فصل: قال ابن عطية في الآيات السابقة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وأعقب قصة قوم لوط بقصة موسى وفرعون لشهرة أمر موسى وشريعته، فالترك المقدر مستعمل في مجازيه المرسل والاستعارة.
وفي الواو استخدام مثل استخدام الضمير في قول معاوية بن مالك الملقب معوِّد الحكماء (لقبوه به لقوله في ذكر قصيدته):
أعَوِّد مثلها الحكماء بعدي ** إذا ما ألحق في الحدثان نابا

إذا نزل السماء بأرض قوم ** رعيناه وإن كانوا غضابا

والمعنى: أن قصة موسى آية دائمة.
وعقبت قصة قوم لوط بقصة موسى وفرعون لما بينهما من تناسب في أن العذاب الذي عذب به الأُمّتان عذاب أرضي إذ عذب قوم لوط بالحجارة التي هي من طين، وعذب قوم فرعون بالغرق في البحر، ثم ذكر عاد وثمود وكان عذابهما سماويًا إذ عذبت عاد بالريح وثمود بالصاعقة.
والسلطان المبين: الحجة الواضحة وهي المعجزات التي أظهرها لفرعون من انقلاب العصا حية، وما تلاها من الآيات الثمان.
والتولي حقيقته: الانصراف عن المكان.
والركن حقيقته: ما يعتمد عليه من بناء ونحوه، ويسمى الجسدُ ركنًا لأنه عماد عمل الإِنسان.
وقوله: {فتولى بركنه} تمثيل لهيئة رفضه دعوة موسى بهيئة المنصرف عن شخص.
وبإيرادِ قوله: {بركنه} تَمَّ التمثيل ولولاه لكان قوله: {تولى} مجرد استعارة.
والباء للملابسة، أي ملابسًا ركنه كما في قوله: {أعرض ونأى بجانبه} [الإسراء: 83].
والمليم: الذي يجعل غيره لائمًا عليه، أي وهو مذنب ذنبًا يلومه الله عليه، أي يؤاخذه به.
والمعنى: أنه مستوجب العقاب كما قال: {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} [إبراهيم: 22].
والمعنى: أن في قصة موسى وفرعون آيةً للذين يخافون العذاب الأليم فيجتنبون مثل أسباب ما حل بفرعون وقومه من العذاب وهي الأسباب التي ظهرت في مكابرة فرعون عن تصديق الرسول الذي أرسل إليه، وأن الذين لا يخافون العذاب لا يؤمنون بالبعث والجزاء لا يتعظون بذلك لأنهم لا يصدقون بالنواميس الإِلهية ولا يتدبرون في دعوة أهل الحق فهم لا يزالون مُعرضين ساخرين عن دعوة رسولهم متكبرين عليه، مُكابرين في دلائل صدقه، فيوشك أن يحل بهم من مثل ما حلّ بفرعون وقومه، لأن ما جاز على المثل يجوز على المماثل، وقد كان المسلمون يقولون: إن أبا جهل فِرعون هذه الأمة.
{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41)}.
نظم هذه الآية مثل نظم قوله: {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون} [الذاريات: 38] انتقل إلى العبرة بأمة من الأمم العربية وهم عاد وهم أشهر العرب البائدة.
و{الريح العقيم} هي: الخليّة من المنافع التي تُرجى لها الرياح من إثارة السحاب وسوقه، ومن إلقاح الأشجار بنقل غبرة الذكر من ثمار إلى الإِناث من أشجارها، أي الريح التي لا نفع فيها، أي هي ضارّة.
وهذا الوصف لما كان مشتقًا مما هو من خصائص الإِناث كان مستغنيًا عن لحاق هاء التأنيث لأنها يُؤتى بها للفرق بين الصنفين.
والعرب يكرهون العقم في مواشيهم، أي ريح كالناقة العقيم لا تثمر نسلًا ولا دَرًّا، فوصف الريح بالعقيم تشبيه بليغ في الشؤم، قال تعالى: {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55].
وجملة {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} صفة ثانية، أو حال، فهو ارتقاء في مضرة هذا الريح فإنه لا ينفع وأنه يضر أضرارًا عظيمة.
وصيغ {تذر}: بصيغة المضارع لاستحضار الحالة العجيبة.
و{شيء} في معنى المفعول ل {تذر} فإن (مِن) لتأكيد النفي والنكرة المجرورة بـ (من) هذه نص في نفي الجنس ولذلك كانت عامة، إلا أن هذا العموم مخصص بدليل العقل لأن الريح إنما تُبلي الأشياء التي تمر عليها إذا كان شأنها أن يتطرق إليها البِلى، فإن الريح لا تُبلي الجبال ولا البحار ولا الأودية وهي تمر عليها وإنما تُبلي الديار والأشجار والناس والبهائم، ومثله قوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} [الأحقاف: 25].
وجملة {جعلته كالرميم} في موضع الحال من ضمير {الريح} مستثناة من عموم أحوال {شيء} يبين المعرف، أي ما تذر من شيء أتت عليه في حال من أحوال تدميرها إلا في حال قد جعلته كالرميم.
والرميم: العظم الذي بلِي.
يقال: رَمَّ العظم، إذ بَلى، أي جعلتْه مفتتًا.
والمعنى: وفي عاد آية للذين يخافون العذاب الأليم إذ أرسل الله عليهم الريح.
والمراد: أن الآية كائنة في أسباب إرسال الريح عليهم وهي أسباب تكذيبهم هودًا وإشراكهم بالله وقالوا: {من أشد منا قوة} [فصلت: 15]، فيحذر من مثل ما حلّ بهم أهل الإِيمان.
وأما الذين لا يخافون العذاب الأليم من أهل الشرك فهم مصرّون على كفرهم كما أصرت عاد فيوشك أن يحلّ بهم من جنس ما حلّ بعاد.
{وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43)}.
أتبعت قصة عاد بقصة ثمود لتقارنهما غالبًا في القرآن من أجل أن ثمود عاصرت عادًا وخَلفتها في عظمة الأمم، قال تعالى: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عَاد} [الأعراف: 74] ولاشتهارهما بين العرب.
و{في ثمود} عطف على {في عاد} أو على {تركنا فيها آية}.
والمعنى: وتركنا آية للمؤمنين في ثمود في حال قد أخذتهم الصاعقة، أي في دلالة أخذ الصاعقة إياهم، على أن سببه هو إشراكهم وتكذيبهم وعتوّهم عن أمر ربهم، فالمؤمنون اعتبروا بتلك فسلكوا مسلك النجاة من عواقبها، وأما المشركون فإصرارهم على كفرهم سيوقعهم في عذاب من جنس ما وقعت فيه ثمود.
وهذا القول الذي ذكر هنا هو كلام جامع لما أنذرهم به صالح رسولهم وذكّرهم به من نحو قوله: {وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورًا وتنحتون الجبال بيوتًا} [الأعراف: 74] وقوله: {أتتركون فيما ها هنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم} [الشعراء: 146 148] وقوله: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} [هود: 61].
ونحو ذلك مما يدل على أنهم أعطوا ما هو متاع، أي نفع في الدنيا فإن منافع الدنيا زائلة، فكانت الأقوال التي قالها رسولهم تذكيرًا بنعمة الله عليهم يجمعها {تمتعوا حتى حين}، على أنه يجوز أن يكون رسولهم قال لهم هذه الكلمة الجامعة ولم تُحك في القرآن إلا في هذا الموضع، فقد علمتَ من المقدمة السابعة من مقدمات هذا التفسير أن أخبار الأمم تأتي مُوزعة على قصصهم في القرآن.
فقوله: {تمتعوا} أمر مستعمل في إباحة المتاع.
وقد جعل المتاع بمعنى النعمة في مواضع كثيرة كقوله تعالى: {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} [الرعد: 26] قوله: {إن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء: 111].
والمراد بـ {حين} زمن مبهم، جعل نهاية لما مُتّعوا به من النعم فإن نعم الدنيا زائلة، وذلك الأجل: إما أن يراد به أجل كل واحد منهم الذي تنتهي إليه حياته، وإمّا أن يراد به أجل الأمة الذي ينتهي إليه بقاؤها.
وهذا نحو قوله: {يمتعكم متاعًا حسنًا إلى أجل مسمى} [هود: 3] فكما قاله الله للناس على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لعله قاله لثمود على لسان صالح عليه السلام.
وليس قوله: {إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} بمشير إلى قوله في الآية الأخرى {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] ونحوه لأن ذلك الأمر مستعمل في الإِنذار والتأييس من النجاة بعد ثلاثة أيام فلا يكون لقوله بعده: {فعتوا عن أمر ربهم} مناسبة لتعقيبه به بالفاء لأن الترْتيب الذي تفيده الفاء يقتضي أن ما بعدها مرتب في الوجود على ما قبلها.
والعتوّ: الكِبر والشدة.
وضمن {عَتَوْا} معنى: أَعرضوا، فعدي بـ (عن)، أي فأعرضوا عما أمرهم الله على لسان رسوله صالح عليه السلام.
وأخذ الصاعقة إياهم إصابتها إياهم إصابة تشبه أخذ العدوّ عدوه.
وجملة {وهم ينظرون} حال من ضمير النصْب في {أخذتهم}، أي أخذتهم في حال نظرهم إلى نزولها، لأنهم لما رأوا بوارقها الشديدة علموا أنها غير معتادة فاستشرفوا ينظرون إلى السحاب فنزلت عليهم الصاعقة وهم ينظرون، وذلك هول عظيم زيادة في العذاب فإن النظر إلى النقمة يزيد صاحبها ألمًا كما أن النظر إلى النعمة يزيد المنعم مسرّة، قال تعالى: {وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} [البقرة: 50].
وقرأ الكسائي {الصعقة} بدون ألف.
وقوله: {فما استطاعوا من قيام} تفريع على {وهم ينظرون}، أي فما استطاعوا أن يدفعوا ذلك حين رؤيتِهم بوادرَه.
فالقيام مجاز للدفاع كما يقال: هذا أمر لا يقوم له أحد، أي لا يدفعه أحد.
وفي الحديث «غَضِب غضبًا لا يقوم له أحد» أي فما استطاعوا أيّ دفاع لذلك.
وقوله: {وما كانوا منتصرين} أي لم ينصرهم ناصر حتى يكونوا منتصرين لأن انتصر مطاوع نصر، أي ما نصرهم أحد فانتصروا.
{وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46)}.
قرأ الجمهور {وقوم} بالنصب بتقدير (اذكر)، أو بفعل محذوف يدلّ عليه ما ذكر من القصص قبله، تقديره: وأهلكنا قوم نوح، وهذا من عطف الجُمل وليس من عطف المفردات.
وقرأه أبُو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلَف بالجر عطفًا على {ثمود} [الذاريات: 43] على تقدير: وفي قوم نوح.
ومعنى {من قبل} أنهم أهلكوا قبل أولئك فهم أول الأمم المكذبين رسولهم أهلكوا.
وجملة {إنهم كانوا قومًا فاسقين} تعليل لما تضمّنه قوله: {وقوم نوح من قبل}.
وتقدير كونهم آية للذين يخافون العذاب: من كونهم عوقبوا وأن عقابهم لأنهم كانوا قومًا فاسقين.
وأخر الكلام على قوم نوح لما عرض من تجاذب المناسبات فيما أورد من آيات العذاب للأمم المذكورة آنفًا بما علمته سابقًا.
ولذلك كان قوله: {من قبل} تنبيهًا على وجه مخالفة عادة القرآن في ترتيب حكاية أحوال الأمم على حسب ترتيبهم في الوجود.
وقد أومأَ قوله: {من قبل} إلى هذا ومثله قوله تعالى: {وأنه أهلك عادًا الأولى وثمودا فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} [النجم: 50 52]. اهـ.

.قال ابن عطية في الآيات السابقة:

وقوله: {هل أتاك}.
تقرير لتجتمع نفس المخاطب، وهذا كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدثه بعجيب فتقرره هل سمع منك أم لا؟ فكأنه تقتضي منه أن يقول لا ويستطعمك الحديث. و: {ضيف} اسم جنس يقع للجميع والواحد. وروي أن أضياف إبراهيم هؤلاء: جبريل ومكائيل وإسرافيل وأتباع لهم من الملائكة.
وجعلهم تعالى: {مكرمين} إما لأنهم عنده كذلك، وهذا قول الحسن. وإما من حيث أكرمهم إبراهيم وخدمهم هو وسارة. وذبح لهم العجل. وقيل من حيث رفع مجالسهم و: {سلامًا} منصوب على المصدر كأنهم قالوا: تسلم سلامًا، أو سلمت سلامًا، ويتجه فيه أن يعمل فيه {قالوا} على أن نجعل {سلامًا} بمنزلة قولا. ويكون المعنى حينئذ أنهم قالوا تحية وقولا معناه: {سلامًا} وهذا قول مجاهد.
وقوله: {سلام} مرتفع على خبر ابتداء. أي أمر {سلام}. أو واجب لكم {سلام}، أو على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال: سلام عليكم وإبراهيم عليه السلام قد حيا بأحسن لأن قولهم دعاء وقوله واجب قد تحصل لهم.
وقرأ ابن وثاب والنخعي وحمزة والكسائي وطلحة وابن جبير قال: {سِلْم} بكسر السين وسكون اللام. والمعنى نحن سلم وأنتم سلم.
وقوله: {قوم منكرون} معناه: لا نميزهم ولا عهد لنا بهم. وهذا أيضًا على تقدير: أنتم {قوم منكرون} وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في تلك الأرض وفي ذلك الزمن و: (راغ) معناه مضى إثر حديثه تشبيه بالروغان المعروف، لأن الرائغ يوهم أنه لم يزل. والعجل: هو الذي حنذه، والقصة قد مضت مستوعبة في غير هذه السورة، وروي عن قتادة أن أكثر مال إبراهيم كان البقر وكان مضيافًا. وحسبك أنه أوقف للضيافة أوقافًا تمضيها الأمم على اختلاف أديانها وأجناسها.
{فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قال أَلَا تَأْكُلُونَ (27)}.
المعنى {فقربه إليهم} فأمسكوا عنه فقال: {ألا تأكلون} فيروى في الحديث أنهم قالوا: لا نأكل إلا ما أدينا ثمنه. فقال إبراهيم وأنا لا أبيحه لكم إلا بثمن. قالوا: وما هو؟ قال: أن تسموا الله تعالى عند الابتداء وتحمدوه عند الفراغ من الأكل. فقال بعضهم لبعض: بحق اتخذه الله خليلًا. فلما استمروا على ترك الأكل {أوجس منهم خيفة}. والوجيس تحسيس النفس وخواطرها في الحذر. وذلك أن أكل الضيف أمنة ودليل على انبساط نفسه والطعام حرمة وذمام. والامتناع منه وحشة. فخشي إبراهيم عليه السلام أن امتناعهم من أكل طعامه إنما هو لشر يريدونه، فقالوا له: {لا تخف} وعرفوه أنهم ملائكة، {وبشروه} وبشروا سارة معه {بغلام عليم}. أي عالم في حال تكليفه وتحصيله، أي سيكون عليمًا و: {عليم} بناء مبالغة. وجمهور الناس على أن الغلام هنا إسحاق ابن سارة الذي ذكرت البشارة به في غير موضع. وقال مجاهد، هذا الغلام هو إسماعيل. والأول أرجح، وهذا وهم. ويروى أنه إنما عرف كونهم ملائكة استدلالًا من بشارتهم إياه بغيب.
وقوله تعالى: {فأقبلت امرأته} يحتمل أن يكون قربت إليهم من ناحية من نواحي المنزل، ويحتمل أن يكون هذا الإقبال كما تقول: أقبل فلان يشتمني، أو يفعل كذا إذا جد في ذلك وتلبس به، والصرة: الصيحة، كذا فسره ابن عباس ومجاهد وسفيان والضحاك، والمصطر الدي يصيح وقال قتادة معناه: في رقة. وقال الطبري قال بعضهم أوه بصياح وتعجب. قال النحاس: وقيل: {في صرة} في جماعة نسوة يتبادرن نظرًا إلى الملائكة.
وقوله: {فصكت وجهها}، معناه: ضربت وجهها، قال ابن عباس: لطمت، وهذا مما يفعله الذي يرد عليه أمر يستهوله. وقال سفيان والسدي ومجاهد معناه: ضربت بكفها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الآن. وقولها: {عجوز عقيم}، إما أن يكون تقديره: أنا {عجوز عقيم} فكيف ألد؟ وإما أن يكون التقدير: {عجوز عقيم} تكون منها ولادة، وقدره الطبري: أتلد {عجوز عقيم}. ويروى أنها كانت لم تلد قط. والعقيم من النساء التي لا تلد، ومن الرياح التي لا تلقح شجرًا، فهي لا بركة فيها، وقولهم: {كذلك قال ربك} أي كقولنا الذي أخبرناك قال ربك أن يكون. و: {الحكيم} ذو الحكمة. و: {العليم} معناه بالمصالح وغير ذلك من العلومات ثم قال إبراهيم عليه السلام للملائكة: {فما خطبكم} والخطب: الأمر المهم، وقل ما يعبر به إلا عن الشدائد والمكاره حتى قالوا: خطوب الزمان ونحو هذا، فكأنه يقول لهم: ما هذه الطامة التي جئتم لها؟ فأخبروه حينئذ أنهم أرسلوا إلى سدوم قرية لوط بإهلاك أهلها الكفرة العاصين المجرمين. والمجرم: فاعل الجرائم، وهي صعاب المعاصي: كفر ونحوه واحدتها جريمة.