فصل: فوائد لغوية وإعرابية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد. أن الله أوحى إلى موسى عليه السلام: إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك، وكن عند ذكري خاشعًا مطمئنًا، وإذا ذكرتني فاجعل لسانك وراء قلبك، وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل، وذمَّ نفسك فهي أولى بالذم، وناجني حين تناجيني بقلب وجل ولسان صادق.
وأخرج أحمد عن قسي رجل من أهل الكتاب قال: إن الله أوحى إلى موسى عليه السلام: يا موسى إن جاءك الموت وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا نفسك. قال: وأوحى إليه أن الله تبارك وتعالى يدفع بالصدقة سبعين بابًا من السوء، مثل الغرق والحرق والسرق وذات الجنب. قال: وقال له: والنار؟ قال: والنار.
وأخرج أحمد عن كعب الأحبار قال: أوحى الله إلى موسى: أن عَلِّم الخير وتعلمه فأني منوّر لمعلم الخير ومتعلمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال: لما ارتقى موسى طور سينا رأى الجبار في أصبعه خاتمًا قال: يا موسى ما هذا؟ وهو أعلم به قال: شيء من حلي الرجال يا رب. قال فهل عليه شيء من أسمائي مكتوب أو كلامي؟ قال: لا. قال: فاكتب عليه {لكل أجل كتاب} [الرعد: 38].
وأخرج الحكيم الترمذي عن عطاء قال: قال موسى عليه السلام: يا رب أيتمت الصبي من أبويه وتدعه هكذا؟ قال: يا موسى: أما ترضى بي كافلًا.!
وأخرج ابن المبارك عن عطاء قال: قال موسى: يا رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: أعلمهم بي.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال: قال موسى: يا رب إنهم سيسألنني كيف كان بدؤك؟ قال: فأخبرهم إني أنا الكائن قبل كل شيء، والمكوّن لكل شيء، والكائن بعد كل شيء.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد. أن موسى عليه السلام سأل ربه قال: أي رب أنزل عليَّ آية محكمة أسير بها في عبادك. فأوحى إليه: يا موسى أن أذهب فما أحببت أن يأتيه عبادي إليك فأته إليهم.
وأخرج أحمد عن قتادة. أن موسى عليه السلام قال: أي رب أي شيء وضعت في الأرض أقل؟ قال: العدل أقل ما وضعت في الأرض.
وأخرج أحمد عن عمرو بن قيس قال: قال موسى عليه السلام: يا رب أي الناس أتقى؟ قال: الذي يذكر ولا ينسى. قال: فأي الناس أعلم؟ قال: الذي يأخذ من علم الناس إلى علمه.
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن وهب بن منبه قال: قال موسى عليه السلام: يا رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: من أذكر برؤيته.
قال: أي رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذين يعودون المرضى، ويعزون الثكلى، ويشيعون الهلكى.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال: لما قيل للجبال أنه يريد أن يتجلى تطاولت الجبال كلها وتواضع الجبل تجلى له.
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق أحمد بن أبي الحواري عن أبي سليمان قال: إن الله اطلع في قلوب الآدميين فلم يجد قلبًا أشد تواضعًا من قلب موسى عليه السلام فخصه بالكلام لتواضعه. قال. وقال غير أبي سليمان: أوحى الله إلى الجبال: إني مكلم عليك عبدًا من عبيدي. فتطاولت الجبال ليكلمه عليها وتواضع الطور. قال إن قدر شيء كان، قال: فكلمه عليه لتواضعه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن العلاء بن كثيِّر قال: إن الله تعالى قال: يا موسى أتدري لم كلمتك؟ قال: لا يا رب قال: لأني لم أخلق خلقًا تواضع لي تواضعك.
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن نوف البكالي قال: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم، قال: فشمخت الجبال كلها إلا جبل الطور فإنه تواضع. قال: أرضى بما قسم لي فكان الأمر عليه. وفي لفظ إن قدر لي شيء فسيأتيني، فأوحى الله: إني سأنزل عليك بتواضعك لي ورضاك بقدرتي.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي خالد الأحمق قال: لما كلم الله تعالى موسى عرض إبليس على الجبل، فإذا جبريل قد وافاه فقال: أخّر يا لعين ايش تعمل هاهنا؟! قال: جئت أتوقع من موسى ما توقعت من أبيه. فقال له جبريل: أخر يا لعين. ثم قعد جبريل يبكي حيال موسى، فأنطق الله الجبة فقالت: يا جبريل أيش هذا البكاء؟ قال: إني في القرب من الله، وإني لأشتهي أن اسمع كلام الله كما يسمعه موسى. قالت الجبة: يا جبريل أنا جبة موسى، وأنا على جلد موسى، أنا أقرب إلى موسى أو أنت، يا جبريل أنا لا أسمع ما تسمعه أنت. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

قال ابن عادل:
قوله: {وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ}.
تقدَّم الخلافُ في {وَعَدْنَا} و{وَاعَدْنَا} وأنَّ الظَّرْفَ بعد مفعول ثاني على حذفِ مضافٍ، ولا يجوزُ أن يكون ظرفًا لِفسادِ المعنى في البقرة فكذا هنا، أي: وَعَدْنَاهُ تمامَ ثلاثين، أو إتيانها، أو مناجاتها.
قوله: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} في هذا الضمير قولان: أحدهما: أنَّهُ يعود على المُواعدةِ المفهومةِ من وَاعَدْنَا أي: وأتممنا مواعدته بعشر.
الثاني: أنَّهُ يعود على ثلاثين قاله الحوفي.
قال أبُو حيَّان: ولا يظهر؛ لأنَّ الثلاثين لم تكن ناقصةً فتتمَّ بعشر، وحُذِف تمييز عشر لدلالة الكلام عليه أي: وأتْمَمْنَاهَا بعَشْرٍ ليالٍ، وفي مصحف أبي وَتَمَّمْنَاهَا بالتَّضعيف، عَدَّاهُ بالتَّضْعِيفِ.
قوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ} الفَرْقُ بين الميقاتِ، والوَقْتِ، أن الميقاتَ: ما قُدِّرَ فيه عملٌ من الأعمال، والوقت: وقت الشَّيءِ من غير تقدير عملٍ، أو تقريره.
وفي نصب {أرْبَعِينَ} أربعةُ أوجُهٍ:
أحدها: أنَّهُ حال.
قال الزَّمخشريُّ: {وأربَعِينَ} نصب على الحَالِ: أي تَمَّ بالغًا هذا العدد.
قال أبو حيان فعلى هذا لا يكون الحال {أربعين}، بل الحالُ هذا المحذوف فينافي قوله.
قال شهابُ الدِّين: لا تنافي فيه، لأنَّ النُّحاةَ لم يزالوا ينسبون الحكم للمعمول الباقي بعد حذفِ عامله المنوب عنه، وله شواهد منها: زيد في الدَّارِ، أو عندك.
فيقولون: الجارُّ والظَّرْفُ خبر، والخبرُ في الحقيقة: إنَّمَا هو المحذوفُ المقدَّرُ العاملُ فيهما، وكذا يقولون: جاء زيدٌ بثيابه، ف بثيابه حال، والحال إنَّمَا هو العاملُ فيه إلى غير ذلك وقدَّرَهُ الفارسي بمعدودًا.
قال: كقولك: تَمَّ القوم عشرين رجلًا، أي: معدودين هذا العدد وهو تقديرٌ حسنٌ.
الثاني: أنَّهُ ينتصبُ أرْبَعِينَ على المفعولِ به.
قال أبُو البقاءِ: لأنَّ معناه بلغ، فهو كقولهم: بَلَغَتْ أرْضُكَ جريبين أي: بتضمين تَمَّ معنى بَلَغَ.
الثالث: أنَّهُ منصوبٌ على الظَّرف.
قال ابْنُ عطيَّة: ويصحُّ أن يكون أربعين ظرفًا من حيث هي عددُ أزمنة، وفي هذا نظرٌ، كيف يكون ظرفًا للتَّمام، والتَّمامُ إنما هو بآخر جزء من تلك الأزمنة؟ إلا بتجوَّزٍ بعيد، وهو أنَّ كلَّ جزءٍ من أجزاء الوقت سواء كان أولًا أم آخرًا إذا نقص ذهب التَّمامُ.
الرابع: أن يَنْتَصِبَ على التَّمييز.
قال أبُو حيَّان: والأصل: فَتَمَّ أربعون ميقاتُ ربّه، ثمَّ أسند التَّمامَ إلى ميقات وانتصب أربعون على التَّمييز.
فهو منقولٌ من الفاعليَّة، يعني فيكون كقوله: {واشتعل الرأس شَيْبًا} [مريم: 4] وهذا الذي قاله وجعلهُ هو الذي يظهر يشكل بما ذكره هو في الرَّدِّ على الحُوفيِّ؛ حيثُ قال هناك إنَّ الثلاثين لم تكن ناقصةً، فَتتمَّ لذلك ينبغي أن يقال هنا: إن الأربعين لم تكن ناقصة فتتم فكيف يُقدِّر: فتَمَّ أرْبَعُون ميقاتُ ربِّهِ؟ فإن أجاب هنا بجوابٍ، فَهُوَ جوابٌ هناك لِمَنِ اعترضَ عليه.
وقوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}.
في هذه الجملة قولان:
أظهرهما: أنَّهَا للتأكيد، لأنَّ قوله قبل ذلك: {وأتْمَمْنَاهَا بعشْرٍ} فُهِمَ أنَّها أربعون ليلةً.
وقيل: بل هي للتَّأسيس، لاحتمالِ أن يتوهَّم مُتوهِّمٌ بعشر ساعات، أو غير ذلك، وهو بعيدٌ.
وقوله رَبِّهِ ولم يقل: مِيَقاتُنَا جَرْيًا على {واعَدْنَا} لِمَا في إظهار هذا الاسمِ الشَّريف من الاعترافِ بربوبية اللَّه له وإصلاحه له.
فصل:
روي أنَّ موسى- عليه الصَّلاةُ والسَّلام- وعد بني إسرائيل وهو بمصر: إن أهلك اللَّه عدوَّهم؛ أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون، فلمَّا هلك فرعونُ سأل موسى ربه الكتاب فهذه الآيةُ في بيان كيفية نزول التَّوراةِ.
قوله: {وَقَالَ موسى لأَخِيهِ هَارُونَ اخلفني}.
الجمهور على فتح نون هَارُونَ وفيه ثلاثة أوجه:
الأول: أنه مجرورٌ بدلًا من أخيهِ.
الثاني: أنَّه عطفُ بيان له.
الثالث: أنه منصوبٌ بإضمار: أعني، وقُرِئ شاذًا بالضَّمِّ، وفيه وجهان:
أحدهما: أنَّهُ مُنَادَى حُذِفَ منه حرفُ النِّداءِ، أي: يا هارونُ كقوله: {يُوسُفُ} [يوسف: 29].
والثاني: أنَّهُ خبر مبتدأ محذوف، أي: هُو هارونُ.
وهذا في المعنى كالوجهِ الذي تقدَّم من أنه منصوبٌ بإضمار: أعني، فإنَّ كليهما قطع.
وقال أبُو البقاء: ولو قرئ بالرَّفْعِ وذكرهما، وكأنَّهُ لم يَطَّلِعْ على أنها قراءة.
قال: ومن دعاك منهم إلى الفَسَادِ؛ فلا تتبعه، ولا تطعه وقال اخْلُفْني أي: كن خليفتي في قومي وأصْلِحْ وكُنْ مصلحًا، أو وَأصْلِحْ ما يجبُ أن يُصْلَحَ من أمور بني إسرائيل.
{وَقَالَ موسى} عند انطلاقه إلى المناجاة لأخِيهِ هارُونَ.
فإن قيل: إن هارون كان شريك موسى- عليهما الصَّلاة والسَّلام- في النبوَّةِ، فكيف جعله خليفة لنفسه؛ فإن شريك الإنسانِ أعلى حالًا من خليفته وَرد الإنسان من منصبه الأعلى إلى الأدْنَى يكون إهانة له.
فالجوابُ: أن الأمْرَ، وإن كان كما ذكرتم، إلاَّ أنَّ مُوسى- عليه الصَّلاة والسَّلام- كان هو الأصل في تلك النبوَّةِ.
فإن قيل: لما كان هارُون نبيًّا، والنَّبيُّ لا يفعلُ إلاَّ الأصلح فكيف وصَّاهُ بالإصلاح؟
فالجوابُ: أنَّ المقصودَ من هذا الأمْرِ: التَّأكيدُ كقوله تعالى: {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]. اهـ. باختصار.