فصل: من أقوال المفسرين:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



ولما كان من يأكل كثيرًا يعطش عطشًا شديدًا فيشرب ما قدر عليه رجاء تبريد ما به من حرارة العطش، سبب عنه قوله: {فشاربون عليه} أي على هذا المليء أو الأكل {من الحميم} أي الماء الذي هو في غاية الحرارة بحث ضوعف إحماؤه وإغلاؤه.
ولما كان شربهم لأدنى قطرة من ذلك في غاية العجب، أتبعه ما هو أعجب منه وهو شدة تملئهم منه فقال مسببًا عما مضى: {فشاربون} أي منه {شرب} بالفتح في قراءة الجماعة وبالضم لنافع وعاصم وحمزة، وقرئ شاذًا بالكسر والثلاثة مصادر، قال في القاموس: وشرب كسمع شربًا ويثلث، والشراب مصدر وبالضم والكسر اسمان، وبالفتح القوم: يشربون، وبالكسر: الماء والحظ منه، والمورد ووقت الشرب، والكل يصلح هنا {الهيم} أي الإبل العطاش لأن بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم، وقال القزاز: جمع هيماء وهو أي- اليهام- بالضم: داء يصيب الإبل فتشرب ولا تروى- انتهى.
وقال: ذو الرمة:
فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد ** صداها ولا يقضي عليها هيامها

ويقال: الهيم: الرمل، ينصب فيه كل ما صب عليه، والمعنى أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى الأكل ثم من العطش ما يضطرهم إلى الشرب على هذه الهيئة.
ولما كان كأنه قيل: هذا عذابهم كله، قيل تهكمًا بهم ونكاية لهم: {هذا نزلهم} أي ما يعد لهم أول قدومهم مكان ما يعد للضيف أول حلوله كرامة له {يوم الدين} أي الجزاء الذي هو حكمة القيامة، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يأتي بعده على طريق من يعتني به فما ظنك بما يكون لمن هو أغنى منهم من المعاندين وهو في طريق التهكم مثل قول أبي الشعراء الضبي:
وكنا إذا الجبار بالسيف ضافنا ** جعلنا القنا والمرهفات له نزلا

ولما ذكر الواقعة وما يكون فيها للأصناف الثلاثة، وختم بها على وجه بين فيه حكمتها وكانوا ينكرونها، دل عليه بقوله: {نحن} أي لا غيرنا {خلقناكم} أي بما لنا من العظمة، ولعل هذا الخطاب للدهرية المعطلة من العرب.
ولما كانوا منكرين للبعث عدوا منكرين للابتداء وإن كانوا من المخلصة بالمقريب بالخلق لأنهما لما بينهما من الملازمة لا انفكاك لأحدهما عن الآخر فقال: {فلولا} أي فتسبب عن ذلك أن يقال تهديدًا ووعيدًا: هلا ولم لا {تصدقون} أي بالخلق الذي شاهدتموه ولا منازع لنا فيما فيه فتصدقوا بما لا يفرق بينه وبينه إلا بأن يكون أحق منه في مجاري عاداتكم، وهو الإعادة فتعملوا عمل العبيد لساداتهم ليكون حالكم حال مصدق بأنه مربوب. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

ثم إن الله تعالى أجابهم ورد عليهم في الجواب في كل مبالغة بمبالغة أخرى فقال: {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50)}.
فقوله: {قُلْ} إشارة إلى أن الأمر في غاية الظهور، وذلك أن في الرسالة أسرارًا لا تقال إلا للأبرار، ومن جملتها تعيين وقت القيامة لأن العوام لو علموا لاتَّكلوا والأنبياء ربما اطلعوا على علاماتها أكثر مما بينوا وربما بينوا للأكابر من الصحابة علامات على ما نبين ففيه وجوه أولها: قوله: {قُلْ} يعني أن هذا من جملة الأمور التي بلغت في الظهور إلى حد يشترك فيه العوام والخواص، فقال: قل قولا عامًا وهكذا في كل موضع، قال: قل كان الأمر ظاهرًا، قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] وقال: {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} [الكهف: 110] وقال: {قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبّى} [الإسراء: 85] أي هذا هو الظاهر من أمر الروح وغيره خفي ثانيها: قوله تعالى: {إِنَّ الأولين والأخرين} بتقديم الأولين على الآخرين في جواب قولهم: {أَوَ ءابَاؤُنَا الأولون} [الواقعة: 48] فإنهم أخروا ذكر الآباء لكون الاستبعاد فيهم أكثر، فقال إن الأولين الذين تستبعدون بعثهم وتؤخرونهم يبعثهم الله في أمر مقدم على الآخرين، يتبين منه إثبات حال من أخرتموه مستبعدين، إشارة إلى كون الأمر هينًا ثالثها: قوله تعالى: {لَمَجْمُوعُونَ} فإنهم أنكروا قوله: {لَمَبْعُوثُونَ} [الواقعة: 47] فقال: هو واقع مع أمر زائد، وهو أنهم يحشرون ويجمعون في عرصة الحساب، وهذا فوق البعث، فإن من بقي تحت التراب مدة طويلة ثم حشر ربما لا يكون له قدرة على الحركة، وكيف لو كان حيًا محبوسًا في قبره مدة لتعذرت عليه الحركة، ثم إنه تعالى بقدرته يحركه بأسرع حركة ويجمعه بأقوى سير، وقوله تعالى: {لَمَجْمُوعُونَ} فوق قول القائل: مجموعون كما قلنا: إن قول قول القائل: إنه يموت في إفادة التوكيد دون قوله: إنه ميت رابعها: قوله تعالى: {إلى ميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} فإنه يدل على أن الله تعالى يجمعهم في يوم واحد معلوم، واجتماع عدد من الأموات لا يعلم عددهم إلا الله تعالى في وقت واحد أعجب من نفس البعث وهذا كقوله تعالى في سورة والصافات: {فَإِنَّمَا هي زَجْرَةٌ واحدة} [الصافات: 19] أي أنتم تستبعدون نفس البعث، والأعجب من هذا أنه يبعثهم بزجرة واحدة أي صيحة واحدة: {فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ} أي يبعثون مع زيادة أمر، وهو فتح أعينهم ونظرهم، بخلاف من نعس فإنه إذا انتبه يبقى ساعة ثم ينظر في الأشياء، فأمر الإحياء عند الله تعالى أهون من تنبيه نائم خامسها: حرف {إلى} أدل على البعث من اللام، ولنذكر هذا في جواب سؤال هو أن الله تعالى قال: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع} [التغابن: 9] وقال هنا: {لَمَجْمُوعُونَ إلى ميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} ولم يقل: لميقاتنا وقال: {وَلَمَّا جَاء موسى لميقاتنا} [التغابن: 143] نقول: لما كان ذكر الجمع جوابًا للمنكرين المستبعدين ذكر كلمة {إلى} الدالة على التحرك والانتقال لتكون أدل على فعل غير البعث ولا يجمع هناك قال: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ} ولا يفهم النشور من نفس الحرف وإن كان يفهم من الكلام، ولهذا قال ههنا: {لَمَجْمُوعُونَ} بلفظ التأكيد، وقال هناك: {يَجْمَعُكُمْ} وقال ههنا: {إلى ميقات} وهو مصير الوقت إليه، وأما قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاء موسى لميقاتنا} فنقول: الموضع هناك لم يكن مطلوب موسى عليه السلام، وإنما كان مطلوبه الحضور، لأن من وقت له وقت وعين له موضع كانت حركته في الحقيقة لأمر بالتبع إلى أمر، وأما هناك فالأمر الأعظم الوقوف في موضعه لا زمانه فقال بكلمة دلالتها على الموضع والمكان أظهر.
{ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51)}.
في تفسير الآيات مسائل:
المسألة الأولى:
الخطاب مع من؟ نقول: قال بعض المفسرين مع أهل مكة، والظاهر أنه عام مع كل ضال مكذب وقد تقدم مثل هذا في مواضع، وهو تمام كلام النبي صلى الله عليه وسلم كأنه تعالى قال لنبيه: قل إن الأولين والآخرين لمجموعون ثم إنكم تعذبون بهذه الأنواع من العذاب.
المسألة الثانية:
قال ههنا: {الضالون المكذبون} بتقديم الضال وقال في آخر السورة: {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين} [الواقعة: 92] بتقديم المكذبين، فهل بينهما فرق؟ قلت: نعم، وذلك أن المراد من الضالين هاهنا هم الذين صدر منهم الإصرار على الحنث العظيم، فضلوا في سبيل الله ولم يصلوا إليه ولم يوحدوه، وذلك ضلال عظيم، ثم كذبوا رسله وقالوا: {أَءذَا مِتْنَا} فكذبوا بالحشر، فقال: {أَيُّهَا الضالون} الذين أشركتم: {المكذبون} الذين أنكرتم الحشر لتأكلون ما تكرهون، وأما هناك فقال لهم: {أَيُّهَا المكذبون} الذين كذبتم بالحشر: {الضالون} في طريق الخلاص الذين لا يهتدون إلى النعيم، وفيه وجه آخر وهو أن الخطاب هنا مع الكفار فقال: يا أيها الذين ضللتم أولًا وكذبتم ثانيًا، والخطاب في آخر السورة مع محمد صلى الله عليه وسلم يبين له حال الأزواج الثلاثة فقال: المقربون في روح وريحان وجنة ونعيم، وأصحاب اليمين في سلام، وأما المكذبون الذين كذبوا فقد ضلوا فقدم تكذيبهم إشارة إلى كرامة محمد صلى الله عليه وسلم حيث بين أن أقوى سبب في عقابهم تكذيبهم والذي يدل على أن الكلام هناك مع محمد صلى الله عليه وسلم قوله: {فسلام لَّكَ مِنْ أصحاب اليمين} [الواقعة: 91].
المسألة الثالثة:
ما الزقوم؟ نقول: قد بيناه في موضع آخر واختلف فيه أقوال الناس ومآل الأقوال إلى كون ذلك في الطعم مرًا وفي اللمس حارًا، وفي الرائحة منتنًا، وفي المنظر أسود لا يكاد آكله يسيغه فيكره على ابتلاعه، والتحقيق اللغوي فيه أن الزقوم لغية عربية دلنا تركيبه على قبحه، وذلك لأن زق لم يجتمع إلا في مهمل أو في مكروه منه مزق، ومنه زمق شعره إذا نتفه، ومنه القزم للدناءة، وأقوى من هذا أن القاف مع كل حرف من الحرفين الباقيين يدل على المكروه في أكثر الأمر، فالقاف مع الميم قمامة وقمقمة، وبالعكس مقامق، الغليظ الصوت والقمقمة هو السور، وأما القاف مع الزاي فالزق رمي الطائر بذرقه، والزقزقة الخفة، وبالعكس القزنوب فينفر الطبع من تركيب الكلمة من حروف اجتماعها دليل الكراهة والقبح، ثم قرن بالأكل فدل على أنه طعام ذو غضة، وأما ما يقال بأن العرب تقول: زقمتني بمعنى أطعمتني الزبد والعسل واللبن، فذلك للمجانة كقولهم: أرشقني بثوب حسن، وأرجمني بكيس من ذهب، وقوله: {مِن شَجَرٍ} لابتداء الغاية أي تناولكم منه، وقوله: {فَمَالِئُونَ مِنْهَا} زيادة في بيان العذاب أي لا يكتفى منكم بنفس كما الأكل يكتفي من يأكل الشيء لتحلة القسم، بل يلزمون بأن تملأوا منها البطون والهاء عائدة إلى الشجرة، والبطون يحتمل أن يكون المراد منه مقابلة الجمع بالجمع أي يملأ كل واحد منكم بطنه ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد منكم يملأ البطون، والبطون حينئذ تكون بطون الأمعاء، لتخيل وصف المعي في باطن الإنسان له، كيأكل في سبعة أمعاء، فيملأون بطون الأمعاء وغيرها، والأول أظهر، والثاني أدخل في التعذيب والوعيد، قوله: {فشاربون عَلَيْهِ} أي عقيب الأكل تجر مرارته وحرارته إلى شرب الماء فيشربون على ذلك المأكول وعلى ذلك الزقوم من الماء الحار، وقد تقدم بيان الحميم، وقوله: {فشاربون شُرْبَ الهيم} بيان أيضًا لزيادة العذاب أي لا يكون أمركم أمر من شرب ماءًا حارًا منتنًا فيمسك عنه بل يلزمكم أن تشربوا منه مثل ما تشرب الهيم وهي الجمال التي أصابها العطش فتشرب ولا تروى، وهذا البيان في الشرب لزيادة العذاب، وقوله: {فَمَالِئُونَ مِنْهَا} في الأكل، فإن قيل: الأهيم إذا شرب الماء الكثير يضره ولكن في الحال يلتذ به، فهل لأهل الجحيم من شرب الحميم الحار في النار لذة؟ قلنا: لا، وإنما ذلك لبيان زيادة العذاب، ووجهه أن يقال: يلزمون بشرب الحميم ولا يكتفي منهم بذلك الشرب بل يلزمون أن يشربوا كما يشرب الجمل الأهيم الذي به الهيام، أو هم إذا شربوا تزداد حرارة الزقوم في جوفهم فيظنون أنه من الزقوم لا من الحميم فيشربون منه شيئًا كثيرًا بناء على وهم الري، والقول في الهيم كالقول في البيض، أصله هوم، وهذا من هام يهيم كأنه من العطش يهيم، والهيام ذلك الداء الذي يجعله كالهائم من العطش.
{هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56)}.
يعني ليس هذا كل العذاب بل هذا أول ما يلقونه وهو بعض منه وأقطع لأمعائهم.
{نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57)}.
دليلًا على كذبهم وصدق الرسل في الحشر لأن قوله: {ءَأنتُمْ تَخْلُقُونَهُ} إلزام على الإقرار بأن الخالق في الابتداء هو الله تعالى، ولما كان قادرًا على الخلق أولًا كان قادرًا على الخلق ثانيًا، ولا مجال للنظر في ذاته وصفاته تعالى وتقدس، وإن لم يعترفوا به، بل يشكون ويقولن: الخلق الأول من مني بحسب الطبيعة، فنقول: المنى من الأمور الممكنة ولا وجود للممكن بذاته بل بالغير على ما عرف، فيكون المنى من القادر القاهر، وكذلك خلق الطبيعة وغيرها من الحادثات أيضًا، فقال لهم: هل تشكون في أن الله خلقكم أولًا أم لا؟ فإن قالوا: لا نشك في أنه خالقًا، فيقال: فهل تصدقون أيضًا بخلقكم ثانيًا؟ فإن من خلقكم أولًا من لا شيء لا يعجز أن يخلقكم ثانيًا من أجزاء هي عنده معلومة، وإن كنتم تشكون وتقولون: الخلق لا يكون إلا من مني وبعد الموت لا والده ولا مني، فيقال لهم: هذا المني أنتم تخلقونه أم الله، فإن كنتم تعترفون بالله وبقدرته وإرادته وعمله، فذلك يلزمكم القول بجواز الحشر وصحته، و(لولا) كلمة مركبة من كلمتين معناها التحضيض والحث والأصل فيه: لم لا، فإذا قلت: لم لا أكلت ولم ما أكلت، جاز الاستفهامان، فإن معناه لا علة لعدم الأكل ولا يمكنك أن تذكر علة له، كما تقول: لم فعلت؟ موبخًا، يكون معناه فعلت أمرًا لا سبب له ولا يمكنك ذكر سبب له ثم إنهم تركوا حرف الاستفهام عن العلة وأتوا بحرف الاستفهام عن الحكم، فقالوا: هلا فعلت؟ كما يقولون في موضع: لم فعلت هذا وأنت تعلم فساده، أتفعل هذا وأنت عاقل؟ وفيه زيادة حث لأن قول القائل: لم فعلت حقيقته سؤال عن العلة، ومعناه أن علته غير معلومة وغير ظاهرة، فلا يجوز ظهور وجوده، وقوله: أفعلت، سؤال عن حقيقته، ومعناه أنه في جنسه غير ممكن، والسائل عن العلة كأنه سلم الوجود وجعله معلومًا وسأل عن العلة كما يقول القائل: زيد جاء فلم جاء، والسائل عن الوجود لم يسلمه، وقول القائل: لم فعلت وأنت تعلم ما فيه دون قوله: أفعلت وأنت تعلم ما فيه، لأن في الأول جعله كالمصيب في فعله لعلة خفية تطلب منه، وفي الثاني جعله مخطئًا في أول الأمر، وإذا علم ما بين لم فعلت، وأفعلت، علم ما بين لم تفعل وهلا تفعل، وأما (لولا) فنقول: هي كلمة شرط في الأصل والجملة الشرطية غير مجزومة بها كما أن جملة الاستفهام غير مجزوم به لكن لولا تدل على الاعتساف وتزيد نفي النظر والتواني، فيقول: لولا تصدقون، بدل قوله: لم لا، وهلا، لأنه أدل على نفي ما دخلت عليه وهو عدم التصديق وفيه لطيفة: وهي أن لولا تدخل على فعل ماض على مستقبل قال تعالى: