذا لم يوافق وقَتَه مكان انتقل إلى غيره من الأماكن.