فصل: قال ابن كثير:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



قلت: وهذا معنى القول الأول؛ إلا أنه أطلق فيه النسخ بمعنى البيان. وأنه أمر أن يقول ذلك للمؤمنين؛ والصحيح ما ذكرناه عن الحسن وغيره.
و(ما) في {ما يفعل} يجوز أن تكون موصولة. وأن تكون استفهامية مرفوعة.
{إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ وَمَا أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} وقرئ {يُوحِي} أي الله عز وجل.
تقدّم في غير موضع.
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله} يعني القرآن.
{وَكَفَرْتُمْ بِهِ} وقال الشعبي: المراد محمد صلى الله عليه وسلم.
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ} قال ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد: هو عبد الله بن سَلاَم. شهد على اليهود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة. وأنه نبيّ من عند الله.
وفي الترمذي عنه: ونزلت فيّ آيات من كتاب الله. نزلت فِيّ: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ على مِثْلِهِ فآمن واستكبرتم إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين}.
وقد تقدّم في آخر سورة (الرعد).
وقال مسروق: هو موسى والتوراة. لا ابن سَلاَم؛ لأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية.
وقال: وقوله: {وَكَفَرْتُمْ بِهِ} مخاطبة لقريش.
الشعبي: هو من امن من بني إسرائيل بموسى والتوراة. لأن ابن سَلاَم إنما أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين. والسورة مكية.
قال القُشَيْرِيّ: ومن قال الشاهد موسى قال السورة مكية. وأسلم ابن سَلاَم قبل موت النبيّ صلى الله عليه وسلم بعامين.
ويجوز أن تكون الآية نزلت بالمدينة وتوضع في سورة مكية؛ فإن الآية كانت تنزل فيقول النبيّ صلى الله عليه وسلم ضعوها في سورة كذا.
والآية في محاجة المشركين. ووجه الحجة أنهم كانوا يراجعون اليهود في أشيئاء؛ أي شهادتهم لهم وشهادة نبيّهم لي من أوضح الحجج.
و لا يبعد أن تكون السورة في محاجة اليهود. «ولما جاء ابن سَلاَم مُسْلِمًا من قبل أن تعلم اليهود بإسلامه قال: يا رسول الله. اجعلني حَكَمًا بينك وبين اليهود؛ فسألهم عنه: أيّ رجلٍ هو فيكم؟ قالوا: سَيِّدُنا وعالمنا. فقال: إنه قد امن بي. فأساءوا القول فيه...» الحديث. وقد تقدّم.
قال ابن عباس: رضيت اليهود بحكم ابن سلام. وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن يشهد لك امنا بك؛ فسئل فشهد ثم أسلم.
{على مِثْلِهِ} أي على مثل ما جئتكم به؛ فشهد موسى على التوراة ومحمد على القرآن.
وقال الجُرْجَاني.
(مِثْل) صلة. أي وشهد شاهد عليه أنه من عند الله.
{فآمن} أي هذا الشاهد.
{واستكبرتم} أنتم عن الآيمان.
وجواب {إنْ كَانَ} محذوف تقديره: فآمن أتؤمنون؛ قاله الزجاج.
وقيل: {فآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ} أَليس قد ظلمتم؛ يبيّنه {إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} وقيل: {فآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ} أفتأمنون عذاب الله.
و{أَرَأَيْتُم} لفظ موضوع للسؤال والاستفهام؛ و لذلك لا يقتضي مفعولا.
وحكى النقاش وغيره: أن في الآية تقديمًا وتأخيرًا. وتقديره: قل أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن هو وكفرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
قوله تعالى: {وَقال الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمنوا لَو كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} اختلف في سبب نزولها على ستة أقوال:
الأول أن أبا ذَرّ الغفاري دعاه النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام بمكة فأجاب. واستجار به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم. ثم دعاهم الزعيم فأسلموا؛ فبلغ ذلك قريشًا فقالوا: غفارٌ الحلفاء لوكان هذا خيرًا ما سبقونا إليه؛ فنزلت هذه الآية. قاله أبو المتوكل.
الثاني أن زِنِّيرة أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها: أصابك اللات والعزى؛ فردّ الله عليها بصرها.
فقال عظماء قريش: لوكان ما جاء به محمد خيرًا ما سبقتنا إليه زِنِّيرة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية؛ قاله عروة بن الزبير.
الثالث أن الذين كفروا هم بنو عامر وغَطَفان وتميم وأسَد وحَنْظَلة وأشْجَع. قالوا لمن أسلم من غِفار وأسلم وجُهينة ومُزينة وخزاعة: لوكان ما جاء به محمد خيرًا ما سبقتنا إليه رُعاة الْبَهْم إذ نحن أعزّ منهم؛ قاله الكلبي والزّجاج. وحكاه القُشَيْري عن ابن عباس.
وقال قتادة: نزلت في مشركي قريش. قالوا: لوكان ما يدعونا إليه محمد خيرًا ما سبقنا إليه بِلال وصُهيب وعَمّار وفلان وفلان.
وهوالقول الرابع.
القول الخامس أن الذين كفروا من اليهود قالوا للذين آمنوا يعني عبد الله بن سلام وأصحابه: لوكان دين محمد حقًا ما سبقونا إليه؛ قاله أكثر المفسرين. حكاه الثعلبي.
وقال مسروق: إن الكفار قالوا لوكان خيرًا ما سبقتنا إليه اليهود؛ فنزلت هذه الآية.
وهذه المعارضة من الكفار في قولهم: لوكان خيرًا ما سبقونا إليه من أكبر المعارضات بانقلابها عليهم لكل من خالفهم؛ حتى يقال لهم: لوكان ما أنتم عليه خيرًا ما عدلنا عنه. ولوكان تكذيبكم للرسول خيرًا ما سبقتمونا إليه؛ ذكره الماوردي.
ثم قيل: قوله: {مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} يجوز أن يكون من قول الكفار لبعض المؤمنين. ويجوز أن يكون على الخروج من الخطاب إلى الغيبة؛ كقوله تعالى: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم} [يونس: 22].
{وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ} يعني الآيمان.
وقيل القرآن.
وقيل محمد صلى الله عليه وسلم.
{فَسَيَقولونَ هاذا إِفْكٌ قَدِيمٌ} أي لما لم يصيبوا الهدى بالقرآن ولا بمن جاء به عادَوْه ونسبُوه إلى الكذب. وقالوا هذا إفك قديم؛ كما قالوا: أساطير الأولين.
وقيل لبعضهم: هل في القرآن: من جهل شيئًا عاداه؟ فقال نعم. قال الله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقولونَ هاذا إِفْكٌ قَدِيمٌ} ومثله: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} [يونس: 39].
قوله تعالى: {وَمِن قَبْلِهِ} أي ومن قبل القرآن {كِتَابُ موسى} أي التوراة {إِمَامًا} يقتدى بما فيه {وَرَحْمَةً} من الله.
وفي الكلام حذف؛ أي فلم تهتدوا به.
وذلك أنه كان في التوراة نعت النبيّ صلى الله عليه وسلم والآيمانُ به فتركوا ذلك.
و{إِمَامًا} نصب على الحال؛ لأن المعنى: وتقدّمه كتاب موسى إمامًا.
{وَرَحْمَةً} معطوف عليه.
وقيل: انتصب بإضمار فعل؛ أي أنزلناه إمامًا ورحمة.
وقال الأخفش: على القطع؛ لأن كتاب موسى معرفة بالإضافة. لأن النكرة إذا أعيدت أوأضيفت أوأدخل عليها ألف ولام صارت معرفة.
{وهذا كِتَابٌ} يعني القرآن {مُّصَدِّقٌ} يعني للتوراة ولما قبله من الكتب.
وقيل: مصدّق للنبيّ صلى الله عليه وسلم.
{لِّسَانًا عربيًّا} منصوب على الحال؛ أي مصدّق لما قبله عربيًّا. و{لِسَانًا} توطئة للحال أي تأكيد؛ كقولهم: جاءني زيد رجلًا صالحًا؛ فتذكر رجلًا توكيدًا.
وقيل: نصب بإضمار فعل تقديره: وهذا كتاب مصدّق أعني لسانًا عربيًّا.
وقيل: نصب بإسقاط حرف الخفض تقديره: بلسان عربي.
وقيل: إن لسانًا مفعول والمراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي وهذا كتاب مصدّق للنبيّ صلى الله عليه وسلم لأنه معجزته؛ والتقدير: مصدّق ذا لسان عربي.
فاللسان منصوب بمصدّق. وهو النبي صلى الله عليه وسلم.
ويبعد أن يكون اللسان القرآن؛ لأن المعنى يكون يصدّق نفسه.
{لِّيُنذِرَ الذين ظَلَمُواْ} قراءة العامة {لِيُنْذِرَ} بالياء خبر عن الكتاب؛ أي لينذر الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية.
وقيل: هو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقرأ نافع وابن عامر والبَزِّي بالتاء. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ} [الرعد: 7].
{وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ} {بُشْرَى} في موضع رفع؛ أي وهو بشرى.
وقيل: عطفًا على الكتاب؛ أي وهذا كتاب مصدّق وبشرى.
ويجوز أن يكون منصوبًا بإسقاط حرف الخفض؛ أي لينذر الذين ظلموا و للبشرى؛ فلما حذف الخافض نصب.
وقيل: على المصدر؛ أي وتبشر المحسنين بشرى؛ فلما جعل مكان وتبشر بشرى أوبشارة نصب؛ كما تقول: أتيتك لأزورك. وكرامة لك وقضاء لحقك؛ يعني لأزورك وأكرمك وأقضي حقك؛ فنصب الكرامة بفعل مضمر. اهـ.

.قال ابن كثير:

وقوله: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ}.
أي: لست بأول رسول طرق العالم. بل قد جاءت الرسل من قبلي. فما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني وتستبعدوا بعثتي إليكم. فإنه قد أرسل الله قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم.
قال ابن عباس. ومجاهد. وقتادة: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} ما أنا بأول رسو ل. ولم يحك ابن جرير ولا ابن أبي حاتم غير ذلك.
وقوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ} قال علي بن أبي طلحة. عن ابن عباس في هذه الآية: نزل بعدها {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]. وهكذا قال عكرمة. والحسن. وقتادة: إنها منسوخة بقوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}. قالوا: ولما نزلت هذه الآية قال رجل من المسلمين: هذا قد بين الله ما هو فاعل بك يا رسول الله. فما هو فاعل بنا؟ فأنزل الله: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} [الفتح: 5].
هكذا قال. والذي هو ثابت في الصحيح أن المؤمنين قالوا: هنيئا لك يا رسول الله. فما لنا؟ فأنزل الله هذه الآية.
وقال الضحاك: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ}: ما أدري بماذا أو مر. وبماذا أنهى بعد هذا؟
وقال أبو بكر الهذلِيّ. عن الحسن البصري في قوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ} قال: أما في الآخرة فمعاذ الله. قد علم أنه في الجنة. ولكن قال: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا. أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي؟ ولا أدري أيخسف بكم أوتُرمون بالحجارة؟
وهذا القول هو الذي عَو ل عليه ابن جرير. وأنه لا يجوز غيره. ولا شك أن هذا هو اللائق به. صلوات الله وسلامه عليه. فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه. وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يئُو ل إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا: أيؤمنون أم يكفرون. فيعذبون فيستأصلون بكفرهم؟
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد:
حدثنا يعقوب. حدثنا أبي. عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت. عن أم العلاء- وهي امرأة من نسائهم- أخبرته- وكانت بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- قالت: طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين عثمانُ بن مظعون. فاشتكى عثمان عندنا فَمرَّضناه. حتى إذا توفي أدْرَجناه في أثوابه. فدخل علينا رسول الله فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب. شهادتي عليك. لقد أكرمك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أن الله أكرمه؟» فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هو فقد جاءه اليقين من ربه. وإني لأرجو له الخير. والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي!» قالت: فقلت: والله لا أزكي أحدا بعده أبدا. وأحزنني ذلك. فنمت فرأيت لعثمان عينا تجري. فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك عمله».
فقد انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم. وفي لفظ له: «ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به». وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ. بدليل قولها: «فأحزنني ذلك». وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي نص الشارع على تعيينهم. كالعشرة. وابن سلام. والغُميصاء. وبلال. وسراقة. وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر. والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة. وزيد بن حارثة. وجعفر. وابن رواحة. وما أشبه هؤلاء.
وقوله: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ} أي: إنما أتبع ما ينزله الله عليَّ من الوحي. {وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي: بين النّذَارة. وأمري ظاهر لكل ذي لب وعقل.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ}.
يقول تعالى: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ} هذا القرآن {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ} أي: ما ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله عليَّ لأبلغكموه. وقد كَفَرتم به وكذبتموه. {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} أي: وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء قبلي. بشرت به وأخبرت بمثل ما أخبر هذا القرآن به.
وقوله: {فآمن} أي: هذا الذي شهد بصدقه من بني إسرائيل لمعرفته بحقيته {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} أنتم: عن اتباعه.
وقال مسروق: فآمن هذا الشاهد بنبيه وكتابه. وكفرتم أنتم بنبيكم وكتابكم {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.
وهذا الشاهد اسم جنس يعم عبد الله بن سلام وغيره. فإن هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام. وهذه كقوله: {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قالوا امَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [القصص: 53]. وقال: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجدًّا وَيَقولونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمفعولا} [الإسراء: 107. 108].
قال مسروق. والشعبي: ليس بعبد الله بن سلام. هذه الآية مكية. وإسلام عبد الله بن سلام كان بالمدينة. رواه عنهما ابن جرير وابن أبي حاتم. واختاره ابن جرير.