فصل: قال ابن عاشور:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} برد بليغ البر بهم يفيض جل شأنه على جميعهم من صنوفه ما لا يبلغه الأفهام ويؤذن بذلك مادة اللطف وصيغة المبالغة فيها وتنكيرها الدال على المبالغة بحسب الكمية والكيفية، قال حجة الإسلام عليه الرحمة: إنما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها ولطف ثم يسلك في إيطالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف فإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في الإدراك تم معنى اللطيف ولا يتصور كمال ذلك إلا في الله تعالى شأنه، فصنوف البر من المبالغة في الكم، وكونها لا تبلغها الأفهام من المادة والمبالغة في الكيفية لأنه إذا دق جدًّا كان أخفى وأخفى، وإرادة الجميع من إضافة العباد وهو جمع إلى ضميره تعالى فيفيد الشمول والاستغراق، وبالعموم قال مقاتل إلا أنه قال: لطيف بالبر والفاجر حيث لم يقتلهم جوعًا.
وقال أبو حيان: لطيف بعباده أي بر بعباده المؤمنين ومن سبق له الخلود في الجنة وما يرى من النعم على الكافر فليس بلطف إنما هو إملاء إلا ما آل إلى رحمة ووفاة على الإسلام، وحكى الطيبي هذا التخصيص عن الواحدي ومال إلى ترجيحه وذلك أنه ادعى أن الإضافة في {عِبَادِهِ} إضافة تشريف إذ أكثر استعمال التنزيل الجليل في مقل ذلك فيختص العباد بأوليائه تعالى المؤمنين، وحمل اللطف على منح الهداية وتوفيق الطاعة وعلى الكمالات الأخروية والكرامات السنية، وحمل الرزق في قوله تعالى: {يَرْزُقُ مَن يَشَاء} عليه أيضًا وقال: إن استعماله فيما ذكر كاستعماله في قوله تعالى: {لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ والله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور: 38].
وجعل قوله سبحانه: {وَهُوَ القوى العزيز} مؤذنًا بالتعليل كأنه قيل: إنما تلطف جل شأنه في حق عباده المؤمنين دون من غضب عليهم بمحض مشيئته سبحانه لأنه تعالى قوي قادر على أن يختص برحمته وكرامه من يشاء من عباده عزيز غالب لا يمنعه سبحانه عما يريده أحد، وادعى أنه يكون وزان الآية على هذا مع قوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ} الآية وزان قوله عز وجل: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زكاها وَقَدْ خَابَ مَن دساها} [الشمس: 7 10] وينتظم الكلام أتم انتظام وتلتئم أطرافه أشد التآم، ولا يقال حينئذ: إن قوله تعالى: {يَرْزُقُ مَن يَشَاء} [الشورى: 19] حكم مترتب على السابق فكان ينبغي أن يعم عمومه والعموم أظهر، وحديث التخصيص في {يَرْزُقُ مَن يَشَاء} فقد أجاب عنه (صاحب التقريب) فقال إنما خصص الرزق بمن يشاء مع أنهم كلهم بر سبحانه بهم لأنه تعالى قد يخص أحدًا بنعمة وغيره بأخرى فالعموم لجنس البر والخصوص لنوعه.
وأشار جار الله إلى أنه لا تخصيص بالحقيقة فإن المعنى الله تعالى بليغ البر بجميع عباده يرزق من يشاء ما يشاء سبحانه منه فيرزق من يشاء بيان لتوزيعه على جميعهم فليس الرزق لا النصيب الخاص لكل واحد، ولما شمل الدارين لاءم قوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ} الخ كل الملاءمة، ولا يتوقف هذا على ما قاله الطيبي، ولعل أمر التذييل بالاسمين الجليلين على القول بالعموم أظهر والتعليل أنسب فكأنه قيل: لطيف بعباده عام الإحسان بهم لأنه تعالى القوي الباهر القدرة الذي غلب وغلبت قدرته سبحانه جميع القدر يرزق من يشاء لأنه العزيز الذي لا يغلب على ما يريد فكل من الاسمين الجليلين ناظر إلى حكم فافهم وقل رب زدني علمًا:
فكم لله من لطف خفي ** يدق خفاه عن فهم الذكي

والحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض يطلق على الزرع الحاصل منه، ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها بطريق الاستعارة المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور المتضمن لتشبيه الأعمال بالبذور أي من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة نضاعف له ثوابه بالواحد عشرة إلى سبعمائة فما فوقها {وَمَن كَانَ يُرِيدُ} بأعماله {حَرْثَ الدنيا} وهو متاعها وطيباتها {نُؤْتِهِ مِنْهَا} أي شيئًا منها حسبما قدرناه له بطلبه وإرادته {وَمَا لَهُ في الآخرة مِن نَّصِيبٍ} إذ كانت همته مقصورة على الدنيا وقرأ ابن مقسم. والزعفراني. ومحبوب. والمنقري كلاهما عن أبي عمرو {يزد}، و{يؤته} بالياء فيهما، وقرأ سلام {ثَوَابَ الدنيا نُؤْتِهِ} بضم الهاء وهي لغة أهل الحجاز وقد جاء في الآية فعل الشرط ماضيًا والجواب مضارعًا مجزومًا قال أبو حيان: ولا نعلم خلافًا في جواز الجزم في مثل ذلك وأنه فصيح مختار مطلقًا إلا ما ذكره صاحب كتاب الإعراب أبو الحكم بن عذرة عن بعض النحويين أنه لا يجيء في الفصيح إلا إذا كان فعل الشرط كان، وإنما يجيء معها لأنها أصل الأفعال ونص كلام سيبويه والجماعة أنه لا يختص بكان بل سائر الأفعال مثلها في ذلك وأنشد سيبويه للفرزدق:
دست رسولًا بأن القوم إن قدروا ** عليك يشفوا صدورًا ذات توغير

وقال أيضًا:
تعش فإن عاهدتني لا تخونني ** نكن مثل من ياذئب يصطحبان

اهـ.

.قال ابن عاشور:

{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ}.
قد علمتم أن من جملة محاجة المشركين في الله ومِن أشدِّها تشغيبًا في زعمهم محاجتهم بإنكار البعث كما في قولهم: {هل ندلكم على رجلٍ يُنبِّئكم إذا مُزِّقتم كلَّ مُمَزَّقٍ إِنكم لفي خَلقٍ جديدٍ أفترى على الله كذبًا أم به جنّة} [سبأ: 7، 8]، وقال شداد بن الأسود:
يُخبِّرُنا الرّسولُ بأنْ سَنَحْيَا ** وكيفَ حياةُ أصداء وهامِ

وقد دحض الله حجتهم في مواضع من كتابه بنفي استحالته، وبدليل إمكانه، وأومأ هنا إلى مقتضي إيجابه، فبيّن أن البعث والجزاء حق وعدل فكيف لا يقدِّره مدبّر الكون ومنزّل الكتاب والميزان.
وقد أشارت إلى هذا المعنى آيات كثيرة منها قوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا تُرجَعون} [المؤمنون: 115] وقوله: {إن الساعة آتيةٌ أكادُ أُخفيها لتُجْزَى كلُّ نفس بما تَسعى} [طه: 15] وقال: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحقّ ولكن أكثرَهم لا يعلمون إنَّ يوم الفصل ميقاتُهم أجمعين} [الدخان: 38 40].
وأكثرُها جاء نظمها على نحو الترتيب الذي في نظم هذه الآية من الابتداء بما يذكِّر بحكمة الإيجاد وأن تمام الحكمة بالجزاء على الأعمال.
فقوله: {الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان} تمهيد لقوله: {وما يدريك لعل الساعة قريب}، لأن قوله: {وما يدريك لعل الساعة قريب} يؤذن بمقدر يقتضيه المعنى، تقديره: فجُعل الجزاء للسائرين على الحق والناكبين عنه في يوم السّاعة فلا محيص للعباد عن لقاء الجزاء وما يدريك لعل الساعة قريب، فهو ناظر إلى قوله: {إن الساعة آتية أكاد أُخْفِيها لتُجزَى كلَّ نفسسٍ بما تسعى} [طه: 15].
وهذه الجملة موقعها من جملة {والذين يحاجون في الله} [الشورى: 16] موقع الدّليل، والدليلُ من ضروب البيان، ولذلك فصلت الجملة عن التي قبلها لشدة اتصال معناها بمعنى الأخرى.
والإخبار عن اسم الجلالة باسم الموصول الذي مضمون صلته إنزالُه الكتابَ والميزانَ، لأجل ما في الموصولية من الإيماء إلى وجه بناء الخبر الآتي، وأنه من جنس الحق والعدل، مثل الموصول في قوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين} [غافر: 60].
ولام التعريف في {الكتاب} لتعريف الجنس، أي إنزال الكُتب وهو ينظر إلى قوله آنفًا: {وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب} [الشورى: 15].
والباء في {بالحق} للملابسة، أي أنزل الكتب مقترنة بالحق بعيدة عن الباطل.
والحق: كلّ ما يَحق، أي يجب في باب الصلاح عملُه ويصح أن يفسر بالأغراض الصحيحة النافعة.
و{الميزان} حقيقته: آلة الوزن، والوزن: تَقديرُ ثِقَللِ جسم، والميزان آلة ذات كفتين معتدلتين معلقتين في طرفي قضيب مستوٍ معتدل، له عروة في وسطه، بحيث لا تتدلى إحدى الكفتين على الأخرى إذا أُمسك القضيب من عُروته.
والميزان هنا مستعار للعدل والهدْي بقرينة قوله: {أنزل} فإن الدّين هو المنزل والدّين يدعو إلى العدل والإنصاف في المجادلة في الدّين وفي إعطاء الحقوق، فشبه بالميزان في تساوي رجحان كفتيه قال تعالى: {وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقومَ النّاس بالقسط} [الحديد: 25].
وجملة {وما يدريك لعل الساعة قريب} معطوفة على جملة {الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان}، والمناسبة هي ما ذكرناه من إيذان تلك الجملة بمقدَّر.
وكلمة {وما يدريك} جارية مجرى المثل، والكاف منها خطاب لغير معيّن بمعنى: قد تدري، أي قد يدري الداري، ف {ما} استفهامية والاستفهام مستعمل في التنبيه والتهيئة.
و{يدريك} من الدراية بمعنى العلم.
وقد عُلّق فعل (يُدري) عن العمل بحرف الترجّي.
وعن ابن عباس كل ما جاء فعل (ما أدراك) فقد أعلمه الله به أي بينه له عقب كلمة (ما أدراك) نحو {وما أدراك ماهِيَهْ نارٌ حاميةٌ} [القارعة: 10، 11] وكل ما جاء فيه {وما يدريك} لم يُعلمه به أي لم يعقبه بما يبين إبْهامه نحو {وما يدريك لعل الساعة قريب وما يدريك لعله يزّكى} [عبس: 3].
ولعل معنى هذا الكلام أن الاستعمال خص كل صيغة من هاتين الصيغتين بهذا الاستعمال فتأمل.
والمعنى: أي شيء يعلمك أيها السامع الساعةَ قريبًا، أي مقتضي علمِك متوفر، فالخطاب لغير معين، وفي معناه قوله تعالى: {وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون} في سورة الأنعام (109).
والإخبار عن {الساعة} ب {قريب} وهو غير مؤنث لأنه غلب لزوم كلمة قريب وبعيد للتذكير باعتبار شيء كقوله تعالى: {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبًا} [الأحزاب: 63] وقوله: {إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين} وقد تقدم في سورة الأعراف (56).
{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا والذين ءامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ}.
يجوز أن تكون جملة {يستعجل بها} إلى آخرها حالًا من {الساعة} [الشورى: 17].
ويجوز أن تكون بيانًا لجملة {وما يدريك لعل الساعة قريب} [الشورى: 17] لما تضمنته من التنبيه والتهيئة بالنسبة إلى فريقي المؤمنين بالسّاعة، والذين لا يؤمنون بها، فذكر فيها حال كلا الفرِيقين تجاه ذلك التنبيه.
فأما المشركون فيتلقونه بالاستهزاء والتصميم على الجحد بها، وهو المراد بقوله: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها}، والذين آمنوا بها يعملون لما به الفوز عندها، ولذلك جيء عقبها بجملة {ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد} كما سيأتي.
والاستعجال: طلب التعجيل، وتقدم في قوله تعالى: {استعجالهم بالخير} في سورة يونس (11)، أي يطلب الذين لا يؤمنون بالسّاعة من النبي أن يعجّل الله بحلول السّاعة ليبين صدقه، تهكمًا واستهزاء وكناية عن اتخاذهم تأخرها دليلًا على عدم وقوعها، وهم آيسون منها كما دلّ عليه قوله في مقابله {والذين آمنوا مشفقون منها}.
وقد تكرر منهم هذا المعنى بأساليب ذكرت في تضاعيف آي القرآن كقوله: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [سبأ: 29] {وقالوا ربَّنا عَجِّلْ لنا قِطَّنَا قبل يوم الحساب} [ص: 16].
والإشفاق: رجاء وقوع ما يكره، أي مشفقون من أهوالها، وتقدم في قوله: {وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28].
وإنما جعل الإشفاق من ذات الساعة لإفادة تعظيم أهوالها حتى كأن أحوالها هي ذاتها، على طريقة إسناد الحكم ونحوِه إلى الأعيان نحو {حُرِّمت عليكم الميتةُ} [المائدة: 3]، فهم يتوخون النجاة منها بالطاعة والتقوى، أي فهم لا يستعجلون بها وإنما يغتنمون بقاءهم في الدّنيا للعمل الصالح والتوبة.
والمراد ب {الذين لا يؤمنون}: المشركون، وعبر عنهم بالموصول لأن الصلة تدلّ على علة استعجالهم بها، والمراد بالذين آمنوا: المسلمون فإن هذا لقب لهم، ففي الكلام احتباك، تقديره: يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها فلا يشفقون منها والذين آمنوا مشفقون منها فلا يستعجلون بها.
وعُطفت على {مشفقون منها} جملةُ {ويعلمون أنها الحق} لإفادة أن إشفاقهم منها إشفاق عن يقين وجزم لا إشفاقٌ عن تردد وخشيَةِ أن يكشف الواقع على صدق الإخبار بها وأنه احتمال مساوٍ عندهم.
وتعريف {الحق} في قوله: {أنّها الحق} تعريف الجنس وهو يفيد قصر المسند على المسند إليه قصر مبالغة لكمال الجنس في المسند إليه نحو: عنترةُ الشجاع، أي يوقنون بأنها الحق كل الحق، وذلك لظهور دلائل وقوعها حتى كأنه لا حق غيره.
{الحق أَلاَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ في الساعة لَفِى ضلال}.
الجملة تذييل لما قبلها بصريحها وكنايتها لأن صريحها إثبات الضلال للذين يكذِّبون بالساعة وكنايتها إثباتُ الهدى للذين يؤمنون بالساعة.
وهذا التذييل فذلكة للجملة التي قبلها.
وافتتاح الجملة بحرف {أَلاَ} الذي هو للتنبيه لقصد العناية بالكلام.
والمُمَاراة: مفاعلة من المِرْية بكسر الميم وهي الشك.
والمماراة: المُلاحَّة لإدخال الشك على المجادل، وقد تقدم في قوله تعالى: {فلا تمارِ فيهم} في سورة الكهف (22).
وجُعل الضلال كالظرف لهم تشبيهًا لتلبسهم بالضلال بوقوع بالمظروف في ظرفه، فحرف {في} للظرفية المجازية.
ووصف الضلال بالبعيد وصفٌ مجازي، شُبه الكفر بضلال السائر في طريق وهو يكون أشد إذا كان الطريق بعيدًا، وذلك كناية عن عسر إرجاعه إلى المقصود.
والمعنى: لفي ضلال شديد، وتقدم في قوله: {فَقَدْ ضَلَّ ضلالًا بعيدًا} في سورة النساء (116).
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)}.
هذه الجملة توطئة لجملة {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} [الشورى: 20] لأن ما سيذكر في الجملة الآتية هو أثر من آثار لطف الله بعباده ورفقه بهم وما يَسَّر من الرزق للمؤمنين منهم والكفار في الدّنيا، ثم ما خصّ به المؤمنين من رزق الآخرة، فالجملة مستأنفة استئنافًا ابتدائيًا مقدِّمة لاستئناف الجملة الموطَّإ لها، وهي جملة {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} الآية [الشورى: 20].
وموقع جملة {من كان يريد حرث الآخرة} الخ فسنبينه.
واللطيف: البَر القوي البِرّ.
ويدخل في هذا كثير من النعم.