فصل: وصف المسيح بأنه ديان:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



يستخلص النصارى من هذا النص لاهوت الكلمة، أي لاهوت المسيح، وأن المسيح هو مصدر حياة سائر الأحياء.
الرد على الاستدلال:
أولًا: علينا أن نلاحظ _ أولًا وقبل كل شيء _ أن هذه الكلمات الواردة في أول إنجيل يوحنا هي ليست من كلمات «المسيح» وإنما كلمات «يوحنا» فالمسيح لم يقل مثل هذه الكلمات بتاتًا.
ثانيا: ما دام قائل هذا الكلام هو يوحنا، فلنثبت معًا بالدلائل أن يوحنا هذا يؤمن بأن الله الآب هو الإله الحقيقي وحده وهو إله المسيح وخالقه ومرسله، ومن ثم يُفهَم هذا النص أو يُفسَّر على نحو يتسق وينسجم مع عقيدته التوحيدية تلك:
أقوال يوحنا الصريحة التي تنفي إلهية المسيح وتؤكد أنه عبدٌ مخلوقٌ ِللهِ عز وجل:
(1) أما نصه على أن الله تعالى إله المسيح وبالتالي فالمسيح عبد مربوب لله، فقد جاء في رؤيا يوحنا الكشفية (1/ 6) حين قال:
«... ومن لدن يسوع المسيح الشاهد الأمين والبكر من بين الأموات وسيد ملوك الأرض، ذاك الذي أحبنا فحلنا من خطايانا بدمه، وجعل منا مملكة من الكهنة لإلهه وأبيه...».
(2) وأما نصه على أن المسيح مخلوق لله سبحانه وتعالى، فجاء وضحا في رسالته الأولى (2/ 1) في قوله:
«أكتب إليك ما يقول الأمين «المسيح»، الشاهد الأمين الصادق، بدء خليقة الله...».
(3) وأما أن المسيح يستمد من الله وبالتالي لا يمكن أن يكون إلهًا لأن الله غني بذاته، فقد جاء ذلك مثلًا في رؤياه الكشفية أيضا (1/ 1) حين يقول: «هذا ما كشفه يسوع المسيح بعطاء من الله».
(4) وأما عن الغيرية الكاملة والتمايز والاثنينية بين الله: الآب والمسيح عليه السلام فالأمثلة عليه كثيرة من كلام يوحنا نكتفي بهذا الشاهد من رسالته الأولى(2/ 1): «وإن خطئ أحد فهناك شفيع لنا عند الآب وهو يسوع المسيح البار».
(5) ثم إن نفس النصوص الإنجيلية، التي استقيناها في الفصل الأول من إنجيل يوحنا، النافية لإلهية عيسى والمثبتة لعبوديته، تصلح كذلك للكشف عن عقيدة يوحنا مؤلف ذلك الإنجيل حول عدم إلهية المسيح إذ من البديهي أن الرجل دوَّن في إنجيله ما يعتقده أو أنه كان يعتقد بما دونه، ونكتفي هنا بإشارة سريعة لثلاث نصوص قاطعة من إنجيل يوحنا: «قال لها يسوع: لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى أخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم» إنجيل يوحنا:20/ 17.
«تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال: أيها الآب، قد أتت الساعة... وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته...» إنجيل يوحنا: 17/ 1- 3.
«فقال لهم يسوع: لو كنتم أبناء إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم، ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله» إنجيل يوحنا:8/ 40.
وأعتقد أن ما ذكر أعلاه يكفي- لمن تجرد للحق وأنصف وجانب التقليد والتعصب- للتأكد من عقيدة يوحنا التوحيدية وأنه لم يعلِّم التثليث ولا أن الله هو المسيح، بل أفرد الله تعالى وحده بالإلهية، فينبغي أن يبقى هذا بالبال عند مناقشتنا التالية للشبهات التي استندوا إليها من كلام يوحنا.
ثالثًا: أن النتائج التي استخلصها النصارى من النص أعلاه كان بسبب تفسيرهم الخاطئ لعبارة: «كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان».
فصرفوها إلى الخلق دون أي قرينة لهم على ذلك، والصحيح أن هذه العبارة تتعلق بالديانة الجديدة التي أتى بها المسيح، كالتخليص والتبشير والتعليم، وتفهيم الناس معاني الناموس الروحية، وهدايتهم وإرشادهم، وتحسين أخلاقهم وغير ذلك، مما يرجع لمعنى الحياة الجديدة الدينية الواردة في الفقرة الرابعة.
رابعًا: أن ما ورد في الفقرة الرابعة من قوله: «فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس» ليس الحياة التي عناها سفر التكوين [2: 7] وهي الخلق، بل المراد بها الحياة الدينية الجديدة التي أتى بها المسيح، وقد فسرها أجل وأوضح تفسير قول المسيح نفسه، والمنسوب إليه في إنجيل يوحنا [5: 39]:
«فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدبة» أي حياة روحية.
وهذا وأن الخلق بالمعنى الروحي أو التجديد الروحي معروف ومعهود ومصطلح عليه في سائر الأسفار بالكتاب المقدس والأمثلة كالآتي:
1- ورد بمزمور [51: 10] قول داود:
«قلبًا نقيًا أخلق في يا الله، وروحاُ مستقيمًا جدد في داخلي».
2- ورد برسالة بولس الثانية إلى كورنثوس [5: 17]:
«إذًا: إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة» فهذه الخليقة الجديدة هي تغير الشخص بالإيمان والتوبة تغيرًا عظيمًا، ودعي «خليقة» لأنه بدء حياة جديدة في النفس تدوم إلى الأبد.
3- ويوضح ذلك بجلاء ما ورد برسالة بولس إلى أفسس [4: 22- 25] قوله:
«أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور، وتجددوا بروح ذهنكم، وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق».
وإذا تقرر معنى الخلق بأنه التجدد الروحي بالإيمان بالمسيح ورسالته فيكون المقصود بالنص الوارد بإنجيل يوحنا [1: 3]:
«كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان».
أن كل شيء من نوع التجديد الديني والحياة الروحية والنور القلبي، كان بواسطة المسيح، بدليل قوله على اثر هذا النص في الفقرة الرابعة: «فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس». أي الحياة الروحية بالإيمان به لأنها هي الحياة الحقيقية، أما الحياة المادية فليست حياة بل يشترك فيها الحيوان مع الانسان، وليس ذلك فقط، بل يشترك في هذه الحياة المادية الحشرات والهوام مع الإنسان.

.وصف المسيح بأنه ديان:

.الرد على هذه الشبهة:

هل في إدانة المسيح للأحياء والأموات أي ألوهية؟؟ أو بتعبير آخر.. هل في ذلك ما يؤهله ليكون إلها؟؟
وهل هذه الدينونة ملكٌ له؟؟
حقيقة أنّ نصوص الأناجيل لا تقول ذلك... بل تقول أنّ هذه الدينونة هي سلطان دُفع للمسيح من الله.. أي أن المسيح لا حول له ولا قوة في إدانة العالم من غير دفع الله هذا السلطان له!
يوحنا:5:27 وأعطاه سلطانا أن يدين أيضا لأنه ابن الإنسان.
وهذا السلطان دُفع إلى كثيرين ممن سيدينون مع المسيح ولو لزم ذلك تأليه المسيح لأصبح تلاميذ المسيح آلهة يشاركونه في المُلك لأن متى يقول: «فقال لهم يسوع: الحق أقول لكم: إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد، متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضًا على اثني عشر كرسيًا تدينون أسباط إسرائيل الإثني عشر» (متى 19/ 28).
وفي لوقا «لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي وتجلسوا على كراسيّ، تدينون أسباط إسرائيل الإثني عشر» (لوقا 22/ 30).
والأعجب من ذلك أنّ بولس والقديسيون سيشاركون في إدانة الملائكة والعالم بأسره مع المسيح.
1كورنثوس6:2 ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم.فان كان العالم يدان بكم أفأنتم غير مستاهلين للمحاكم الصغرى. 3 ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة فبالأولى أمور هذه الحياة.
فالاستدلال بأن دينونة المسيح للعالم دليلا على ألوهيته، استدلال ضعيف وساقط للغاية والأناجيل نفسها تنقضه.
وها هو يوحنا يقول: لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم (يوحنا 3/ 17).

.أدلة النصارى النصية على ألوهية المسيح:

تؤمن الفرق النصرانية- رغم اختلافها في طبيعة المسيح- تؤمن بأن المسيح إله متجسد، وتؤيد دعواها بعشرات النصوص التي وردت في العهد الجديد أو القديم، وتتحدث عن ألوهيته، منها النصوص التي سمته ربًا وإلهًا أو ابنًا لله، ومنها النصوص التي أفادت أن فيه حلولًا إلهيًا، ومنها النصوص التي أضافت خلق المخلوقات إليه ثم ما ظهر على يديه من معجزات إلهية كتنبئه بالغيب وإحيائه الموتى...
ملاحظات عامة:
وتفحص المحققون أدلة النصارى وسجلوا ملاحظات هامة في هذا الباب:
- أنه لا يوجد نص واحد في الكتاب المقدس يصرح فيه المسيح بألوهيته أو يطلب من الناس عبادته، وفي هذا الصدد يتحدى ديدات كبير قساوسة السويد قائلًا: «أضع رأسي تحت مقصلة لو أطلعتموني على نص واحد قال فيه عيسى عن نفسه: أنا إله. أو قال: اعبدوني».
القس فندر فيقول في كتابه«مفتاح الأسرار» مبررًا عدم تصريح المسيح بألوهيته في العهد الجديد: «ما كان أحد يقدر على فهم هذه العلاقة والوحدانية قبل قيامه وعروجه... فلو قال صراحة لفهموا أنه إله بحسب الجسم الإنساني... إن كبار ملة اليهود أرادوا أن يأخذوه ويرجموه، والحال أنه ما كان بين ألوهيته بين أيديهم إلا عن طريق الألغاز».
والخوف من اليهود لا يقبل نسبته للإله أو حتى للمسيح الذي رأيناه يواجه اليهود مررًا فيقول: «الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون... أيها العميان... لأنكم تشبهون القبور المكلسة، أيها الحيات والأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم» (متى 23/ 13-34)، فكيف له بعد ذلك أن يغمض على البشرية في إظهار حقيقته، ففي ذلك إضلال وتلبيس.
- ثم إن أقوى ما يتعلق به النصارى من الدليل لا يوجد إلا في إنجيل يوحنا ورسائل بولس، بينما تخلو الأناجيل الثلاثة من دليل واضح ينهض في إثبات ألوهية المسيح.
بل إن خلو هذه الأناجيل عن الدليل هو الذي دفع يوحنا- أو كاتب يوحنا- لكتابة إنجيل عن لاهوت المسيح، فكتب ما لم يكتبه الآخرون، وجاءت كتابته مشبعة بالغموض والفلسفة الغريبة عن بيئة المسيح البسيطة التي صحبه بها العوام من أتباعه.
- إن عدم الدليل الصحيح جعل النصارى يحرفون في طبعات الأناجيل، ومن ذلك إضافتهم نص التثليث الصريح الوحيد في (يوحنا (1) 5/ 7) ومثله في قول بولس «الله ظهر في الجسد» (تيموثاوس(1)3/ 16) فالفقرة كما قال المحقق كريسباخ: محرفة، إذ ليس في الأصل كلمة «الله» بل ضمير الغائب «هو»، ومن الممكن أن يعود على الله أو على غيره.
ومثله جاء في التراجم القديمة «عظيم هو سر التقوى الذي ظهر في الجسد» فأحالته الترجمات الحديثة إلى دليل على الحلول فقالوا: «عظيم هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد» (تيموثاوس(1)3/ 16).
أولًا: نصوص نسبت إلى المسيح الألوهية والربوبية:
ويستمسك النصارى بالألفاظ التي أطلقت على المسيح لفظ الألوهية والربوبية، ويرونها دالة على ألوهية المسيح، وفي أولها أنه سمي يسوع، وهي كلمة عبرانية معناها: يهوه خلاص.
ومن ذلك ما اعتبروه نبوءة عنه في إشعيا «لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابنًا، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًا رئيس السلام، لنمو رياسته وللسلام، لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته، ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد.» (إشعيا9/ 6).
كذا في قول داود: «قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك. يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط أعدائك. شعبك منتدب في يوم قوتك في زينة مقدسة من رحم الفجر لك طل حداثتك، أقسم الرب ولن يندم. أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق». (المزمور 110/ 1-4)، فسماه داود ربًا.
كما يرى النصارى نبوءة أخرى دالة على ألوهية المسيح في قول إشعيا «لكن يعطيكم السيد نفسه آية.ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل» (إشعيا 7/ 14).
ويرون تحققه بالمسيح كما بشر الملاك يوسف النجار خطيب مريم «فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا، ويدعون اسمه عمانوئيل، الذي تفسيره الله معنا» (متى 1/ 18-23)، فتسميته الله معنا دليل عند النصارى على ألوهيته.
ومثله جاء في النص الجديد قول بولس: «المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلهًا مباركًا إلى الأبد» (رومية9/ 5) ومثله قول توما للمسيح: «ربي وإلهي» (يوحنا 20/ 28)، كما قال بطرس له: «حاشاك يا رب» (متى 16/ 22)، وقال أيضًا: «هذا هو رب الكل» (أعمال 10/ 36)، وجاء في سفر الرؤيا عن المسيح: «وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب: ملك الملوك ورب الأرباب» (الرؤيا 17/ 14) وغير ذلك من النصوص مما أطلق على المسيح كلمة رب أو إله، فدل ذلك عندهم على ألوهيته وربوبيته.