فصل: قال الغزنوي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال الغزنوي:

سورة الأحزاب:
1 {اتَّق اللَّهَ} أكثر من التقوى، أو أدمها.
{وَلا تُطع الْكافرينَ} فيما سألته وقد ثقيف أن يمتّعوا باللّات سنة.
{ما جَعَلَ اللَّهُ لرَجُلٍ منْ قَلْبَيْن} في رجل قال: لي نفس تأمرني بالإسلام ونفس تنهاني عنه.
{وَما جَعَلَ أَدْعياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ} في زيد بن حارثة كان يدعى ابن النبي صلى اللّه عليه وسلم.
{النَّبيُّ أَوْلى بالْمُؤْمنينَ منْ أَنْفُسهمْ} من بعضهم ببعض، أو أولى بهم فيما يراه لهم منهم بأنفسهم.
ولمّا نزلت قال عليه السلام: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فأيّما رجل توفي وترك دينا، أو ضيعة فإليّ ومن ترك مالا فلورثته».
{وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ} في التحريم والتعظيم.
{إلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إلى أَوْليائكُمْ} أي: لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز، وهو أن يوصى لمن لا يرث.
8 {ليَسْئَلَ الصَّادقينَ عَنْ صدْقهمْ} اللّه كان أم للناس، أو ليسأل الأنبياء عن تبليغهم تبكيتا لمن أرسل إليهم.
9 {إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ} لما أجلى النبيّ- عليه السلام- يهود بني النّضير قدموا مكة، وحزّبوا الأحزاب، وتذكّر قريش طوائلهم، وقائدهم أبو سفيان، وقائد غطفان عيينة بن حصن، وصار المشركون واليهود يدا واحدة، وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وادع بني قريظة وهم أصحاب حصون بالمدينة، فاحتال لهم حييّ بن أخطب ولم يزل يفتلهم في الذّروة والغارب حتى نقضوا العهد، فعظم البلاء. فأشار سلمان بالمقام بالمدينة، وأن يخندق.
{فَأَرْسَلْنا عَلَيْهمْ ريحًا} كانت ريح صبا تطير الأخبية.
10 {إذْ جاؤُكُمْ منْ فَوْقكُمْ} عيينة في أهل نجد، و{أَسْفَلَ منْكُمْ} أبو سفيان في قريش.
{وزاغَت الْأَبْصارُ} شخصت، {وَبَلَغَت الْقُلُوبُ الْحَناجرَ} لشدّة الرعب والخفقان.
ويروى أن المسلمين قالوا: بلغت الحناجر فهل من شيء نقوله؟ فقال عليه السلام: «قولوا: اللّهم استر عورتنا وآمن روعتنا».
{وَتَظُنُّونَ باللَّه الظُّنُونَا} الألف لبيان الحركة، إذ لو وقف بالسكون لخفي إعراب الكلمة، وكما تدخل الهاء لبيان الحركة في {ماليَهْ} و{حسابيَهْ}.
12 {ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلَّا غُرُورًا} قاله معتّب بن قشير.
13 {وَإذْ قالَتْ طائفَةٌ} بنو سليم.
{يَقُولُونَ إنَ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ} وهم بنو حارثة.
19 {سَلَقُوكُمْ} بلغوا في إيحاشكم.
21 {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} حسن مواساة ومشاركة، إذ قاتل يوم أحد حتى جرح وقتل عمّه وخاصّته.
23 {مَنْ قَضى نَحْبَهُ} مات، وَمنْهُمْ مَنْ يَنْتَظرُ: أي: الموت.
وإن كان النّحب: النّذر، فهو نذر صدق القتال.
25 {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمنينَ الْقتالَ} لما اشتد الخوف أتى نعيم بن مسعود مسلما من غير أن علم قومه، فقال عليه السّلام: «إنّما أنت فينا رجل واحد وإنّما غناؤك أن تخادع عنّا فالحرب خدعة».
فأتى بني قريظة وكان نديمهم، فذكّرهم ودّه، وقال: إنّ قريشا وغطفان طارئين على بلادكم، فإن وجدوا نهزة وغنيمة أصابوها، وإلّا لحقوا ببلادهم، ولا قبل لكم بالرجل، فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم ليناجزوا القتال، ثم أتى قريشا وغطفان فذكرهم ودّه لهم، وقال: بلغني أمر أنصحكم فيه فاكتموه عليّ، إنّ معشر اليهود ندموا وترضّوا محمّدا على أن يأخذوا منكم أشرافا ويدفعوهم إليه، ثم يكونون معه عليكم، فوقع ذلك من القوم، وأرسل أبو سفيان وعيينة إلى بني قريظة: إنا لسنا بدار مقام، وقد هلك الخف والحافر، فلنناجز محمدا. فطلبوا رهنا، فقالت قريش: واللّه إنّ حديث نعيم لحقّ، وتخاذل القوم وانصرفوا.
26 {منْ صَياصيهمْ} حصونهم. نزل جبريل ورسول اللّه في بيت زينب بنت جحش- تغسل رأسه- فقال: عفا اللّه عنك ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة فانهض إلى بني قريظة فإني تركتهم في زلزال وبلبال. فحاصرهم عليه السلام وقتلهم وسباهم.
27 {وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها} أرض فارس والروم.
30 {يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضعْفَيْن} لأنّ النّعمة عندهن بصحبة الرسول أعظم والحجة عليهن ألزم.
وقال أبو عمرو: أقرأ بالتشديد للتفسير بالضعفين، ولو كان مضاعفة لكان العذاب ثلاثا أو أكثر.
33 {وَقَرْنَ} من: وقر يقر وقورا ووقارا، أي: كن ذوات وقار، ولا تخفقن بالخروج.
والتبرّج: التبختر والتكسر.
36 {وَما كانَ لمُؤْمنٍ وَلا مُؤْمنَةٍ إذا قَضَى اللَّهُ} في زينب بنت جحش ابنة عمة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم خطبها لزيد بن حارثة فامتنعت هي وأخوها عبد اللّه.
37 {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْه} أي: على زيد بالإسلام، {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْه} بالعتق.
{وَتُخْفي في نَفْسكَ مَا اللَّهُ مُبْديه} من الميل إليها وإرادة طلاقها وقيل: هو ما أعلمه اللّه بأنها تكون زوجته.
{فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ منْها وَطَرًا} من طلاقها. وقيل: من نكاحها.
38 {وَكانَ أَمْرُ اللَّه قَدَرًا مَقْدُورًا} جاريا على تقدير وحكمة.
40 {ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ منْ رجالكُمْ} أي: من رجالكم البالغين الحسن والحسين إذ ذاك لم يكونا رجلين، والقاسم وإبراهيم والطيّب والمطهّر توفوا صبيانا.
43 {يُصَلّي عَلَيْكُمْ} يوجب بركة الصلاة لكم، وهو الدعاء بالخير، وتوجبه الملائكة بفعل الدّعاء، وهذا مما يختلف فيه معنى الصفتين، ك توّاب بمعنى كثير القبول للتوبة، وبمعنى كثير الفعل لها.
48- {وَدَعْ أَذاهُمْ} لا تحزن وكلهم إلينا.
50- {وَامْرَأَةً مُؤْمنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها} هي ميمونة بنت الحارث.
وقيل: زينب بنت خزيمة.
49- {منْ عدَّةٍ تَعْتَدُّونَها} تحسبونها تفتعلون من العدّ.
51- {تُرْجي} تؤخر، وَتُؤْوي: تضم، ومعناهما الطلاق والإمساك.
{وَمَن ابْتَغَيْتَ ممَّنْ عَزَلْتَ} طلبت إصابته بعد العزل.
{ذلكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} إذا علمن أنك لا تطلقهن أو لا تتزوج عليهن.
{لا يَحلُّ لَكَ النّساءُ} نكاح النساء أو شيء من النساء.
{منْ بَعْدُ} من بعد التسع إذ لمّا خيّرن فاخترنه أمر أن يكتفي بهن.
{غَيْرَ ناظرينَ إناهُ} منتظرين وقت نضجه.
{ذلكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ} الحرّة من الأمة، أو الصالحات من المتبرجات.
{آذَوْا مُوسى} اتهموه بقتل هارون، فأحياه اللّه فبرّأه ثم مات.
{وَجيهًا} رفيع القدر إذا سأله أعطاه.
{إنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ} الأمانة: ما أودعها اللّه من دلائل التوحيد فأظهروها إلّا الإنسان.
الجهول: الكافر بربه.
وقيل: هو على التمثيل أي منزلة الأمانة منزلة ما لو عرض على الأشياء مع عظمها وكانت تعلم ما فيها لأشفقت منها، إلّا أنّه خرج مخرج الواقع لأنّه أبلغ من المقدّر.
وقيل: العرض بمعنى المعارضة، أي: عورضت السّماوات والأرض، وقوبلت بثقل الأمانة، فكانت الأمانة أوزن وأرجح.
{فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْملْنَها} لم يوازنها.
{ليُعَذّبَ اللَّهُ الْمُنافقينَ} في الأمانة، وَالْمُشْركينَ: بتضييعها.
{وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمنينَ} بحفظهم لها. اهـ.

.قال ملا حويش:

تفسير سورة الأحزاب:
عدد 4- 90 و33.
نزلت بالمدينة بعد سورة آل عمران، وهي ثلاث وسبعون آية، والف ومئتان وثمانون كلمة، وخمسة آلاف وسبعمئة وتسعون حرفا، لا يوجد مثلها في عدد الآي، وتقدم في سورة الكافرين ج 1 السور المبدوءة بما بدئت به.
بسْم اللَّه الرَّحْمن الرَّحيم.
قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبيُّ اتَّق اللَّهَ وَلا تُطع الْكافرينَ وَالْمُنافقينَ} فيما يعرضانه عليك أو يطلبانه منك لأنك لا تعلم دخائلهم {إنَّ اللَّهَ كانَ عَليمًا حَكيمًا} (1) لا يخفى على علمه شيء زمانا ولا مكانا ولا كما ولا كيفية.
واعلم أن كان لاتصاف المخبر عنه بالخبر والدوام والاستمرار، لأنه لم يزل ولا يزال كذلك في الماضي والحال والاستقبال، وهي إذا كانت عاملة فيعود اسمها على اللّه تعالى ولا تسمى ناقصة تأدبا بل تسمى الرافعة للمبتدأ الناصبة للخبر، وإذا لم تكن عاملة سميت تامة فقط لأن الفعل إذا أضيف للّه تعالى تجرد عن الزمان وصار معناه الدوام بخلاف قولك كان الشيخ شابا، لأن الشبوبة تنقطع بالشيخوخة، فتكون في مثله بلا انقطاع قال تعالى: {وَاتَّبعْ ما يُوحى إلَيْكَ منْ رَبّكَ} من الأوامر والنواهي والوفاء بالعهد وغيرهما مما أمرناك به {إنَّ اللَّهَ كانَ بما تَعْمَلُونَ خَبيرًا} (2) يستوي عنده السر والجهر {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وَكَفى باللَّه وَكيلًا} (3) عن كل خلقه فتمسك به أنت وأصحابك.
اعلم أنه بعد حادثة أحد وبدر الصغرى المارتين طلب أبو سفيان الأمان من محمد صلّى اللّه عليه وسلم ليقدم إلى المدينة فيتحادث معه بما يتعلق بعقد معاهدة سلم، فأعطاه الأمان، فحضر هو وعكرمة بن أبي جهل وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي ونزلوا على رأس المنافقين ابن سلول، ثم ذهبوا معه وعبد اللّه بن أبي سرح وملعجة بن أبيرق إلى حضرة الرسول ليقابلوه، وكان عنده عمر بن الخطاب، فقالوا له ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل إن لها شفاعة وندعك وربك، فشق ذلك على حضرة الرسول، فقال تأذن يا رسول اللّه بقتلهم؟ قال لا قد أتونا بالأمان، فقال لهم عمر إذن اخرجوا في امنة اللّه وغضبه، فخرجوا وأمر عمر بأن يخرجهم من المدينة آمنين كما دخلوها آمنين، فأنزل اللّه مبدأ هذه السورة كأنه يقول أيها المخبر عنا المأمون على أسرارنا المبلغ أحبابنا دم على التقوى التي أنت عليها والتوكل الذي أنت متحل به ونحن نكفيك من ناوأك، ولم يسمه تشريفا له وتنويها بتصريح اسمه فيما بعد.
قال تعالى: {ما جَعَلَ اللَّهُ لرَجُلٍ منْ قَلْبَيْن في جَوْفه} ينتفع بهما معا فإذا وجدا على خلاف العادة وللّه خرق العادات فيكون أحدهما زائدا كالأصبع الزائدة في اليد أو الرجل أو كلاهما بمثابة واحد بسبب الاتصال كالأصبعين المتلاصقين، وعدم وجود قلبين في شخص واحد محقق شائع قال المجنون في هذا:
فلو كان لي قلبان عشت بواحد ** وتركت قلبا في هواك يعذب

وقال أبو دلامة:
لو أن لي مهجة أخرى لجدت بها ** لكنها خلقت فردا فلم أجد

{وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائي تُظاهرُونَ منْهُنَّ أُمَّهاتكُمْ} لأنهن لم يلدنكم {وَما جَعَلَ أَدْعياءَكُمْ} الأولاد الذين تربونهم {أَبْناءَكُمْ} لأنكم لم تلدوهم فلا يليق تسمية المظاهرات أمهات ولا الذين تربونهم أولادا ولا يجوز نسبتهم هذه إليكم ولا نسبتكم إليهم {ذلكُمْ} القول بوجود قلبين ينتفع بهما وجعل الزوجة الظاهرة أما والمربى ابنا {قَوْلُكُمْ بأَفْواهكُمْ} مجرد عن الصحة لا يرتكز على حقيقة، ولا يستند إلى دليل لأن اللّه تعالى لم يخص أحدا بقلبين ينتفع بهما ولم يجعل امرأة قط زوجة من جهة وأمّا من أخرى ولم يجمع بين البنوة والدعي في رجل واحد {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} لكم ظاهرا وباطنا فاسمعوا له وأطيعوا {وَهُوَ يَهْدي السَّبيلَ} (4) العدل الموصل إلى الرشد والسداد فاتبعوه ولا تزيغوا عنه.
واعلم أن لكل جملة من هذه الآية سببا في نزولها فالأولى كانت العرب تسمي أبا معمر الفهري ذا القلبين لشدة حفظه وكان يدعي أن له قلبين فأكذبه اللّه وأظهر كذبه لقومه حين انهزم المشركون في حادثة الأحزاب الآتية إذ رآه أبو سفيان وإحدى نعليه في رجله والأخرى في يده، فقال له ما بالك هكذا؟ قال ما شعرت إلا أنها في رجلي فقالوا لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده.
وأخرج الترمذي عن ابن عباس أن المنافقين قالوا إن لمحمد قلبين قلبا معنا وقلبا مع أصحابه ولذلك يخبر عما يقع منا، فأكذبهم اللّه وبين أنه يتبع ما يخبر به ما يوحى إليه من ربه وإنما قلنا لو وجد لأحد قلبين على سبيل الفرض والتقدير لا ينتفع إلا بأحدهما، لأنه لا يخلو إما أن يعقل بأحدهما ما يعقل بالآخر من الحسّ وافعال القلوب فيكون الآخر فضلة لا حاجة إليه، واما أن يعقل بأحدهما ما لا يعقله بالآخر فيؤدي إلى اتصافه بكونه مريدا كارها عالما جاهلا موقنا شاكا في حالة واحدة وهما حالتان متنافيتان لا ينتفع بهما البتة.
والجملة الأخرى في الظهار وسيأتي تفصيله أول سورة المجادلة الآتية إن شاء اللّه، والجملة الثالثة في التبنّي وذلك أن زيد بن حارثة من بني كلب سبي صغيرا فاشتراه حكيم بن خزام إلى عمته خديجة فلما تزوجها حضرة الرسول وهبته إليه، فجاء أبوه وعمه يطلبانه من الرسول فخيره بين أن يذهب معهما أو أن يبقى عنده، فاختار البقاء عند رسول اللّه عليهما فأعتقه صلّى اللّه عليه وسلم وتبناه على عادة العرب قبل الإسلام، إذ لم ينزل قرآن بشأن التبنّي، ثم زوجه زينب بنت جحش، ولما طلقها كما سيأتي بيانه في هذه السورة وتزوجها رسول اللّه قال المنافقون تزوج زوجة ابنه، فأنزل اللّه هذه الجملة تكذيبا لهم، وأعلمهم فيها أن المتبنى ليس بولد صلبي ولا مثله في تحريم الزواج.