فصل: قال الشوكاني في الآيات السابقة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وخص الفاكهة واللحم تمهيدًا لقوله: {يتنازعون فيها كأسًا لا لغو فيها ولا تأثيم} منحهم الله في الآخرة لذة نشوة الخمر والمنادمة على شربها لأنها من أحسن اللذات فيما ألفتْهُ نفوسهم، وكان أهل الترف في الدنيا إذا شربوا الخمر كَسروا سورة حدتها في البطن بالشِواء من اللحم قال النابغة يصف قرن الثور:
سفُّود شَرْب نَسُوه عند مُفْتَأد

ويدفعون لذغ الخمر عن أفواههم بأكل الفواكه ويسمونها النُّقْل بضم النون وفتحها ويكون من ثمار ومقاث.
ولذلك جيء بقوله: {يتنازعون} حالًا من ضمير الغائب في {أمددناهم بفاكهة} الخ.
والتنازع أطلق على التداول والتعاطي.
وأصله تفاعل من نزع الدلو من البئر عند الاستقاء فإن الناس كانوا إذا وردوا للاستقاء نزع أحدهم دلوًا من الماء ثم ناول الدلو لمن حوله وربما كان الرجل القوي الشديد ينزع من البئر للمستقين كلهم يكفيهم تعب النزع، ويسمى الماتح بمثناة فوقية.
وقد ذكر الله تعالى نزع موسى عليه السلام لابنتي شعيب لما رأى انقباضهما عن الاندماج في الرعاء.
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في رؤياه نَزْعَه على القليب ثم نَزْعَ أبي بكر رضي الله عنه ثم نزع عمر رضي الله عنه.
ثم استعير أو جعل مجازًا عن المداولة والمعاورة في مناولة أكؤس الشراب، قال الأعشى:
نازعتهم قُضب الريحان متكئًا ** وخمرةً مُزَّة راووقها خَضل

والمعنى: أن بعضهم يصبّ لبعضضٍ الخمرَ ويناوله إيثارًا وكرامة.
وقيل: تنازعهم الكأس مجاذبة بعضهم كأس بعض إلى نفسه للمداعبة كما قال امرؤ القيس في المداعبة على الطعام:
فظل العذارى يرتَمينَ بلَحْمِها ** وشحم كهُدَّاب الدمقس المفتَّل

والكأس: إناء تشربَ فيه الخمر لا عروة له ولا خرطوم، وهو مؤنث، فيجوز أن يكون هنا مرادًا به الإِناء المعروف ومرادًا به الجنس، وتقدم قوله في سورة الصافات (45) {يطاف عليهم بكأس من معين} وليس المراد أنهم يشربون في كأس واحدة بأخذ أحدهم من آخر كأسه.
ويجوز أن يراد بالكأس الخمر، وهو من إطلاق اسم المحل على الحالّ مثل قولهم: سَال الوادي وكما قال الأعشى:
نازعتُهم قضُب الريحان متكئًا

وجملة {لا لغو فيها ولا تأثيم} يجوز أن تكون صفة لـ {كأس} وضمير {لا لغو فيها} عائدًا إلى {كأس} ووصف الكأس بـ {لا لغو فيها ولا تأثيم}.
إن فُهم الكأس بمعنى الإِناء المعروف فهو على تقدير: لا لغو ولا تأثيم يصاحبها، فإن (في) للظرفية المجازية التي تؤوّل بالملابسة، كقوله تعالى: {وجاهدوا في اللَّه حق جهاده} [الحج: 78] وقول النبي صلى الله عليه وسلم «ففيهما أي والديك فجاهد» أي جاهد ببرهما، أو تُأوَّل (في) بمعنى التعليل كقول النبي صلى الله عليه وسلم «دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا».
وإن فهم الكأس مرادًا به الخمر كانت (في) مستعارة للسببية، أي لا لغو يقع بسبب شربها.
والمعنى على كلا الوجهين أنها لا يخالط شاربيها اللغوُ والإِثم بالسباب والضرب ونحوه، أي أن الخمر التي استعملت الكأس لها ليست كخمور الدنيا، ويجوز أن تكون جملة {لا لغو فيها ولا تأثيم} مستأنفة ناشئة عن جملة {يتنازعون فيها كأسًا}، ويكون ضمير {فيها} عائدًا إلى {جنات} من قوله: {إن المتقين في جنات} [الطور: 17] مثل ضمير {فيها كأسًا}، فتكون في الجملة معنى التذييل لأنه إذا انتفى اللغو والتأثيم عن أن يكونا في الجنة انتفى أن يكونا في كأس شُرب أهل الجنة.
ومثل هذين الوجهين يأتي في قوله تعالى: {إن للمتقين مفازًا حدائق وأعنابًا} إلى قوله: {لا يسمعون فيها لغوًا ولا كذابًا} في سورة النبأ (31 35).
واللغو: سِقْط الكلام والهذيان الذي يصدر عن خلل العقل.
والتأثيم: ما يؤثَّم به فاعله شَرعًا أو عادة من فعل أو قول مثل الضرب والشتم وتمزيق الثياب وما يشبه أفعال المجانين من آثار العربدة مما لا يخلو عنه الندامى غالبًا، فأهل الجنة منزهون عن ذلك كله لأنهم من عالم الحقائق والكمالات فهم حكماء علماء، وقد تمدَّحَ أصحاب الأحلام من أهل الجاهلية بالتنزه عن مثل ذلك، ومنهم من اتقى ما يعرض من الفلتات فحرَّم على نفسه الخمر مثل قيس بن عاصم.
وقرأ الجمهور {لا لغو فيها ولا تأثيم} برفعهما على أن (لا) مشبهَّة بـ (ليس).
وقرأه ابن كثير وأبو عمرو بفتحهما على أن (لا) مشبهة بـ (إنَّ) وهما وجهان في نفي النكرة إذا كانت إرادة الواحد غيرَ محتمَلة ومثله قولها في حديث أم زرع: «زوجي كَلَيلِ تهامة لا حَرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة» رُويت النكرات الأربع بالرفع وبالنصب.
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24)}.
عطف على جملة {يتنازعون فيها كأسًا} [الطور: 23] فهو من تمامه وواقع موقع الحال مثله، وجيء به في صيغة المضارع للدلالة على التجدد والتكرر، أي ذلك لا ينقطع بخلاف لذات الدنيا فإنها لابد لها من الانقطاع بنِهايات تنتهي إليها فتُكرَّه لأصحابها الزيادةُ منها مثللِ الغَوْل، والإِطباق، ووجع الأمعاء في شرب الخمر ومثل الشبع في تناول الطعام وغير ذلك من كل ما يورث العجز عن الازدياد عن اللذة ويجعل الازدياد ألمًا.
ولم يستثن من ذلك إلا لذات المعارف ولذات المناظر الحسنة والجمال.
ولما أشعر فعل {يطوف} بأن الغلمان يناولونهم ما فيه لذاتهم كان مشعرًا بتجدد المناولة وتجدد الطواف وقد صار كل ذلك لذة لا سآمة منها.
والطواف: مشي متكرر ذهابًا ورجوعًا وأكثر ما يكون على استدارة، ومنه طواف الكعبة، وأهل الجاهلية بالأصنام ولأجله سمي الصنم دوارًا لأنهم يدورون به.
وسمي مشي الغلماء بينهم طوافًا لأن شأن مجالس الأحبة والأصدقاء أن تكون حلقًا ودوائر ليستووا في مرآهم كما أشار إليه قوله تعالى في سورة الصافات (44) {على سرر متقابلين} ومنه جعلت مجالس الدروس حلقًا وكانت مجالس النبي صلى الله عليه وسلم حلقًا.
وقد أطلق على مناولة الخمر إدارة فقيل: أدارت الحارثة الخمر، وهذا الذي يناول الخمر المدير.
وترك ذكر متعلق {يطوف} لظهوره من قوله: {يتنازعون فيها كأسًا} وقوله: {وأمددناهم بفاكهة} [الطور: 22] ودل عليه قوله تعالى: {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب} [الزخرف: 71] وقوله: {يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين} [الصافات: 45، 46] فلما تقدم ذكر ما شأنه أن يطاف به هنا ترك ذكره بعد فعل {يطاف} بخلاف ما في الآيتين الأخريين.
والغلمان: جمع غلام، وحقيقته من كان في سنّ يقارب البلوغ أو يبلغه، ويطلق على الخادم لأنهم كانوا أكثر ما يتخذون خَدمهم من الصغار لعدم الكلفة في حركاتهم وعدم استثقال تكليفهم، وأكثر ما يكونون من العبيد ومثله إطلاق الوليدة على الأمة الفتية كأنها قريبة عهد بولادة أمها.
فمعنى قوله: {غلمان لهم}: خدمة لهم.
وعبر عنهم بالتنكير وتعليق لام الملك بضمير {الذين آمنوا} دون الإِضافة التي هي على تقدير اللام لما في الإِضافة من معنى تعريف المضاف بالانتساب إلى المضاف إليه عند السامع من قَبل.
وليس هؤلاء الغلمان بمملوكين للمؤمنين ولكنهم مخلوقون لخدمتهم خلقهم الله لأجلهم في الجنة قال تعالى: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} [الإنسان: 19] وهذا على نحو قوله تعالى: {بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد} [الإسراء: 5] أي صنف من عبادنا غير معروفين للناس.
وشبهوا باللؤلؤ المكنون في حسن المرأى.
واللؤلؤ: الدُرّ.
والمكنون: المخزون لنفاسته على أربابه فلا يتحلى به إلا في المحافل والمواكب فلذلك يبقى على لمعانه وبياضه. اهـ.

.قال الشوكاني في الآيات السابقة:

قوله: {والطور}.
قال الجوهري: هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى.
قال مجاهد، والسديّ: الطور بالسريانية الجبل، والمراد به طور سيناء.
قال مقاتل بن حيان: هما طوران، يقال لأحدهما: طور سيناء، وللآخر: طور زيتا؛ لأنهما ينبتان التين والزيتون.
وقيل: هو جبل مدين، وقيل: إن الطور كل جبل ينبت، وما لا ينبت فليس بطور، أقسم الله سبحانه بهذا الجبل تشريفًا له وتكريمًا.
{وكتاب مُّسْطُورٍ} المسطور: المكتوب، والمراد بالكتاب: القرآن، وقيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل: جميع الكتب المنزلة، وقيل: ألواح موسى، وقيل: ما تكتبه الحفظة، قاله الفراء، وغيره، ومثله: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَابًا يلقاه مَنْشُورًا} [الإسراء: 13] وقوله: {وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ} [التكوير: 10] {فِى رَقّ مَّنْشُورٍ} متعلق بمسطور، أي: مكتوب في رقّ.
قرأ الجمهور {في رق} بفتح الراء، وقرأ أبو السماك بكسرها.
قال الجوهري: الرقّ بالفتح ما يكتب فيه، وهو جلد رقيق، ومنه قوله تعالى: {فِى رَقّ مَّنْشُورٍ} قال المبرد: الرقّ ما رقّ من الجلد ليكتب فيه، والمنشور: المبسوط.
قال أبو عبيدة: وجمعه رقوق، ومن هذا قول المتلمس:
فكأنما هي من تقادم عهدها ** رقّ أتيح كتابها مسطور

وأما الرقّ بالكسر، فهو المملوك، يقال: عبد رقّ، وعبد مرقوق.
{والبيت المعمور} في السماء السابعة.
وقيل: في سماء الدنيا، وقيل: هو الكعبة، فعلى القولين الأوّلين يكون وصفه بالعمارة باعتبار من يدخل إليه من الملائكة، ويعبد الله فيه.
وعلى القول الثالث، يكون وصفه بالعمارة حقيقة أو مجازًا باعتبار كثرة من يتعبد فيه من بني آدم {والسقف المرفوع} يعني: السماء، سماها سقفًا لكونها كالسقف للأرض، ومنه قوله: {وَجَعَلْنَا السماء سَقْفًا مَّحْفُوظًا} [الأنبياء: 32] وقيل: هو العرش {والبحر المسجور} أي: الموقد، من السجر: وهو إيقاد النار في التنور، ومنه قوله: {وَإِذَا البحار سُجّرَتْ} [التكوير: 6] وقد روي أن البحار تسجر يوم القيامة فتكون نارًا، وقيل: المسجور: المملوء، قيل: إنه من أسماء الأضداد، يقال: بحر مسجور أي: مملوء، وبحر مسجور، أي: فارغ، وقيل: المسجور: الممسوك، ومنه ساجور الكلب لأنه يمسكه.
وقال أبو العالية: المسجور: الذي ذهب ماؤه، وقيل: المسجور: المفجور، ومنه: {وَإِذَا البحار فُجّرَتْ} [الإنفطار: 3] وقال الربيع بن أنس: هو الذي يختلط فيه العذب بالمالح.
والأوّل أولى، وبه قال مجاهد، والضحاك، ومحمد بن كعب، والأخفش، وغيرهم.
{إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ} هذا جواب القسم، أي: كائن لا محالة لمن يستحقه {مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} يدفعه ويرده عن أهل النار، وهذه الجملة خبر ثان لإن، أو صفة لواقع، و{من} مزيدة للتأكيد.
ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها أنها عظيمة دالة على كمال القدرة الربانية.
{يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْرًا} العامل في الظرف {لواقع}، أي: إنه لواقع في هذا اليوم، ويجوز أن يكون العامل فيه {دافع}.
والمور: الاضطراب والحركة.
قال أهل اللغة: مار الشيء يمور مورًا: إذا تحرك وجاء وذهب، قاله الأخفش، وأبو عبيدة: وأنشدا بيت الأعشى:
كأن مشيها من بيت جارتها ** مشي السحابة لا ريث ولا عجل

وليس في البيت ما يدلّ على ما قالاه إلاّ إذا كانت هذه المشية المذكورة في البيت يطلق المور عليها لغة.
وقال الضحاك: يموج بعضها في بعض، وقال مجاهد: تدور دورًا، وقيل: تجرى جريًا، ومنه قول الشاعر:
وما زالت القتلى تمور دماؤها ** بدجلة حتى ماء دجلة أشكل

ويطلق المور على الموج، ومنه: ناقة موارة اليد، أي: سريعة تموج في مشيها موجًا، ومعنى الآية: أن العذاب يقع بالعصاة، ولا يدفعه عنهم دافع في هذا اليوم الذي تكون فيه السماء هكذا، وهو يوم القيامة.
وقيل: إن السماء ها هنا الفلك، وموره: اضطراب نظمه واختلاف سيره.
{وَتَسِيرُ الجبال سَيْرًا} أي: تزول عن أماكنها، وتسير عن مواضعها كسير السحاب، وتكون هباءً منبثًا، قيل: ووجه تأكيد الفعلين بالمصدر الدالة على غرابتها، وخروجهما عن المعهود، وقد تقدّم تفسير مثل هذا في سورة الكهف.
{فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ} ويل: كلمة تقال للهالك، واسم واد في جهنم، وإنما دخلت الفاء لأن في الكلام معنى المجازاة، أي: إذا وقع ما ذكر من مور السماء، وسير الجبال فويل لهم.
ثم وصف المكذبين بقوله: {الذين هُمْ في خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} أي: في تردّد في الباطل، واندفاع فيه يلهون لا يذكرون حسابًا، ولا يخافون عقابًا.
والمعنى: أنهم يخوضون في أمر محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب والاستهزاء، وقيل: يخوضون في أسباب الدنيا، ويعرضون عن الآخرة.
{يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} الدعّ: الدفع بعنف وجفوة، يقال: دععته أدعه دعًّا، أي: دفعته، والمعنى: أنهم يدفعون إلى النار دفعًا عنيفًا شديدًا.
قال مقاتل: تغلّ أيديهم إلى أعناقهم، وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعون إلى جهنم دفعًا على وجوههم.
قرأ الجمهور بفتح الدال وتشديد العين.
وقرأ عليّ والسلمي، وأبو رجاء، وزيد بن عليّ، وابن السميفع بسكون الدال وتخفيف العين مفتوحة أي: يدعون إلى النار من الدعاء.
ويوم إما بدل من {يوم تمور}، أو متعلق بالقول المقدر في الجملة التي بعد هذه، وهي {هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} أي: يقال لهم ذلك يوم يدعون إلى نار جهنم دعًّا، أي: هذه النار التي تشاهدونها هي النار التي كنتم تكذبون بها في الدنيا، والقائل لهم بهذه المقالة هم خزنة النار، ثم وبخهم سبحانه، أو أمر ملائكته بتوبيخهم، فقال: {أَفَسِحْرٌ هذا} الذي ترون وتشاهدون، كما كنتم تقولون لرسل الله المرسلة، ولكتبه المنزلة، وقدّم الخبر هنا على المبتدأ لأنه الذي وقع الاستفهام عنه، وتوجه التوبيخ إليه {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} أي: أم أنتم عمي عن هذا، كما كنتم عميًا عن الحقّ في الدنيا {اصلوها فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ} أي: إذا لم يمكنكم إنكارها، وتحققتم أن ذلك ليس بسحر، ولم يكن في أبصاركم خلل، فالآن ادخلوها وقاسوا شدّتها، فاصبروا على العذاب أو لا تصبروا، وافعلوا ما شئتم، فالأمران {سَوَاء عَلَيْكُمْ} في عدم النفع، وقيل: أيضًا تقول لهم الملائكة هذا القول، {وَسَوَاء} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمران سواء، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، أي: سواء عليكم الصبر وعدمه، وجملة: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تعليل للاستواء، فإن الجزاء بالعمل إذا كان واقعًا حتمًا كان الصبر، وعدمه سواء.