فصل: قال الألوسي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



{إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي بحجة بيِّنة وهي العصا.
وقيل: أي بالمعجزات من العصا وغيرها.
قوله تعالى: {فتولى بِرُكْنِهِ} أي فرعون أعرض عن الإيمان {بِرُكْنِهِ} أي بجموعه وأجناده؛ قاله ابن زيد.
وهو معنى قول مجاهد، ومنه قوله: {أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80] يعني المنعة والعشيرة.
وقال ابن عباس وقتادة: بقوته.
ومنه قول عنترة:
فما أَوْهَى مِرَاسُ الْحَرْبِ رُكْنِي ** ولَكِنْ مَا تَقَادَمَ مِن زَمَانِي

وقيل: بنفسه.
قال الأخفش: بجانبه؛ كقوله تعالى: {أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [الإسراء: 83] وقاله المؤرِّج.
الجوهري: ورُكْن الشيء جانبه الأقوى، وهو يأوي إلى ركن شديد أي عزة ومنعة.
القشيري: والركن جانب البدن.
وهذا عبارة عن المبالغة في الإعراض عن الشيء.
{وَقال سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} {أو} بمعنى الواو، لأنهم قالوها جميعًا.
قاله المؤرج والفراء، وأنشد بيت جرير:
أَثَعْلَبَة الفَوَارِسَ أَو رِيَاحَا ** عَدَلْتَ بِهِم طُهَيَّةَ والْخِشَابَا

وقد توضع {أو} بمعنى الواو؛ كقوله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] والواو بمعنى أو، كقوله تعالى: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النساء مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] وقد تقدّم جميع هذا.
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ} لكفرهم وتوليهم عن الإيمان.
{فَنَبَذْنَاهُمْ} أي طرحناهم {فِي اليم وَهُوَ مُلِيمٌ} يعني فرعون، لأنه أتى ما يلام عليه.
قوله تعالى: {وَفِي عَادٍ} أي وتركنا في عاد آية لمن تأمل.
{إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم} وهي التي لا تُلْقح سحابًا ولا شجرًا، ولا رحمة فيها ولا بركة ولا منفعة؛ ومنه امرأة عقيم لا تحمل ولا تلد.
ثم قيل: هي الجنوب.
روى ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «الريح العقِيم الجَنُوب» وقال مقاتل: هي الدبور كما في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «نُصِرت بالصَّبَا وأهلِكت عاد بالدَّبُور» وقال ابن عباس: هي النكباء.
وقال عُبيد بن عُمير: مسكنها الأرض الرابعة وما فتح على عاد منها إلا كقدر منخر الثور.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضًا أنها الصَّبا؛ فالله أعلم.
قوله تعالى: {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم} أي كالشيء الهشيم؛ يقال للنبت إذا يبس وتفتت: رميم وهشيم.
قال ابن عباس: كالشيء الهالك البالي؛ وقاله مجاهد.
ومنه قول الشاعر:
تَرَكْتَنِي حِينَ كَفَّ الدَّهرُ مِنْ بَصَرِي ** وإذْ بَقِيتُ كعَظْمِ الرِّمَّةِ الْبَالِي

وقال قتادة: إنه الذي دِيس من يابس النبات.
وقال أبو العالية والسدي: كالتراب المدقوق.
قُطْرب: الرَّمِيم الرَّماد.
وقال يمانٍ: ما رمته الماشية من الكلأ بمرمتها.
ويقال للشفة المِرَمَّة والمِقَمَّة بالكسر، والْمَرَمَّة بالفتح لغة فيه.
وأصل الكلمة من رَمَّ العظمُ إذا بلي؛ تقول منه: رَمَّ العظم يَرِمَّ بالكسر رِمَّة فهو رميم، قال (الشاعر):
ورَأَى عَواقِبَ خُلْفِ ذَاكَ مَذَمَّةً ** تَبْقَى عليهِ والعظامُ رَمِيمُ

والرِّمة بالكسر العظام البالية والجمع رِمم ورِمام.
ونظير هذه الآية: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} حسب ما تقدم.
قوله تعالى: {وَفِي ثَمُودَ} أي وفيهم أيضًا عبرة وآية حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا {حتى حِينٍ} أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود: {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65].
وقيل: معنى (تَمَتَّعُوا) أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم.
{فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} أي الموت.
وقيل: هي كل عذاب مهلك.
قال الحسين بن واقد: كلّ صاعقة في القرآن فهو العذاب.
وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وابن مُحَيْصِن ومجاهد والكسائي {الصَّعْقَةَ} يقال صَعِق الرجلُ صَعْقة وتَصْعاقًا أي غُشِي عليه.
وصَعَقتهم السماء أي ألقت عليهم الصاعقة.
والصاعقة أيضًا صيحة العذاب وقد مضى في (البقرة) وغيرها.
{وَهُمْ يَنظُرُونَ} إليها نهارًا.
{فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ} قيل: معناه من نهوض.
وقيل: ما أطاقوا أن يستقلوا بعذاب الله وأن يتحملوه ويقوموا به ويدفعوه عن أنفسهم؛ تقول: لا أقوم لهذا الأمر أي لا أطيقه.
وقال ابن عباس: أي ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب.
{وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} أي ممتنعين من العذاب حين أهلكوا، أي ما كان لهم ناصر.
قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ}.
قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو {وَقَوْمِ نُوحٍ} بالخفض؛ أي وفي قوم نوح آية أيضًا.
الباقون بالنصب على معنى وأهلكنا قوم نوح، أو يكون معطوفًا على الهاء والميم في {أَخَذَتْهُمْ} أو الهاء في {أَخَذْنَاهُ} أي فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح، أو {نَبَذْنَاهُمْ في الْيَمِّ} ونبذنا قوم نوح، أو يكون بمعنى اذكر. اهـ.

.قال الألوسي:

{وَفِى موسى}.
عطف على {وَتَرَكْنَا فِيهَا} [الذاريات: 37] بتقدير عامل له أي وجعلنا في موسى، والجملة معطوفة على الجملة، أو هو عطف على {فِيهَا} بتغليب معنى عامل الآية، أو سلوك طريق المشاكلة في عطفه على الأوجه التي ذكرها النحاة في نحو:
علفتها تبنًا وماءًا باردًا

لا يصح تسليط الترك بمعنى الإبقاء على قوله سبحانه.
{وَفِى موسى} فقول أبي حيان لا حاجة إلى إضمار {تَّرَكْنَا} [الذاريات: 37] لأنه قد أمكن العامل في المجرور تركنا الأول فيه بحث، وقيل: {فِى موسى} خبر لمبتدأ محذوف أي {وَفِى موسى} آية، وجوز ابن عطية وغيره أن يكون معطوفًا على قوله تعالى: {وَفِى الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} [الذاريات: 20] اعتراض لتسليته عليه الصلاة والسلام على ما مر، وتعقبه في (البحر) بأنه بعيد جدًا ينزه القرآن الكريم عن مثله {إِذْ أرسلناه} قيل: بدل من {موسى}، وقيل: هو منصوب بآية، وقيل: بمحذوف أي كائنة وقت إرسالنا، وقيل: بتركنا.
{إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ} هو ما ظهر على يديه من المعجزات الباهرة، والسلطان يطلق على ذلك مع شموله للواحد والمتعدد لأنه في الأصل مصدر.
{فتولى بِرُكْنِهِ} فأعرض عن الإيمان بموسى عليه السلام على أن ركنه جانب بدنه وعطفه، والتولي به كناية عن الإعراض، والباء للتعدية لأن معناه ثني عطفه، أو للملابسة، وقال قتادة: تولى بقومه على أن الركن بمعنى القوم لأنه يركن إليهم ويتقوى بهم، والباء للمصاحبة أو الملابسة وكونها للسببية غير وجيه، وقيل: تولى بقوته وسلطانه، والركن يستعار للقوة كما قال الراغب وقرىء بركنه بضم الكاف اتباعًا للراء {وَقال ساحر} أي هو ساحر {أَوْ مَجْنُونٌ} كان اللعين جعل ما ظهر على يديه عليه السلام من الخوارق العجيبة منسوبة إلى الجن وتردد في أنه حصل باختياره فيكون سحرًا، أو بغير اختياره فيكون جنونًا، وهذا مبني على زعمه الفاسد وإلا فالسحر ليس من الجن كما بين في محله فأو للشك، وقيل: للإبهام، وقال أبو عبيدة: هي بمعنى الواو لأن اللعين قال الأمرين قال: {إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ} [الشعراء: 34] وقال: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] وأنت تعلم أن اللعين يتلون تلون الحرباء فلا ضرورة تدعو إلى جعلها بمعنى الواو.
{فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم} طرحناهم غير معتدّين بهم {فِي اليم} في البحر، والمراد فأغرقناهم فيه، وفي الكلام من الدلالة على غاية عظم شأن القدرة الربانية ونهاية قمأة فرعون وقومه ما لا يخفى {وَهُوَ مُلِيمٌ} أي آت بما يلام عليه من الكفر والطغيان فالأفعال هنا للإتيان بما يقتضي معنى ثلاثية كأغرب إذا أتى أمرًا غريبًا، وقيل: الصيغة للنسب، أو الإسناد للسبب وهو كما ترى وكون الملام عليه هنا الكفر والطغيان هو الذي يقتضيه حال فرعون وهو مما يختلف باعتبار من وصف به فلا يتوهم أنه كيف وصف اللعين بما وصف به ذو النون عليه السلام.
{وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا} على طرز ما تقدم {عَلَيْهِمُ الريح العقيم} الشديد التي لا تلقح شيئًا كما أخرجه جماعة عن ابن عباس وصححه الحاكم، وفي لفظ هي ريح لا بركة فيها ولا منفعة ولا ينزل منها غيث ولا يلقح بها شجر كأنه شبه عدم تضمن المنفعة بعقم المرأة فعيل بمعى فاعل من اللازم وكون هذا المعنى لا يصح هنا مكابرة، وقال بعضهم وهو حسن: سميت عقيمًا لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم على أن هناك استعارة تبعية شبه إهلاكهم وقطع دابرهم بعقم النساء وعدم حملهن لما فيه من إذهاب النسل ثم أطلق المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم، وفعيل قيل: بمعنى فاعل أو مفعول، وهذه الريح كانت الدبور لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور».
وأخرج الفريابي وابن المنذر عن علي كرم الله تعالى وجهه أنها النكباء، وأخرج ابن جرير وجماعة عن ابن المسيب أنها الجنوب، وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنها الصبا، والمعول عليه ما ذكرنا أولًا، ولعل الخبر عن الأمير كرم الله تعالى وجهه غير صحيح.
{مَا تَذَرُ مِن شَىْء} ما تدع شيئًا {أَتَتْ عَلَيْهِ} جرت عليه {إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم} الشيء البالي من عظم، أو نبات، أو غير ذلك من رمّ الشيء بلي، ويقال للبالي: رمام كغراب، وأرم أيضًا لكن قال الراغب: يختص الرم بالفتات من الخشب والتبن، والرمة بالكسر تختص بالعظم البالي، والرمة بالضم بالحبل البالي، وفسره السدي هنا بالتراب، وقتادة بالهشيم، وقطرب بالرماد، وفسره ابن عيسى بالمنسحق الذي لا يرم أي لا يصلح كأنه جعل الهمزة في أرم للسلب، والجملة بعد {إِلا} حالية، والشيء هنا عام مخصوص أي من شيء أراد الله تعالى تدميره وإهلاكه من ناس.
أو ديار أو شجر أو غير ذلك، روي أن الريح كانت تمر بالناس فيهم الرجل من عاد فتنتزعه من بينهم وتهلكه.
{وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ} أخرج البيهقي في سننه عن قتادة أنه ثلاثة أيام وإليه ذهب الفراء وجماعة قال: تفسيره قوله تعالى: {تَمَتَّعُواْ في دَارِكُمْ ثلاثة أَيَّامٍ} [هود: 56] واستشكل بأن هذا التمتع مؤخر عن العتو لقوله تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَقال تَمَتَّعُواْ} الخ، وقوله تعالى: {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ} يدل على أن العتو مؤخر، وأجيب بأن هذا مرتب على تمام القصة كأنه قيل: وجعلنا في زمان قولنا ذلك لثمود آية أو وفي زمان قولنا ذلك لثمود آية.
ثم أخذ في بيان كونه آية فقيل {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ} أي فاستكبروا عن الامتثال به إلى الآخر، فالفاء للتفصيل قال في (الكشف) وهو الظاهر من هذا المساق، وكذلك قوله تعالى: {فتولى بِرُكْنِهِ} [الذاريات: 39] مرتب على القصة زمان إرسال موسى عليه السلام بالسلطان، وإن كان هناك لا مانع من الترتب على الإرسال وذلك لأنه جىء بالظرف مجىء الفضلة حيث جعل فيه الآية، والقصة من توليهم إلا هلاكهم انتهى، وقال الحسن: هذا أي القول لهم {تمتعوا حتى حين} [الذاريات: 43] كان حين بعث إليهم صالح أمروا بالإيمان بما جاء به، والتمتع إلى أن تأتي آجالهم ثم عتوا بعد ذلك قال في (البحر)، ولذلك جاء العطف بالفاء المقتضية تأخر العتو عما أمروا به فهو مطابق لفظًا ووجودًا واختاره الإمام فقال قال بعض المفسرين: المراد بالحين الأيام الثلاثة التي أمهلوها بعد عقر الناقة وهو ضعيف لأن ترتب فعتوا بالفاء دليل على أن العتو كان بعد القول المذكور، فالظاهر أنه ما قدر الله تعالى من الآجال فما من أحد إلا وهو ممهل مدة الأجل كأنه يقول له.
تمتع إلى آخر أجلك فإن أحسنت فقد حصل لك التمتع في الدارين وإلا فمالك في الآخرة من نصيب انتهى، وما تقدم أبعد مغزى {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} أي أهلكتهم، روي أن صالحًا عليه السلام وعدهم الهلاك بعد ثلاثة أيام، وقال لهم: تصبح وجوهك غدًا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب، ولما رأوا الآيات التي بينها عليه السلام عمدوا إلى قتله فنجاه الله تعالى فذهب إلى أرض فلسطين ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم الصاعقة وهي نار من السماء، وقيل: صيحة منها فهلكوا.
وقرأ عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما والكسائي الصعقة وهي المرة من الصعق بمعنى الصاعقة أيضًا، أو الصيحة {وَهُمْ يَنظُرُونَ} إليها ويعاينونها ويحتاج إلى تنزيل المسموع منزلة المبصر على القول بأن الصاعقة الصيحة وأن المراد ينظرون إليها، وقال مجاهد: {يُنظَرُونَ} بمعنى ينتظرون أي وهم ينتظرون الأخذ والعذاب في تلك الأيام الثلاثة التي رأوا فيها علاماته وانتظار العذاب أشد من العذاب.
{فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ} كقوله تعالى: {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جاثمين} [الأعراف: 87] وقيل: هو من قولهم: ما يقوم فلان بكذا إذا عجز عن دفعه، وروي ذلك عن قتادة فهو معنى مجازي، أو كناية شاعت حتى التحقت بالحقيقة {وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} بغيرهم كما لم يتمنعوا بأنفسهم.
{وَقَوْمَ نُوحٍ} أي وأهلكنا قوم، فإن ما قبله يدل عليه، أو واذكر، وقيل: عطف على الضمير في {فَأَخَذَتْهُمُ} [الذاريات: 44]، وقيل: في {فنبذناهم} [الذاريات: 40] لأن معنى كل فأهلكناهم هو كما ترى وجوز أن يكون عطفًا على محل {وَفِى عَادٍ} [الذاريات: 41] أو {وَفِى ثَمُودَ} [الذاريات: 43] وأيد بقراءة عبد الله وأبي عمرو وحمزة والكسائي وقوم بالجر.
وقرأ عبد الوارث ومحبوب والأصمعي عن أبي عمرو وأبو السمال وابن مقسم وقوم بالرفع والظاهر أنه على الابتداء، والخبر محذوف أي أهلكناهم {مِن قَبْلُ} أي من قبل هؤلاء المهلكين {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فاسقين} خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي. اهـ.

.قال ابن عاشور:

{وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38)}.
قوله: {وفي موسى} عطف على قوله: {فيها آية} [الذاريات: 37].
والتقدير: وتركنا في موسى آية، فهذا العطف من عطف جملة على جملة لتقديرِ فعل: تَركْنا، بعد واوِ العطف، والكلام على حذف مضاف أي في قصة موسى حين أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى الخ، فيكون الترك المقدر في حرف العطف مرادًا به جعل الدلالة باقية فكأنها متروكة في الموضع لا تنقل منه كما تقدم آنفًا في بيت عنترة.