فصل: ما ترشد إليه الآيات الكريمة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.ما ترشد إليه الآيات الكريمة:

أولا: وجوب التوسعة في المجلس للقادم لأنها من مكارم الأخلاق.
ثانيا: التوسعة للمؤمن في المجلس سبب لرحمة الله عز وجل وطريق لرضوانه.
ثالثا: الرفعة عند الله والعزة والكرامة إنما تكون بالعلم والإيمان.
رابعا: وجوب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الإثقال عليه في المناجاة.
خامسا: تقديم الصدقة قبل المناجاة مظهر من مظاهر تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم.
سادسا: نسخ الأحكام الشرعية لمصلحة البشر تخفيف من الله تعالى على عباده.
سابعا: الصلاة والزكاة أعظم أركان الإسلام ولهذا قرن القرآن الكريم بينهما في كثير من الآيات. اهـ.

.التفسير المأثور:

قال السيوطي:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
أخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد {يحادون} قال: يتشاقون.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إن الذين يحادون الله رسوله} قال: يجادلون الله ورسوله {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} قال: خزوا كما خزي الذين من قبلهم.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الضحاك {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} قال: هو الله على العرش وعلمه معهم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} قال: اليهود.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان بين يهود وبين النبي صلى الله عليه وسلم موادعة فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فلم ينتهوا، فأنزل الله {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} الآية.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان بسند جيد عن ابن عمرو رضي الله عنه أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: سام عليك، يريدون بذلك شتمه- ثم يقولون في أنفسهم: {لولا يعذبنا الله بما نقول} فنزلت هذه الآية {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله}.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وصححه عن أنس «أن يهوديًا أتى على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال: السام عليكم، فرد عليه القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تدرون ما قال هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم يا نبي الله، قال: لا. ولكنه قال: كذا وكذا، ردوه عليّ فردوه، قال: قلت السام عليكم، قال: نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك ما قلت، قال: {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله}».
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة قالت: «دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقالت عائشة: وعليكم السام واللعنة، فقال: يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، قلت: ألا تسمعهم يقولون السام عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ما سمعت ما أقول: وعليكم، فأنزل الله {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله}».
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في هذه الآية قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه: سام عليك فنزلت.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله} يقولون: سام عليك هم أيضًا يهود.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9)}
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية وأغزاها التقى المنافقون فانغضوا رؤوسهم إلى المسلمين، ويقولون: قتل القوم، وإذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تناجوا وأظهروا الحزن فبلغ ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ومن المسلمين، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإِثم والعدوان} الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان المنافقون يتناجون بينهم، فكان ذلك يغيظ المؤمنين ويكبر عليهم، فأنزل الله في ذلك {إنما النجوى من الشيطان} الآية.
وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه».
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال: «كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرقه أمر أو يأمر بشيء فكثر أهل النوب والمحتسبون ليلة حتى إذا كنا نتحدث فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقال: ما هذه النجوى؟ ألم تنهوا عن النجوى؟».
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا} الآية.
أخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه كان يقرأها {تفسحوا في المجالس بالألف فافسحوا يفسح الله لكم} وقال: في القتال {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} قال: إذا قيل: انهدوا إلى الصدر فانهدوا.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} قال: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم}.
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إذا قيل لكم تفسحوا} الآية قال: نزلت هذه الآية في مجالس الذكر، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبلًا ضنوا بمجالسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال: كانوا يجيئون فيجلسون ركامًا بعضهم خلف بعض، فأمروا أن يتفسحوا في المجلس فانفسح بعضهم لبعض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: أنزلت هذه الآية يوم جمعة وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في الصفة، وفي المكان ضيق، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجلس، فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم على القيام فلم يفسح لهم، فشق ذلك عليه فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر: «قم يا فلان، وأنت يا فلان» فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، فنزلت هذه الآية.
وأخرج البخاري ومسلم عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا».
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} قال: ذلك في مجلس القتال {وإذا قيل انشزوا} قال: إلى الخير والصلاة.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {وإذا قيل انشزوا} قال: إلى كل خير قتال عدوّ وأمر بمعروف أو حق ما كان.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} يقول: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا.
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عن ابن عباس في قوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} قال: يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال: تفسير هذه الآية: يرفع الله الذين آمنوا منكم وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال: ما خص الله العلماء في شيء من القرآن ما خصهم في هذه الآية، فضل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {إذا ناجيتم الرسول} الآية قال: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه صلى الله عليه وسلم، فلما قال ذلك: امتنع كثير من الناس وكفوا عن المسألة فأنزل الله بعد هذا {أأشفقتم} الآية فوسع الله عليهم ولم يضيق.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والنحاس عن علي بن أبي طالب قال: «لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} الآية قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ما ترى دينارًا قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار، قلت: لا يطيقونه، قال: فكم قلت شعيرة؟ قال: إنك لزهيد، قال: فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي قال: ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت وما كانت إلا ساعة يعني آية النجوى.
وأخرج سعيد بن منصور وابن راهويه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه عن عليّ قال: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه وسلم قدمت بين يدي درهمًا، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقدموا صدقة فلم يناجه إلا عليّ بن أبي طالب، فإنه قد قدم دينارًا فتصدق به، ثم ناجى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن عشر خصال، ثم نزلت الرخصة.
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال: كان من ناجى النبي صلى الله عليه وسلم تصدق بدينار، وكان أول من صنع ذلك علي بن أبي طالب، ثم نزلت الرخصة {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال: إن الأغنياء كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته، ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره النبي صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصدقة عند المناجاة، فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئًا، وكان ذلك عشر ليال، وأما أهل الميسرة فمنع بعضهم ماله وحبس نفسه إلا طوائف منهم جعلوا يقدمون الصدقة بين يدي النجوى، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر فأنزل الله {أأشفقتم} الآية.
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند فيه ضعف عن سعد بن أبي وقاص قال: نزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} فقدمت شعيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك لزهيد» فنزلت الآية الأخرى {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات}.