فصل: قال الثعلبي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



الثاني: اصطفيناهم لأفضل ما في الآخرة وأعطيناهم، قاله ابن زياد.
الثالث: أخلصناهم بخالصة الكتب المنزلة التي فيها ذكرى الدار الآخرة، وهذا قول مأثور.
الرابع: أخلصناهم بالنبوة وذكرى الدار الآخرة، قاله مقاتل.
الخامس: أخلصناهم من العاهات والآفات وجعلناهم ذاكرين الدار الآخرة، حكاه النقاش.
قوله عز وجل: {وعندهم قاصرات الطرف أتراب} يعني قاصرات الطرف على أزواجهم.
{أتراب} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أقران، قاله عطية.
الثاني: أمثال، قاله مجاهد.
الثالث: متآخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم.
الرابع: مستويات الأسنان بنات ثلاث وثلاثين قاله يحيى بن سلام.
الخامس: أتراب أزواجهن بأن خلقهن على مقاديرهم، وقال ابن عيسى: الترب اللدة وهو مأخوذ من اللعب بالتراب.
قوله عز وجل: {هذا فليذوقوه حميمٌ وغساق} أي منه حميم ومنه غساق والحميم الحار، وفي الغساق ستة أوجه:
أحدها: أنه البارد الزمهرير، قاله ابن عباس فكأنهم عذبوا بحارّ التراب وبارده.
الثاني: أنه القيح الذي يسيل من جلودهم، قاله عطية.
الثالث: أنه دموعهم التي تسيل من أعينهم، قاله قتادة.
الرابع: أنها عين في جهنم تسيل إليها حِمة كل ذي حِمة من حية أو عقرب، قاله كعب الأحبار.
الخامس: أنه المنتن، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعًا.
السادس: أنه السواد والظلمة وهو ضد ما يراد من صفاء الشراب ورقته، قاله ابن بحر.
وفي هذا الاسم وجهان:
أحدهما: حكاه النقاش أنه بلغة الترك.
الثاني: حكاه ابن بحر وابن عيسى أنه عربي مشتق واختلف في اشتقاقه على وجهين:
أحدهما: من الغسق وهو الظمة، قاله ابن بحر.
الثاني: من غسقت القرحة تغسق غسقًا. إذا جرت، وأنشد قطرب قول الشاعر:
فالعين مطروقة لبينهم ** تغسق في غربة سرها

وإليه ذهب ابن عيسى.
وفي {غساق} قراءتان بالتخفيف والتشديد وفيها وجهان:
أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد، قاله الأخفش.
الثاني: معناهما مختلف والمراد بالتخفيف الاسم وبالتشديد الفعل وقيل إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره: هذا حميم وهذا غساق فليذوقوه.
قوله عز وجل: {وآخر مِنْ شكله أزواج} فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: وآخر من شكل العذاب أنواع، قاله السدي.
الثاني: وآخر من شكل عذاب الدنيا أنواع في الآخرة لم تر في الدنيا، قاله الحسن.
الثالث: أنه الزمهرير، قاله بن مسعود.
وفي الأزواج هنا ثلاثة أوجه:
أحدها: أنواع.
الثاني: ألوان.
الثالث: مجموعة.
قوله عز وجل: {هذا فوج مقتحم معكم} فوج بعد فوج أي قوم بعد قوم، مقتحمون النار أي يدخلونها. وفي الفوج قولان:
أحدهما: أنهم بنو إبليس.
والثاني: بنو آدم، قاله الحسن.
والقول الثاني: أن كلا الفوجين بنو آدم إلى أن الأول الرؤساء والثاني الأتباع. وحكىلنقاش أن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم بدر، والفوج الثاني أتباعهم ببدر.
وفي القائل {هذا فوجٌ مقتحم معكم} قولان:
أحدهما: الملائكة قالوا لبني إبليس لما تقدموا في النار هذا فوج مقتحم معكم إشارة لبني آدم حين دخلوها. قال بنو إبليس {لا مرحَبًا بهم إنهم صالوا النار قالوا} أي بنو آدم: {بل أنتم لا مرحبًا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار}.
والقول الثاني: أن الله قال للفوج الأول حين أمر بدخول الفوج الثاني: {هذا فوج مقتحم معكم} فأجابوه {لا مرحبًا بهم إنهم صالوا النار} فأجابهم الفوج الثاني {بل أنتم مرحبًا بكم أنتم قدمتموه لنا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه أنتم شرعتموه لنا وجعلتم لنا إليه قدمًا، قاله الكلبي.
الثاني: قدمتم لنا هذا العذاب بما أضللتمونا عن الهدى {فبئس القرار} أي بئس الدار النار، قاله الضحاك.
الثالث: أنتم قدمتم لنا الكفر الذي استوجبنا به هذا العذاب في النار، حكاه ابن زياد.
{قالوا ربنا من قدم لنا هذا} الآية. يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه قاله الفوج الأول جوابًا للفوج الثاني.
الثاني: قاله الفوج تبعًا لكلامهم الأول تحقيقًا لقولهم عند التكذيب.
وفي تأويل {من قدم لنا هذا} وجهان:
أحدهما: من سنه وشرعه، قاله الكلبي.
الثاني: من زينه، قاله مقاتل. والمرحب والرحب: السعة ومنه سميت الرحبة لسعتها ومعناه لا اتسعت لكم أماكنكم؛ وأنشد الأخفش قول أبي الأسود.
اذا جئت بوّابًا له قال مرحبًا ** ألا مَرْحبًا واديك غير مضيق

قوله عز وجل: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالًا} الآية. قال مجاهد هذا يقوله أبو جهل وأشياعه في النار: ما لنا لا نرى رجلًا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار لا نرى عمارًا وخبابًا وصهيبًا وبلالًا.
{أتخذناهم سخريًا} قال مجاهد اتخذناهم سخريًا في الدنيا فأخطأنا.
{أم زاغت عنهم الأبصار} فلم نعلم مكانهم. قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم. وقال أبو عبيدة من كسر {سخريًا} جعله من الهزء، ومن ضمه جعله من التسخير {أم زاغت عنهم الأبصار} يعني أهم معنا في النار أم زاغت أبصارنا فلا نراهم وإن كانوا معنا.
قوله عز وجل: {قُلْ هو نبأ عظيم} فيه قولان:
أحدهما: أنه القيامة لأن الله تعالى قد أنبأنا بها في كتبه.
والقول الثاني: هو القرآن، قاله مجاهد والضحاك والسدي.
{أنتم عنه معرضون} قال الضحاك أنتم به مكذبون. قال السدي: يريد به المشركين.
وفي تسميته نبأ وجهان:
أحدهما: لأن الله أنبأ به فعرفناه.
الثاني: لأن فيه أنباء الأولين.
وفي وصفه بأنه عظيم وجهان:
أحدهما: لعظم قدره وكثرة منفعته.
الثاني: لعظيم ما تضمنه من الزواجر والأوامر.
قوله عز وجل: {ما كان لي من عِلم بالملإِ الأعلى} قال ابن عباس يعني الملائكة.
{إذ يختصمون} فيه وجهان:
أحدهما: في قوله تعالى للملائكة: {إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها} الآية. فهذه الخصومة، قاله ابن عباس.
الثاني: ما رواه أبو الأشهب عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سألني ربي فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قلت في الكفارات والدرجات، قال وما الكفارات؟ قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في السبرات، والتعقيب في المساجد انتظار الصلوات بعد الصلوات. قال وما الدرجات؟ قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بليل والناس نيام».
قوله عز وجل: {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خَلَقْتُ بيديَّ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: بقوتي، قاله علي بن عاصم.
الثاني: بقدرتي، ومنه قول الشاعر:
تحملت من عفراء ما ليس لي به ** ولا للجبال الراسيات يدان

الثالث: لما توليت خلقه بنفسي، قاله ابن عيسى.
{أستكبرت} أي عن الطاعة أم تعاليت عن السجود؟
قوله عز وجل: {قال فالحق والحق أقول} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنا الحق، وأقول الحق، قاله مجاهد.
الثاني: الحق مني والحق قولي، رواه الحكم.
الثالث: معناه حقًا لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين، قاله الحسن.
قوله عز وجل: {قل ما أسألكم عليه من أجْر} فيه وجهان:
أحدهما: قل يا محمد للمشركين ما أسألكم على ما أدعوكم إليه من طاعة الله أجرًا قاله ابن عباس.
الثاني: ما أسألكم على ما جئتكم به من القرآن أجرًا، قاله عطاء.
{وما أنا من المتكلفين} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وما أنا من المتكلفين لهذا القرآن من تلقاء نفسي.
الثاني: وما أنا من المتكلفين لأن آمركم بما لم أؤمر به.
الثالث: وما أنا بالذي أكلفكم الأجر وهو معنى قول مقاتل.
قوله عز وجل: {ولتعلَمُنَّ نبأه بَعْد حين} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: نبأ القرآن أنه حق.
الثاني: نبأ محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول.
الثالث: نبأ الوعيد أنه صدق.
{بعد حين} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: بعد الموت، قاله قتادة. وقال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين.
الثاني: يوم بدر، قاله السدي.
الثالث: يوم القيامة، قاله ابن زيد وعكرمة، والله أعلم. اهـ.

.قال الثعلبي:

{واذكر عِبَادَنَآ} قرأه العامة: بالألف.
وقرأ ابن كثير: {عبدنا} على الواحد، وهي قراءة ابن عبّاس.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن يوسف الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن يحيى ابن بلال قال: حدثنا يحيى بن الربيع المكي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن عطاء عن ابن عبّاس أنه كان يقرأ: {واذكر عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيم} ويقول: إنما ذكر إبراهيم ثم ولده بعده {وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأيدي} ذوي القوة في العبادة {والأبصار} التبصر في العلم والدين {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار}.
قرأ أهل المدينة مضافًا وهي رواية هشام عن الشام.
وقرأ الآخرون: بالتنوين على البدل {وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين الأخيار واذكر إِسْمَاعِيلَ واليسع وَذَا الكفل وَكُلٌّ مِّنَ الأخيار هذا} الذي ذكرت {ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبواب مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف أَتْرَابٌ} لذات مستويات على ملاذ امرأة واحدة بنات ثلاث وثلاثين سنة، واحدها ترب {هذا مَا تُوعَدُونَ} بالتاء ابن كثير وأبو عمر والباقون: بالياء.
{لِيَوْمِ الحساب} أي في يوم الحساب.
قال الأعشى:
المهينين مالهم لزمان السوء ** حتّى إذا أفاق أفاقوا

أي في زمان السوء {إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} هلاك وفناء {هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ} الكافرين {لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا} يدخلونها {فَبِئْسَ المهاد هذا} أيّ هذا العذاب {فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ}.
قال الفراء: رفعت الحميم والغساق ب {هذا} مقدمًا ومؤخرًا، والمعنى هذا حميم وغساق فليذوقوه، وإن شئت جعلته مستأنفًا وجعلت الكلام فيه مكتفيًا كاملا قلت: هذا فليذوقوه ثم قلت منه حميم وغساق.
كقول الشاعر:
حتّى إذا ما أضاء الصبح في غلس ** وغودر البقل ملوي ومحصود

واختلف القراء في قوله: {وغساق} فشددها يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وخلف وحفص وهي قراءة أصحاب عبد الله، وخففها الآخرون.
قال الفراء: من شدد جعله اسمًا على فَعّال نحو الخبّاز والطبّاخ. ومن خفف جعله اسمًا على فِعال نحو العذاب.
واختلف المفسرون فيه:
فقال ابن عبّاس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار.
وقال مجاهد ومقاتل: هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده، أي يريد هو المبين بلغة الطحارية وقد بلغه النزل.
محمّد بن كعب: هو عصارة أهل النار.
قتادة والأخفش: هو مايغسق من قروح الكفرة والزناة بين لحومهم وجلودهم، أيّ تسيل.
قال الشاعر:
إذا ماتذكرت الحياة وطيبها ** وإلي جرى دمع من العين غاسق

{وَآخَرُ} قرأ أهل البصرة ومجاهد: {وأُخر} بضم الألف على جمع أُخرى، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، لأنه نعته بالجمع فقال: أرواح مثل الكبرى والكبر.