فصل: قال الألوسي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



والخطاب للمشركين.
{وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى} يريد من الثواب على الطاعة {لِلَّذِينَ آمَنُواْ} صدّقوا ووحّدوا {وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} نزلت في أبي بكر الصدّيق حين أنفق جميع ماله في طاعة الله فلامه الناس.
وجاء في الحديث أنه: أنفق ثمانين ألفًا.
{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)}.
فيه مسألتان:
الأولى قوله تعالى: {والذين يَجْتَنِبُونَ} الذين في موضع جرّ معطوف على قوله: {خَيْرٌ وأبقى لِلَّذِينَ آمَنُواْ} [الشورى: 36] أي وهو للذين يجتنِبون {كَبَائِرَ الإثم} وقد مضى القول في الكبائر في (النساء).
وقرأ حمزة والكسائي {كَبيرَ الأِثْمِ} والواحد قد يراد به الجمع عند الإضافة؛ كقوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34]، وكما جاء في الحديث: «منعت العراق درهمها وقفيزها» الباقون بالجمع هنا وفي (النجم).
{والفواحش} قال السُّدِّي: يعني الزنى.
وقاله ابن عباس، وقال: كبير الإثم الشرك.
وقال قوم: كبائر الإثم ما تقع على الصغائر مغفورة عند اجتنابها.
والفواحش داخلة في الكبائر، ولكنها تكون أفحش وأشنع كالقتل بالنسبة إلى الجرح، والزنى بالنسبة إلى المراودة.
وقيل: الفواحش والكبائر بمعنًى واحد، فكرر لتعدد اللفظ؛ أي يجتنبون المعاصي لأنها كبائر وفواحش.
وقال مقاتل: الفواحش موجبات الحدود.
الثانية قوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} أي يتجاوزون ويحلُمون عمن ظلمهم.
قيل: نزلت في عمر حين شُتِم بمكة.
وقيل: في أبي بكر حين لامه الناس على إنفاق ماله كله وحين شُتم فَحلُم.
وعن علي رضي الله عنه قال: اجتمع لأبي بكر مال مرة، فتصدّق به كلّه في سبيل الخير؛ فلامه المسلمون وخطّأه الكافرون فنزلت: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِّن شَيْء فَمَتَاعُ الحياة الدنيا وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إلى قوله وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ}.
وقال ابن عباس: شتم رجل من المشركين أبا بكر فلم يردّ عليه شيئًا؛ فنزلت الآية.
وهذه من محاسن الأخلاق، يُشفقون على ظالمهم ويصفحون لمن جهِل عليهم؛ يطلبون بذلك ثواب الله تعالى وعفوه؛ لقوله تعالى في آل عمران: {والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس} [آل عمران: 134].
وهو أن يتناولك الرجل فتكظِم غيظك عنه.
وأنشد بعضهم:
إني عفوت لظالمي ظلمي ** ووهبت ذاك له على علمي

ما زال يظلمني وأرحمه ** حتى بكيت له من الظلم

{وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)}.
فيه ثلاث مسائل:
الأولى قوله تعالى: {والذين استجابوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصلاة} قال عبد الرحمن بن زيد: هم الأنصار بالمدينة؛ استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثني عشر نقيبًا منهم قبل الهجرة.
{وَأَقَامُواْ الصلاة} أي أدّوها لمواقيتها بشروطها وهيئاتها.
الثانية قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ} أي يتشاورون في الأمور.
والشُّورَى مصدر شاورته؛ مثل البشرى والذكرى ونحوه.
فكانت الأنصار قبل قدوم النبيّ صلى الله عليه وسلم إليهم إذا أرادوا أمرًا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه؛ فمدحهم الله تعالى به؛ قاله النقاش.
وقال الحسن: أي إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون؛ فمدِحوا باتفاق كلمتهم.
قال الحسن: ما تشاور قوم قطُّ إلا هُدُوا لأرشد أمورهم.
وقال الضحاك: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وورود النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له.
وقيل تشاورهم فيما يعرض لهم؛ فلا يستأثر بعضهم بخبر دون بعض.
وقال ابن العربي: الشُّورَى ألفة للجماعة ومسبار للعقول وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم قط إلا هُدُوا.
وقد قال الحكيم:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ** برأي لبيب أو مشورة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ** فإن الخَوَافي قوّة للقوادم

فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك.
وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب؛ وذلك في الآراء كثير.
ولم يكن يشاورهم في الأحكام؛ لأنها منزلة من عند الله على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام.
فأما الصحابة بعد استئثار الله تعالى به علينا فكانوا يتشَاورون في الأحكام ويستنبطونها من الكتاب والسنّة.
وأوّل ما تشاور فيه الصحابة الخلافةُ؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم ينص عليها حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما سبق بيانه.
وقال عمر رضي الله عنه: نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا.
وتشاوروا في أهل الردة فاستقر رأي أبي بكر على القتال.
وتشاوروا في الجَدّ وميراثه، وفي حدّ الخمر وعدده.
وتشاوروا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحروب؛ حتى شاور عمر الهُرْمُزان حين وَفَدَ عليه مسلمًا في المغازي، فقال له الهرمزان: مثلها ومثل من فيها من الناس من عدوّ المسلمين مثل طائر له ريش وله جناحان ورجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شُدِخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان، والرأسُ كسْرى والجناح الواحد قيصر والآخر فارس؛ فَمُر المسلمين فلينفروا إلى كِسْرى... وذكر الحديث.
وقال بعض العقلاء: ما أخطأت قط إذا حَزَبَني أمر شاورت قومي ففعلت الذي يرون؛ فإن أصبت فهم المصيبون، وإن أخطأت فهم المخطئون.
الثالثة قد مضى في (آل عمران) ما تضمنته الشورى من الأحكام عند قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر} [آل عمران: 159].
والمَشُورة بركة.
والمَشْوَرة: الشُّورَى، وكذلك المشُورة (بضم الشين)؛ تقول منه: شاورته في الأمر واستشرته بمعنًى.
وروى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أمراؤكم خيارَكم وأغنياؤكم سمحاءكم وأمْرُكم شُورَى بينكم فظَهْر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمورُكم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها» قال حديث غريب.
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} أي ومما أعطيناهم يتصدقون.
وقد تقدّم في (البقرة).
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)}.
فيه إحدى عشرة مسألة:
الأولى قوله تعالى: {والذين إِذَا أَصَابَهُمُ البغي} أي أصابهم بغي المشركين.
قال ابن عباس: وذلك أن المشركين بَغَوْا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وآذوهم وأخرجوهم من مكة، فأذن الله لهم بالخروج ومكن لهم في الأرض ونصرهم على من بغى عليهم؛ وذلك قوله في سورة الحج: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الذين أُخْرِجُواْ} [الحج: 39- 40] الآيات كلها.
وقيل: هو عام في بَغْي كل باغ من كافر وغيره، أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه.
وهذه إشارة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود.
قال ابن العربي: ذكر الله الانتصار في البغي في معرض المدح، وذكر العفو عن الجرم في موضع آخر في معرض المدح؛ فاحتمل أن يكون أحدهما رافعًا للآخر، واحتمل أن يكون ذلك راجعًا إلى حالتين؛ إحداهما أن يكون الباغي معلنًا بالفجور، وقِحًا في الجمهور، مؤذيًا للصغير والكبير؛ فيكون الانتقام منه أفضل.
وفي مثله قال إبراهيم النَّخَعِيّ: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق.
الثانية أن تكون الفلتة، أو يقع ذلك ممن يعترف بالزلة ويسأل المغفرة؛ فالعفو هاهنا أفضل، وفي مثله نزلت: {وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى} [البقرة: 237].
وقوله: {فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} [المائدة: 45].
وقوله: {وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ} [النور: 22].
قلت: هذا حسن، وهكذا ذكر الكِيا الطبري في أحكامه قال: قوله تعالى: {والذين إِذَا أَصَابَهُمُ البغي هُمْ يَنتَصِرُونَ} يدل ظاهره على أن الانتصار في هذا الموضع أفضل؛ ألا ترى أنه قرنه إلى ذكر الاستجابة للّه سبحانه وتعالى وإقام الصلاة؛ وهو محمول على ما ذكر إبراهيم النَّخَعِيّ أنهم كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق؛ فهذا فيمن تعدّى وأصر على ذلك.
والموضع المأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادمًا مقلعًا.
وقد قال عقيب هذه الآية: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ}.
ويقتضي ذلك إباحة الانتصار لا الأمر به؛ وقد عقبه بقوله: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور}.
وهو محمول على الغفران عن غير المُصِرّ، فأما المصرّ على البغي والظلم فالأفضل الانتصار منه بدلالة الآية التي قبلها.
وقيل: أي إذا أصابهم البغي تناصروا عليه حتى يزيلوه عنهم ويدفعوه؛ قاله ابن بحر.
وهو راجع إلى العموم على ما ذكرنا. اهـ.

.قال الألوسي:

{فَمَا أُوتِيتُمْ مّن شيء} أي شيء كان من أسباب الدنيا، والظاهر أن الخطاب للناس مطلقًا، وقيل: للمشركين، وما موصولة مبتدأ والعائد محذوف أي أوتيتموه والخبر ما بعد، ودخلت الفاء لتضمنها معنى الشرط، وقال أبو حيان: هي شرطية مفعول ثان لأوتيتم و{مِن شيء} بيان لها وقوله تعالى: {فمتاع الحياة الدنيا} أي فهو متاعها تتمتعون به مدة حياتكم فيها جواب الشرط، والأول أوفق بقوله تعالى: {وَمَا عِندَ الله} من ثواب الآخرة {خَيْرٌ} ذاتًا لخلوص نفعه {وأبقى} زمانًا حيث لا يزول ولا يفنى لأن الظاهر أن {مَا} فيه موصولة وإنما لم يؤت بالفاء في خبرها مع أن الموصول المبتدأ إذا وصل بالظرف يتضمن معنى الشرط أيضًا لأن مسببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمر معلوم مقرر غني عن الدلالة عليه بحرف موضوع له بخلاف ما عند غيره سبحانه والتعبير عنه بأنه عند الله تعالى دون ما ادخر لذلك، وقوله تعالى: {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} إما متعلق بابقى أو اللام لبيان من له هذه النعمة فهو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك للذين آمنوا.
{وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} لا على غيره تعالى أصلًا، وعن على كرم الله تعالى وجهه اجتمع لأبي بكر رضي الله تعالى عنه مال فتصدق به كله في سبيل الله تعالى فلامه المسلمون وخطأه الكافرون فنزلت؛ والموصول في قوله تعالى: {والذين يَجْتَنِبُونَ كبائر الإثم والفواحش وَإِذَا مَا هُمْ يَغْفِرُونَ} مع ما بعد اما عطف على الموصول الأول أو هو مدح مرفوع على الخبرية لمبتدأ محذوف أو منصوب بمقدر كاعنى أو أمدح، والواو اعتراضية كما كما ذكره الرضى، وغفل أبو البقاء عن الواو فلم يذكر العطف وذكر بدله البدل، وكبائر الاثم ما رتب عليه الوعيد أو ما يوجب الحد أو كل ما نهى الله تعالى عنه والفواحش ما فحش وعظم قبحه منها، وقيل: المراد بالكبائر ما يتعلق بالبدع واستخراج الشبهات وبالفواحش ما يتعلق بالقوة الشهوانية وبقوله تعالى: {وَإِذَا مَا غضبوا هُمْ يَغْفِرُونَ} ما يتعلق بالقوة الغضبية وهو كما ترى، والمراد بالاثم الجنس والا لقيل الآثام، و{إِذَا} ظرف ليغفرون و(هم) مبتدأ لا تأكيد لضمير غضبوا ووزه في البحر وجملة يغفرون خبره وتقديمه لإفادة الاختصاص لأنه فاعل معنوي، واختصاصهم باعتبار أنهم احقاء بذلك دون غيرهم فإن المغفرة حال الغضب عزيزة المثال، وفي الآية إيماء إلى أنهم يغفرون قبل الاستغفار، وقيل: {هُمْ} مرفوع بفعل يفسره {يَغْفِرُونَ} ولما حذف انفصل الضمير وليس بشيء، وجعل أبو البقاء {إِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} جوابًا لها، وتعقبه أبو حيان بأنه يلزم الفاء حينئذ ولا يجوز حذفها إلا في الشعر، وتقدم لك آنفًا ما ينفعك تذكره فتذكر، وقرأ حمزة. والكسائي (كبير الاثم) بالافراد لإرادة الجنس أو الفرد الكامل منه وهو الشرك، وروي تفسيره به عن ابن هباس رضي الله تعالى عنهما، ولا يلزم التكرار لأن المراد الاستمرار والدوام {والذين استجابوا لِرَبّهِمْ وَأَقَامُواْ الصلاة} قيل: نزلت في الانصار دعاهم الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم للإيمان به وطاعته سبحانه فاستجابوا له فاثنى عليهم جل وعلا بما أثنى، وعليه فهو من ذكر الخاص بعد العام لبيان شرفه لإيمانهم دون تردد وتلعثم، والآية إن كانت مدنية فالأمر ظاهر وإذا كانت مكية فالمراد بالانصار من آمن بالمدينة قبل الهجرة أو المراد بهم أصحاب العقبة.
{وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)}.
{وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ} أي ذو شورى ومراجهة في الآراء بينهم بناء على أن الشورى مصدر كالبشرى فلا يصح الأخبار لأن الأمر متشاور فيه لا مشاورة إلا إذا قصد المبالغة، وأورد أنه يقال من غير تأويل شأني الكرم والأمر هنا بمعنى الشأن، نعم إذا حمل على القضايا المتشاور فيها احتاج إلى التأويل أو قصد المبالغة، وقيل: أن إضافة المصدر للمعوم فلا يصح الأخبار إلا بالتأويل ورد بأن المراد أمرهم فيما يتشاور فيه لا جميع أمروهم وفيه نظر، وقال الراغب: المشورة استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم: شرت العسل وأشرته استخرجته والشورى الأمر الذي يتشاور فيه انتهى، والمشهور كونه مصدرًا، وجيء بالجملة اسمية مع أن المعطوف عليه جملة فعلية للدلالة على أن التشاور كان حالهم المستمرة قبل الإسلام وبعده، وفي الآية مدح للتشاور لا سيما على القول بأن فيها الأخبار بالمصدر، وقد أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أمرًا فشاور فيه وقضى هدى لأرشد الأمور».