فصل: التفسير المأثور:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقوله: {بالجنب} في الباء وجْهَان:
أحدهما: أن تكون بمعنى في.
والثاني: أن تكون على بَابِها وهو الأوْلَى، وعلى كلا التَّقْدِيرَيْن تتعلّق بمحذُوف؛ لأنها حَالٌ من الصَّاحِبِ.
قوله: {وابن السبيل} قيل: هو المُسافِرِ الذي انْقَطع عن بلده، وقيل: هو الضَّيْف، قال عليه السلام: «من كان يُؤمِن بالله واليَوْمِ الآخر فليُكْرِم ضَيْفَهُ».
وقوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] يجوز أن يُرَاد بما غير العَبِيد والإمَاء حَمْلًا على الأنْوَاع؛ لقوله تعالى: {مَا طَابَ لَكُمْ} [النساء: 3] وأن يكون أُريد جميع ما مَلَكَهُ الإنسان من الحَيَوانات، فاختلط العَاقِلُ بغيره، فأتى بما.
قوله: {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}: المُخْتَال هو ذُو الخُيَلاَء والكِبْر.
قال أهل اللغة: هو التيَّاه، والمُخْتَال اسم فاعِلٍ من اخْتَال يَخْتَال، أي: تَكَبَّر وأعْجِب بنَفْسِهِ، وألفهُ عن ياءٍ؛ كقولهم: الخُيَلاَءُ والمَخِيلَة، وسُمِع أيضًا: خَالَ الرَّجُل يخال خَوْلًا بالمعنى الأوَّل، فيكون لهذا المَعْنَى مَادَّتَان خَيْلَ وَخَوَلَ.
قال ابن عبَّاس: يريد المُخْتَال العَظِيم في نَفْسِهِ، الذي لا يَقُوم بحقُوقُ أحَد.
والفَخُور صيغة المُبَالَغَة، وهو الَّذِي يعد مَنَاقِبَ نَفْسِه ومحاسنه، وقال ابن عبَّاس: الفَخُور الذي يَفْخَر على عِبَاد الله بما أعْطَاه من أنْواع نِعَمِهِ.
وقال عليه السلام: «بينما رجل يتبختر في بردين، وفد أعْجِبَتْه نَفْسُه، خسف الله به الأرْض، فهو يتجْلجَل فيها إلى يَوْم القِيِامَةِ».
وقال عليه السلام: «لا يَنْظُر الله إلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيْلاَء يوم القِيامَة». اهـ. بتصرف يسير.

.التفسير المأثور:

قال السيوطي:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36)}
أخرج أحمد والبخاري عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين. وأشار بالسبابة والوسطى».
وأخرج أحمد عن أبي أمامة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى».
وأخرج ابن سعد وأحمد عن عمرو بن مالك القشيري. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار مكان كل عظم محرره بعظم من عظامه، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله، ومن ضم يتيمًا من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة».
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. وقرن بين أصبعيه».
وأخرج الحكيم والترمذي عن أم سعد بنت مرة الفهرية عن أبيها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا وكافل اليتيم له أو لغيره إذا اتقى الله في الجنة كهاتين، أو كهذه من هذه».
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس في قوله: {والجار ذي القربى} يعني الذي بينك وبينه قرابة {والجار الجنب} يعني الذي ليس بينك وبينه قرابة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن نوف الشامي في قوله: {والجار ذي القربى} قال: المسلم {والجار الجنب} قال: اليهودي والنصراني.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم عن عائشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عمر: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة، يقول: يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه».
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه». وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال: «قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أن فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار، وتفعل وتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها، هي من أهل النار. قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة، وتصوم رمضان، وتصدق بأثوار، ولا تؤذي أحدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي من أهل الجنة».
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه عن عائشة قالت: «قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابًا».
وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة قال: لا يبدأ بجاره الأقصى قبل الأدنى، ولكن يبدأ بالأدنى قبل الأقصى.
وأخرج البخاري في الأدب عن الحسن أنه سئل عن الجار فقال: أربعين دارًا أمامه، وأربعين خلفه، وأربعين عن يمينه، وأربعين عن يساره.
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رجل: «يا رسول الله إن لي جارًا يؤذيني. فقال: انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق. فانطلق فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه فقالوا: ما شأنك؟ قال: لي جار يؤذيني. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق، فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم أخزه، فبلغه فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أوذيك أبدًا».
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي عن أبي جحيفة قال: «شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاره فقال: احمل متاعك فضعه على الطريق فمن مر به يلعنه. فجعل كل من يمر به يلعنه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما لقيت من لعنة الناس؟ فقال: إن لعنة الله فوق لعنتهم، وقال للذي شكا: كفيت أو نحوه».
وأخرج البخاري في الأدب عن ثوبان قال: ما من جار يظلم جاره ويقهره حتى يحمله ذلك على أن يخرج من منزله إلا هلك.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟! قال: جار لا يأمن جاره بوائقه. قالوا: فما بوائقه؟ قال: شره».
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن أنس. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس بؤمن من لا يأمن جاره غوائله».
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود مرفوعًا «إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب، فمن أعطاه الإيمان فقد أحبه والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه».
وأخرج أحمد والحاكم عن عمر.
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يشبع الرجل دون جاره».
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
وأخرج أحمد من طريق أبي العالية عن رجل من الأنصار قال: خرجت من أهلي أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به قائم ورجل معه مقبل عليه، فظننت أن لهما حاجة. فلما انصرف قلت: يا رسول الله لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام. قال: «أوقد رأيته؟ قلت: نعم. قال: أتدري من هو؟ قلت: لا. قال: ذاك جبريل، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، ثم قال: أما أنك لو سلمت رد عليك السلام».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوصاني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من جار سوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي لبابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا قليل من أذى الجار».
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب والبيهقي عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره، وقال ما تقولون في السرقة؟ قالوا: حرمها الله ورسوله فهي حرام. قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره».
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله: {والصاحب بالجنب} قال: الرفيق في السفر.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ومجاهد. مثله.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم {والصاحب بالجنب} قال: هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر، وامرأتك التي تضاجعك.
وأخرج ابن جرير من طريق ابن أبي فديك عن فلان بن عبد الله عن الثقة عنده «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في غيضة طرفاء، فقطع نصلين أحدهما معوج والآخر معتدل، فخرج بهما، فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوج فقال الرجل: يا رسول الله أنت أحق بالمعتدل مني! فقال: كلا يا فلان، إن كل صاحب يصحب صاحبًا مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار».
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن جرير والحاكم عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي في قوله: {والصاحب بالجنب} قال: المرأة.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود. مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس. مثله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وما ملكت أيمانكم} قال: مما خوّلك الله فأحسن صحبته، كل هذا أوصى الله به.