فصل: قال ابن الجوزي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



أحدها: بالماء، قاله ابن عباس.
الثاني: بالمسك والعنبر، قاله أنس.
الثالث: بالخير والبركة، قاله الحسن، والكلبي.
الرابع: بأنواع الفاكهة، قاله سعيد بن جبير.
{فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} يعني الجنات الأربع، وفي الخيرات قراءتان إحداهما بالتخفيف، وفي المراد بها قولان:
أحدهما: الخير والنعم المستحسنة.
الثاني: خيرات الفواكه والثمار، وحسان في المناظر والألوان.
والقرءة الثانية بالتشديد، وفي المراد بها قولان:
أحدهما: مختارات.
الثاني: ذوات الخير وفيهن قولان:
أحدهما: أنهن الحور المنشآت في الآخرة.
الثاني: أنهن النساء المؤمنات الفاضلات من أهل الدنيا.
وفي تسميتهن خيرات أربعة أوجه:
أحدها: لأنهن خيرات الأخلاق حسان الوجوه، قاله قتادة وروته أم سلمة مرفوعًا:
الثاني: لأنهن عذارى أبكارًا، قاله أبو صالح.
الثالث: لأنهن مختارات.
الرابع: لأنهن خيرات صالحات، قاله أبو عبيدة.
{حُوْرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: مقصورات الطرف على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلًا، ولا يرفعن طرفًا إلى غيرهم من الرجال، قاله مجاهد.
الثاني: المحبوسات في الحجال لَسْنَ بالطوافات في الطرق، قاله ابن عباس.
الثالث: المخدرات المصونات، ولا متعطلات ولا متشوِّفات، قاله زيد بن الحارث، وأبو عبيدة.
الرابع: أنهن المسكنات في القصور، قاله الحسن.
ويحتمل خامسًا: أن يريد بالمقصورات البيض، مأخوذ من قصارة الثوب الأبيض، لأن وقوع الفرق بين المقصورات والقاصرات يقتضي وقوع الفرق بينهما في التأويل:
وفي الخيام ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الخيام هي البيوت، قاله ابن بحر.
الثاني: أنها خيام تضرب لأهل الجنة خارج الجنة كهيئة البداوة، قاله سعيد بن جبير.
الثالث: أنها خيام في الجنة تضاف إلى القصور.
روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخِيَامُ الدُّرُّ المُجَوَّفُ». روي عن أسماء بنت يزيد الأشهلية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إننا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحوامل أولادكم، فهل نشارككم في الأجر؟ فقال عليه السلام: «نَعَم إِذَا أَحْسَنْتُنَّ تَبَعُّلَ أَزَوَاجِكُنَّ وَطَلَبْتُنَّ مَرْضاتُهُم».
{مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} فيه ستة تأويلات:
أحدها: أن الرفرف المحبس المطيف ببسطه، قاله ابن كامل.
الثاني: فضول الفرش والبسط، قاله ابن عباس.
الثالث: أنها الوسائد، قاله الحسن وعاصم الجحدري.
الرابع: أنها الفرش المرتفعة، مأخوذ من الرف.
الخامس: أنها المجالس يتكئون على فضولها.
السادس: رياض الجنة، قاله ابن جبير.
{وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنها الطنافس المخملية، قاله الحسن.
الثاني: الديباج، قاله مجاهد.
الثالث: أنها ثياب في الجنة لا يعرفها أحد، قاله مجاهد أيضًا.
الرابع: أنها ثياب الدنيا تنسب إلى عبقر.
وفي عبقري قولان:
أحدهما: أنه سيد القوم، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه: «فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًا مِنَ النَّاسِ يَفْري فَرِيَّةُ» فنسبه إلى أرفع الثياب لاختصاصه.
الثاني: أرض عبقر.
وفي تسميتها بذلك قولان:
أحدهما: لكثرة الجن فيها.
الثاني: لكثرة رملها ويكون المراد بذلك أنها تكون مثل العبقري لأن ما ينسج بعبقر لا يكون في الجنة إذا قيل إن عبقر اسم أرض.
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} فيه وجهان:
أحدهما: معناه ثبت اسم ربك ودام.
الثاني: أن ذكر اسمه يمن وبركة، ترغيبًا في مداومة ذكره.
{ذِي الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ} في {ذِي الْجَلاَلِ} وجهان:
أحدهما: أنه الجليل.
الثاني: أنه المستحق للإجلال والإعظام.
وفي {الإكْرَامِ} وجهان:
أحدهما: الكريم.
الثاني: ذو الإكرام لمن يطيعه. اهـ.

.قال ابن الجوزي:

سورة الرحمن عز وجل:
قوله تعالى: {الرَّحْمنُ علَّم القرآن}.
قال مقاتل: لمّا نزل قوله: {اسْجُدوا للرَّحْمنِ} [الفرقان: 60] قال كُفّار مكَّةَ: وما الرَّحْمنُ؟! فأَنكروه وقالوا: لا نَعرِفُ الرحْمنَ، فقال تعالى: {الرَّحْمنُ} الذي أَنكروه هو الذي {علَّم القرآن}.
وفي قوله: {علَّم القرآن} قولان.
أحدهما: علَّمه محمدًا، وعلَّم محمدٌ أُمَّته قاله ابن السائب.
والثاني: يسَّر القرآن، قاله الزجّاج.
قوله تعالى: {خَلَقَ الإِنسانَ} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه اسم جنس، فالمعنى: خلق الناسَ جميعًا، قاله الأكثرون.
فعلى هذا، في {البيان} ستة أقوال.
أحدها: النُّطق والتَّمييز، قاله الحسن.
والثاني: الحلال والحرام، قاله قتادة.
والثالث: ما يقول وما يُقال له، قاله محمد بن كعب.
والرابع: الخير والشر، قاله الضحاك.
والخامس: طُرق الهُدى، قاله ابن جريج.
والسادس: الكتابة والخط، قاله يمان.
والثاني: أنه آدم، قاله ابن عباس، وقتادة.
فعلى هذا في {البيان} ثلاثة أقوال.
أحدها: أسماء كل شيء.
والثاني: بيان كل شيء.
والثالث: اللّغات.
والقول الثالث: أنه محمد صلى الله عليه وسلم، علَّمه بيانَ ما كان وما يكون، قاله ابن كيسان.
قوله تعالى: {الشَّمْسُ والقمرُ بحُسْبانٍ} أي بحساب ومنازل، لا يَعْدُوانها؛ وقد كشَفْنا هذا المعنى في [الأنعام: 96].
قال الأخفش: أضمر الخبر، وأظُنُّه والله أعلَمُ أراد: يَجريان بحُسبان.
قوله تعالى: {والنَّجْمُ والشّجَرُ يَسْجُدانِ} في النَّجْم قولان.
أحدهما: أنه كُلُّ نَبْتٍ ليس له ساق، وهو مذهب ابن عباس، والسدي، ومقاتل، واللُّغويين.
والثاني: أنه نَجْم السَّماء، والمُراد به: جميعُ النُّجوم، قاله مجاهد.
فأمّا الشَّجَرَ: فكُلُّ ما له ساق.
قال الفراء: سُجودهما: أنَّهما يستقبِلان الشمسَ إذا أشرقت، ثم يَميلان معها حتى ينكسر الفَيْىءُ.
وقد أشرت في [النحل: 49] إلى معنى سُجود مالا يَعْقِل.
قال أبو عبيدة: وإنّما ثني فعلهما على لفظهما.
قوله تعالى: {والسماءَ رفَعَها} وإنما فعل ذلك ليحيا الحيوان وتمتدَّ الأنفاس، وأجرى الرِّيح بينها وبين الأرض، كيما يتروحَ الخَلق.
ولولا ذلك لماتت الخلائق كَرْبًا.
قوله تعالى: {ووَضَعَ الميزانَ} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه العَدْل، قاله الأكثرون.
منهم مجاهد والسدي واللغويون.
قال الزجّاج: وهذا لأن المعادلة: مُوازَنة الأشياء.
والثاني: أنه الميزان المعروف، ليتناصف الناس في الحقوق، قاله الحسن، وقتادة، والضحاك.
والثالث: أنه القرآن، قاله الحسين بن الفضل.
قوله تعالى: {ألاَّ تَطْغَوْا} ذكر الزجّاج في (أن) وجهين.
أحدهما: أنها بمعنى اللام؛ والمعنى: لئلاّ تَطْغَوْا.
والثاني: أنها للتفسير، فتكون (لا) للنهي؛ والمعنى: أي: لاتَطْغَوْا، أي لا تُجاوِزوا العَدْل.
قوله تعالى: {ولا تُخْسِروا الميزان} قال ابن قتيبة: أي لا تنقصوا الوزن.
فأمّا الأنام، ففيهم ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم الناس، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثاني: كل ذي رُوح، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والشعبي، وقتادة، والسدي، والفراء.
والثالث: الإنس والجن، قاله الحسن، والزجّاج.
قوله تعالى: {فيها فاكهةٌ} أي، ما يُتفكَّه به من ألوان الثمار {والنَّخْلُ ذاتُ الأكمام} والأكمام: الأوعية والغُلُف؛ وقد استوفينا شرح هذا في [حم السجدة: 47].
قوله تعالى: {والحَبُّ} يريد: جميع الحبوب، كالبُر والشعير وغير ذلك.
وقرأ ابن عامر: {والحَبَّ} بنصب الباء {ذا العصف} بالألف {والرَّيْحانَ} بنصب النون.
وقرأ حمزة، والكسائي إلاّ ابن أبي سُريج، وخلف: {والحَبُّ ذو العَصْفِ والرَّيْحانِ} بخفض النون؛ وقرأ الباقون بضم النون.
وفي {العَصفْ} قولان:
أحدهما: أنه تِبن الزَّرع وورقه الذي تعصفه الرِّياح، قاله ابن عباس.
وكذلك قال مجاهد: هو ورق الزَّرع.
قال ابن قتيبة: العَصْف: ورق الزَّرع، ثم يصير إذا جفَّ ويبِس ودِيس تبنًا.
والثاني: أن العَصْف: المأكول من الحبِّ، حكاه الفراء.
وفي {الريحانِ} أربعة أقوال.
أحدها: أنه الرِّزق، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وسعيد بن جبير، والسدي.