فصل: المطلب الثالث: ما روي عن الأئمة المتبوعين في الرؤية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.المطلب الثالث: ما روي عن الأئمة المتبوعين في الرؤية:

إليك أخي الكريم، ما ورد عن الأئمة المتبوعين، في مسألة الرؤية، الذين شهدت لهم الأمة بالعدالة والعلم، والمعرفة بالدين، والذين أجمعت الأمة على أنهم بلغوا رتبة الاجتهاد:
1. قال مالك بن انس الناس ينظرون إلى ربهم عز وجل يوم القيامة بأعينهم وقال الحارث بن مسكين حدثنا أشهب قال سئل مالك بن انس عن قوله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} أتنظر إلى الله عز وجل قال نعم فقلت إن أقواما يقولون تنظر ما عنده قال بل تنظر إليه نظرا وقد قال موسى يا رب ارني انظر إليك قال لن تراني وقال الله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}.
وذكر الطبري وغيره انه قيل لمالك بن انس انهم يزعمون أن الله لا يرى فقال مالك السيف السيف.
2. ذكر قول ابن الماجشون قال أبو حاتم الرازي قال أبو صالح كاتب الليث أملى على ابن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون وسألته عما جحدت الجهمية فقال لم يزل يملي الشيطان حتى جحدوا قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} فقالوا لا يراه أحد يوم القيامة فجحدوا والله افضل كرامة الله التي اكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ونضرته إياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر فورب السماء والأرض ليجعلن رؤيته يوم القيامة للمخلصين له ثوابا لينضر بها وجههم دون المجرمين وتفلح بها حجتهم على الجاحدين وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لا يرونه كما زعموا أنه لا يرى ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب اليم.
3. ذكر قول الليث بن سعد قال ابن أبي حاتم حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا الهيثم بن خارجة قال سمعت الوليد بن مسلم يقول سالت الاوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن انس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية فقالوا تمر بلا كيف.
4. قول سفيان بن عيينة ذكر الطبري وغيره عنه انه قال من لم يقل أن القران كلام الله وأن الله يرى في الجنة فهو جهمي وذكر عنه ابن أبي حاتم انه قال يصلي خلف الجهمي والجهمي الذي يقول لا يرى ربه يوم القيامة.
5. قول جرير بن عبد الحميد ذكر ابن أبي حاتم عنه انه ذكر حديث ابن سابط في الزيادة إنها النظر إلى وجه الله فأنكره رجل فصاح به وأخرجه من مجلسه.
6. قول عبد الله بن المبارك ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم عنه إن رجلا من الجهمية قال له يا أبا عبد الرحمن خدارا بان جهان جون ببيند ومعناه كيف يرى الله يوم القيامة فقال بالعين.
وقال ابن أبي الدنيا حدثنا يعقوب بن إسحاق قال سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت بن المبارك يقول ما حجب الله عنه أحدا إلا عذبه ثم قرأ كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون قال ابن المبارك بالرؤية.
7. قول وكيع بن الجراح ذكر ابن أبي حاتم عنه أنه قال يراه تبارك وتعالى المؤمنون في الجنة ولا يراه إلا المؤمنون.
8. قول قتيبة بن سعيد ذكر ابن أبي حاتم عنه قال قول الأئمة المأخوذ في الإسلام والسنة والإيمان بالرؤية والتصديق بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله في الرؤية.
9. قول أبي عبيد القاسم بن سلام ذكر ابن بطة وغيره عنه انه إذا ذكرت عنده هذه الأحاديث التي في الرؤية فقال هي عندنا حق ورواها الثقات عن الثقات إلى أن صارت إلينا إلا أنا إذا قيل لنا فسروها لنا قلنا لا نفسر منها شيئا ولكن نمضيها كما جاءت.
10. قول اسود بن سالم شيخ الإمام احمد قال المروزي حدثنا عبد الوهاب الوراق قال سألت اسود بن سالم عن أحاديث الرؤية فقال: احلف عليها بالطلاق وبالمشي إنها حق.
11. قول محمد ابن إدريس الشافعي قد تقدم رواية الربيع عنه: انه قال في قوله تعالى: {كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} لما حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على ان اولياءه يرونه في الرضا قال الربيع فقلب يا ابا عبد الله ونقول به قال نعم وبه ابن الله ولو لم يوقن محمد بن ادريس انه يرى الله عز وجل لما عبده وقال ابن بطة حدثنا ابن الانباري حدثنا أبو القاسم الأنماطي صاحب المزني قال قال الشافعي رحمه الله: {كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} دلالة على إن أولياء الله يرونه يوم القيامة بأبصارهم ووجوههم.
12. قول إمام السنة احمد بن حنبل قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد أليس ربنا تبارك وتعالى يراه أهل الجنة أليس تقول بهذه الأحاديث قال احمد صحيح قال ابن منصور وقال إسحاق بن راهويه صحيح ولا يدعه إلا كل مبتدع أو ضعيف الرأي.
13. وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وقيل له تقول بالرؤية فقال من لم يقل بالرؤية فهو جهمي قال سمعت أبا عبد الله وبلغه عن رجل انه قال إن الله لا يرى في الآخرة فغضب غضبا شديدا ثم قال من قال إن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر عليه لعنة الله وغضبه من كان من الناس أليس يقول الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} وقال: {كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}.
14. وقال أبو داود سمعت احمد وذكر له عن رجل شيء في الرؤية فغضب وقال من قال إن الله لا يرى فهو كافر.
15. وقال إسحاق بن ابراهيم بن هانئ سمعت ابا عبد الله يقول من لم يؤمن بالرؤية فهو جهمي والجهمي كافر وقال يوسف بن موسى بن محمد القطان قيل لأبي عبد الله أهل الجنة ينظرون إلى ربهم تبارك وتعالى ويكلمونه ويكلمهم قال نعم ينظر اليهم وينظرون اليه ويكلمهم ويكلمونه كيف شاؤوا إذا شاءوا قال حنبل ابن إسحاق سمعت ابا عبد الله يقول القوم يرجعون إلى التعطيل في اقوالهم ينكرون الرؤرية والاثار كلها وما ظننتم على هذا حتى سمعت مقالاتهم ومن زعم ان الله لم يتخذ ابراهيم خليلا فقد كفر ورد على الله قوله قال ابو عبد الله فنحن نؤمن بهذه الاحاديث ونقرها ونمرها كما جاءت.
16. وقال الاثرم سمعت ابا عبد الله يقول فأما من يقول ان الله لا يرى في الاخرة فهو جهمي قال ابو عبد الله وإنما تكلم من تكلم في رؤية الدنيا وقال حنبل سمعت ابا عبد الله يقول ادركنا الناس وما ينكرون من هذه الاحاديث شيئا احاديث الرؤية وكانوا يحدثون بها على الجملة يمرونها على حالها غير منكرين لذلك ولا مرتابين وقال ابو عبد الله قال الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} وكلم الله موسى من وراء حجاب فقال رب ارني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فاخبر الله عز وجل ان موسى يراه في الآخرة وقال: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} ولا يكون حجاب إلا لرؤية اخبر الله سبحانه وتعالى إن شاء الله ومن اراد ان يراه والكفار لا يرونه قال حنبل وسمعت ابا عبد الله يقول قال الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} والأحاديث التي تروى في النظر إلى الله تعالى حديث جابر بن عبد الله وغيره وتنظرون إلى ربكم احاديث صحاح وقال: {للذين احسنوا الحسنى وزيادة} النظر إلى وجه الله تعالى قال حنبل قلت لأبي عبد الله في احاديث الرؤية فقال هذه صحاح نؤمن بها ونقر بها وكلما روى عن النبي اسناده جيد اقررنا به قال ابو عبد الله إذا لم نقر بما جاء عن النبي ودفعناه ورددنا على الله امره قال الله عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قول إسحاق بن راهويه ذكر الحاكم وشيخ الاسلام وغيرهما عنه ان عبد الله بن طاهر امير خراسان سأله فقال يا ابا يعقوب هذه الاحاديث التي يروونها في النزول والرؤية ما هن فقال رواها من روى الطهارة والغسل والصلاة والاحكام وذكر اشياء فان يكونوا في هذه عدولا وإلا فقد ارتفعت الاحكام وبطل الشرع فقال شفاك الله كما شفيتني أو كما قال قول جميع أهل الايمان.
17. قول المزني ذكر الطبري في السنة عن إبراهيم عن أبي داود المصري قال كنا عند نعيم بن حماد جلوسا فقال نعيم للمزني ما تقول في القرآن فقال أقول انه كلام الله فقال غير مخلوق فقال غير مخلوق قال وتقول أن الله يرى يوم القيامة قال نعم فلما افترق الناس قام إليه المزني فقال يا أبا عبد الله شهرتني على رؤوس الناس فقال إن الناس قد اكثروا فيك فأردت أن أبرئ.

.حكم الأئمة في منكري الرؤية:

وقال ابراهيم بن زياد الصائغ سمعت احمد بن حنبل يقول: الرؤية من كذب بها فهو زنديق.
قال حنبل وسمعت أبا عبد الله-أي: أحمد بن حنبل- يقول: من زعم ان الله لا يرى في الآخرة فهو جهمي فقد كفر ورد على الله وعلى الرسول.
وقال أبو داود وسمعت احمد بن حنبل وقيل له في رجل يحدث بحديث عن رجل عن أبي العطوف إن الله لا يرى في الآخرة فقال لعن الله من يحدث بهذا الحديث اليوم ثم قال أخزى الله هذا.
وقال أبو بكر المرزوي قيل لأبي عبد الله تعرف عن يزيد بن هارون عن أبي العطوف عن أبي الزبير عن جابر إن استقر الجبل فسوف تراني وإن لم يستقر فلا تراني في الدنيا ولا في الآخرة فغضب أبو عبد الله غضبا شديدا حتى تبين في وجهه وكان قاعدا والناس حوله فأخذ نعله وانتعل وقال أخزى الله هذا لا ينبغي ان يكتب ودفع ان يكون يزيد بن هارون رواه أو حدث به وقال هذا جهمي كافر خالف ما قال الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} وقال: {كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} أخزى الله هذا الخبيث قال أبو عبد الله ومن زعم ان الله لا يرى في الآخرة فقد كفر.
وقال ابو طالب قال ابو عبد الله قول الله عز وجل: {هل ينظرون ألا إن يأتيهم الله في ظل من الغمام والملائكة} {وجاء ربك والملك صفا صفا} فمن قال إن الله لا يرى فقد كفر.
قال أبو عبد الله نؤمن بها ونعلم أنها حق أحاديث الرؤية ونؤمن بأن الله يرى نرى ربنا يوم القيامة لا نشك فيه ولا نرتاب قال وسمعت أبا عبد الله يقول: ومن زعم أن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر بالله وكذب بالقرآن ورد على الله أمره يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
روى ابن أبي حاتم عن الأوزاعي أنه قال إني لأرجو أن يحجب الله عز وجل جهما وأصحابه عن افضل ثوابه الذي وعده الله عز وجل أولياءه حين يقول وجوه يومئذ ناضرة إلى بها ناظرة فجحد جهم وأصحابه افضل ثوابه الذي وعده الله أولياءه.

.خلاصة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين في رؤية المؤمنين الرب عز وجل يوم القيامة:

وروي ذلك من الصحابة عن أبي بكر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وأبي أمامة ومعاوية وأبي هريرة وجابر وحذيفة وأنس بن مالك وعمار بن ياسر وزيد بن ثابت وفضالة بن عبيد ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن التابعين: سعيد بن المسيب وطاووس ومجاهد وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي وكعب قالأحبار وأبو العالية والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقتادة وعبد الرحمن بن سابط وأبي إسحاق السبيعي والربيع بن أنس وإبراهيم ويزيد بن أبي مالك وعبد الواحد بن يزيد النصري والضحاك بن مزاحم وعبد العزيز بن عمر الزاهد وابن الربيع السايح وأبي سنان.
ومن الفقهاء: مالك بن انس والليث بن سعد والأوزاعي وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشريك بن عبد الله النخعي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وخارجة بن مصعب وجرير بن عبد الحميد وعبد الله بن المبارك ووكيع ويزيد بن هارون ومحمد بن إدريس الشافعي وأبي نعيم الفضل بن دكين وسليمان بن حرب وأبو النضر هاشم بن القاسم وعبد الله بن وهب المصري وعلي بن الحسن بن شقيق وهشام بن عبيد الله الرازي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبو عبيد وأبو ثور وأحمد بن صالح المصري ونعيم بن حماد المروزي وأبو إبراهيم المزني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومحمد بن جرير الطبري وابن خزيمة وعبد الرحمن بن أبي حاتم.