فصل: قال الشوكاني في الآيات السابقة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{ويقولون} أي: عادة مستمرة مضمومة إلى ما تقدم {متى هذا} وزادوا في الاستهزاء بتسميته وعدًا فقالوا {الوعد} أي: البعث الذي تهددوننا به تارة تلويحًا وتارة تصريحًا عجلوه لنا {إن كنتم صادقين} فيه قال الله تعالى: {ما ينظرون} أي: ينتظرون {إلا صيحة} وبين حقارة شأنهم وتمام قدرته بقوله عز وجل: {واحدة} وهي نفخة إسرافيل عليه السلام الأولى المميتة {تأخذهم} وقوله تعالى: {وهم يخصمون} قرأه حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خصم يخصم والمعنى: يخصم بعضهم بعضًا فالمفعول محذوف، وأبو عمرو وقالون بإخفاء فتحة الخاء وتشديد الصاد، ونافع وابن كثير وهشام كذلك إلا أنهم باختلاس فتحة الخاء، والباقون بكسر الخاء وتشديد الصاد، والأصل في القراءات الثلاث يختصمون فأدغمت التاء في الصاد فنافع وابن كثير وهشام نقلوا فتحها إلى الساكن قبلها نقلًا كاملًا، وأبو عمرو وقالون اختلسا حركتها تنبيهًا على أن الخاء أصلها السكون، والباقون حذفوا حركتها فالتقى ساكنان لذلك فكسروا أولهما فهذه أربع قراءات.
ولما كانت هذه هي النفخة المميتة تسبب عنها قوله تعالى: {فلا يستطيعون توصية} أي: يوجدون الوصية في شيء من الأشياء {ولا إلى أهلهم} أي: فضلًا عن غيرهم {يرجعون} أي: فيروا حالهم بل يموت كل واحد في مكانه حيث تفجؤه الصيحة وربما أفهم التعبير بإلى أنهم يريدون الرجوع فيخطون خطوة أو نحوها، وفي الحديث: «لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد رفع الرجل أكلته إلى فيه فلا يطعمها». ولما دل ذلك على الموت قطعًا عقبه بالبعث بقوله تعالى: {ونفخ في الصور} أي: القرن النفخة الثانية للبعث وبين النفختين أربعون سنة. ولما كان هذا النفخ سببًا لقيامهم عنده من غير تخلف عبر تعالى بما يدل على التعقب والتسبب والفجأة بقوله تعالى: {فإذا هم} أي: حين النفخ {من الأجداث} أي: القبور واحدها جدث المهيأة هي ومن فيها لسماع ذلك النفخ، فإن قيل: كيف يكون ذلك الوقت أجداث وقد زلزلت الصيحة الجبال؟
أجيب: بأن الله تعالى يجمع أجزاء كل ميت في الذي قبر فيه فيخرج من ذلك الموضع وهو جدثه {إلى ربهم} أي: إلى الموقف الذي أعده لهم من أحسن إليهم بالتربية {ينسلون} أي: يسرعون المشي مع تقارب الخطا بقوة ونشاط فيا لها من قدرة شاملة وحكمة كاملة حيث كان صوت واحد يحيي تارة ويميت أخرى.
فإن قيل: المسيئ إذا توجه إلى من أحسن إليه يقدم رجلًا ويؤخر أخرى والنسلان سرعة المشي فكيف يوجد منهم؟
أجيب: بأنهم ينسلون من غير اختيارهم، فإن قيل: قال في آية أخرى {فإذا هم قيام ينظرون} وقال هاهنا {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} والقيام غير النسلان وقوله تعالى في الموضعين {إذا هم} يقتضي أن يكونا معًا؟
أجيب: بأن القيام لا ينافي المشي السريع؛ لأن الماشي قائم ولا ينافي النظر وبأن ذلك لسرعة الأمور كان الكل في زمان واحد كقول القائل:
مكر مفر مقبل مدبر معًا

واعلم أن النفختين يورثان تزلزلًا وانقلابًا للأجرام فعند اجتماع الأجرام يفرقها وهو المراد بالنفخة الأولى وعند تفرق الأجرام يجمعها وهو المراد النفخة الثانية.
ولما تشوقت النفوس إلى ما يقولون إذا عاينوا ما كانوا ينكرون استأنف قوله تعالى: {قالوا} أي: الذين هم من أهل الويل {يا} للتنبيه {ويلنا} أي: هلاكنا وهو مصدر لا فعل له من لفظه {من بعثنا من مرقدنا} قال أبي بن كعب وابن عباس وقتادة: إنما يقولون هذا؛ لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل.
وقال أهل المعاني: إن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها دعوا بالويل وصار عذاب القبر في جنبها كالنوم فعدوا مكانهم الذي كانوا فيه مع ما كانوا فيه من عذاب البرزخ مرقدًا هينًا بالنسبة إلى ما انكشف لهم من العذاب الأكبر فقالوا: من بعثنا من مرقدنا، فإن قيل: ما وجه تعلق من بعثنا من مرقدنا بقولهم يا ويلنا؟
أجيب: بأنهم لما بعثوا تذكروا ما كانوا يسمعون من الرسل عليهم الصلاة والسلام فقالوا: يا ويلنا أبعثنا الله البعث الموعود به أم كنا نيامًا فنبهنا؟ كما إذا كان الإنسان موعودًا بأن يأتيه عدو لا يطيقه، ثم يرى رجلًا هائلًا يقبل عليه فيرتجف في نفسه ويقول: أهذا ذاك أم لا؟ ويدل على هذا قولهم {من مرقدنا} حيث جعلوا القبور موضع الرقاد إشارة إلى أنهم شكوا في أنهم كانوا نيامًا فتنبهوا أو كانوا موتى فبعثوا، وكان الغالب على ظنهم هو البعث فجمعوا بين الأمرين وقالوا من مرقدنا إشارة إلى متوهمهم احتمال الانتباه.
وقولهم {هذا} إشارة إلى البعث {ما} أي: الذي {وعد} أي: به {الرحمن} أي: العام الرحمة الذي رحمته مقتضية ولابد للبعث لينصف المظلوم من ظالمه ويجازي كلًا بعمله من غير حيف وقد رحمنا بإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام إلينا بذلك وطالما أنذرونا حلوله وحذرونا صعوبته وطوله {وصدق} أي: في أمره {المرسلون} أي: الذين أتونا بوعد الله تعالى ووعيده.
تنبيه:
في إعراب هذا وجهان: أظهرهما: أنه مبتدأ وما بعده خبره ويكون الوقف تامًا على قوله تعالى: {من مرقدنا} وهذه الجملة حينئذ فيها وجهان: أحدهما: أنها مستأنفة إما من قول الله تعالى أو من قول الملائكة أو من قول المؤمنين، الثاني: أنها من كلام الكفار فتكون في محل نصب بالقول الثاني من الوجهين الأولين هذا صفة لمرقدنا وما وعد منقطع عما قبله، ثم في ما وجهان:
أحدهما: أنها في محل رفع بالابتداء والخبر مقدر أي: الذي وعده الرحمن وصدق المرسلون فيه حق عليكم وإليه ذهب الزجَّاج والزمخشري.
والثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: في هذا الذي وعد الرحمن.
{إن} أي: ما {كانت} أي: النفخة التي وقع الإحياء بها {إلا صيحة واحدة} أي: كما كانت صيحة الإماتة واحدة {فإذا هم} أي: فجأة من غير توقف أصلًا {جميع} أي: على حالة الاجتماع لم يتأخر منهم أحد {لدينا} أي: عندنا {محضرون} ثم بين تعالى ما يكون في ذلك اليوم بقوله تعالى: {فاليوم لا تظلم نفس} أي: أي نفس كانت مكروهة أو محبوبة {شيئًا} أي: لا يقع لها ظلم ما من أحد ما في شيء ما {ولا تجزون} أي: على عمل من الأعمال شيئًا من الجزاء من أحد {إلا ما كنتم تعملون} ديدنًا لكم بما ركز في جبلاتكم ثم بين تعالى حال المحسن بقوله تعالى: {إن أصحاب الجنة} أي: الذين لا حظ للنار فيهم {اليوم} أي: يوم البعث وهذا يدل على أنه يعجل دخولهم ودخول بعضهم إليها ووقوف الباقين للشفاعات ونحوها من الكرامات عند دخول أهل النار النار، وعبر بما يدل على أنهم بكلياتهم مقبلون عليه ومطرقون له مع توجههم إليه بقوله: {في شغل} أي: عظيم جدًا لا تبلغ وصفه العقول كما كانوا في الدنيا في أشغل الشغل بالمجاهدات في الطاعات.
وقرأ ابن عامر والكوفيون بضم العين، والباقون بالإسكان ثم بين ذلك الشغل بقوله: {فاكهون} أي: متلذذون في النعمة، واختلف في هذا الشغل فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: في افتضاض الإبكار، وقال وكيع بن الجراح رضي الله عنهما: في السماع، وقال الكلبي: في شغل عن أهل النار وما هم فيه لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم، وقال ابن كيسان: في زيارة بعضهم بعضًا، وقيل: في ضيافة الله تعالى فاكهون، وقيل: في شغل عن هول اليوم يأخذون ما آتاهم الله تعالى من الثواب فما عندهم خبر من عذاب ولا حساب.
وقوله تعالى: {فاكهون} متمم لبيان سلامتهم فإنه لو قال: في شغل جاز أن يقال: هم في شغل أعظم من التفكر في اليوم وأهواله فإن من تصيبه فتنة عظيمة ثم يعرض عليه أمر من أموره أو يخبر بخسران وقع في ماله يقول: أنا مشغول عن هذا بأهم منه فقال: فاكهون أي: شغلوا عنه باللذة والسرور لا بالويل والثبور، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: فاكهون: فرحون.
ولما كانت النفس لا يتم سرورها إلا بالقرين الملائم قال تعالى: {هم} أي: بظواهرهم وبواطنهم {وأزواجهم} أي: أشكالهم الذين لهم في غاية الملاءمة كما كانوا يتركونهم في المضاجع على ألذ ما يكون ويصفون أقدامهم في خدمتنا وهم يبكون من خشيتنا، وفي هذا إشارة إلى عدم الوحشة {في ظلال} أي: يجدون فيها برد الأكباد وغاية المراد فلا تصيبهم الشمس كما كانوا يشوون أكبادهم في دار العمل بحر الصيام والصبر في مرضاتنا على الآلام ويعرون أيديهم وقلوبهم من الأموال ببذل الصدقات في سبيلنا على ممر الليالي وكر الأيام.
تنبيه:
ظلال جمع ظل كشعاب أو ظله كقباب ويؤيده قراءة حمزة والكسائي بضم الظاء ولا ألف بين اللامين وهم مبتدأ وخبره في ظلال كما قاله أبو البقاء.
ولما كان التمتع لا يكمل إلا مع العلو الممكن من زيادة العلم الموجب لارتياح النفس وبهجة العين بانفساح البصر عند مد النظر قال تعالى: {على الأرائك} أي: السرر المزينة العالية التي هي داخل الحجال قال ثعلب لا تكون أريكة حتى تكون عليها حجلة وقال ابن جرير الأرائك الحجال فيها السرر وروى أبو عبيدة في الفضائل عن الحسن قال: كنا لا ندري ما الأرائك حتى لقينا رجل من أهل اليمن، فأخبرنا أن الأريكة عندهم الحجلة فيها السرير وهذا جزاء لما كانوا يلزمون المساجد ويغضون أبصارهم ويضعون نفوسهم لأجلنا {متكئون} كما كانوا يدأبون في الأعمال قائمين بين أيدينا في أغلب الأحوال، والاتكاء الميل على شق مع الاعتماد على ما يريح الاعتماد عليه أو الجلوس مع التمكن على هيئة المتربع وفي هذا إشارة إلى الفراغ وقوله تعالى: {لهم} أي: خاصة بهم {فيها فاكهة} أي: لا تنقطع أبدًا ولا مانع لهم من تناولها ولا يتوقف ذلك على غير الإرادة إشارة إلى أن لا جوع هناك؛ لأن التفكه لا يكون لدفع الجوع {ولهم ما يدعون} أي: يتمنون.
تنبيه:
في ما هذه ثلاثة أوجه: موصولة اسمية نكرة موصوفه، والعائد على هذين محذوف مصدرية، ويدعون مضارع ادعى افتعل من دعا يدعو أشرب معنى التمني، وقال الزجاج: هو من الدعاء أي: ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم من دعوت غلامي فيكون الافتعال بمعنى: الفعل كالاحتمال بمعنى: الحمل والارتحال بمعنى: الرحل، وقيل: افتعل بمعنى: تفاعل أي: ما يتداعونه كقولهم: ارتموا وتراموا بمعنى واحد، ثم فسر الذي يدعونه أي: يطلبونه بغاية الاشتياق إليه واستأنف الإخبار عنه بقوله تعالى: {سلام} أي: عظيم جدًا عليكم يا أهل الجنة والسلام يجمع جميع النعم ثم بين هذا السلام بما أظهر من عظمه بقوله: {قولًا من رب} أي: دائم الإحسان {رحيم} أي: عظيم الإكرام بما ترضاه الإلهية كما كانوا في الدنيا يفعلون كل ما فيه الرضا فيرحمهم في حال السلام وسماع الكلام بلذّة الرؤية مع التقوية على الدهش والضعف لعظيم الأمر وبالتأهيل لهذا المقام الأكرم مع قصورهم عنه.
روى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رءوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم»، وقيل: تسلم عليهم الملائكة من ربهم لقوله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} أي: يقولون: سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم وقيل: يعطيهم السلامة الأبدية.
ولما ذكر ما للمؤمنين من النعيم ذكر ما للكافرين من الجحيم بقوله تعالى: {وامتازوا} أي: ويقال للمجرمين امتازوا أي: انفردوا {اليوم أيها المجرمون} عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم قال الضحاك: لكل كافر في النار بيت يدخل ذلك البيت فيردم بابه بالنار فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا يرى، وقيل: إن قوله تعالى: {وامتازوا} أمر تكوين فحين يقول {امتازوا اليوم} فيميزون بسيماهم ويظهر على جباههم وفي وجوههم سواد كما قال تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم}. اهـ.

.قال الشوكاني في الآيات السابقة:

{وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41)}.
ثم ذكر سبحانه وتعالى نوعًا آخر مما امتنّ به على عباده من النعم، فقال: {وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ في الفلك المشحون} أي دلالة وعلامة، وقيل: معنى {آية} هنا: العبرة، وقيل: النعمة، وقيل: النذارة.
وقد اختلف في معنى {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} وإلى من يرجع الضمير، لأن الضمير الأوّل، وهو قوله: {وَءايَةٌ لَّهُمُ} لأهل مكة، أو لكفار العرب، أو للكفار على الإطلاق الكائنين في عصر محمد صلى الله عليه وسلم، فقيل: الضمير يرجع إلى القرون الماضية، والمعنى: أن الله حمل ذرّيّة القرون الماضية في الفلك المشحون، فالضميران مختلفان.
وهذا حكاه النحاس عن عليّ بن سليمان الأخفش.
وقيل: الضميران لكفار مكة، ونحوهم.
والمعنى: أن الله حمل ذرّيّاتهم من أولادهم، وضعفائهم على الفلك، فامتنّ الله عليهم بذلك: أي: إنهم يحملونهم معهم في السفن إذا سافروا، أو يبعثون أولادهم للتجارة لهم فيها.
وقيل: الذرّيّة: الآباء والأجداد، والفلك هو: سفينة نوح، أي: إن الله حمل آباء هؤلاء، وأجدادهم في سفينة نوح.
قال الواحدي: والذرّيّة تقع على الآباء كما تقع على الأولاد.
قال أبو عثمان: وسمي الآباء ذرية، لأن منهم ذرء الأبناء، وقيل: الذرّية النطف الكائنة في بطون النساء، وشبه البطون بالفلك المشحون، والراجح: القول الثاني، ثم الأوّل، ثم الثالث، وأما الرابع ففي غاية البعد، والنكارة.
وقد تقدّم الكلام في الذرية، واشتقاقها في سورة البقرة مستوفي، والمشحون: المملوء الموقر، والفلك يطلق على الواحد والجمع كما تقدّم في يونس، وارتفاع آية على أنها خبر مقدّم، والمبتدأ {أنا حملنا} أو العكس على ما قدّمنا.
وقيل: إن الضمير في قوله: {وَءايَةٌ لَّهُمُ} يرجع إلى العباد المذكورين في قوله: {ياحسرة عَلَى العباد} [يس: 30]؛ لأنه قال بعد ذلك: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة} [يس: 33]، وقال: {وَءايَةٌ لَّهُمُ اليل} [يس: 37].
ثم قال: {وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} فكأنه قال: وآية للعباد أنا حملنا ذريات العباد، ولا يلزم أن يكون المراد بأحد الضميرين: البعض منهم، وبالضمير: الآخر البعض الآخر، وهذا قول حسن.
{وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} أي: وخلقنا لهم مما يماثل الفلك ما يركبونه على أن ما هي: الموصولة.
قال مجاهد، وقتادة، وجماعة من أهل التفسير: وهي: الإبل خلقها لهم للركوب في البرّ مثل السفن المركوبة في البحر، والعرب تسمي الإبل سفائن البرّ، وقيل: المعنى: وخلقنا لهم سفنًا أمثال تلك السفن يركبونها، قاله الحسن، والضحاك، وأبو مالك.