فصل: تفسير الآيات (4- 6):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقال ثانيًا: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] لبيان الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم لذاته في باب حسن المعاملة.
وقال ثالثًا: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} الآية للتنبيه على طريقة سلوك المؤمنين في معاملة من يعرف بالخروج عن طريقتهم وهي طريقة الاحتراز منه لأن عمله إفساد في جماعتهم، وأعقبه بآية: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9].
وقال رابعًا {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} [الحجرات: 11] إلى قوله: {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] فنهى عما يكثر عدم الاحتفاظ فيه من المعاملات اللسانية التي قلّما يقام لها وزن.
وقال خامسًا: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إلى قوله تواب رحيم} [الحجرات: 12] اهـ.
ويريد: أن الله ذكر مثالًا من كل صنف من أصناف مكارم الأخلاق بحسب ما اقتضته المناسبات في هذه السورة بعد الابتداء بما نزلت السورة لأجله ابتداء ليكون كل مثال منها دالًا على بقية نوعه ومرشدًا إلى حكم أمثاله دون كلفة ولا سآمة.
وقد سلك القرآن لإقامة أهم حُسن المعاملة طريقَ النهي عن أضدادها من سوء المعاملة لأن درء المفسدة مقدم في النظر العقلي على جلب المصلحة.
وعَطْف {واتقوا اللَّه} تكملة للنهي عن التقدم بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ليدل على أن ترك إبرام شيء دون إذن الرسول صلى الله عليه وسلم من تقوى الله وحده، أي ضده ليس من التقوى.
وجملة {إن اللَّه سميع عليم} في موضع العلة للنهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله وللأمر بتقوى الله.
والسميع: العليم بالمسموعات، والعليم أعم وذكرها بين الصفتين كناية عن التحذير من المخالفة ففي ذلك تأكيد للنهي والأمر.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}.
إعادة النداء ثانيًا للاهتمام بهذا الغرض والإشعار بأنه غرض جدير بالتنبيه عليه بخصوصه حتى لا ينغمر في الغرض الأول فإن هذا من آداب سلوك المؤمنين في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ومقتضى التأدب بما هو آكد من المعاملات بدلالة الفحوى.
وهذا أيضًا توطئة لقوله: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [الحجرات: 4] وإلقاءٌ لتربية ألقيت إليهم لمناسبة طرف من أطراف خبر وفد بني تميم.
والرفع: مستعار لجهر الصوت جهرًا متجاوزًا لِمعتاد الكلام، شبه جهر الصوت بإعلاء الجسم في أنه أشدّ بلوغًا إلى الأسماع كما أن إعلاء الجسم أوضح له في الإبصار، على طريقة الاستعارة المكنية، أو شبه إلقاء الكلام بجهر قويّ بإلقائه من مكان مرتفع كالمئذنة على طريقة الاستعارة التبعية.
و{فوق صوت النبي} ترشيح لاستعارة {لا ترفعوا} وهو فوْق مجازي أيضًا.
وموقع قوله: {فوق صوت النبي} موقع الحال من {أصواتكم}، أي متجاوزة صوت النبي صلى الله عليه وسلم أي متجاوزة المعتاد في جهر الأصوات فإن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بجهر معتاد.
ولا مفهوم لهذا الظرف لأنه خارج مخرج الغالب، إذ ليس المراد أنه إذا رفع النبي صلى الله عليه وسلم صوته فارفعوا أصواتكم بمقدار رفعه.
والمعنى: لا ترفعوا أصواتكم في مجلسه وبحضرته إذا كلم بعضُكم بعضًا كما وقع في سُورة سبب النزول.
ولقد تحصل من هذا النهي معنى الأمر بتخفيض الأصوات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ليس المراد أن يكونوا سكوتا عنده.
وفي (صحيح البخاري): قال ابن الزبير فما كان عُمر يُسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه.
ولم يذكر أي ابن الزبير ذلك عن أبيه يعني أبا بكر ولكن أخرج الحاكم وعبد بن حُميد عن أبي هريرة: أن أبا بكر قال بعد نزول هذه الآية (والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلاّ كأخِي السِّرَار حتى ألقى الله).
وفي (صحيح البخاري) قال ابن أبي مليكة كاد الخَيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصْوَاتَهما عند النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا النهي مخصوص بغير المواضع التي يؤمر بالجهر فيها كالأذان وتكبير يوم العيد، وبغير ما أذِن فيه النبي صلى الله عليه وسلم إذنًا خاصًا كقوله للعباس حين انهزم المسلمون يوم حنين «نَادِ يا أصحابَ السَّمُرة» وكان العباس جهير الصوت.
وقوله: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} نهي عن جهر آخر وهو الجهر بالصوت عند خطابهم الرسول صلى الله عليه وسلم لوجوب التغاير بين مقتضَى قوله: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} ومقتضَى {ولا تجهروا له بالقول}.
واللام في {له} لتعدية {تجهروا} لأن {تجهروا} في معنى: تقولوا، فدلت اللام على أن هذا الجهر يتعلق بمخاطبته، وزاده وضوحًا التشبيه في قوله: {كجهر بعضكم لبعض}.
وفي هذا النهي ما يشمل صنيع الذين نادَوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فيكون تخلصًا من المقدمة إلى الغرض المقصود، ويظهر حسن موقع قوله بعده {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [الحجرات: 4].
و{أن تحبط أعمالكم} في محل نصب على نزع الخافض وهو لام التعليل وهذا تعليل للمنهي عنه لا للنهي، أي أن الجهر له بالقول يفضي بكم إن لم تكفوا عنه أن تحبط أعمالكم، فحبط الأعمال بذلك ما يحذر منه فجعله مدخولًا للام التعليل مصروف عن ظاهر.
فالتقدير: خشية أن تحبط أعمالكم، كذا يقدّر نحاة البصرة في هذا وأمثاله.
والكوفيون يجعلونه بتقدير (لا) النافية فيكون التقدير: أنْ لا تحبَط أعمالكم فيكون تعليلًا للنهي على حسب الظاهر.
والحَبْط: تمثيل لعدم الانتفاع بالأعمال الصالحة بسبب ما يطرأ عليها من الكفر مأخوذ من حَبِطَت الإبل إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وتعتلّ وربما هلكت.
وفي الحديث «وإن مما يُنبت الربيعُ لَمَا يقتل حَبطًا أو يُلمّ» وتقدم في سورة المائدة قوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حَبط عملُه} [المائدة: 5].
وظاهر الآية التحذير من حبط جميع الأعمال لأن الجمع المضاف من صيغ العموم ولا يكون حبط جميع الأعمال إلا في حالة الكفر لأن الأعمال الإيمان فمعنى الآية: أن عدم الاحتراز من سوء الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا النهي قد يفضي بفاعله إلى إثم عظيم يأتي على عظيم من صالحاته أو يفضي به إلى الكفر.
قال ابن عطية: أي يكون ذلك سببًا إلى الوحشة في نفوسكم فلا تزال معتقداتكم تتدرج القهقرى حتى يؤول ذلك إلى الكفر فحَبط الأعمال.
وأقول: لأن عدم الانتهاء عن سوء الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم يعود النفس بالاسترسال فيه فلا تزال تزداد منه وينقص توفير الرسول صلى الله عليه وسلم من النفس وتتولى من سيّئ إلى أشد منه حتى يؤول إلى عدم الاكتراث بالتأدب معه وذلك كفر.
وهذا معنى {وأنتم لا تشعرون} لأن المنتقل من سيّئ إلى أسوأ لا يشعر بأنه آخذ في التملّي من السوء بحكم التعوّد بالشيء قليلًا قليلًا حتى تغمره المعاصي وربّما كان آخرها الكفر حين تضْرَى النفس بالإقدام على ذلك.
ويجوز أن يراد حبط بعض الأعمال على أنه عام مراد به الخصوص فيكون المعنى حصول حطيطة في أعمالهم بغلبة عظم ذنب جهرهم له بالقول، وهذا مجمل لا يعلم مقدار الحبط إلا الله تعالى.
ففي قوله: {وأنتم لا تشعرون} تنبيه إلى مزيد الحذر من هذه المهلكات حتى يصير ذلك دُربة حتى يصل إلى ما يحبط الأعمال، وليس عدم الشعور كائنًا في إتيان الفعل المنهي عنه لأنه لو كان كذلك لكان صاحبه غير مكلف لامتناع تكليف الغافل ونحوه.
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)}.
عن ابن عباس لما نزل قوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] كان أبو بكر لا يكلم رسولَ الله إلا كأخي السِّرار، أي مصاحب السرِّ من الكلام، فأنزل الله تعالى: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول اللَّه} الآية.
فهذه الجملة استئناف بياني لأن التحذير الذي في قوله: {أن تحبط أعمالكم} [الحجرات: 2] الخ يثير في النفس أن يسأل سائل عن ضد حال الذي يرفع صوته.
وافتتاح الكلام بحرف التأكيد للاهتمام بمضمونه من الثناء عليهم وجزاء عملهم، وتفيد الجملة تعليلَ النهيين بذكر الجزاء عن ضد المنهي عنهُما وأكد هذا الاهتمام باسم الإشارة في قوله: {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} مع ما في اسم الإشارة من التنبيه على أن المشار إليهم جديرون بالخبر المذكور بعده لأجللِ ما ذكر من الوصف قبل اسم الإشارة.
وإذ قد علمت آنفًا أن محصل معنى قوله: {لا ترفعوا أصواتكم} وقوله: {ولا تجهروا} [الحجرات: 2] الأمر بخفض الصوت عند النبي صلى الله عليه وسلم يتضح لك وجهُ العدول عن نوط الثناء هنا بعدم رفع الصوت وعدم الجهر عند الرسول صلى الله عليه وسلم إلى نوطه بغض الصوت عنده.
والغض حقيقته: خفض العين، أي أن لا يُحدق بها إلى الشخص وهو هنا مستعار لِخفض الصوت والميللِ به إلى الإسرار.
والامتحان: الاختبار والتجربة، وهو افتعال من مَحَنه، إذا اختبره، وصيغة الافتعال فيه للمبالغة كقولهم: اضطره إلى كذا.
واللام في قوله: للتقوى لام العلة، والتقدير: امتحن قلوبهم لأجل التقوى، أي لتكون فيها التقوى، أي ليكونوا أتقياء، يقال: امتحَن فلان للشيء الفلاني كما يقال: جرب للشيء ودُرب للنهوض بالأمر، أي فهو مضطلع به ليس بِوانٍ عنه فيجوز أن يجعل الامتحان كناية على تمكّن التقوى من قلوبهم وثباتهم عليها بحيث لا يوجدون في حال مَّا غيرَ متقين وهي كناية تلويحية لكون الانتقال بعدة لوازم، ويجوز أن يجعل فعل {امتحن} مجازًا مرسلًا عن العلم، أي علم الله أنهم متقون، وعليه فتكون اللام من قوله: {للتقوى} متعلّقة بمحذوف هو حال من قلوب، أي كائنة للتقوى، فاللام للاختصاص.
وجملة {لهم مغفرة} خبر {إنّ} وهو المقصود من هذه من الجملة المستأنفة وما بينهما اعتراض للتنويه بشأنه.
وجعل في (الكشاف) خبر {إنَّ} هو اسم الإشارة مع خبره وجعل جملة {لهم} مستأنفة ولكل وجه فانظره.
وقال: وهذه الآية بنظمها الذي رتبت عليه من إيقاع الغاضين أصواتهم اسمًا ل {إنّ} المؤكّدة وتصيير خبرها جملة من مبتدأ وخبر معرفتين معًا.
والمبتدأ اسم الإشارة، واستئناف الجملة المستودَعة ما هو جزاؤهم على عملهم، وإيراد الجزاء نكرة مبهمًا أمره ناظرة في الدلالة على غاية الاعتداد والارتضاء لما فعَل الذين وقَّروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الإعلام بمبلغ عزة رسول الله وقدر شرف منزلته. اهـ.
وهذا الوعد والثناء يشملان ابتداءً أبا بكر وعمر إذ كان كلاهما يكلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم كأخي السِّرار. اهـ.

.تفسير الآيات (4- 6):

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)}.

.مناسبة الآية لما قبلها:

قال البقاعي:
ولما نهى سبحانه عن الإخلال بالأدب، وأمر بالمحافظة على التعظيم، وذكر وصف المطيع، أتبع ذلك على سبيل النتيجة وصف من أخل به، فقال مؤكدًا لأجل أن حالهم كان حال من يدع عقلًا تامًا: {إن الذين ينادونك} أي يجددون نداءك من غير توبة والحال أن نداءهم إياك كائن {من وراء} إثبات هذا الجار يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان داخلها، ولو سقط لم يفد ذلك، بل كان يفيد أن نسبة الأماكن التي وراءها الحجرات كلها بالنسبة إليه وإليهم على حد سواء، وذلك بأن يكون الكل خارجها، والوراء: الجهة التي تواريك وتواريها من خلف أو قدام.
ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم من العظمة في نفسه وفي تبليغ رسالات الله في هيئتها بمكان من العظمة بحيث لا يخفى على أحد.
فليس لأحد أن يفتات فيها عليه ولا أن يعجله عن شيء، وكان نداؤه لذلك من وراء حجرته واحدة كندائه من وراء كل حجرة جمع فقال: {الحجرات} ولم يضفها إليه إجلالًا له، وليشمل كوني في غيرها أيضًا، والمعنى: مبتدئين النداء من جهة تكون الحجرات فيها بينك وبينهم فتكون موازية لك منهم ولهم منك، وهي جمع حجرة، وهي ما حوط من قطع الأرض بحائط يمنع ممن يكون خارجه من أذى من يكون داخله بقول أو فعل، فإنه يكون فيما يختص به من الاجتماع بنسائه أو إصلاح شيء من حاله، لا يتهيأ له بحضور الناس فيما يتقاضاه المروءة، وأسند الفعل إلى الجمع وإن كان المنادي بعضهم للرضى به أو السكوت عن النهي.
ولما كان الساكت قد لا يكون راضيًا قال: {أكثرهم} أي المنادي والراضي دون الساكت لعذر {لا يعلقون} لأنهم لم يصبروا، بل فعلوا معه صلى الله عليه وسلم كما يفعل بعضهم مع من يماثله، والعقل يمنع من مثل ذلك لمن اتصف بالرئاسة فكيف إذا كانت رئاسة النبوة والرسالة عن الملك الجبار الواحد القهار.
ولما ذمهم بسوء عملهم، أرشدهم إلى ما يمدحون به من حسنه فقال: {ولو أنهم} أي المنادي والراضي {صبروا} أي حبسوا أنفسهم ومنعوها عن مناداتهم، والصبر حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها وهو حبس فيه شدة، وصبر عن كذا- محذوف الفعل لكثرة دوره، أي نفسه {حتى تخرج} من تلقاء نفسك عند فراغ ما أنت فيه مما يهمك من واردات الحق ومصالح الخلق.
ولما كان الخروج قد يكون إلى غيرهم من المصالح، فلا يسوغ في الأدب أن يقطع ذاك عليه قال: {إليهم} أي ليس لهم أن يكلموك حتى تفرغ لهم فتقصدهم فإنك لا تفعل شيئًا في غير حينه بمقتضى أمر الرسالة {لكان} أي الصبر.
ولما كان العرب أهل معال فهم بحيث لا يرضون إلا الأحسن فقال: {خيرًا لهم} أي من استعجالهم في إيقاظك وقت الهاجرة وما لو قرعوا الباب بالأظافير كما كان يفعل غيرهم من الصحابة- رضى الله عنه- م، وهذا على تقدير أن يكون ما ظنوا من أن فيه خيرًا فكانوا يعقلون، ففي التعبير بذلك مع الإنصاف بل الإغضاء والإحسان هز لهم إلى المعالي وإرشاد إلى ما يتفاخرون به من المحاسن، قال الرازي: قال أبو عثمان: الأدب عند الأكابر يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلى والخير في الأولى والعقبى- انتهى.