فصل: قال أبو السعود في الآيات السابقة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بكسر السين فيهما، وهي قراءة الحسن والأعمش وطلحة. يقال: نشز ينشِز كحشر يحشِر ويحشُر وعكف يعكِف ويعكُف. وقوله: {يرفع الله} جواب الأمر، واختلف الناس في ترتيب قوله تعالى: {الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} فقال جماعة من المتأولين المعنى: {يرفع الله} المؤمنين العلماء منكم {درجات}، فلذلك أمر بالتفسح من أجلهم، ويجيء على هذا قوله: {والذين أوتوا العلم} بمنزلة قولك جاءني العاقل والكريم والشجاع، وأنت تريد بذلك رجلًا واحدًا، وقال آخرون المعنى: {يرفع الله} المؤمنين والعلماء الصنفين جميعًا {درجات} لكنا نعلم تفاضلهم في الدرجات من مواضع أخرى ولذلك جاء الأمر بالتفسح عامًا للعلماء وغيرهم، وقال عبد الله بن مسعود وغيره: {يرفع الله الذين آمنوا منكم} وتم القول، ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات ونصبهم بإضمار فعل، فالمؤمنون رفع على هذا التأويل وللعلماء درجات، وعلى هذا التأويل قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وخير دينكم الورع، ثم توعد تعالى وحذر بقوله: {والله بما تعملون خبير}، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول} الآية. روي عن ابن عباس وقتادة في سببها أن قومًا من شباب المؤمنين وأغفالهم كثرت مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في غير حاجة إلا لتظهر منزلتهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمحًا لا يرد أحدًا فنزلت هذه الآية مشددة عليهم أمر المناجاة، وقال مقاتل: نزلت في الأغنياء لأنهم غلبوا الفقراء على مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال جماعة من الرواة: لم يعمل بهذه الآية بل نسخت قبل العمل لكن استقر حكمها بالعزم عليه كأمر إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه، وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ما عمل بها أحد غيري وأنا كنت سبب الرخصة والتخفيف عن المسلمين وذلك أني أردت مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر ضروري فصرفت دينارًا بعشرة دراهم، ثم ناجيته عشر مرار أقدم في كل مرة درهمًا، وروي عنه أنه تصدق في كل مرة بدينار فقال علي ثم فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه العبادة قد شقت على الناس فقال لي يا علي: «كم ترى أن يكون حد هذه الصدقة، أتراه دينارًا؟»، قلت: لا، قال: «نصف دينار»، قلت: لا، قال: «فكم»: قلت حبة من شعير قال: «إنك لزهيد»، فأنزل الله الرخصة.
قال القاضي أبو محمد: يريد للواجد وأما من لا يجد فالرخصة له ثابتة أولًا بقوله تعالى: {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم}. وقال مقاتل: بقي هذا الحكم عشرة أيام، وقال قتادة: بقي ساعة من نهار، وقرأ جمهور من الناس: {صدقة} بالإفراد، وقرأ بعض القراء {صدقات} بالجمع.
{أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ}
الإشفاق: الفزع من العجز عن الشيء المتصدق به أو من ذهاب المال في الصدقة وله وجوه كثيرة يقال فيها الإشفاق، لكنه في هذا الموضع كما ذكرت، {وتاب الله عليكم} معناه: رجع بكم، وقوله: {فأقيموا الصلاة} الآية المعنى دوموا على هذه الأعمال التي هي قواعد شرعكم ومن قال إن هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة، فقوله ضعيف لا يحصل كيف النسخ، وما ذكر في نحو هذا عن ابن عباس لا يصح عنه والله أعلم. اهـ.

.قال أبو السعود في الآيات السابقة:

{يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ} أي توسعُوا وليفسحْ بعضُكُمْ عنْ بعضِ ولا تتضامُّوا منْ قولهم أفسحْ عَنِّي أيْ تنحَّ وقرئ {تفاسحُوا} وقولهِ تعالى: {في المجالس} متعلقٌ بقيلَ وقرئ {في المجلسِ} عَلى أنَّ المرادَ بِهِ الجنسُ وقيلَ: مجلسُ الرسولِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وكانُوا يتضامُّون تنافسًا في القُربِ منهُ عليهِ الصلاةُ والسَّلامُ حِرْصًا على استماعِ كلامِهِ وقيلَ: هو المجلسُ منْ مجالسِ القتالِ وهيَ مركزُ الغُزاةِ كقولهِ تعالى: {مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} قيلَ: كانَ الرجلُ يأتي الصفَّ ويقول: تفسحُوا فيأبَونَ لِحرصِهم عَلى الشهادةِ وقرئ فِي المجلَسِ بفتح اللامِ فَهُو متعلقٌ بتفسحُوا قطعًا أيْ توسعُوا فِي جلوسِكم ولا تتضايقُوا فيه {فافسحوا يَفْسَحِ الله لَكُمْ} أي فِي كلِّ ما تريدونَ التفسحَ فيهِ منَ المكانِ والرزقِ والصدرِ والقَبرِ وغيرِهَا {وَإِذَا قِيلَ انشزوا} أي انهضُوا للتوسعةِ عَلى المقبلينَ أوْ لِمَا أمرتمْ بِهِ منْ صلاةٍ أو جهادٍ أو غَيرِهِمَا منْ أعمالِ الخيرِ {فَانشُزُواْ} فانهضُوا ولا تتثبطُوا ولا تفرطُوا وقرئ بكسرِ الشينِ {يَرْفَعِ الله الذين ءامَنُواْ مِنكُمْ} بالنصرِ وحسنِ الذكرِ في الدُّنيا والإيواءِ إلى غُرفِ الجنانِ في الآخرةِ {والذين أُوتُواْ العلم} منهُمْ خصوصًا {درجات} عالية بما جمعُوا منْ أثرتي العلمِ والعملِ فإنَّ العلمَ معَ علوِّ رتبتِه يقتضِي العملُ المقرونُ بهِ مزيدَ رفعةٍ لا يدركُ شأوَهُ العملُ العارِيُّ عَنْهُ وإنْ كانَ في غايةِ الصلاحِ ولذلكَ يقتدي بالعالمِ في أفعالِه ولا يقتدَى بغيرِهِ وفي الحديث: «فضلُ العالمِ عَلى العابِدِ كفضلِ القمرِ ليلة البدرِ عَلى سائرِ الكواكبِ» {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} تهديدٌ لمنْ لمْ يمتثلْ بالأمرِ وقرئ يعملونَ بالياءِ التحتانيةِ.
{يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا ناجيتم الرسول} في بعضِ شؤونكُم المهمةِ الداعية إلى مناجاتِهِ عليهِ الصلاةُ والسَّلامُ: {فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نجواكم صَدَقَةً} أيْ فتصدقُوا قبلَها مستعارٌ ممنْ لهُ يدانِ وفي هذا الأمرِ تعظيمُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وإنفاعُ الفقراء والزجرُ عنِ الإفراطِ في السؤالِ والتمييزُ بينَ المخلصِ والمنافقِ ومحبِّ الآخرةِ ومحبِّ الدُّنيا واختلفَ في أنَّه للندبِ أو للوجوبِ لكنهُ نُسِخَ بقولهِ تعالى: {أَءشْفَقْتُمْ} وهُوَ وإنْ كَان متصلًا بِهِ تلاوةً لكنَّه متراخٍ عَنْهُ نزولًا وَعَنْ عليَ رضيَ الله عنهُ: «إنَّ فِي كتابِ الله أيةً ما عَمِلَ بِهَا أحدٌ غَيْرِي كانَ لي دينارٌ فصرفتُه فكنتُ إذَا ناجيتُه عليهِ الصلاةُ والسلامُ تصدقتُ بدرهم» وهُوَ على القول بالوجوبِ محمولٌ على أنَّه لمْ يتفقْ للأغيناءِ مناجاةٌ في مدةِ بقائِه إذْ رُوي أنَّه لمْ يَبقَ إلاَّ عشرًا وقيل: إلاَّ ساعةً {ذلك} أي التصدق {خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ} أيْ لأنفسكم منَ الريبةِ وحبِّ المَالِ وهذا يشعرُ بالندبِ لكنَّ قولهُ تعالى: {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} منبئٌ عنِ الوجوبِ لأنَّه ترخيصٌ لمنْ لَمْ يجدْ فِي المناجَاةِ بلا تصدقٍ.
{أَءشْفَقْتُمْ أَن تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نجواكم صدقات} أيْ أخفتمْ الفقرَ منْ تقديمِ الصدقاتِ أو أخفتمْ التقديمَ لما يعدكُم الشيطانُ عليهِ منَ الفقرِ وجمعَ صدقاتٍ لجمعِ المخاطبينَ {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ} ما أمرتمْ بهِ وشَقَّ عَليكُمْ ذلكَ {وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ} بأنْ رخصَ لكُم أنْ لا تفعلُوه وفيه إشعارٌ بأنَّ إشفاقَهُم ذنبٌ تجاوزَ الله عنْهُ لما رأى منهم منَ الانفعالِ مَا قامَ مقَام توبتهِم وإذْ عَلى بابِهَا مِنَ المُضيِّ وقيلَ: بِمَعْنى إذَا كَمَا في قولهِ تعالى: {إِذِ الأغلال في أعناقهم} وقيلَ: بمعنى إنْ: {فأَقِيمُواْ الصلاة وَءَاتُواْ الزكاة} أيْ فإذْ فرطتُم فِيمَا أُمِرتُمْ بهِ منْ تقديمِ الصدقاتِ فتداركُوه بالمثابرةِ عَلى إقامةِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ {وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ} في سائرِ الأوامرِ فإنَّ القيامَ بِها كالجابرِ لما وقعَ في ذلكَ من التفريطِ {والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ظاهرًا وباطنًا. اهـ.

.قال الشوكاني في الآيات السابقة:

قوله: {يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ في المجالس}
يقال: فسح له يفسح فسحًا أي: وسع له، ومنه قولهم بلد فسيح.
أمر الله سبحانه بحسن الأدب مع بعضهم بعضًا بالتوسعة في المجلس، وعدم التضايق فيه.
قال قتادة، ومجاهد، والضحاك: كانوا يتنافسون في مجلس النبيّ، فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض.
وقال الحسن، ويزيد بن أبي حبيب: هو مجلس القتال إذا اصطفوا للحرب كانوا يتشاحون على الصفّ الأوّل، فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في القتال؛ لتحصيل الشهادة {فافسحوا يَفْسَحِ الله لَكُمْ} أي: فوسعوا يوسع الله لكم في الجنة، أو في كلّ ما تريدون التفسح فيه من المكان والرزق وغيرهما.
قرأ الجمهور: {تفسحوا في المجلس} وقرأ السلمي، وزرّ بن حبيش، وعاصم: {في المجالس} على الجمع؛ لأن لكلّ واحد منهم مجلسًا.
وقرأ قتادة، والحسن، وداود بن أبي هند، وعيسى بن عمر: {تفاسحوا} قال الواحدي: والوجه التوحيد في المجلس؛ لأنه يعني به مجلس النبيّ.
وقال القرطبي: الصحيح في الآية أنها عامة في كلّ مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير والأجر، سواء كان مجلس حرب، أو ذكر، أو يوم الجمعة، وأن كلّ واحد أحقّ بمكانه الذي سبق إليه، ولكن يوسع لأخيه ما لم يتأذّ بذلك، فيخرجه الضيق عن موضعه، ويؤيد هذا حديث ابن عمر عند البخاري، ومسلم، وغيرهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يقم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا».
{وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ} قرأ الجمهور بكسر الشين فيها، وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم بضمها فيهما، وهما لغتان بمعنى واحد، يقال: نشز، أي: ارتفع، ينشز وينشز كعكف يعكف ويعكف، والمعنى: إذا قيل لكم: انهضوا، فانهضوا.
قال جمهور المفسرين: أي انهضوا إلى الصلاة، والجهاد، وعمل الخير.
وقال مجاهد، والضحاك، وعكرمة: كان رجال يتثاقلون عن الصلاة، فقيل لهم: إذا نودي للصلاة، فانهضوا.
وقال الحسن: انهضوا إلى الحرب.
وقال ابن زيد: هذا في بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم، كان كل رجل منهم يحب أن يكون آخر عهده بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ انشزوا} عن النبيّ {فَانشُزُواْ} فإن له حوائج، فلا تمكثوا.
وقال قتادة: المعنى أجيبوا إذا دعيتم إلى أمر بمعروف، والظاهر حمل الآية على العموم؛ والمعنى: إذا قيل لكم: انهضوا إلى أمر من الأمور الدينية، فانهضوا ولا تتثاقلوا، ولا يمنع من حملها على العموم كون السبب خاصًا، فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو الحق، ويندرج ما هو سبب النزول فيها اندراجًا أوّليًا، وهكذا يندرج ما فيه السياق، وهو التفسيح في المجلس اندراجًا أوّليًا، وقد قدّمنا أن معنى نشز: ارتفع، وهكذا يقال: نشز ينشز: إذا تنحى عن موضعه، ومنه امرأة ناشز، أي: متنحية عن زوجها، وأصله مأخوذ من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض وتنحى، ذكر معناه النحاس {يَرْفَعِ الله الذين ءامَنُواْ مِنكُمْ} في الدنيا والآخرة بتوفير نصيبهم فيهما {والذين أُوتُواْ العلم درجات} أي: ويرفع الذين أوتوا العلم منكم درجات عالية في الكرامة في الدنيا، والثواب في الآخرة، ومعنى الآية: أنه يرفع الذين آمنوا على من لم يؤمن درجات، ويرفع الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا درجات، فمن جمع بين الإيمان والعلم رفعه الله بإيمانه درجات، ثم رفعه بعلمه درجات، وقيل: المراد بالذين آمنوا من الصحابة، وكذلك الذين أوتوا العلم، وقيل: المراد بالذين أوتوا العلم الذين قرءوا القرآن.
والأولى حمل الآية على العموم في كل مؤمن، وكل صاحب علم من علوم الدين من جميع أهل هذه الملة، ولا دليل يدلّ على تخصيص الآية بالبعض دون البعض، وفي هذه الآية فضيلة عظيمة للعلم وأهله، وقد دلّ على فضله وفضلهم آيات قرآنية وأحاديث نبوية {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} لا يخفى عليه شيء من أعمالكم من خير وشرّ، فهو مجازيكم بالخير خيرًا وبالشرّ شرًا.
{يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا ناجيتم الرسول فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نجواكم صَدَقَةً} المناجاة المساررة، والمعنى: إذا أردتم مساررة الرسول في أمر من أموركم، فقدّموا بين يدي مساررتكم له صدقة.
قال الحسن: نزلت بسبب أن قومًا من المسلمين كانوا يستخلون النبيّ صلى الله عليه وسلم يناجونه، فظنّ بهم قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في النجوى، فشقّ عليهم ذلك، فأمرهم الله بالصدقة عند النجوى؛ لتقطعهم عن استخلائه.
وقال زيد بن أسلم: نزلت بسبب أن المنافقين واليهود كانوا يناجون النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويقولون: إنه أذن يسمع كل ما قيل له، وكان لا يمنع أحدًا من مناجاته، وكان ذلك يشقّ على المسلمين؛ لأن الشيطان كان يلقي في أنفسهم أنهم ناجوه بأن جموعًا اجتمعت لقتاله، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَةِ الرسول}، فلم ينتهوا، فأنزل الله هذه الآية، فانتهى أهل الباطل عن النجوى؛ لأنهم لم يقدّموا بين يدي نجواهم صدقة، وشقّ ذلك على أهل الإيمان، وامتنعوا عن النجوى لضعف كثير منهم عن الصدقة، فخفف الله عنهم بالآية التي بعد هذه، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما تقدّم من تقديم الصدقة بين يدي النجوى، وهو مبتدأ وخبره: {خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ} لما فيه من طاعة الله، وتقييد الأمر بكون امتثاله خيرًا لهم من عدم الامتثال، وأطهر لنفوسهم يدل على أنه أمر ندب لا أمر وجوب {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يعني: من كان منهم لا يجد تلك الصدقة المأمور بها بين يدي النجوى، فلا حرج عليه في النجوى بدون صدقة.