فصل: فوائد بلاغية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.فوائد بلاغية:

قال أبو حيان:
وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع أنواعًا الالتفات في قوله: فما أرسلناك.
والتكرار في: من يطع فقد أطاع، وفي: بيت ويبيتون، وفي: اسم الله في مواضع، وفي: أشد، وفي: من يشفع شفاعة.
والتجنيس المماثل في: يطع وأطاع، وفي: بيت ويبيتون، وفي: حييتم فحيوا.
والمغاير في: وتوكل ووكيلًا، وفي: من يشفع شفاعة، وفي: وإذا حييتم بتحية.
والاستفهام المراد به الإنكار في: أفلا يتدبرون.
والطباق في: من الأمن أو الخوف، وفي: شفاعة حسنة وشفاعة سيئة.
والتوجيه في: غير الذي تقول.
والاحتجاج النظري ويسمى المذهب الكلامي في: ولو كان من عند غير الله.
وخطاب العين والمراد به الغير في: فقاتل.
والاستعارة في: في سبيل الله، وفي: أن يكف بأس.
وافعل في: غير المفاضلة في أشد.
وإطلاق كل على بعض في: بأس الذين كفروا واللفظ مطلق والمراد بدر الصغرى.
والحذف في عدة مواضع تقتضيها الدلالة. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

قال ابن عادل:
يقال: التحية [في الأصْلِ]: البَقَاءِ والمِلْكُ.
قال القُرْطُبِي: قال عبد الله بن صالح العِجْليّ: سألت الكسَائِيُّ عن قوله: «التحيات لله» ما مَعْنَاهَا؟ فقال: التَّحِيَّاتُ مثل البَرَكَاتِ، قلت: ما معنى «البركات»؟ فقالك ما سَمِعْت فيها شيئًا، وسألْت عنها مُحَمَّد بن الحسن فقال: هو شَيْءٌ تعبدّ الله به عبادَهُ، فقدِمْتُ الكُوفَة فلقيت عَبْدَ الله بن إدْرِيس: إنه لا عِلْم لهما بالشَّعْرِ وبهذه الأشْيَاءِ، التَّحِيَّة: المُلك وأنْشَدَهُ: [الوافر]
أؤمُّ بِهَا أيَا قَابُوسَ حَتى ** أُنِيحَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بجنْدِي

وقال آخَرَ: [مجزوء الكامل]
وَلِكُلِ مَا نَالَ الفَتَى ** قَدْ نِلْتُهُ إلاَّ التَّحِيّيهْ

ويقال: التَّحِيَّة: البَقَاء والملك، ومنه: «التحيات لله»، ثم استُعملت في السلام مَجَازًا، ووزنها، تَفْعِلَ من حَيَّيْت، وكان في الأصْل: تحيية؛ مثل: تَوْصية وتَسْمِيَة، والعرب تؤثر التَّفْعِلة على التَّفْعيلِ فيٍ ذَوَاتِ الأرْبَع؛ نحو قوله: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 94].
والأصل: تَحْيِيَة فأدغمت، وهذا الإدغَامُ واجبٌ خِلافًا للمَازِني، وأصْل الأصْل تَحْيِيُّ؛ لأنه مَصْدَر حَيّا، وحَيّا: فَعَّل مَصْدره على التَّفْعِيل، إلا أن يَكُون مُعْتَلَّ اللامِ؛ نحو: زكَّى وغَطَّى، فإنه تحذف إحْدَى اليَاءَيْن ويعوَّض منها تَاء التَّأنيثِ؛ فيقال: تَزْكِيه وتغْطِيَة، إلا ما شَذَّ من قوله: [الرجز]
بَاتَتْ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيًّا ** كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا

إلا أن هذا الشُّذُوذَ لا يجوزُ مثلُه في نحو: «حَيّا» لاعتلالِ عَيْنه ولامه باليَاءِ، وألحق بعضُهم ما لامُه هَمْزَةٌ بالمُعْتَلِّها، نحو: «نَبّأ تَنْبئةً» و«خَبَّأ تَخْبِئَةً»؛ ومثلها: أعيِيَة وأعيَّةٌ، جمع عَيِيّ.
وقال الرَّاغِب: وأصلُ التَّحِيَّة من الحياة، ثم جُعِلَ كلُّ دُعَاءٍ تحيَّة؛ لكون جميعه غير خَارجٍ عن حُصُولِ الحياة أو سَبَبِ الحَيَاةِ، وأصل التحية أن تَقُول: «حياك الله» ثم اسْتُعْمِل في الشَّرْعِ في دُعَاءٍ مَخْصُوصٍ.
وجعل التحيَّة اسْمًا للسَّلام؛ قال: تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ} [الأحزاب: 44]، ومنه قول المُصَلِّي: «التحيات لله» أي: السَّلامة من الآفاتِ لله. قال [الكامل]
حُيِّيت مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ

وقال آخر: [البسيط]
إنَّا مُحَيُّوك يا سَلْمَى فَحيِّينَا

قوله: {إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا}
قيل: الحِسيب بمعنى المُحَاسِبِ على العَمَل؛ كالأكيل والشَّرِيب والجَليسِ، بمعنى: المؤاكِل والمُشَارِب والمُجَالِس، أي: على كل شَيْءٍ من ردِّ السلام بِمِثلِه وبأحْسن مِنْهُ، {حسيبًا}: أي: مُحَاسِبًا ومُجَازِيًا، وقيل: بمعنى الكَافِي من قَوْلهم: حَسْبي كَذَا، أي: كافيًا، قاله أبُو عُبَيْدَة؛ ومنه قوله تعالى: {حَسْبِيَ الله} [التوبة: 129]، وقال مُجَاهِد: حَفِيظًا. اهـ. بتصرف يسير.

.التفسير المأثور:

قال السيوطي:
{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87)}
أخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن سلمان الفارسي قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله فقال: وعليك ورحمة الله، ثم أتى آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله. فقال: وعليك ورحمة الله وبركاته، ثم جاء آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال له: وعليك. فقال له الرجل: يا نبي الله- بأبي أنت وأمي- أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت علي؟! فقال: إنك لم تدع لنا شيئًا، قال الله: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} فرددناها عليك».
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة «أن رجلًا مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال: سلام عليكم. فقال: عشر حسنات. فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: عشرون حسنة. فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: ثلاثون حسنة».
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال: «جاء رجل فسلم فقال: السلام عليكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر. فجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشرون. فجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: ثلاثون».
وأخرج البيهقي عن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: السلام عليكم كتب الله له عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتب الله له عشرين حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثين حسنة».
وأخرج أحمد والدرامي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن عمران بن حصين «أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم. فرد عليه وقال: عشر. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه ثم جلس فقال: عشرون. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد عليه ثم جلس فقال: ثلاثون».
وأخرج أبو داود والبيهقي عن معاذ بن أنس الجهني قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه زاد، ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله ورحمته وبركاته ومغفرته. فقال: أربعون. قال: هكذا تكون الفضائل».
وأخرج ابن جرير عن السدي {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} يقول «إذا سلم عليك أحد فقل أنت: وعليك السلام ورحمة الله، أو تقطع إلى السلام عليك كما قال لك».
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء في قوله: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} قال: ذلك كله في أهل الإسلام.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر. أنه كان إذا سلم عليه إنسان رد كما يسلم عليه، يقول: السلام عليكم. فيقول عبد الله: السلام عليكم.
وأخرج البيهقي أيضًا عن عروة بن الزبير. أن رجلًا سلم عليه فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال عروة: ما ترك لنا فضل، إن السلام انتهى إلى وبركاته.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن سالم مولى عبد الله بن عمر قال: كان ابن عمر إذا سلم عليه فرد زاد، فاتيته فقلت: السلام عليكم. فقال: السلام: عليكم ورحمة الله، ثم أتيته مرة أخرى فقلت: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم أتيته مرة أخرى فقلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته.
وأخرج البيهقي من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله: {فحيوا بأحسن منها} قال: تقول إذا سلم عليك أخوك المسلم فقال: السلام عليك. فقل: السلام عليكم ورحمة الله {أو ردوها} يقول: إن لم تقل له السلام عليك ورحمة الله فرد عليه كما قال: السلام عليكم كما سلم، ولا تقل وعليك.
وأخرج ابن المنذر من طريق يونس بن عبيد عن الحسن في الآية قال: {أحسن منها} للمسلمين {أو ردوها} على أهل الكتاب قال: وقال الحسن: كل ذلك للمسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه، وإن كان يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا، ذلك بأن الله يقول: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}.
وأخرج البخاري في الأدب وابن المنذر عن ابن عباس قال: لو أن فرعون قال لي: بارك الله فيك. لقلت: وفيك بارك الله.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن جرير عن الحسن قال: السلام تطوّع، والرد فريضة.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض: فافشوه بينكم، وإذا مر رجل بالقوم فسلم عليهم فردوا كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم السلام، وإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأفضل».
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن مسعود. موقوفًا.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض، فافشوا السلام بينكم».
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض، فافشوه بينكم».
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: السلام اسم من أسماء الله، فإذا أنت أكثرت منه أكثرت من ذكر الله.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن السلام اسم من أسماء الله جعله بين خلقه، فإذا سلم المسلم على المسلم فقد حرم عليه أن يذكره إلا بخير».
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام بينكم فإنها تحية أهل الجنة، فإذا مر رجل على ملأ فسلم عليهم كان له عليهم درجة وإن ردوا عليه، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم الملائكة».
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي بكر الصديق قال: السلام أمان الله في الأرض.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدا بالسلام فهو أولى بالله ورسوله».
وأخرج البخاري في الأدب وابن مردويه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» ولفظ ابن مردويه قال: «إن اليهود قوم حسد، وإنهم لن يحسدوا أهل الإسلام على أفضل من السلام، أعطانا الله في الدنيا وهو تحية أهل الجنة يوم القيامة، وقولنا وراء الإمام آمين».
وأخرج البيهقي عن الحارث بن شريح. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم أخو المسلم، إذا لقيه رد عليه من السلام بمثل ما حياه به أو أحسن من ذلك، وإذا استأمره نصح له، وإذا استنصره على الأعداء نصره، وإذا استنعته قصد السبيل يسره ونعت له، وإذا استغاره أحد على العدو أغاره، وإذا استعاره الحد على المسلم لم يعره، وإذا استعاره الجنة أعاره لا يمنعه الماعون. قالوا: يا رسول الله وما الماعون؟ قال: الماعون في الحجر والماء والحديد. قالوا: وأي الحديد؟ قال: قدر النحاس وحديد الفاس الذي تمتهنون به. قالوا: فما هذا الحجر؟ قال: القدر من الحجارة».
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المؤمنان فسلم كل واحد منهما على صاحبه وتصافحا، كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرًا لصاحبه ونزلت بينهما مائة رحمة، للبادي تسعون وللمصافح عشر».
وأخرج البيهقي عن الحسن. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت منطلق الوجه».
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله جعل السلام تحية لأمتنا، وأمانًا لأهل ذمتنا».
وأخرج البيهقي عن زيد بن أسلم. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، وإذا مر بالقوم فسلم منهم واحدًا أجزأ عنهم، وإذا رد من الآخرين واحد أجزأ عنهم».
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمرو قال: «مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وأخرج البيهقي عن سعيد بن أبي هلال الليثي قال: سلام الرجل يجزي عن القوم، ورد السلام يجزي عن القوم.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: إني لأرى جواب الكتاب حقًا، كما أرى حق السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها} قال: ترون هذا في السلام وحده؟ هذا في كل شيء، من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه، فإن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه.
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله: {إن الله كان على كل شيء} يعني من التحية وغيرها {حسيبًا} يعني شهيدًا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد {حسيبًا} قال: حفيظًا. اهـ.