فصل: قال الجصاص:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



إذا عرفت هذا فنقول: للمفسرين في تفسير قوله: {ثَقُلَتْ في السموات والارض} وجوه: قال الحسن: ثقل مجيئها على السموات والأرض، لأجل أن عند مجيئها شققت السموات وتكورت الشمس والقمر وانتثرت النجوم وثقلت على الأرض لأجل أن في ذلك اليوم تبدل الأرض غير الأرض، وتبطل الجبال والبحار، وقال أبو بكر الأصم: إن هذا اليوم ثقيل جدًّا على أهل السماء والأرض، لأن فيه فناءهم وهلاكهم وذلك ثقيل على القلوب.
وقال قوم: إن هذا اليوم عظيم الثقل على القلوب بسبب أن الخلق يعلمون أنهم يصيرون بعدها إلى البعث والحساب والسؤال والخوف من الله في مثل هذا اليوم شديد.
وقال السدي: {ثَقُلَتْ} أي خفيت في السموات والأرض ولم يعلم أحد من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين متى يكون حدوثها ووقوعها.
وقال قوم: {ثَقُلَتْ في السموات والأرض} أي ثقل تحصيل العلم بوقتها المعين على أهل السموات والأرض، وكما يقال في المحمول الذي يتعذر حمله أنه قد ثقل على حامله، فكذلك يقال في العلم الذي استأثر الله تعالى به أنه يثقل عليهم.
ثم قال: {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} وهذا أيضًا تأكيد لما تقدم وتقرير لكونها بحيث لا تجيء إلا بغتة فجأة على حين غفلة من الخلق.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الساعة تفجأ الناس، فالرجل يصلح موضعه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقوم بسلعته في سوقه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه» وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لتقومن الساعة وإن الرجل ليرفع اللقمة إلى فيه حتى تحول الساعة بينه وبين ذلك».
ثم قال تعالى: {يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌ عَنْهَا} وفيه مسألتان:
المسألة الأولى:
في الحفي وجوه: الأول: الحفي البار اللطيف قال ابن الأعرابي: يقال حفى بي حفاوة وتحفى بي تحفيًا، والحفي الكلام واللقاء الحسن، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا} أي بارًا لطيفًا يجيب دعائي إذا دعوته، فعلى هذا التقدير يسألونك كأنك بار بهم لطيف العشرة معهم وعلى هذا قول الحسن وقتادة والسدي، ويؤيد هذا القول ما روي في تفسيره إن قريشًا قالت لمحمد عليه السلام: إن بيننا وبينك قرابة، فاذكر لنا متى الساعة.
فقال تعالى: {يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌ عَنْهَا} أي كأنك صديق لهم بار بمعنى أنك لا تكون حفيًا بهم ما داموا على كفرهم.
والقول الثاني: {حَفِىٌّ عَنْهَا} أي كثير السؤال عنها شديد الطلب لمعرفتها، وعلى هذا القول: {حَفِىٌّ} فعيل من الإحفاء وهو الإلحاح والإلحاف في السؤال، ومن أكثر السؤال والبحث عن الشيء علمه، قال أبو عبيدة هو من قولهم تحفى في المسألة، أي استقصى.
فقوله: {كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا} أي كأنك أكثرت السؤال عنها وبالغت في طلب علمها.
قال صاحب الكشاف: هذا الترتيب يفيد المبالغة ومنه إحفاء الشارب، وإحفاء البقل استئصاله، وأحفى في المسألة إذا ألحف، وحفى بفلان وتحفى به بالغ في البر به، وعلى هذا التقدير: فالقولان الأولان متقاربان.
المسألة الثانية:
في قوله: {عَنْهَا} وجهان: الأول: أن يكون فيه تقديم وتأخير والتقدير: يسألونك عنها كأنك حفي بها ثم حذف قوله: بها لطول الكلام ولأنه معلوم لا يحصل الالتباس بسبب حذفه.
والثاني: أن يكون التقدير: يسألونك كأنك حفي بهم لأن لفظ الحفي يجوز أن يعدى تارة بالباء وأخرى بكلمة عن ويؤكد هذا الوجه بقراءة ابن مسعود {كَأَنَّكَ حَفِىٌّ بِهَا}.
المسألة الثالثة:
قوله: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها} سؤال عن وقت قيام الساعة وقوله ثانيًا: {يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌ عَنْهَا} سؤال عن كنه ثقل الساعة وشدتها ومهابتها، فلم يلزم التكرار:
أجاب عن الأول بقوله: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي}.
وأجاب عن الثاني بقوله: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله} والفرق بين الصورتين أن السؤال الأول كان واقعًا عن وقت قيام الساعة.
والسؤال الثاني كان واقعًا عن مقدار شدتها ومهابتها، وأعظم أسماء الله مهابة وعظمة هو قوله عند السؤال عن مقدار شدة القيامة الاسم الدال على غاية المهابة، وهو قولنا الله ثم إنه تعالى ختم هذه الآية بقوله: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} وفيه وجوه: أحدها: ولكن أكثر الناس لا يعلمون السبب الذي لأجله أخفيت معرفة وقته المعين عن الخلق. اهـ.

.قال الجصاص:

قَوْله تَعَالَى: {يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} الْآيَةَ.
قَوْلُهُ: {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: {قِيَامُهَا}.
وَأَيَّانَ بِمَعْنَى مَتَى؛ وَهُوَ سُؤَالٌ عَنْ الزَّمَانِ عَلَى جِهَةِ الظَّرْفِ لِلْفِعْلِ، فَلَمْ يُخْبِرْهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ وَقْتِهَا لِيَكُونَ الْعِبَادُ عَلَى حَذَرٍ مِنْهُ فَيَكُونَ ذَلِكَ أَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ وَأَزْجَرَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ.
وَالْمَرْسَى مُسْتَقَرُّ الشَّيْءِ الثَّقِيلِ، وَمِنْهُ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ يَعْنِي الثَّابِتَاتُ، وَرَسِيَتْ السَّفِينَةُ إذَا ثَبَتَتْ فِي مُسْتَقَرِّهَا، وَأَرْسَاهَا غَيْرُهَا أَثْبَتَهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ السَّائِلُونَ عَنْ السَّاعَةِ قَوْمٌ مِنْ الْيَهُودِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: سَأَلَتْ عَنْهَا قُرَيْشٌ.
قَوْله تَعَالَى: {لَا تَأْتِيكُمْ إلَّا بَغْتَةً} قَالَ قَتَادَةُ غَفْلَةً، وَذَلِكَ أَشَدُّهَا.
وقَوْله تَعَالَى: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: ثَقُلَ عِلْمُهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَلَمْ يُطِيقُوهُ إدْرَاكًا لَهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: عَظُمَ وَصْفُهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ انْتِثَارِ النُّجُومِ وَتَكْوِيرِ السَّمَوَاتِ وَتَسْيِيرِ الْجِبَالِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ثَقُلَتْ عَلَى السَّمَوَاتِ فَلَا تُطِيقُهَا لِعِظَمِهَا.
وقَوْله تعالى: {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيٌّ عَنْهَا} قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَمَعْمَرٌ: كَأَنَّك عَالِمٌ بِهَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ: يَسْأَلُونَك عَنْهَا كَأَنَّك حَفِيٌّ بِهِمْ عَلَى التَّقْدِيرِ وَالتَّأْخِيرِ، أَيْ كَأَنَّك لَطِيفٌ بِبِرِّك إيَّاهُمْ، مِنْ قَوْلِهِ: {إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} وَيُقَالُ إنَّ أَصْلَ الْحَفَا الْإِلْحَاحُ فِي الْأَمْرِ، يُقَالُ: أَحْفَى فُلَانٌ فُلَانًا إذَا أَلَحَّ فِي الطَّلَبِ مِنْهُ، وَأَحْفَى السُّؤَالَ إذَا أَلَحَّ فِيهِ، وَمِنْهُ أَحْفَى الشَّارِبَ إذَا اسْتَأْصَلَهُ وَاسْتَقْصَى فِي أَخْذِهِ.
وَمِنْهُ الْحَفَا وَهُوَ أَنْ يَتَسَحَّجَ قَدَمُهُ لِإِلْحَاحِ الْمَشْيِ بِغَيْرِ نَعْلٍ، وَالْحَفِيُّ اللَّطِيفُ بِبِرِّك لِإِلْحَاحِهِ بِالْبِرِّ لَك، وَحَفِيٌّ عَنْهَا بِمَعْنَى عَالِمٍ بِهَا لِإِلْحَاحِهِ بِطَلَبِ عِلْمِهَا وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ بِبَقَاءِ مُدَّةِ الدُّنْيَا، وَيَسْتَدِلُّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ وَقْتُ قِيَامِ السَّاعَةِ مَعْلُومًا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ عِلْمَهَا عِنْدَهُ وَأَنَّهُ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ، وَأَنَّهَا تَأْتِي بَغْتَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمْ عِلْمٌ بِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الْبَغْتَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارٌ فِي بَقَاءِ مُدَّةِ الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِيهَا تَحْدِيدٌ لِلْوَقْتِ، مِثْلُ قَوْلِهِ: «بُعِثْت وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَنَحْوُ قَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ قَالَ: أَلَا إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى إلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ تَغِيبَ» وَمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ مَضَى قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ» وَنَحْوُهَا مِنْ الْأَخْبَارِ لَيْسَ فِيهَا تَحْدِيدُ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ تَقْرِيبُ الْوَقْتِ وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تعالى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} أَنَّ مَبْعَثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْرَاطِهَا.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} ثُمَّ قَالَ: {قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} فَإِنَّهُ قِيلَ إنَّهُ بِالْأَوَّلِ عِلْمُ وَقْتِهَا وَبِالْآخِرِ عِلْمُ كُنْهِهَا. اهـ.

.قال السمرقندي:

قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة} أي: قيام الساعة {أَيَّانَ مرساها} أي متى حينها وقيامها.
ويقال: هذا الكلام على الاختصار.
ومعناه: أي أوان قيامها.
ثم قال: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي} أي: علم قيام الساعة عند ربي وما لي بها من علم {لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} أي لا يكشفها لحينها إلا الله.
ويقال: لا يقدر أحد على إظهارها إلا هو.
يعني: إلا الله.
ويقال: لا يعلم أحد قيامها إلا هو {ثَقُلَتْ في السموات والأرض} أي ثقل علم قيام الساعة على أهل السموات وأهل الأرض.
ويقال: ثقلت أي: خفي علمها، وإذا خفي الشيء ثقل علمه.
ويقال: معناه ثقل حمل ذكرها لفظاعة شأنها وأمرها.
ثم قال: {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} يعني: فجأة.
ثم قال: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ} قال مقاتل: كأنك استحفيت عنها السؤال حتى علمتها.
وقال القتبي: أي: كأنك حفي تطلب علمها.
ومنه يقال: تحفى فلان بالقوم إذا بالغ في البر.
ويقال: كأنك حفي عنها أي كأنك جاهل بها.
ويقال: في الآية تقديم ومعناه: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ} يعني: كأنك عالم بها {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله} وروى إبراهيم بن يوسف بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال: متى الساعة؟ فقال: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَلَكِنْ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ عَشْرَةٌ يَقْرَبُ فِيهَا المَاحِلُ وَيَطْرُفُ فِيها الفَاجِرُ وَيَعْجَزُ فِيها المُنْصِفُ وَتَكُونُ الصَّلاَةُ منًّا والزَّكَاةُ مَغْرَمًا وَالأَمَانَةُ مَغْنَمًا وَاسْتِطَالَةُ القُرَّاءِ فَعِنْدَ ذلك تَكُونُ أَمَارَةُ الصِّبْيانِ وَسُلْطَانُ النِّساءِ وَمَشُورَةُ الإِماءِ».
ثم قال: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله} يعني: علم قيامها عند الله: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أنها كائنة ولا يصدقون بها. اهـ.

.قال الثعلبي:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة}.
قال ابن عباس: قال وجيل بن أبي فشير وسمؤال بن زيد: وهما من اليهود: يامحمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيًا كما تقول فلنعلم متى هي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال قتادة: قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم إن بيننا وبينك قرابة فأشر إلينا متى الساعة فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة} يعني القيامة {أَيَّانَ} متى، ومنه قول الراجز:
أيان تقضي حاجتي أيانا ** أما ترى لنجحها إبانا

{مُرْسَاهَا} قال ابن عباس: ومنتهاها، وقال قتادة: قيامها. وأصل الكلمة الثبات والحبس {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} استأثر بعلمها {لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} لا يجليها لا يكشفها ولا يظهرها.
وقال مجاهد: لا يأتي بها، وقال السدي: لا يرسلها لوقتها إلاّ هو {ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض} يعني ثقل علمها على أهل السموات والأرض لخفائها فلا يعرفون مجيئها ووقتها فلم يعلم قيامها مَلَك مقرّب ولا نبي مرسل.
وقال الحسن: يقول إذا جاءت ثقلت على السموات والأرض وأهلها وكبرت وعظمت وذلك أنها إذا جاءت انشقت السموات وانتثرت النجوم وكورت الشمس وسيرت الجبال. وليس من الخلق شيء إلاّ ويصيبه ضرر الساعة وثقلها ومشقتها {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} فجأة على غفلة منكم.
سعيد عن قتادة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الساعة تهيج الناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم سلعته في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه».
وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال جبرئيل: تقوم الساعة عند ثلاث مواطن: إذا كثر القول وقلّ العمل وعند قلّة المواشي حتّى يمضي كل رجل ممّا عنده، وإذا قال الناس من يذكر الله فيها بدعة».
{يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} قال أهل التفسير في الآية تقديم وتأخير تقديرها. يسألونك عنها كأنّك حفي أي بار فيهم صديق لهم قريب، قاله ابن عباس وقتادة، وقال مجاهد والضحاك: كأنّك عالم بها وقد يوضع عن موضع مع الياء. اهـ.